أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين علي محمود - الإمام علي قدوة خالدة بين الذكرى والتطبيق!!














المزيد.....

الإمام علي قدوة خالدة بين الذكرى والتطبيق!!


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8290 - 2025 / 3 / 23 - 04:52
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ان ذكرى استشهاد الإمام علي (عليه السلام) ليست مجرد مناسبة عابرة للبكاء والرثاء، أو طقوس مؤقتة بل هو منهج حياة قائم على الصدق والعدل والاستقامة، وليس مجرد شعارات تُقال وتُنسى بعد أيام، منهج الامام مدرسة متكاملة تحمل في طياتها قيم الصدق والعدل والاستقامة، وتضع أمامنا نموذجًا راقياً للحياة المبنية على الإخلاص لله والعمل من أجل الحق.
لم يكن الإمام علي (كرم الله وجهه) مجرد شخصية تاريخية، بل كان مبدأً متجسداً، وحكمة تسير على الأرض، ورمزاً للإنسانية في أسمى معانيها.

مشكلتنا أننا نحصر سيرته الشريفة في الشعائر والمجالس، فنذرف الدموع ونتأثر بسيرته في لحظات العزاء، ثم نعود سريعاً إلى نفس العادات والسلوكيات الخاطئة، التي قد تتنافى مع نهجه.
فكم من مرة تحدثنا عن عدله، ثم ظلمنا في معاملاتنا؟؟
وكم من مرة سمعنا عن زهده، ثم غرقنا في حب الدنيا؟؟ وكم من مرة أُعجبنا بحكمته، ثم تجاهلنا صوت العقل والمنطق في حياتنا؟؟
عليٌّ (كرم الله وجهه) هو القوة في الحق، وهو النزاهة في التعامل، وهو العدل في الحكم، وهو الرحمة مع الناس، وهو الإخلاص في العلاقات، فإذا لم نطبّق قيمه في حياتنا اليومية، فكل كلامنا عنه مجرد رياء لا يغير شيئًا.
الامام علي (رضي الله عنه) كان نموذجاً حياً للإنسان الذي تتجسد فيه القيم، فلا يُفصل بين القول والعمل، ولا بين الإيمان والسلوك.
كان زاهداً في الدنيا، لكنه لم يكن متقاعساً عن إصلاحها، وكان شديداً على الظلم، لكنه في قمة اللين مع الضعفاء، وكان أشجع الناس، لكن شجاعته لم تكن تهوراً بل كانت قائمة على الحكمة والبصيرة.
ان إحياء ذكرى الإمام علي (عليه السلام) لا يكون فقط بالبكاء والرثاء، بل بتجسيد مبادئه في واقعنا. فهو الإمام الذي كان يقول: "لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً"،
فهل تحررنا من عبودية الهوى والمصالح الشخصية؟؟
وهو القائل: "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"، فهل عاملنا الآخرين بهذه الروح الإنسانية الرحبة؟؟

إذا أردنا حقاً أن نوفيه حقه، فعلينا أن نجعل مبادئه نبراساً لنا، لا أن نرفع اسمه ونخالف سيرته، لا قيمة لحب علي إذا كنا نظلم كما ظلموه، ولا معنى لمدحه إذا كنا نحابي الأقوياء ونتجاهل المظلومين، ولا فائدة من ادعاء ولائه إذا كنا نغش في تعاملاتنا ونخون في أماناتنا و نبث روح الفتنة والطائفية بين الشعوب.
الامام علي ليس مجرد شخصية تاريخية، بل هو معيار نقيس به أنفسنا، فإن كنا صادقين في اتباعه، وجدنا أنفسنا أقرب إلى العدل والنزاهة والإنسانية، وإن اكتفينا بذكره دون أن نغير من سلوكنا، فقد جعلناه رمزاً أجوف، لا أثر له في واقعنا.
علينا أن نعيد قراءة سيرة الإمام علي (رضي الله عنه وأرضاه) لا كقصة للتأثر العاطفي، بل كدستور أخلاقي وعملي.
أن نستلهم من زهده تواضعاً في حياتنا، ومن شجاعته وقفة حق في وجه الظلم، ومن عدالته ميزاناً نحاسب به أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين. عندها فقط، ستتحول ذكرى استشهاده إلى محطة للإصلاح والتغيير، وليس مجرد حدث يمر في تقاويم الأيام.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انتصر احمد الشرع على الجولاني؟!
- يوم المرأة العالمي نور الحياة وقوة لا تقهر
- ديمقراطية عرجاء أم دكتاتورية مشوهة !!
- ميزان الوعي بين تقديس الماضي وتحديات الحاضر
- مستقبل العراق بين ضغوط واشنطن وتدخلات طهران
- الإرث الحقيقي
- مزاد التكبيس
- متى يحلق الجولاني لحيته؟!
- الجيش العراقي، مئة وأربعة أعوام من المجد والتضحيات في سبيل ا ...
- القطاع السياحي بين تحديات الواقع وآفاق التطوير
- رسالة من إنسان إلى العالم في بداية السنة الجديدة
- بشار الأسد وعقلية البقاء في السلطة
- الكلاسيكو السنوي !!
- ميار
- النفوذ التركي في سوريا الجديدة ومدى تأثيره على العراق
- انترنت الطفولة وذكريات العالم الافتراضي
- كيف ستكون سوريا بعد سقوط بشار الأسد؟!
- ‏هل تعمد اردوغان إفهام الجميع انه مرشد -طوفان الجولاني-؟!
- يوم التطوع العالمي .. عطاء وتكافل اجتماعي
- اين يمكن ان نجد تركيا من الصراع الدائر في سوريا ؟!


المزيد.....




- هوت وتحولت لكتلة لهب.. كاميرا مراقبة توثق لحظة سقوط طائرة وت ...
- السعودية.. محمد بن سلمان يصدر 5 توجيهات بعد ارتفاع أسعار الع ...
- مركز الفلك ينشر صورة هلال شوال صباح الأحد
- مساعدات -الناتو- تباع على مواقع أوكرانية (صور)
- دور قطري في إطلاق سراح أمريكية احتجزتها -طالبان- بتهمة استخد ...
- أول بيان لتشارلز الثالث منذ دخوله المستشفى: أشعر بالصدمة وال ...
- اختلاف موعد أول أيام عيد الفطر يشعل جدلاً رقمياً، فكيف تفاعل ...
- حركة المقاومة في ميانمار تعلن وقفًا جزئيًا لإطلاق النار لتسه ...
- إعلام: ثغرة دستورية تمنح ترامب إمكانية البقاء في السلطة حتى ...
- سلاح دفاع جوي روسي يصيب صواريخ -هايمارس- بضربات حركية


المزيد.....

- الانسان في فجر الحضارة / مالك ابوعليا
- مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات ... / مالك ابوعليا
- مسرح الطفل وفنتازيا التكوين المعرفي بين الخيال الاسترجاعي وا ... / أبو الحسن سلام
- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين علي محمود - الإمام علي قدوة خالدة بين الذكرى والتطبيق!!