أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منال حاميش - اللغز الذي لم يفك بعد














المزيد.....

اللغز الذي لم يفك بعد


منال حاميش
مهندسة مدني.. باحثة بعلوم ما وراء الطبيعة و العلوم الروحية الحديثة

(Manal Hamesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8295 - 2025 / 3 / 28 - 03:25
المحور: قضايا ثقافية
    


الشيفرة الذاتية للإنسان: اللغز الذي لم يُفك بعد

في أعمق أعماق وجودك، هناك شيء ما يكتبك… ليس مجرد جينات تتلو شفرتها في خلاياك، بل شيفرة أعمق، تمتد إلى ما وراء المادة، تتشابك مع الزمن، وتتخلل وعيك كما لو كنت معادلة حية، تتغير متغيراتها دون توقف.

لكن ماذا لو لم تكن مجرد كيان منفصل؟ ماذا لو كنت جزءًا من نظام كوني مشفر، حيث كل فكرة، كل إحساس، كل قرار، ليس إلا ترددًا داخل شبكة أعقد من أي هندسة نعرفها؟ تساءل نيكولا تسلا عن ذلك حين قال: "إذا أردت فهم الكون، فكر في الطاقة، التردد، والاهتزاز." فهل يمكن أن تكون الذات الإنسانية مشفرة بنفس الطريقة؟

الهندسة الكونية للذات: هل الإنسان معادلة في النسيج الكوني؟

عندما نظر أفلاطون إلى النفس، رآها انعكاسًا لعالم المثل، كأنها توقيع خفي لوجود أسمى، بينما رأى ديكارت أن الفكر هو جوهر الإنسان، وكأن الوعي هو الكود المصدر للذات. أما ابن عربي، فذهب أبعد من ذلك، حيث اعتبر أن "الإنسان الكامل" هو النسخة المصغرة من الكون ذاته، بل هو الكلمة التي نطق بها الوجود.

لكن إذا كانت الفيزياء الحديثة قد علمتنا شيئًا، فهو أن الكون ليس مجرد آلة ميكانيكية كما تصور نيوتن، بل هو نظام حي من الاحتمالات، حيث الماضي والمستقبل قد يكونان مجرد وهم رياضي. هنا يأتي السؤال: هل الإنسان موجة في بحر هذا الاحتمال؟

في ميكانيكا الكم، كل جسيم يحمل معه معلوماته الأصلية، يتذبذب بين الوجود واللاوجود، فما الذي يمنع أن يكون وعي الإنسان نفسه مجرد اهتزاز كوانتي، يحمل شيفرته في طياته، ويعيد تشكيل نفسه مع كل لحظة؟

الزمن والذات: من يكتب من؟

هل الزمن يكتبك، أم أنك أنت من تكتبه؟ لو صحّت بعض الفرضيات في فيزياء الكم، فإن المستقبل ليس احتمالًا، بل هو "مُدون" في نسيج وجودك، لكنه قابل لإعادة التشكيل، كما لو كان كودًا مفتوح المصدر.

ابن عربي ألمح إلى ذلك حين تحدث عن "القدر المعلق" و"القدر المبرم"، حيث هناك مصير ثابت، لكن هناك أيضًا احتمالات مفتوحة تعتمد على وعي الإنسان بنفسه. تسلا كذلك رأى أن الطاقة ليست مجرد تدفق ساكن، بل يمكن توجيهها وإعادة تشكيلها، مما يطرح تساؤلًا أعمق: هل وعينا يمكن أن يعيد كتابة قوانين مصيرنا؟

إذا كان الوعي يؤثر في المادة كما أثبتت تجارب فيزياء الكم، وإذا كان العقل قادرًا على إعادة تشكيل خريطة الدماغ كما يقول علم الأعصاب، فلماذا لا يكون الإنسان قادرًا على إعادة ترميز نفسه بالكامل؟

الكون كمرآة: أنت البرنامج والمبرمج

إذا كان الوعي هو المفتاح، فإن العقل ليس مجرد متلقٍ، بل هو آلة ترميز. كل قرار تتخذه، كل فكرة تخطر على بالك، ليست إلا إعادة كتابة داخل شيفرتك الذاتية. فهل تستطيع اختراق هذا الكود؟

ابن عربي قال: "أنت الكتاب المقروء"، وكأنه يلمّح إلى أنك لست كيانًا منفصلًا عن قوانين الكون، بل أنت الشيفرة ذاتها التي تكتب وتُكتب في آنٍ واحد. أما تسلا، فقد كان يرى أن الكون نفسه عبارة عن "نظام كهربائي حيوي"، وأن أسرار الوعي قد تكون مخبأة في طبيعة هذه الطاقة الخفية.

الشيفرة التي تنتظر من يفكها

عندما تنظر إلى نفسك في المرآة، أنت لا ترى مجرد صورة، بل ترى ظلاً لتوقيعك في هذا الكون. أنت، في جوهرك، معادلة لم تُحل بعد… سرّ مخبأ في قلب الموناد، في النسيج الكوني، في النقطة التي تسبق الزمن وتتجاوزه في آنٍ معًا.

فهل تمتلك الجرأة لتواجه نفسك، لتقرأ كودك الخاص، ولتحاول إعادة برمجته؟ أم أنك ستبقى مجرد سطر في كتاب كتبه شيء ما… ولا يزال يكتبه؟



#منال_حاميش (هاشتاغ)       Manal_Hamesh#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنة و النار بين الواقع و الوعي
- حوار بين الوعي و الذات
- منال حاميش و الابعاد الغيبية
- منال حاميش والواقع المألوف
- هل الزمان مكان سائل و كيف يكون المكان زمان متجمد
- أين يقع عالم الروح و ما هي صفاته
- كيف نستخدم عقلنا اللاواعي (الباطن) في تغيير حياتنا للأفضل
- الطريق إلى الروحية


المزيد.....




- انتشال جثامين 15 مسعفاً بعد أيام من مقتلهم بنيران إسرائيلية، ...
- إعلام: طهران تجهز منصات صواريخها في أنحاء البلاد للرد على أي ...
- -مهر- عن الخارجية الإيرانية: الحفاظ على سرية المفاوضات والمر ...
- صحيفة -لوفيغارو-: العسكريون في فرنسا ودول أوروبية أخرى يستعد ...
- الخارجية الروسية: لن ننسى ولن نغفر كل شيء بسرعة للشركات الأو ...
- -حماس-: ما يشجع نتنياهو على مواصلة جرائمه هو غياب المحاسبة ...
- ترامب يعلن عن قرار بقطع شجرة تاريخية في البيت الأبيض بسبب مخ ...
- -أكسيوس- يكشف موعد زيارة ترامب للسعودية
- حادث إطلاق نار في مورمانسك بشمال روسيا.. والأمن يلقي القبض ع ...
- ترامب: زيلينسكي يحاول التراجع عن صفقة المعادن وستكون لديه مش ...


المزيد.....

- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الأول ... / منذر خدام
- ازمة البحث العلمي بين الثقافة و البيئة / مضر خليل عمر
- العرب والعولمة( الفصل الرابع) / منذر خدام
- العرب والعولمة( الفصل الثالث) / منذر خدام
- العرب والعولمة( الفصل الأول) / منذر خدام
- مقالات في الثقافة والاقتصاد / د.جاسم الفارس
- مقالات في الثقافة والاقتصاد / د.جاسم الفارس
- قواعد اللغة الإنكليزية للأولمبياد مصمم للطلاب السوريين / محمد عبد الكريم يوسف
- أنغام الربيع Spring Melodies / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منال حاميش - اللغز الذي لم يفك بعد