أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منال حاميش - حوار بين الوعي و الذات














المزيد.....

حوار بين الوعي و الذات


منال حاميش
مهندسة مدني.. باحثة بعلوم ما وراء الطبيعة و العلوم الروحية الحديثة

(Manal Hamesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8291 - 2025 / 3 / 24 - 06:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في عالم يهيمن عليه المألوف، نادراً ما نتوقف لنسأل: ما هو الواقع؟ هل هو ما تدركه حواسنا، أم أنه انعكاس لوعينا؟ بين الفلسفة والعلم والتصوف، سنخوض في حوار داخلي بين الوعي والذات، نستكشف من خلاله كيف نصنع الواقع بأفكارنا، وكيف يتحكم المألوف في إدراكنا. فالمألوف ليس فقط ما نراه كل يوم، بل هو أيضًا القوالب التي صيغت عقولنا وفقًا لها. كيف يمكننا التحرر من هذه القيود لنرى الواقع بأبعاده الحقيقية؟

ماهية الواقع - بين الإدراك العقلي والتجربة الصوفية

الوعي: كيف نفهم الواقع يا ذاتي؟ أليس ما نراه ونسمعه ونلمسه هو الحقيقة؟

الذات: ولكن، هل الحواس وحدها كافية؟ أفلاطون رأى أن العالم المادي ليس سوى ظل لحقيقة أسمى. الكهف الأفلاطوني يشير إلى أن ما ندركه ليس سوى ظلال للحقائق الكاملة. أما ابن عربي، فقد قال إن الوجود واحد، وما نراه هو تجليات لحقيقة خفية. كل شيء ممكن الوجود، لكن وعينا هو الذي يحدد ما نختبره من هذا الوجود. الوعي: إذن، هل الواقع ذاتي أم موضوعي؟ أرسطو كان يؤمن بالمحسوس، بينما ليبنتز تحدث عن العوالم الممكنة. والعلم الحديث، من خلال ميكانيكا الكم، يقول إن الواقع يعتمد على الراصد! الذات: وهذا ما يقوله الصوفي عندما يدعو لتجاوز المألوف لرؤية الحقيقة الكبرى، فالتجربة الصوفية ليست سوى وسيلة لتحرير النفس من قيود التصورات الجاهزة.

الواقع المألوف كقيد - كيف نصنع أوهامنا اليومية؟

الوعي: لماذا لا نرى الحقيقة كما هي؟ الذات: لأن المألوف يحيط بنا كقيد غير مرئي. الحلاج قال: "قتلوني في المألوف"، والمألوف ليس إلا ما اعتدناه، لا ما هو حقيقي. إن العادة ليست سوى إطار ذهني نحكم به على الأشياء، ولذلك فإنها تعيق قدرتنا على رؤية الجديد. الوعي: وهل هذا يفسر لماذا نتمسك بمفاهيم معينة حتى لو كانت خاطئة؟ الذات: نعم، العلم يسميه "التحيز المعرفي"، والفلاسفة سموه "الوهم"، والصوفيون قالوا: "أزل الحجاب كي ترى". عندما ننظر إلى العالم بعدسات العادة، فإننا لا نرى الواقع بل نرى انعكاس تصوراتنا عنه.

الوجود بين الممكن والضروري - حوار مع ليبنتز وابن عربي

الوعي: هل هذا الواقع هو الوحيد الممكن؟ الذات: ليبنتز قال إننا نعيش في "أفضل العوالم الممكنة"، أما ابن عربي فقال إن الوجود بحر من الإمكانات، وكل ما نراه ليس إلا تجليًا من تجلياته. كل لحظة تحمل إمكانيات لا نهائية، ولكن وعينا يحدد أي إمكان منها سيصبح حقيقة. الوعي: إذن، هل هناك واقع آخر وراء هذا الواقع؟ الذات: نعم، وكما تقول الفيزياء الكمومية، فإن الاحتمالات اللامتناهية قد تعني عوالم متعددة. هناك نسخ من الواقع لم نختبرها، لكنها موجودة في إمكانيتها

ميكانيكا الكم ونسبية الإدراك - هل الواقع موضوعي أم ذاتي؟

الوعي: هل يمكن للعلم أن يحسم الجدل؟ الذات: ميكانيكا الكم تقول إن الواقع لا يوجد بشكل محدد إلا إذا راقبناه. تجربة قطة شرودنغر تظهر أن الواقع يمكن أن يكون في حالتين حتى يتم رصده. أليس هذا قريبًا مما يقوله الصوفي عندما يرى العالم انعكاسًا لوعيه؟ الوعي: وهل هذا يعني أن الواقع ليس حقيقة مطلقة؟ الذات: هو نسبي، كما قال أينشتاين، ومتغير كما يرى الصوفي عندما يخرج من مألوفه. بل يمكن القول إن إدراكنا هو الذي يخلق الواقع، وليس العكس.

التجربة الصوفية كنافذة على الحقيقة

الوعي: هل يمكن للتجربة الصوفية أن تكون طريقًا للواقع؟ الذات: الصوفي يرى ما لا يراه العادي. الحلاج قال: "أنا الحق"، وأهل العلم قالوا إن هذا جنون، لكنه لم يكن إلا كشفًا للحقيقة المطلقة. التجربة الصوفية تقوم على إدراك وحدة الوجود، حيث يختفي الفاصل بين الذات والموضوع، بين الداخل والخارج. الوعي: ولكن كيف نعرف أنها ليست مجرد تجربة ذاتية؟ الذات: كما أن العلم يستند إلى التجربة، فإن الصوفي يستند إلى الذوق، وكلاهما وسيلة للمعرفة. هناك مستويات من الإدراك، وبعضها لا يمكن بلوغه إلا بتجاوز المألوف والانفتاح على طرق أخرى من المعرفة.

ما وراء المألوف - كيف نتحرر من أوهامنا؟

الوعي: كيف نرى الواقع كما هو؟ الذات: بالتحرر من المألوف. الصوفي يفعل ذلك بالذِّكر والتأمل، والعالم يفعله بالتجربة والاكتشاف، والفيلسوف يفعله بالتساؤل. كل طريقة هي محاولة لتجاوز حدود المعرفة التقليدية. الوعي: إذن، المفتاح هو الوعي؟ الذات: نعم، عندما تدرك أن المألوف ليس الحقيقة، تصبح أقرب إلى الواقع الحقيقي. تحررك من المألوف ليس مجرد عملية عقلية، بل تجربة شعورية ومعرفية تحتاج إلى شجاعة لاكتشاف ما وراء المعتاد.



بهذا، ننطلق في رحلة استكشاف المألوف، وتحطيم قيوده، لنرى كيف يشكله وعينا، وكيف يمكننا تجاوزه نحو واقع أوسع وأعمق. إن الإدراك الحقيقي يتطلب منا أن نعيد النظر في كل ما نظنه بديهيًا، ونتساءل باستمرار عن حقيقة ما نراه وما نؤمن به.

لقد أدركنا خلال هذا الحوار أن الواقع ليس كما يبدو، بل هو بناء تشكله حواسنا، أفكارنا، وتجاربنا. بين الفلسفة، التصوف، والعلم، رأينا أن المألوف قد يكون قيدًا يمنعنا من رؤية الحقيقة الأوسع، لكنه أيضًا نقطة انطلاق نحو وعي أعمق.

الميزة الكبرى للإنسان ليست فقط في قدرته على إدراك المألوف، بل في شجاعته على كسره وإعادة تشكيل رؤيته للعالم. كما قال الحلاج: "أنا الحق"، وكما تساءل أفلاطون عن ظلال الكهف، وكما أشار أينشتاين إلى نسبية الزمن، ندرك أن الواقع ليس واحدًا، بل متغيرٌ بعدد الوعي الذي ينظر إليه.

السؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل نحن مستعدون للبحث عن الحقيقة التي تتجاوز حدود الإدراك التقليدي؟ أم أننا سنظل سجناء المألوف، مكتفين بظلال الحقيقة دون أن نرى النور؟ الخيار بيد كل واحد منا، في اللحظة التي يقرر فيها أن ينظر إلى العالم بعين جديدة، متحررة من القيود القديمة.



#منال_حاميش (هاشتاغ)       Manal_Hamesh#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منال حاميش و الابعاد الغيبية
- منال حاميش والواقع المألوف
- هل الزمان مكان سائل و كيف يكون المكان زمان متجمد
- أين يقع عالم الروح و ما هي صفاته
- كيف نستخدم عقلنا اللاواعي (الباطن) في تغيير حياتنا للأفضل
- الطريق إلى الروحية


المزيد.....




- -إطلاق صاروخين من لبنان-، ووزير الدفاع الإسرائيلي يهدد: الهد ...
- وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية تزور سجنا مشدد الحراسة في السل ...
- منافس جديد في عالم الهواتف المميزة من Xiaomi (فيديو)
- الدفاعات الروسية تسقط 78 مسيرة أوكرانية جنوب غربي البلاد
- ماذا سيحدث خلال كسوف الشمس يوم السبت؟
- سوني تعلن عن سماعات لاسلكية مميزة
- مشروع طبي ثوري.. أجسام بشرية صناعية لإنقاذ الأرواح
- بعد 30 عاما من البحث.. علماء يتوصلون إلى حل ثوري لأخطر أزمة ...
- الصين.. طريقة لمنع تطور قصر النظر لدى تلاميذ المدارس
- حين تعرضت الولايات التحدة لخطر نووي ورئيسها لهجوم أرنب بري! ...


المزيد.....

- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي
- الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى ( الاقطاعية )والفلسفة ا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منال حاميش - حوار بين الوعي و الذات