أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زاهر بولس - توازن حريّة التعبير والنشر في دولة الكيان














المزيد.....


توازن حريّة التعبير والنشر في دولة الكيان


زاهر بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8267 - 2025 / 2 / 28 - 20:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنّ مصطلح حريّة التعبير ما هو إلّا وهم تملي مداه السياسة والاجتماع والنفس البشريّة على محور الزمن في حيّز تفاعلي مع العقيدة واللغة والتاريخ. فإذا أنعمنا النظر على ما حدث من تحوّلات على حريّة التعبير المنتزعة لدى الفلسطينيين العرب بعد العام 48، عام النّكبة، داخل الكيان الصهيوني لرأينا هذه التحوّلات تتجلّى أمام ناظرينا بوضوح إذا ما فكّكنا العوامل ومن ثم أعدنا تشكيل المجموع، والخط البياني بمجمله تصاعدي، رغم بعض التراجعات في فترات عينيّة.

قامت العصابات الصهيونيّة بتهجير الشعب الفلسطيني من فلسطين، من الجزء الذي عُرف بمناظق ال 48، بهدم مئات القرى وتفريغ المدن وهدم أحياء منها وتهويد أخرى، بعد سلسلة مذابح لإرهاب وحث الفلسطينيين على الهجيج، في خدمة مشروع الغرب، التطهير العرقي أو الإبادة، ليُعلن عن قيام دولة الكيان كقاعدة عسكريّة غير مستقلّة متقدّمة للغرب، تأتمر بإمرتها، عسكرها عبيد الحركة الصهيونيّة، كرأس الحربة في خاصرة العالم العربي والإسلامي، وهو برأيي عالم واحد لا تنفصل عُراه، ليمتد إلى الأفريقي ومن ثم إلى أمصار الإمبراطوريّة الرّوسيّة التي استقلّت عن الدولة السوفييتيّة في تسعينيّات القرن العشرين، وسيمتد إلى ما شاء الغرب ما قَدِر، إلى حين.

لقد حملت النكبة في جعبتها مآسٍ أخرى لمن صمد على أرض الوطن ما بعد التطهير العرقي والإبادة، كالنكبة الثقافيّة والغذائيّة من خلال سلب الأرض والمسكن وفرص العمل، التي انعكست على الصحّة كاستمرار لمشروع الإبادة! لكن ما أحاول بحثه عوامل التأثير على حريّة النشر والتعبير لدى فلسطينيّي 48 بعد النّكبة، باقتضاب، مع الإشارة إلى أنّ معظم النُخب الثقافيّة والعلميّة والسياسيّة قد تمّ التخلّص منها بشكل أو بآخر كمصير سائر الفلسطينيين، وكان على من بقي أن ينهض من بين الركام مثل عنقاء الرماد، وقد أثبت الفلسطينيّون على أنّها ليست مجرّد أسطورة، بحكم واقعيّتها التاريخيّة ونهوضها المتجدّد المُستَدام.

أولًا: الفلسطيني لا يستسلم، وإن خسر معركة لا يخسر حربًا، بحكم عقيدته وطينته، فهو يعتبر أنّ انتماءه إلى طين أرضه، لا العكس، أي من ملكيّته الأرض، ففلسطين تمتلكه، وبالتالي يمتلكها، والاستعمار على كثرة وجوهه، ووحدة جوهره، قد يسيطر لكن إلى أجل.

ثانيًا: الاستعمار، بحكم خيلائه الآني، يوسع من هامش حريّته على محور الزمن بعد كلّ انتصار، ويشدّد ويخنق حريّة التعبير بعد كلّ هزيمة. فقد أوسع من هامش حريّة التعبير بعد عدوان حزيران عام 1967، وزاد من خنق هذه الحريّة حدّ الغباء المطلق بعد اجتياح "طوفان الأقصى/ 7 تشرين الأوّل 2023".

ثالثًا: كلّما ازداد عدد الفلسطينيين في أرض وطنهم تحت حكم وكيل الاستعمار الغربي، الحركة الصهيونيّة، كلّما ازدادت ثقتهم بقوّتهم وقدرتهم على التعبير والتأثير من خلال التحدّي. ولهذا يعتبر الكيان الزيادة الطبيعيّة للفلسطينيين خطرًا ديمغرافيّا!

رابعًا: كلّما ازداد عدد الفلسطينيين، كلّما ازداد عدد مثقّفيهم ونسبتهم، وهذا رغم سياسة التجهيل، فأعداد كبيرة اتّجهت نحو التثقيف الذاتي، ما لم يكن بحسبان الكيان.

خامسًا: كل انجاز للشعوب العربيّة والإسلاميّة يعتبر انجازًا للفلسطينيين، ويشحن طاقاتهم. وكلّ انجاز لشعوب العالم أيضًا يعتبر انجازًا فلسطينيًا، مثل تحرّر جنوب افريقيا وكوبا وفانزويلا.. وهذا الشعور يدفع باتجاه الدعم والتعبير العلني الأجرأ ويوسع من هامش الحريّة الذي يُنتَزع غِلابا.

سادسًا: توسيع المثقّف لثقافته يكسبه قدرة مناورة عالية لانتزاع حريّة أوسع للتعبير، فهي دالّة تصاعديّة مع الثقافة وبطبيعة الحال مع الجيل، وعكسه صحيح، فإن صغر جيل المثقف وعدم ارتباطه بعائلة، زوجة وأبناء، وعدم ارتباطه بعمل وإعالة، كمعظم الطلاب الجامعيين، يزيد من مغامرته كمثقّف جامح، ومن جرأته على المواجهة وانتزاع حريّة التعبير، مع التأكيد على أنّ ليس كل جامعي مثقف طبعًا.

وهنالك عوامل أخرى كثيرة مثل أداء الأحزاب السياسيّة والقيادات.. وغير ذلك الكثير. وهذه الأمور لا تُحصر في مقال مقتضب، ولكن كل بند هو عنوان لدراسة يمكن التوسّع بها، ويبقى الأساس أنّ هامش حريّة التعبير في فلسطين يتّسع تصاعديًا انتزاعًا في المُجمل، على محور الزمن، رغم المرور ببعض التراجعات، واليوم، بعد طوفان الأقصى، نحن في حالة تراجع مؤقّتة!



#زاهر_بولس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمتي في احتفائيّة عشريّة مجلّة -شذى الكرمل- الفلسطينيّة
- الطَّاغِيَةْ
- دراسة حول مجموعة قصص -أبرياء... وجلّادون- للكاتب الفلسطيني ف ...
- أَمْست.. دَام العِّزّ
- جنون اليراع
- شِهَارُ المَوَاضِي صَوَارِيْنَا
- دراسة حول رواية أغصان حسن: -أنثى ما فوق الخطيئة-
- (الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي لفل ...
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي لفلس ...
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (14)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (13)
- الوطنيّة والمواطنة، مشروع تدجين طوعي (12)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (11)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (10)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (9)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (8)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (7)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (6)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (5)
- الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي (4)


المزيد.....




- مسؤول أمريكي يعلق على قميص زيلينسكي خلال اجتماعه مع ترامب
- اكتشاف طريقة بسيطة لتقليل خطر الإصابة بالاكتئاب
- طريقة مثالية وبسيطة لاستعادة نشاط الدماغ
- العلماء يتوقعون زيادة نشاط الشمس في مارس
- روسيا.. قطار كاد يسحق حافلة عند تقاطع طريق مع سكة حديد
- احتجاجات في عمان ضد تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية ...
- لافروف في المنطقة.. دبلوماسية المصالح
- ملياردير مصري يعلق على المشادة بين ترامب وزيلينسكي ويشيد بـ- ...
- سيناتور أمريكي: كل ما عملناه من أجله لإقامة علاقة جديدة بين ...
- مدفيديف يعلق بحدة على الخلاف الحاد بين ترامب وزيلينسكي في ال ...


المزيد.....

- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل
- المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024 / غازي الصوراني
- المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021 / غازي الصوراني
- المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020 / غازي الصوراني
- المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و ... / غازي الصوراني
- دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زاهر بولس - توازن حريّة التعبير والنشر في دولة الكيان