أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي سيد محمد محمود - اليهود في إيران بعد 1979: بين الهوية الوطنية وشبهة الصهيونية














المزيد.....


اليهود في إيران بعد 1979: بين الهوية الوطنية وشبهة الصهيونية


حمدي سيد محمد محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8268 - 2025 / 3 / 1 - 09:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د.حمدي سيد محمد محمود

كانت الجالية اليهودية في إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979 واحدة من أكبر وأقدم الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط، إذ تعود جذورها إلى آلاف السنين. ومع صعود الشاه محمد رضا بهلوي، شهد اليهود فترة ذهبية تمثلت في اندماجهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية. إلا أن اندلاع الثورة الإسلامية وتولي آية الله الخميني الحكم غيّر المشهد بالكامل، إذ دخل يهود إيران في مرحلة جديدة من التحديات والمخاطر.

أولًا: وضع يهود إيران خلال الثورة الإيرانية (1979-1989)

عند اندلاع الثورة الإسلامية، رحب بعض اليهود الإيرانيين بها، معتقدين أنها ستجلب العدالة الاجتماعية والمساواة. لكن سرعان ما تبددت هذه الآمال مع تحول الثورة إلى نظام ديني صارم يحمل عداءً للولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما انعكس على يهود إيران.

إعدام حبيب الله إلعازر
كان حبيب الله إلعازر، رئيس الجمعية اليهودية الإيرانية، من أبرز الشخصيات اليهودية في إيران. لكن في عام 1979، أُعدم بتهمة "التعاون مع الصهيونية" بعد محاكمة سريعة، ما خلق حالة من الرعب بين أبناء الطائفة ودفع العديد منهم إلى مغادرة البلاد.

تأميم الممتلكات وتراجع النفوذ الاقتصادي
مع انتصار الثورة، جرى تأميم العديد من المؤسسات الاقتصادية التي كان يملكها يهود، كما تعرضت بعض العائلات اليهودية الغنية للملاحقة، ما أدى إلى فقدانهم نفوذهم المالي والاجتماعي.

الهجرة الجماعية
بين عامي 1979 و1985، هاجر عشرات الآلاف من اليهود الإيرانيين إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا، وتقلص عددهم في إيران من حوالي 80,000 إلى ما يقارب 30,000.

ثانيًا: يهود إيران في ظل حكم خامنئي (1989-2010)

مع وفاة الخميني عام 1989 وتولي علي خامنئي منصب المرشد الأعلى، استمرت السياسة الإيرانية في تقييد الحريات الدينية لليهود، لكن بشكل أكثر براغماتية مقارنة بمرحلة الثورة الأولى.

دور البرلمان (مجلس الشورى الإسلامي(
يُسمح لليهود في إيران بتمثيلهم بعضو واحد في البرلمان، وهو حق مكفول للأقليات الدينية المعترف بها (المسيحيين والزرادشتيين واليهود). لكن هذا التمثيل كان رمزيًا أكثر منه حقيقيًا، حيث لا يتمتع الممثل اليهودي بحرية حقيقية في الدفاع عن حقوق الطائفة.

حالة عداء متواصلة مع إسرائيل
مع تصاعد العداء بين إيران وإسرائيل، خاصة بعد حرب لبنان 2006 وصعود نجم حزب الله، أصبحت أي صلة بين يهود إيران وإسرائيل موضع شك وريبة، ما دفع العديد منهم إلى تقليل أنشطتهم العلنية والبقاء على الهامش سياسيًا واجتماعيًا.

قضية التجسس عام 1999
في أواخر التسعينيات، تم اعتقال 13 يهوديًا في مدينة شيراز بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. على الرغم من الضغوط الدولية، تم الحكم على بعضهم بالسجن لسنوات، مما زاد من حالة التوتر والخوف بين أبناء الطائفة.

ثالثًا: يهود إيران في ظل العقوبات الدولية والاتفاق النووي (2010-2020)

مع فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران بسبب برنامجها النووي، تأثرت الجالية اليهودية كما تأثر باقي الإيرانيين. ومع ذلك، لم يكن لليهود دور كبير في المشهد السياسي أو الاقتصادي.

حقبة روحاني والانفتاح النسبي
مع وصول حسن روحاني إلى السلطة عام 2013، شهدت إيران انفتاحًا محدودًا، خاصة بعد الاتفاق النووي عام 2015. سمح هذا ببعض التحركات لليهود داخل البلاد، لكن بقيت القيود الصارمة على أي اتصال بإسرائيل.

الهجرة المستمرة
رغم الانفتاح النسبي، استمرت أعداد اليهود في التناقص، حيث تشير التقديرات إلى أن عددهم انخفض إلى أقل من 10,000 بحلول عام 2020، معظمهم يعيشون في طهران وأصفهان.

دور الجالية في الحياة الثقافية والاقتصادية
بقي لليهود حضور في بعض المجالات، مثل الصيدلة والتجارة، لكن نفوذهم ظل محدودًا مقارنة بفترات ما قبل الثورة.

رابعًا: يهود إيران في عهد إبراهيم رئيسي وتصاعد التوترات (2021-2025)

مع تولي إبراهيم رئيسي الحكم عام 2021، عادت السياسة الإيرانية إلى نهج أكثر تشددًا، مما زاد من الضغط على الأقليات الدينية.

الرقابة والتشديد على الحريات
تم تشديد الرقابة على جميع الأقليات الدينية، بما في ذلك اليهود، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، حيث شنت إسرائيل عمليات استخباراتية استهدفت منشآت نووية وعلماء إيرانيين.

الحد من الاتصال بالخارج
ازداد التدقيق على أي يهودي يحاول السفر إلى الخارج، لا سيما إلى أوروبا أو الولايات المتحدة، خوفًا من أي تواصل مع جهات إسرائيلية أو صهيونية.

استمرار الهجرة والانكماش الديموغرافي
بحلول 2025، يُقدر أن عدد اليهود في إيران تقلص إلى حوالي 5,000 فقط، معظمهم يعيشون في عزلة داخل مجتمعات مغلقة، مع محدودية في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

يهود إيران بين الماضي والحاضر

خلال العقود الأربعة الماضية، انتقل يهود إيران من كونهم جزءًا حيويًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الإيراني إلى أقلية صغيرة تعيش في خوف وقيود مستمرة. رغم أن النظام الإيراني لم يلغِ وجودهم بشكل رسمي، إلا أن السياسات القمعية، العداء لإسرائيل، والضغوط الاقتصادية دفعت معظمهم إلى الهجرة أو العزلة.

بذلك، لم يبقَ من الجالية اليهودية القديمة التي كانت تعدّ بعشرات الآلاف سوى بضع آلاف، يعيشون في ظل دولة توازن بين إبقائهم كرمز للتعددية الدينية من جهة، وبين تقييد حركتهم وضبطهم أمنيًا من جهة أخرى.



#حمدي_سيد_محمد_محمود (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل الأمن الأوربي في ظل التحولات الجيوسياسية العاصفة
- استشراف الأزمات: كيف يفكر جون كاستي في انهيار الحضارات؟
- موت الإله عند نيتشه: فلسفة ما بعد المقدّس وتداعياتها على الف ...
- إشكالية الحرية الدينية بين الإسلام والليبرالية: جدلية الهوية ...
- التحول الكبير: كيف فتحت زيارة نيكسون للصين الباب لصعودها كقو ...
- الدولة والدين: تحديات الولاء في عالم متغير
- الخطاب السياسي الاستشراقي: قراءة نقدية لانعكاساته على الثقاف ...
- الفلسفة العربية وإشكالية العقل الجمعي: قراءة في مفاهيم الترا ...
- الذاكرة الجماعية: دور المعرفة التاريخية في فهم الهوية والتغي ...
- الفلسفة المدرسية وقيم الحكم الرشيد: جدلية السلطة والأخلاق
- الدين والفلسفة في فكر أنطون فيلهلم: جدلية التكامل والتوازن
- مذبحة المحيط الأطلسي: مأساة سفينة زونغ وتجسيد البربرية الاست ...
- شركة الهند الشرقية: صعود الإمبريالية الاقتصادية وبدايات الاس ...
- كيف تعيد الخوارزميات تشكيل الأخبار؟ الصحافة التنبؤية في عالم ...
- المنهج الفينومينولوجي وتطبيقاته في العالم الإسلامي
- العدالة كإنصاف: قراءة معمقة في نظرية جون رولز
- السيادة بين القانون والاستثناء: قراءة فلسفية في كتاب اللاهوت ...
- كيف نعرف ما ليس كذلك؟ قراءة تحليلية في فكر توماس جيلوفيتش
- الجذور الفكرية والمعرفية للفلسفة الإسلامية والمدرسية: دراسة ...
- العقل في مواجهة التقليد: التيارات الفلسفية وصناعة أوروبا الح ...


المزيد.....




- شاهد لحظة تفجير أطول وأسرع أفعوانية في العالم
- -نيويورك تايمز-: ترامب قد يوقف تدريب العسكريين والطيارين الأ ...
- رئيس الصومال يطالب الشعب بدعم الحكومة في حربها ضد الإرهاب
- -حماس-: لا مفاوضات حالية بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة
- مصر.. برلماني يتحدث عن موعد الانتخابات النيابية وتعديلات على ...
- ماذا قال مسؤولون أمريكيون ووسائل الإعلام الأمريكية في لقاء ت ...
- 27 ألف جريمة.. ماذا يحدث داخل محطات القطارات في ألمانيا؟
- مصر.. مصرع وإصابة 14 شخصا بحادث سير مروع
- مسؤول إيراني بارز يكشف أهم أسباب رفض طهران التفاوض مع واشنطن ...
- ألمانيا.. تزايد جرائم العنف في محطات القطارات خلال 2024


المزيد.....

- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل
- المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024 / غازي الصوراني
- المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021 / غازي الصوراني
- المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020 / غازي الصوراني
- المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و ... / غازي الصوراني
- دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي سيد محمد محمود - اليهود في إيران بعد 1979: بين الهوية الوطنية وشبهة الصهيونية