أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديمة جمعة السمان - (حمروش) في اليوم السابع للأديب جميل السلحوت















المزيد.....



(حمروش) في اليوم السابع للأديب جميل السلحوت


ديمة جمعة السمان

الحوار المتمدن-العدد: 8266 - 2025 / 2 / 27 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


القدس: 26-2-2025
استضافت ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية المقدسية الأديب جميل السلحوت لنقاش روايته (حمروش) للفتيان والفتيات.
صدرت الرواية عن أ. دار الهدى عبد زحالقة للطباعة والنشر في كفر قرع 2023، وتقع في 71 صفحة من القطع المتوسط.
افتتحت الأمسية مديرة الندوة ديمة جمعة السمان قالت:
في زمنٍ تداخلت فيه الأسطورة مع الواقع، واستحكمت الخرافة على العقول، يطلّ الأديب الفلسطينيّ جميل السّلحوت بروايته “حمروش”التي صدرت عن أ. دار الهدى عبد زحالقة في كفر قرع، وتقع في 71 صفحة من القطع المتوسّط، ليقدّم عملًا أدبيًا موجّهًا للفتيات والفتيان، يحمل في طياته نقدًا اجتماعيًا عميقًا لهيمنة الجهل والخرافات على المجتمعات.
الرواية ليست مجرد حكاية للأطفال أو للناشئة، بل هي عمل أدبي يُدين زمنًا كانت فيه الخرافة سيدة الموقف، وكان العقل مغيبًا، حيث تتغلغل في المجتمع موروثات واعتقادات تسيطر على السّلوكيات وتعيق التّفكير النّقدي.
تدور أحداث الرواية في إحدى القرى الفلسطينية التي تخضع لأوهام وخرافات حول مغارة يُقال إنها مسكونة بالأرواح الشريرة، ويُعتقد أن فيها قبرًا لرجل صالح يُدعى حمروش. تتجلّى هذه الأسطورة في حياة سكان القرية، حيث يتحاشى الناس الاقتراب من المغارة، خصوصًا في الليل، خوفًا من غضب حمروش والأرواح المزعومة. وسط هذا الجو المشحون بالخوف، يظهر الطفل سعيد، وهو شخصية محورية تعكس وعي الجيل الجديد ورفضه لتلك المعتقدات، حيث يسخر سعيد من هذه الخرافات بفطرته البريئة ويمتلك شجاعة التّشكيك في الموروث.
يزداد التّشويق في الرّواية مع وصول النّوري وزوجته صبريّة إلى القرية، وهما غريبان يختاران السّكن في المغارة دون علمهما بما يدور حولها من قصص. هذا الحدث يكشف عن مدى تغلغل الخرافة في حياة الناس، ويضيف تعقيدًا دراميًا حيث تبدأ الشّخصيات في التّعامل مع وجود الغرباء في المكان الذي كان مصدرًا للرّعب.
النّوري وزوجته يمثلّان جانبًا آخر من الجهل، حيث يمارسان أعمالًا مستندة إلى الخرافة مثل قراءة الطّالع والتداوي بطرق بدائية، مما يُبرز استغلال هذه المعتقدات لتحقيق مكاسب شخصية.
تصل الرّواية إلى ذروتها مع وقوع زلزال يهدم قبر حمروش، ليكشف عن هيكل عظمي لحمار مدفون هناك، في مشهد صادم يكشف زيف الأسطورة التي سيطرت على عقول السكان.
هذه النّهاية الرمزية تحمل رسالة قوية تدعو إلى التّحرر من قيود الجهل والخرافات، وتُظهر أن الموروثات التي لا تستند إلى عقل أو منطق ما هي إلا أوهام تُعيق التّقدم.
الرّواية تحمل رسائل تربوية عميقة، حيث تسلط الضوء على أهمية التفكير النقدي ودور العلم في مواجهة الجهل.
كما أنّ شخوص الرّواية ورموزها مرسومة بعناية، إذ أحسن الكاتب توظيفها لإيصال رسالته التّوعوية التّعليمية.
الطّفل سعيد يمثّل الأمل في جيل جديد قادر على تحدّي الموروثات والتّساؤل حول صحتها، في حين أن الزّلزال الذي يكشف الحقيقة يعكس اللحظة التي يُجبر فيها المجتمع على مواجهة زيف معتقداته.
وهنا تعكس الرّواية صراعا بين الأجيال: الكبار يصدّقون الخرافات وينقلونها، والصّغار يشكّكون فيها ويهزؤون منها. هذه العلاقة تمثّل التّحوّل التدريجي من الجمود العقلي إلى التفكير النّقدي عبر الأجيال.
أمّا المغارة، فتمثّل محور الخرافات، إذ تشكّل رمزا للجهل المستتر في زوايا المجتمعات. كلّما اقترب النّاس من فكّ غموضها، يظهر خوفهم من مواجهة الحقيقة.
كذلك، يُبرز الكاتب كيف كانت المرأة ضحية للجهل، كما يظهر في مشهد صبريّة وهي تبصق في أفواه النّساء لعلاجهن من العقم، مما يعكس حاجة النساء إلى التّمكين الفكري لتحرير أنفسهن من هذه الممارسات.
تميزت الرّواية بأسلوبها البسيط والمناسب للفئة المستهدفة، لكنها في الوقت ذاته حملت أبعادًا رمزيّة عميقة تجعلها تتجاوز كونها مجرد قصة للفتيات والفتيان. إذ تمّ بناء الأحداث بحبكة متماسكة، وجاءت النّهاية صادمة لتُحدث الأثر المرجو في نفوس القراء. وعلى الرغم من ذلك، بقيت بعض الشّخصيات مثل النوري وزوجته سطحيّة إلى حد ما، إذ لم يتعمّق الكاتب في أبعادهما النّفسية، بل اكتفى بتقديمهما كرمز للاستغلال المبني على الجهل.
في النهاية، تُعد رواية “حمروش” عملًا أدبيًا مميزًا يُدين الخرافة ويدعو إلى تحرير العقول من قيود الموروثات البالية. إنها ليست مجرد قصة عن الماضي، بل هي مرآة تعكس الواقع في بعض جوانبه، ودعوة للتغيير وبناء مستقبل يعتمد على العلم والعقل.
بأسلوب بسيط ورسائل عميقة، يقدم جميل السلحوت صرخة أدبية ضد الظلام الفكري، ونداءً للتّفكير الحر والتّحرر من قيود الجهل.
وقال محمود شقير:
تتمحور الرواية حول خوف الناس في إحدى القرى من مغارة نُسجت حولها حكايات كثيرة، ناتجة عن مخاوف وأوهام، بحيث صار المرور من أمامها في الليل مثيرًا للرعب، خوفًا من خطر الأرواح التي تسكن المغارة، وخوفًا من غضب الرجل الصالح حمروش المدفون في قلب المغارة<
الطفل سعيد بحسه الفطري وبما يتسم به من براءة ظل يسخر من الخرافات التي يرددها الكبار، ولا يخاف مما يشاع عن المغارة من قصص وحكايات، بل إنه تعاطف مع النوري عبده وزوجته صبرية اللذين وفدا إلى القرية للإقامة فيها مدة أسبوع، فبادرا إلى السكن في المغارة وهما لا يعلمان عن أسرارها شيئًا<
شكّل مجيء النوري وزوجته تنويعًا جديدًا على مادة السرد، إذ جرى التعرف على طبيعة الغرابيل والكرابيل التي يبيعها النوري، وهي من جلد الحيوانات، وتلك معلومة صحيحة ولا غبار عليها، وجرى في الوقت ذاته التعرف على بعض اختصاصات زوجته صبرية التي تقرأ الطالع بالكف أو بالفنجان، وتفتح بالودع، وتداوي النساء من أجل الحبل بأن تبصق في أفواههن، وهنا يلتقي الجهل مع الجهل، والخرافة مع الخرافة، ما جعل الطفل سعيدًا يتقيأ قرفًا حين شاهد صبرية وهي تبصق في فم إحدى النساء.
أخيرًا تنتهي الرواية بزلزال يصيب القرية، فيتهدّم قبر حمروش؛ ليتكشّف القبر عن جمجمة حمار مدفون هناك، وفي هذه النهاية إهانة مستحقة لمن تسيطر الخرافات على عقولهم.
وبالطبع؛ حين نغادر عالم الرواية ونستنطق التطورات التي وقعت في مجتمعنا، ندرك بأن التطور العلمي وانتشار الكهرباء التي قضت على الظلام كان لهما الفضل في دحر الخرافات، وتقليص هيمنتها على العقول، إلا فيما ندر من الحالات.

وكتبت د. روز اليوسف شعبان:
الفتيان يحاربون الخرافات، في رواية حمروش، للكاتب جميل السلحوت

في قصّة الفتيان هذه يعالج الكاتب قضيّة إيمان بعض الناس، بالأولياء الصالحين، والخرافات، والأرواح، من خلال حكاية شعبيّة. وللكاتب قصّة أخرى للفتيات والفتيان "جبينة والشاطر حسن" ،مستمدّة من الحكاية الشعبيّة" جبينة" ورواية "المائق".
الجميل في رواية حمروش، أنّ الكاتب جعل الحلّ والخلاص من الإيمان بالخرافات، بالجيل الصاعد من الفتيان، هذا الجيل الذي يرفض الإيمان بالمسّلمات والأمور غير المنطقيّة، فيثير الأسئلة ويستخدم العقل والمنطق، كما جعل الكاتب الفتى سعيدا نموذجا لهذا الجيل الذي لا يصدّق الخرافات، ولا يخشى الأرواح؛ لأنه لا يؤمن بوجودها، ويمتلك القوّة لمواجهة الكبار ويأتي لهم بالحجج المنطقيّة.
تحكي الرواية عن حكاية غريبة خرافيّة آمن بها غالبيّة سكّان إحدى البلدات في بلادنا، عن مغارة تسكنها أرواح صالحة، هذه الأرواح، لا تقبلُ الأخطاء والخطايا، الّتي يرتكبُها البشر، لذا فهي تخرج من عالمِها الآخر؛ لِتردَعَ من يرتكب خطأً في كفر.
ومن القصص التي يرويها أحد الرجال عن هذا الكهف:" أنّه رأى في مغارةِ الصّالحين امرأةً كاملةُ الأوصاف، غرّاءُ فرعاءُ، كانت الدّماء تسيلُ من شدقيها وبجانبِها موقدٌ، وأمامها رجلٌ ممدودٌ عارٍ تماما، وبيدها سيفٌ، تقطعُ أجزاءً من الرّجلِ، وتلقي بها فوق الموقد، فانسحب الرجل بخفّةٍ قبل أن تنتبهَ له، وعاد إلى بيته مرعوبا".
ومن القصص الغريبة الأخرى، قصّة رواها أبو الوليد قائلا:" كنتُ عائدًا من البيادر وأنا أمتطي البغلَ -أجلّكمُ اللهُ-، ولمّا مررتُ من بابِ المغارة سمعتُ صوتًا غريبًا، فالتفتّ دون قصدَ منّي، وإذا بأفعى حجمُها أكبر من حَجْمِ الحصان، ورأيتُها وهي تبتلعُ خروفا، كانت تفتحُ فمَها وهي تبتلعُ قدميه الخلفيّتين، فأرخيتُ رسنَ الحصانِ وضربتُه بعصًا على رقبتِه، فانطلق يسابقُ الرّيحَ، والعلمُ عندَ اللهِ أنّ البغلَ عدا بأقصى سرعتِه، لأنّه رأى الأفعى فخافَ منها هو الآخر."
كان الطفل سعيد يستمع إلى هذه الحكايات وهو جالس في زاوية الخيمة، لكنّه لم يصدقها، ورآها غير منطقيّة فبدأ يسأل الكبار أسئلة تدعو إلى التفكير واستخدام العقل والمنطق مثل: هل الرّجلُ الّذي شَوَتْهُ امرأةُ المغارةِ من أبناء القرية؟ وهل الخروفُ الّذي ابتلعته الأفعى يملكُهُ أحدُ مربّي الأغنامِ من أبناء القرية؟ هل سمعتم عن فقدانِ رجالٍ وأغنامٍ من القُرى والبلداتِ المجاورة؟ ثمّ أضاف سعيد كلُّ ما قصصتموهُ عن المغارة أكاذيبُ لا يُصدّقُها عاقلٌ، ولو كانت صحيحةً، لما كنّا موجودين، لأنّ المرأةَ التي تأكلُ الرّجالَ والأفعى الّتي تبتلعُ الخراف، لو كانت حقيقة، لما بقي منّا واحدٌ على قيدِ الحياة.
احتجّ والده على كلامه الذي يستشفّ منه استهزاء بكبار القوم وطرده من الخيمة. لكنّ محمد العيسى دعا المجتمعين إلى التفكير في أسئلة الفتى، فهي منطقيّة، وسرد على مسامعهم قصّة هذا الكهف : جاء القريةَ ثلاثةُ لصوصٍ يمتطي كلّ منهم حمارًا؛ ليسرقوا، ولمّا وصلوا طرف القرية كانوا مُنهكين من شدّة البردِ والتّعب، فاحتموا بالمغارة المذكورة من الثّلوج الكثيفة المتساقطة، وأشعلوا نارًا وقودها من حطب القرية ليتدفؤوا. ومات حمارٌ من حميرهم، ودفنوه في المغارةِ بناءً على نصيحةِ أحدهم؛ لِيَجعلَ منه وليًّا صالحًا، وانطلت خديعتُهم على أهل القرية الّذين بنوا ضريًحا على القبر، وصاروا كلّهم يقدّسونه ويُقسمون باسمه" حمروش"، وتزوّجوا أجملّ ثلاثِ نساء في القرية، وواصلوا سرقةَ البيوت ويتقاسمون ما يسرقون، وذات يوم سرق أحدُ الّلصوص زميلَه، وأقسم بالشّيخ "حمروش" أنّه لم يسرقُه، فقال له الآخر:
كيف تقسم بالشّيخ حمروش وتريدُني أن أصدّقك و"احنا دافنينه سوا"؟
رغم إيمان محمد العيسى أنّ كلّ ما يروى عن المغارة هو خرافات إلا أنّ نبضاتِ قلبِه كانتْ تزداد سُرعتَها كلّما تكلّم أحدُهُم عن المغارة، لقد عاش صراعًا بين عقلِه، وقلبِهِ الّذي يحنّ إلى رأيِ المجموعة، فـ "الموت مع الجماعة فرج".
يتطرّق الكاتب جميل السلحوت إلى قضيّة أخرى وهي إيمان النساء بالسحر والفتّاحات، فعنما قدمت صبريّة النوريّة مع زوجها وأولادها إلى البلدة، سكنوا في المغارة، وأخذوا يبيعون للأهالي الكرابيل والغرابيل، زوجها عبده يغنّي ويعزف على الشبّابة وهي ترقص، كانت صبريّة تقرأُ الطّالعَ للنساء من خلالِ قراءةِ الكّفِّ أو فنجانِ القهوة، وتفتحُ بالودع. فلجأت إليها بعضهن ممن يردن الانجاب، وحين قدمت الشابّة زعرورة مع حماتها كي تساعدها في الحمل، طلبت منها صبريّة أن تفتح فمها، بصقتْ على إصبعيها السّبّابةِ والوسطى، ولاكت بصاقَها في فمِ زعرورة، وطلبتْ منها أنّ تتمضمضَ وتبتلعَ الماء، ثمّ صفعتْها صفعةً خفيفةً على وجهها وهي تقول:
."داواك مسعود وشرّك ما يعود"، ستحملين هذا الشّهر بإذن الله
شعرتْ زعرورة بسعادةٍ غامرة، عبّرت عن امتنانها لصبريّة فقالت لها:
أسألُ اللهَ أن يرزقَني بنتًا جميلةً مثلك.
كان الفتى سعيدٌ يُراقبُ ما تقوم به صبريّة مع النساء، ببراءة تامّة، وذاتَ يومٍ تقزّزَ من بُصاقِ صبريّةَ في فمِ إحدى النّساء وتقيَّأ، فردّتِ المرأةُ سبب ذلك بأنّه مصابٌ بالبرد.
يحارب الكاتب هذه الترهات، ويكشفها على الملأ؛ علّ النساء اللواتي يؤمنّ بهذه الترهات، ويلجأن إلى العرّافات، يمتنعن عن ذلك.
يتطرّق الكاتب أيضا إلى قضيّة هامّة وهي عقوق الوالدين، فينشد عبده النوريّ أغنية على لسان جحيش بن مهاوش من نجدٍ، الذي عاشَ قبلَ قرونٍ عديدة، عانى من عقوقِ أبنائه، فقال قصيدتَه المؤثّرة والتي فيها يعاتب أبناءه على عقوقهم ويدعو عليهم بأن يحرمهم الله من الأبناء. "وعلى ذمّة الرّاوي فإنّ الله قد استجاب لدعواتِه على أبنائه العاقّين، فحرمهم من الإنجابِ رغم أنّ كلّا منهم تزوّج أربع نساء".
في الّليلةِ الأخيرةِ لوجود عبده وصبريّة في البلدة ضربَ المنطقة زلزالٌ، فانهارَ قبرُ حمروش وبعضُ البيوتِ القديمةِ والسّلاسلِ الحجريّة، تشقّقتِ الأرضُ وأصيبَ بعضُ السّكّانِ برضوضٍ وكسور. في ساعات الفجرِ حمّلَ عبده وصبريّةُ أغراضَهما القليلةِ على حماريهما، غادرا المكانَ إلى قريةٍ أخرى دون أن يقولا وداعًا لأيّ إنسان.
تداول النّاسُ بأمر الزّلزالِ، واعتبروه عقابًا من الشّيخِ حمروش لهم، لأنّهم لم يُخبروا ولم يُبعدوا عبده النّوريّ وأسرتَه عن حمى حماه، أمّا الطّفلُ سعيدٌ وأقرانُه فقد اقتربوا من ضريحِ حمروش المهدّم، رأوا تشقّقَ المغارةِ بسبب الزّلزال، فظهرتْ عظامُ حمروش. حملَ سعيدٌ جمجمةَ حمروش وعادَ بها إلى البيت ذهب بعض رجال القرية إلى الكهف فوجدوا الهيكل العظميّ للحمار؛ فاحتاروا بتفسير ذلك، ولِيَخرجوا من هذا المأزقِ قرّروا أن يغلقوا بابَ المغارةِ بجدارٍ؛ لِيُحاصروا الأرواحَ التّي تسكنها.
جاء السرد في الرواية بلسان الراوي العليم، وقد تخلّله حوارات خارجيّة بين شخصيّات الرواية، فجاءت اللغة سلسة واقعيّة، تخلّلتها بعض الأمثال الشعبيّة والأغاني مثل: "الهروب ثلثين المراجل":" ما احنا دافنينوا سوا"" لعب الفار في عبّه":" الجرّة لا تسلم كلّ مرّة":" ذاب الثلج وبان المرج".
يشير الكاتب جميل السلحوت إلى تأثير الجماعة على معتقدات بعض الناس، فحتّى العاقل، يشكّك في رأيه، حين يرى أنّ جميع الناس تخالفه الرأي، يتساءل الكاتب :" فهل التّفكيرُ الصّحيحُ في المكانِ الخطأ كارثةٌ؟ وهذا سؤال وجيه، فكم من فتياننا وفتياتنا رضخوا لضغط المجموعة، وأدى بهم ذلك إلى الانحراف؟ وهذه قضيّة أخرى مهمّة، أراد الكاتب أن يلفت نظر الفتيان إليها، فيتجنّبوا ضغط المجموعة، خاصّة إذا كان العمل غير صالح أو يودي بصاحبه إلى التهلكة.
كما ينبّه الكاتب الفتيان بعدم استخدام الوصفات البدائيّة للعلاج، وبدلا من ذلك عليهم التوجّه إلى الطبيب المختصّ.
أمّا الشخصيّات فكانت متنوّعة، منها الشخصيّة الضعيفة المرعوبة مثل أبو خنيفس، وأبو الوليد، شخصيّة تتظاهر بالشجاعة مثل محمد العيسى، الشخصية البلهاء البسيطة مثل أم محمد عيسى(لُقّبت الطرما)، الشخصيّة الذكيّة المؤثّرة مثل صبريّة الغجريّة، لكن أكثر شخصيّة مثيرة كانت شخصيّة الفتى سعيد، ولعلّ الكاتب الذي كتب هذه الرواية للفتيان، تعمّد أن يجعل الفتى سعيدا قويّا ذكيّا شجاعا مفكّراـ وقد أراد الكاتب بذلك، أن يبيّن للفتيان والفتيات، أهميّة استخدام العقل والمنطق؛ فهم من سيقود المجتمع، وعليهم أن يتحلّوا بالشجاعة والحكمة، ويحاروا الجهل والتخلّف والشائعات.
وكتب رائد محمد حواري:
في هذه الرواية يؤكد السارد أن الأطفال هم بناة المستقبل، وهم من سيزيلون الخرافات من المجتمع، تبدأ الرواية في الحديث عن الهالة التي تتمتع بها مغارة "حمروش" وكيف أن شيوخ القرية رسموا لها قدسية خرافية، بحيث لم يعد أحد يقدر على الاقتراب منها، فهي مكان الولي "حمروش" من هنا وجدنا "أبو زيد يتحدث عنها وعن الأفعى التي تبتلع خروفا، وتحدث أبو فراس عن المرأة الجميلة والطويلة "ثلاثة أمتار" التي تجذب الرجال لتوقعهم في شراكها، وهنا يتدخل الطفل "سعيد" ويسأل أسئلة مشروعة: "هل الخروف الذي ابتلعته الأفعى يملكه أحد من مربي الأغنام من أبناء القرية؟ هل سمعتم عن فقدان رجال وأغنام من القرى والبلدات لمجاورة؟" ص12، بعدها يحسم النقاش بقوله:" كل ما قصصتموه عن المغارة خرافات لا يصدقها عاقل" ص12، وبما انه طفل وعليه أن يخضع لسلطة الكبار/الشيوخ، فقد تم (طرده) من الجلسة، وهنا يتدخل "محمد العيسى" الشاب ليؤكد موقف سعيد وأسئلته المشروعة، لكن المختار "أبو زيد" يبقى مصرا على موقفه.
بعدها يتم الحديث عن المراهنة على من يغرس وتدا في المغارة، فيكون "ياسين" هو المنفذ، لكن بعد أن غرس الوتد في المغارة والليل كان حالكا، تجاهل أن طرف ثوبه كان تحت الوتد، وعندما حاول القيام وجد نفسه مثبتا في الأرض، ليصاب بخوف ورعب يفقد وعيه على أثرها، ليأتي ابن عمه "محمد العيسى" ويقوم بإيقاظه من غيبوبته، وليتزوج ياسين بعدها بجمانة ابنة المختار "أبو زيد" حسب شروط المراهنة.
يأتي "عبدة النوري" وزوجته "صبرية" إلى القرية، ويقررا المبيت في المغارة لمدة أسبوع، وهنا تحدث المفاجأة، حيث لا يحدث معهما أي حادث غريب أو عجيب، مما يجعل منطق الطفل سعيد حقيقة موضوعية، وبهذا يكون "سعيد" هو أول من فتح باب الحقيقة أمام أهل القرية، وأن كل ما وضع حول (قدسية/ وخرافات) المغارة ما هو إلا أوهام يجب إزالتها ومحاربتها.
وأثناء الحديث عن المغارة يتم طرح مجموعة أفكار عنها، منها: أن هناك مجموعة من اللصوص جاءوا في الشتاء القارس فباتوا فيها، واستخدموا كل الحطب والأخشاب التي فيها، ولكي يخفوا فعلتهم، دفنوا حمارهم النافق وأخبروا أهل القرية أن هذا المكان مقدس وفيه جثمان الولي "حمروش" ليبني أهل القرية بعدها قصصا وحكايات وخرافات عجيبة غريبة عن المغارة، من هنا ينبش "سعيد قبر الولي ليجد فيه جمجمة حمار، وبهذا يكون سعيد قد تجاوز التنظير والتساؤل إلى الفعل، بمعنى أنه قال وفعل وأكد أن المغارة عادية ولا يوجد فيها أي أفاعٍ ولا نساء يخطفن الرجال.
وبما أن الرواية موجهة للناشئة فقد وضع السارد مجموعة من المعلومات متعلقة بالمعرفة الاجتماعية، فمثلا يقول عن البدو أنهم لا يعزفون أو يغنون مقابل المال، بينما النّوَر يفعلون ذلك وهم في ترحال مستمر، وبهذا تكون الرواية قد قدمت صورة عن "سعيد" كنموذج للبطل الذي يطرح الأسئلة دون خوف أو تردد، ويقدم على الفعل ليؤكد وجهة نظره.·

وقالت وجدان شتيوي:
كما عوّدنا الأديب المقدسي جميل السلحوت في رواياته معالجته للقضايا
الاجتماعيّة الواقعيّة يكمل بروايته الموجّهة لفئة الفتيان "حمروش" رسالته بنقد الجهل والتّخلّف الذي كان هنا الماضي ملعبه، وتربته الخصبة.
تدور الأحداث حول مغارة في إحدى القرى سمّيت بمغارة الوليّ حمروش، نسجَت حولها عناكب الجهل والرّجعية خيوطَها وحوّلتها لخرافات تروى وتتردّد في المجالس.
تشير الرّواية لذكاء الطّفل، وأنّه قد يتفوّق بعقله على الكبار الذين توارثوا طلاسم الجهل حتى تحوّلت لحكايات شعبيّة دون إمعان عقولهم كما في حالة الطّفل سعيد الذي كان أوّل من يحاول كسر جليد اللاّوعي عن أذهان وعيهم، بقوله: "كلّ ما قصصتموه عن المغارة خرافات لا يصدّقها عاقل، ولو كانت صحيحة لما كنّا موجودين، لأنّ المرأةَ التّي تأكلُ الرّجال والأفعى التّي تبتلع الخراف، لو كانت حقيقة لما بقي منّا واحد على قيد الحياة".
واكتمل ذلك بالصّدفة التي أتت برجل غريب وزوجته ليسكنا المغارة لأسبوع دون أن يعلما شيئًا عمّا يدور حولها من خرافات، فلم يلاحظا فيها أيّ شيء غريب يثير القلق، كما استغلّا جهل أهل القرية لتحقيق مصالحهما الشّخصيّة، فهو يبيع الغرابيل والكرابيل، وزوجته صبريّة تلعب دور الطّبيبة، وقارئة الحظّ لنساء القرية بطرق لا تنطلي على العقل السّليم تصل إلى البصاق في فم المريضة أو من ترغب بالحمل.
وفي نهاية الأسبوع المزمع إقامتهم فيه يحدث زلزال يهدم قبر حمروش كاشفًا بذلك الحقيقة بأنّه ليس إلا قبر حمار نافق.
واللّافت بالأمر أنّه حتّى عندما ظهرت الحقيقة أغلق رجال القرية باب المغارة لمحاصرة الأرواح التي تسكنها كما ظلّوا يظنّون بدلًا من الاعتراف بزيف حكاياتهم الماضية، وأنّ ظنونهم لم تكن في محلّها، وهذا حال من توغّل الجهل بخلاياه، مهما تجلّت أمام عينيه الحقائق لا يسهل عليه إدراكها.
لغة الرّواية سهلة وانسيابيّة مناسبة للفئة الموّجهة لها، لم تخل كعادة كاتبها السّلحوت من استخدام الأمثال الشعبيّة مثل:
"الموت مع الجماعه فرج"، "خوض الميّه بغيرك"، و "إذا صاحبك عسل لا تلحسه كلّه"، "الملافظ سعد"
كما لم تخل من تمرير الرّسائل الهادفة كاللّجوء لأهل الاختصاص في الأمر خاصّة عند المرض، والتّحذير من عقوق الوالدين من خلال ذكر قصّة من حرم من الإنجاب لعقوقه رغم تزوّجه من أربع نساء.
تحمل الرّواية دعوة للإنسان في كلّ زمان أن يتفكّر بما حوله، ولا يصدّق كلّ ما يسمع، ويجعل العلم والعقل مرجعه دائمًا عندما يختلط عليه أيّ أمر فزمن حمروش انتهى لكنّ الجهل لم ينته، إنّما اختلفت أوجهه وصوره.
وكتب محمد موسى عويسات:
أهمّ رواية للفتيان، لأنها تعالج ثقاقة مشوّهة ما زالت تعشعش في أذهان أجيالنا، وهو تقديس بعض المقامات الزّائفة، ونسج خرافات مخيفة حولها، الأمر الثّاني أنّك من خلال الشّخصيات وبطريقة غير مباشرة أوصلت القارئ إلى الكفر بهذه الخرافات. الثّالث: الصّراع فيها كان محكما، والنّهاية منطقيّة أن تغلق المغارة، وكأنك تشير إلى انتهاء هذا المعتقد الخرافيّ.
وقالت رائدة أبو صوي:
رواية جذابة جدا ومثيرة للاعجاب شعرت بأني اتابع مسلسل بدوي قديم دافىء في الأحداث التي سردها الراوي .
من يقرأ الرواية يشعر انه جزء لا يتجزأ منها تجذبه الأحداث والأشخاص والمواقف، رغم ان الهدف من الرواية دحض الجهل .
والاديب جميل السلحوت لديه العديد من المقالات والاصدارات التي تدعو الى العلم ونبذ الجهل .
وجدت تناصا أدبيا مع قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام وهو في ال 13 عشره من عمره مع عبدة الاصنام .
هنا في رواية السلحوت
سعيد في نهاية الرواية دحض الجهل في موقف كوميدي مثير للضحك عندما حمل سعيد جمجمة ( حمروش ) وعاد بها إلى البيت وهو يقول لوالدته هذه جمجمة ( حمروش). موقف اضحكني كثيرا .
الأحداث وأسلوب السرد المميز للاديب السلحوت يستحقا كل الاحترام والتقدير
في الرواية رسائل رمزية واضحة، فما أشبه اليوم بالبارحة.
اللصوص في رواية حمروش نسخة قديمة من لصوص اليوم .
الحوار شيق جدا بين شخوص الرواية .
في صفحة "٣٤" طريقة إسعاف ام محمد العيسى.
لا يجوز وخطير جدا أن يمتص المسعف مكان اللدغ بفمه وهذا خطأ فادح كان يقوم به بعض المسعفين عند محاولاتهم إنقاذ من يتعرض للدغ لان السم ينتقل الى جسد المسعف عن طريق اللسان ومن حسن حظ ام محمد أن الافعى كانت غير سامة .وهذا يعتبر من ثقافة الجهل .
في الرواية معلومات قيمة عن الطب البديل، وعن استخدام زيت الزيتون وعن الزعرور وثماره اللذيذة وعن فائدة حليب الحمير الأقرب لحليب الأم .
من الشخصيات التي لفتت انتباهي شخصية ( صبحة الطرما).
انتقاد شخص بإطلاق مصطلح ( اطرم ) عليه كان دارجا في بعض المجتمعات .
ومعنى اطرم هو: الأطرش.
في الرواية لفت الانتباه الكاتب أن معنى (طرما) من لا تسمع بوضوح .
أعجبتني قصيدة( جحيش بن مهاوش السرحاني ) التي ألقاها عبده النوري ورددتها واستمعت بترديدها فكلماتها مؤثرة جدا جدا .
احسن الاختيار الأديب باختيار هذه القصيدة لتزيد الرواية جمالا ع جمال .
نهاية الرواية اكثر من رائعة، فلم يعترف رجال القرية بأنهم على باطل وأن العقل الراجح تغلب عليهم بل تمادوا في جهلهم واغلقوا باب المغارة بجدار ليقولوا للجميع نحن أحرار لا نضيء الضوء الأخضر لأي كائن أن يملي علينا أفكاره حتى لو كانت هي الأقوى والأفضل .
وقال المحامي حسن عبادي:
يطلّ علينا الكاتب المقدسيّ جميل السلحوت بروايته الأخيرة: "حمروش" (رواية للفتيات والفتيان، 71 صفحة من الحجم الكبير، وتشمل الصفحات 61-71 سيرته ومسيرته وتعداد إصدارات الكاتب؛ سيرة ذاتية، وروايات، وروايات لليافعين، وقصص للأطفال، وأدب السيرة، وأبحاث في التراث، وأبحاث، وأدب ساخر، وأدب الرحلات، ويوميات، ورسائل ، وإعداد وتحرير الكتب التسجيلية لندوة اليوم السابع، الصادرة عن أ. دار الهدى – عبد زحالقة، كفر قرع)، وسبقتها روايات لليافعين ومنها:"عشّ الدبابير"، "البلاد العجيبة"، "اللفتاويّة"، "كنان يتعرّف على مدينته"، وغيرها.
يصوّر الكاتب خوف أهل البلدة (وخاصّة كبار السن منهم) من مغارة "مسكونة"، مما يثير الرعب لكلّ من يمر بجوارها وخاصّة في ساعات الليل، فالأشباح والأرواح تسكنها، وتقوم برعاية رجل صالح يُعرف بحمروش، مدفون في قلب المغارة، وهذا الولي نجده بالبراري في كثير من قرانا وبلداتنا.
ونجد الطفل سعيد نقطة الضوء في آخر الممر، فبراءته الفطريّة ترفض الخرافات والخزعبلات التي يؤمن بها الكبار، ويردّدونها ويحفظونها عن ظاهر قلب ويتناقلونها من جيل إلى جيل، يسخر منها ويكفر بها، ولا يخافها كالكبار، فكان من الطبيعي أن يستأنس بعائلة عبده النوري وزوجته صبرية وصغارهم حين قرروا السكن والإقامة في تلك المغارة "المسكونة" بأريحيّة، دون خوف أو وجل.
لحضور النوَر إضافة وإضاءة على السرد، فها هو السلحوت يعرّف القارئ على الغرابيل والكرابيل التي يبيعها النوري، يصنعونها من جلود الدواب: البقر والحمير والبغال والخيول، "نسلخها ما وجدناها نافقة نأخذ جلودها ونعتني بدباغتها وتجفيفها، ثم عمل منها سيورا (خيط من الجلد يستخدم لربط الأشياء مع بعضها) وتبييض الأواني النحاسية، وكذلك الأمر بالنسبة للنوريّة/ صبرية ودورها الأساسي في حياة العائلة؛ تقرأ الطالع بالكف أو بالفنجان، وتفتح بالودع، وتداوي النساء من أجل الحبل بأن تبصق في أفواههن (قرأتها سابقاً في كتابات جميل السلحوت)، وكذلك الأمر بالنسبة للشعوذات والخرافات.
تنتهي الرواية بزلزال يصيب المنطقة، يحطّم الأسطورة المتداولة حين يُهدم قبر حمروش؛ وتظهر جمجمة حمار مدفون هناك، لا أكثر ولا أقلّ، لا رجل صالح ولا غيره، "حمل سعيد جمجمة حمروش وعاد إلى البيت".
تناول الكاتب صراع الأجيال بحنكة، فهو يعوّل على سعيد وأبناء جيله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، الابتعاد عن الخرافات والأساطير والتحرّر من سيطرتها على العقول، رغم أنه جاء في النهاية: "قاد محمد العيسى مجموعة من الرجال إلى المغارة، ورأوا الهيكل العظمي للحمار، فاحتاروا بتفسير ذلك، وليخرجوا من هذا المأزق قرّروا أن يغلقوا باب المغارة بجدارٍ؛ ليحاصروا الأرواح التي تسكنها".
وظّف السخرية السوداء القاتلة ليصوّر الوضع البائس لتقاليد وعادات وأفكار بالية، أكل عليها الدهر وشرب فجعل الطفل سعيد يقرف حين شاهد النوريّة/ صبرية تبصق في فم إحدى النساء كوسيلة علاجيّة جعلته يستفرغ ليؤكد موقفه الواضح من الشعوذة والمشعوذين، تلك الآفة المستشرية وأثرها على مجتمعنا وتحطيمها للكثير من القيم والألفة الأسريّة والاجتماعية، لنصل إلى النتيجة الحتمية مفادها أن الشعوذة والسحر دجل وتضليل وإياكم اللجوء لهما بأيّة حال من الأحوال، ويكمل مسيرته في محاربة الجهل والتخويف والترهيب.
ملاحظات لا بدّ منها:
وجدت الكاتب يكرّر نفسه في عدّة مواضيع طرقها وحكايات في كتاباته السابقة، وهناك فقرات مكرّرة (ص. 48/49 على سبيل المثال لا الحصر).
وكذلك الأمر بالنسبة للإطالة في تِعداد السيرة والمسيرة، أكثر من 15% من صفحات الكتاب.
قرأت القصّة بنسختها الإلكترونية، ولا علم لي بمدى مطابقتها للنسخة الورقيّة.

وقال بسام داوود:
حمروش رواية اجتماعية تكلمت عن واقع كان موجودا في مجتمعنا الفلسطيني ساد فيه الجهل والتخلف والاعتقاد بالخرافات التي سيطرت على العقول واصبحت هذه الخرافات حكايات شعبية يتداولها الناس فيما بينهمم في المجالس وتنتقل من جيل الى جيل حتى ان اجدادنا وجداتنا كانوا يحدثون ابنائهم واحفادهم قبل نومهم بقصص مشابهة لما ورد في هذه الرواية تحدثوا فيها عن العابورة، الغول، الغولة، والاماكن المسكونة بالجن مما كان لها الاثر السلبي على شخصية الاطفال .
هذه الرواية جاءت لتتحدث عن مغارة مقدسة في احدى القرى مسكونة بارواح صالحة لا تقبل الاخطاء والخطايا التي يرتكبها البشر، كما كان اهلها يعتقدون وزادوا على ذلك بان هذه المغارة يوجد فيها قبر يحوي شخص مقدس اسمه حمروش وكانوا يحذرون الاقتراب منها لوجود مخلوقات غريبة بها، تتمثل باشكال مختلفة احيانا على شكل امرأة طويلة او افعى ضخمة او امرأة تقطع رجلا او افعى تبتلع خروفا ...الخ , وهكذا اصبح هذا الحديث هو المسيطر على عقول كبار رجالات القرية في مجالسهم المتكررة مما سبب الخوف والقلق لسكان القرية .
لكن احاديث الكبار لم تعجب الصغار والذي يمثلهم الطفل سعيد ابن العاشرة فشخصيته تعكس وعي الجيل الجديد ورفضه لتلك المعتقدات فقد سخر من هذه المعتقدات والخرافات بفطرته مما اغضب والده والعديد من رجال القرية الذين اعتبروه انه يتطاول عليهم ولا يجوز للصغير ان يناقش الكبير او يعترض على ما يقول وهنا ظهر صراع الاجيال جيل الكبار ورثوا الجهل من الماضي وتحول لحكايات شعبية والجيل الجديد يسخر من هذه الموروثات والخرافات .
الاطفال يتصروفن بفطرتهم يذهبون للمغارة يلعبون ويمرحون ويأكلون من ثمار الاشجار الموجودة عندها ولا يمسهم اي ضرر والكبار يصرون على قناعاتهم ويبررون عدم ضرر الاطفال بسبب ان الارواح التي تسكن المغارة لا تؤذيهم لانها تحبهم .
وعندما سألهم الطفل سعيد هل الرجل التي قطعته المرأة هو من ابناء القرية وهل الخروف التي ابتعلته الافعى يملكه احد ابناء القرية ؟ انها اسئلة تحتاج الى اجابة , مما جعلت البعض من كبار القرية يفكر بها، وان ما قاله سعيد يحتاج لتفكير فهو ولد ذكي، ويقولون ليتنا نفكر مثله وفي نفس الوقت لقيت المعارضة من البعض ودفعتهم للقول تريدون ان نسفه عقولنا وعقول ابائنا واجدادنا وننجر خلف صبي .
وقد وصل الامر بمختار القرية بان قرر ان يزوج ابنته لمن يذهب للمغارة ليلا ويغرس فيها وتدا دون مهر ودون مقابل، وقد وافق احد الاشخاص لان يذهب ويغرس الوتد وينال الجائزة بزواجه من بنت المختار وبالفعل ذهب في منتصف احدى الليالي المظلمة وغرس الوتد ومن شدة الظلام غرس الوتد في طرف ثوبه وعندما هم بالقيام شعر بشيء يشده فسقط ارضا واغمي عليه من الخوف، وبعد طول انتظار ذهب الرجال للمغارة ووجدوه متجمدا من الخوف، وعملوا له عملية انقاذ وارجعوه للبيت وربح الجائزة .
وذهب الاطفال للمغارة كعادتهم وشاهدوا الوتد ونزعه سعيد من الارض واخذه معه وعندما ذهب الكبار لاحضار الوتد لم يجدوه فعزوا سبب اختفائه نتيجة وجود ارواح تسكن المغارة .
وصدف ان جاءت عائلة اسمها عائلة عبد النوري مكونة من الاب والام واطفالهما، وسكنوا المغارة وهم لا يعرفون عنها شيئا، ومكثوا فيها اسبوعا ولم يحصل لهم اي ضرر وفي الليلة الاخيرة لوجود عائلة عبده في القرية ضرب المنطقة زلزال فانهار قبر حمروش وبعض البيوت القديمة وتشققت الارض واعتبر الناس ان الزلزال عقابا من الشيخ حمروش لانهم لم يبعدوا عائلة عبده عن المغار ة ويحترموا قدسيتها أما سعيد والاطفال تقدموا نحو ضريح حمروش فوجدوا عظام حمروش وحمل سعيد جمجمة حمروش واذ بها جمجمة حمار وذهب الرجال إلى المغارة فرأوا الهيكل العظمي للحمار واحتاروا بتفسير ذلك وليخرجوا من المأزق قرروا ان يغلقوا باب المغارة ليحاصروا الارواح التي تسكنها .
دروس مستفادة من الرواية :
-صراع الاجيال الجيل القديم المتمسك بالموروثات التي تتسم بالجهل والتخلف والجيل الجديد الثائر عليها .
-دكتاتورية الكبار وعدم منح الصغار الحرية للتعبير عن ارائهم بل وقمعهم .
-ضرورة اشغال العقل للتفكير ومعرفة الحقيقة .
-لا لتهميش الصغار او قمعهم او تهميشهم او اقصائهم بل لاعطائهم الفرصة للتعبير عما يجول في خاطرهم .
-الحث على احترام الوالدين وعدم عقوقهم .
جاء في الرواية :
-من عادات النور عدم الاستقرار في مكان واحد والتنقل من مكان لاخر بهدف الترزق .
-يعتمدون على بيع صناعاتهم المحلية مثل الكرابيل والغرابيل المصنوعة من جلود الحيوانات النافقة وبعض الصناعات الخفيفة .
-الرجال يستعملون الربابة والغناء في الشارع والبيوت التي يدخلونها والنساء يرقصن وكل ذلك من اجل التكسب .
-نساؤهم يقمن باعمال البصارة وقراءة الطالع وقراءة الكف او فنجان القهوة، ويفتحن بالودع ويعالجن النساء اللواتي لا يحملن، ويستخدمن اساليب متنوعة للعلاج قد تصل لدرجة البصق في افواه مرضاهن مستغلات جهلهن وتخلفهن .
-البدو يغنون في المراعي غناء اسمه الهجيني كنوع من التسلية، والمرأة البدوية تغني التراويد كنوع من الترفيه عن الذات، لكن مستحيل ان يغنوا عندما يرتادون بيوت الاخرين .
-جاء في الرواية كلمة الفاردة والمقصود بها الجاهة التي تذهب من قبل اهل العريس لاحضار العروس وكلما كان عددها كبيرا وبها من كبار القوم يدل ذلك على مدى الاحترام والتقدير للعروس واهلها .
وقالت وفاء كاتبة:
يتناول هذا المقال تحليلًا لرواية "حمروش" للأديب الفلسطيني المقدسي الكبير الشيخ (جميل السلحوت)، أحد أبرز الأسماء الأدبية الفلسطينية. والذي كُرم من عشرات المؤسسات الفلسطينية والعربية، نال لقب "شخصية القدس الثقافية" عام 2012، وشارك في مؤتمرات دولية عديدة، ولقاءات أدبية، وثقافية محلية، وعربية. فمن الأعمال الأدبية للأديب(جميل) ما يقارب 14 عملا روائيا، كما له إصدارات عديدة في أدب الأطفال منها: 8 روايات لليافعين، و6 قصص للأطفال ومجموعتان قصصيتان. كما له عدة أعمال أدبية أخرى في الأدب الساخر، وأدب الرحلات، وأدب الرسائل، واليوميات. كما للأديب (جميل) عدة أنشطة وإصدارات ومنشورات تراثية وذاتية، حيث قام على اعداد وتحرير الكتب التسجيلية ل (ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني) ذلك من خلال 14 كتابا ضمن فعاليات الندوة – (ندوة اليوم السابع )، ذلك الصرح الأدبي والثقافي المقدسي الكبير، والذي رغم التحديات أثبت بصمته الأدبية في اثراء المشهد الأدبي الفلسطيني على صعيد الأدب والثقافة والفن بكل أنواعها، كان و لازال قائمًا منذ أكثر من خمسة وثلاثين عامًا، حيث يجمع أدباء فلسطين، وايضًا الأدباء العرب والمهجر بإدارة الأديبة المقدسية ديمة جمعة السمان بشكل اسبوعي منتظم. والذي تناقش الإصدارات الأدبية مع مؤلفيها. يشار بالذكر تحول اللقاءات عبر الأثير (الفضاء الافتراضي - زووم) منذ جائحة الكورونا حتى وقتنا الحاضر.. سيره الأديب (جميل)حافلة بالإنجازات الأدبية والثقافية، والتي ساهمت في اثراء المشهد الأدبي الفلسطيني، والتي تحتاج صفحات طويلة لسردها واعطائها حقها.
رواية "حمروش" تدور أحداثها حول قرية صغيرة تقع فيها مغارة يُعتقد أنها مسكونة بالأرواح. تعد عملًا أدبيًا يمزج بين الواقع والخيال، وفي محاولة لفهم كيفية تصوير الكاتب للعلاقة بين الواقع والخيال في الرواية، وتحليل الشخصيات والأحداث للكشف عن الرسائل والقضايا التي تطرحها الرواية، نجد أن رواية "حمروش" تدور أحداثها في قرية صغيرة تقع فيها مغارة تُثير الرعب والفضول بين سكانها. تتناول الرواية قضايا مثل الخوف من المجهول، قوة المعتقدات الشعبية، وأثرها على حياة الناس. أبدع الأديب جميل في استخدام العناصر الروائية مثل الشخصيات والأحداث والرموز لتقديم رؤية فنية لقضايا اجتماعية وثقافية معاصرة، وتوظيف الفضاء الروائي في تقديم رؤيته للعالم.
العنوان: " حمروش" عنوانٌ يعكس صراعًا بين العقل والخرافة، اسم عربي يحمل دلالات فالشيخ حمروش: هو الشخصية الأسطورية المدفونة في المغارة، والتي تُعتبر وليًّا صالحًا أو رمزًا للقوة الغيبية. الجذر اللغوي: "ح م ر" قد يُشير إلى اللون الأحمر (الحمرة) أو القوة (الحماس)، لكن السياق الروائي يربطه بالقداسة والغموض. مما قد يوحي بأن الرواية تقدم سردًا متعدد الطبقات، يعتمد على تجميع قصص مختلفة أو وجهات نظر متعددة عبر تجميع سردي مُحكم. هو ليس مجرد عنوان لرواية، بل بيانٌ نقدي عن آليات صناعة المعتقدات وكيفية تفكيكها.
الشخصيات: (سعيد) طفل يمثل جيل الشباب الذي يتحدى المعتقدات القديمة. (أبو زيد): يمثل جيل كبار السن المتمسكين بالتقاليد والمعتقدات الشعبية. (محمد): شخصية تحاول التوفيق بين العقل والمنطق والإيمان بالخرافات.
الأسلوب الأدبي: اعتمد الأديب جميل أسلوبًا سرديًا تقليديًا مع إدخال عناصرَ فولكلورية، حيث مزج بين الحوارات الحية والوصف التفصيلي لبيئة القرية، مما عزَّزَ الواقعية الاجتماعية. اللغة بسيطة ومباشرة لكنها غنية بالرمزية، مما يجعل الرواية قريبة من القارئ العادي، خاصة أنها موجهة للفتيات والفتيان. ومع ذلك، يلجأ إلى استخدام الرمزية والأساطير الشعبية لإثراء النص، مما يضفي عليه عمقًا ثقافيًا واجتماعيًا خاصة في تصوير "مغارة الصالحين" كفضاءٍ للخرافة والخوف. تبرزُ الحواراتُ الداخلية للشخصيات تناقضاتها النفسية، بينما يعكس السردُ تيارًا واعيًا يُجسِّد صراعَ الأجيال. الأسلوب يعتمد على السرد المباشر مع بعض الانزياح نحو الوصف التفصيلي للمشاهد والأحداث، مما يعطي القارئ صورة واضحة عن البيئة التي تدور فيها الأحداث.
الرموز الدلالية: (مغارة حمروش) ترمز إلى المجهول والخوف من قوى الطبيعة. (الأفعى العملاقة): ترمز إلى الخرافات والأساطير التي تسيطر على عقول الناس. (الوتد): يرمز إلى التحدي والمواجهة الحاسمة بين قوى الخير والشر. الهوية حيث تشكيل الهوية الجماعية للقرية من خلال تجميع الحكايات المتناقضة (الأسطورة/الواقع الخوف/الشك /المغارة كفضاء رمزي). وهناك أيضًأ صراع الأجيال: الطفل سعيد (المنطقي)، والكبار (المتمسكون بالخرافات).
الأحداث: تدور معظم الأحداث حول مغارة "حمروش" والأقاويل والحكايات المرتبطة بها. تتنوع الأحداث بين وصف لحياة القرية اليومية، وحكايات عن الأرواح والأفعى العملاقة، وقصص عن الزواج والخطوبة. تتطرق الى الأسرة والعلاقات الأسرية والخرافات والمعتقدات الشعبية. والصراع بين العقلانية والخرافة.
السياق السردي والموضوعي: (التقاطعات بين الواقعي والفانتازيا): الأحداث الخارقة (امرأة طولها 3 أمتار، أفعى ضخمة تبتلع الخراف) تُعتبر "اسطورة حمروش "من الخيال الشعبي. كذلك الشخصيات الواقعية مثل: محمد العيسى لمحاولة تفكيك هذه الحكايات، مما يعكس صراعًا بين العقلانية والخرافة. ايضًا هناك (الانزياح الزمني): الماضي "أسطورة حمروش" أحداث من الماضي تُسرد في الحاضر "محاولات كشف الحقيقة". وكذلك (الانزياح الدلالي): من كونها مكانًا مقدسًا إلى فضاء للصراع بين الحقيقة والخيال. كذلك حمروش: رمز للتراث المكبوت الذي يعود ليطارد المجتمع مثل: الهيكل العظمي للحمار الذي يُكتشف لاحقًا.
المحاور النفسية والاجتماعية والنقدية: (الخوف والقلق- البراءة والفضول- الصراع الداخلي). (الخرافة والعقلانية): تتعمق الرواية في تأثير المعتقدات الشعبية على السلوك الجمعي، كما في خوف القرية من "مغارة الصالحين"، مقابل محاولات الطفل "سعيد" تفكيك هذه الخرافة بفضوله البريء. (صراع الأجيال): يتجلى في مواجهة الأبناء مثل:" سعيد ومحمد العيسى" لقيم الآباء المتجذرة في الموروث، مما يعكس أزمةَ الهوية في المجتمعات التقليدية. (الهشاشة النفسية): يعاني الأفراد من قلقٍ وجودي ناتج عن التعلق بالأساطير، كالخوف من المجهول والشعور بالعجز أمام الطبيعة. (نقد التمسك بالخرافة): العنوان يطرح سؤالًا: هل "حمروش" حقيقة أم مُجرد "خيال" من صنع الخوف والجهل؟ الرواية تعري آليات صناعة الأساطير (مثل قصة اللصوص الذين اخترعوا أسطورة الشيخ حمروش لخداع القرية).
الرسائل الأساسية: نقدٌ لسيطرة الخرافة على العقل الجمعي، ودعوةٌ لتبني التفكير النقدي. تسليط الضوء على صراع الهوية بين التمسك بالماضي وقبول الحداثة. كذلك التأكيد على قوة البراءة والفضول الإنساني في كسر حاجز الخوف. كما تُظهر الرواية كيف يمكن للخوف من المجهول أن يؤثر على حياة الناس وقراراتهم. وتكشف الرواية عن الصراع بين جيل الشباب الذي يسعى للتغيير وجيل كبار السن المتمسكين بالتقاليد. كما تبرز الرواية أهمية التفكير النقدي والعقلاني في مواجهة الخرافات والأساطير.
ختامًا: رواية الأديب جميل عملٌ يجسد التناقضَ بين التراث والحداثة، باستخدام سردٍ يعكس تعقيدات المجتمع الفلسطيني. تُقدِّمُ قراءةً أنثروبولوجيةً لآليات تشكيل المعتقدات، وتُرسي أسئلةً جوهريةً حول دور العقل في تحرير الإنسان من قيود الخوف. ومن هنا نجد أهمية تشجيع القراء على التفكير النقدي وتحليل المعلومات قبل قبولها كحقائق. وتعزيز الحوار بين الأجيال المختلفة لتبادل الخبرات والمعرفة. والاهتمام بالأدب المحلي الذي يعكس قضايا المجتمع وتحدياته.
وكتب المحامي رضوان صندوقة:
قراءة في رواية حرموش للفتيان
للأديب الكبير جميل السلحوت
بقلم رضوان صندوقه
تدور رواية حمروش، للأديب الكاتب جميل السحلوت، حول محاربة الاساطير التي نسجتها عقول رجعية تأبى التحرر، والدعوة إلى التحرر بالأفكار، وعدم الانسياق خلف أكاذيب واوهام.
تدور الأحداث حول مغارة في قرية، دفن فيها حمار بواسطة لصوص وأشاعوا أن وليا من أولياء الله الصالحين دفن فيها، وأنها مغارة ملعونة، لتصبح الشغل الشاغل والحكاية المحورية لأهل القرية رجالا ونساءً، يتناقلونها جيلا بعد جيل.
وبما أنها كتبت للفتيان، فإنها تشير إلى الطفل سعيد الذي يتفوق بذكائه على من اتخذ من الوهم حقيقة ومن الكذبة واقعا، ومن الخرافات طريقة حياة، ليكون الفتيان هم جيل الأمل وتحرير العقل.
وإن رجعنا إلى أصل الرواية، فهي حكاية شعبية تناقلها الرجال في مجالسهم في فلسطين عبر أجيال، ليخطها الكاتب جميل السلحوت بقلمه الروائي، يسلط قلمه على جيلين، جيل الكبار الذي يقدّس الأساطير والخرافات، وجيل الصغار، الذين يفكرون ويرفضون مالا يصدقه العقل، وإن أجمع عليه الكبار.
كتبت الرواية بأسلوب سهل ممتنع، ينساب في قراءتها الكبير والفتيان، بلغة انسيابية غير مملة، مليئة بالأحداث والتشويقات، لاحقتني الأسئلة عبر سطور الرواية، هل فعلا المغارة ملعونة؟ وهل سيتغلب العقل على الخرافات؟ وما هو دور الفتيان والعقل بين هذا الإجماع من أفكار اهل القرية، الذين يحاربون التقدم والعلاج بالعلم، وما هو تأثير المغني وزوجته الرقاصة التي تحجب وترى البخت، وتأثيرهم على اهل القرية؟ ومن سيكشف زيف هذه الخرافات؟ وبت بتسارع لمعرفة هذه النهاية، فعنصر التشويق بدا واضحا وجليا في الرواية من سطورها الأولى حتى السطر الأخير.
استوقفني ربط الحاضر بالماضي وكأنه فلك يدور فيه المواطن العربي، أو قيد يرفض التحرر منه وإن ظهرت الحقيقة خلاف المعتقد، ومعاندتهم ومحاربتهم كل من يحاورهم بالعقل، وحتى في طرق العلاج كفتح الجرح للدغة الأفعى بالشفرة غير المعقمة، لتصبح محور خلاف لا يريدون للعقل والعلم ان يقول كلمته،
استوقفتني النهاية كثيرا، ليقرروا رجال القرية "أن يغلقوا باب المغارة بجدار ليحاصروا الأرواح التي تسكنها"، وكأنهم في لحظات انهزامية واستسلام للخرافات، دون إطلاق العنان للعقل للتفكير والتبصر، وربما لتعيش الأجيال القادمة على خرافات تربى عليها السلف، وربما حتى يأتي الجيل الصاعد كأمثال سعيد وأقرانه ليقولوا كلمتهم، فهم الأمل الذي يحمل قناديل وسيراج العلم.
سلط الكاتب الشيخ جميل السلحوت الضوء على ما يشغل عقل المواطن العربي سواء من الرجال او النساء، في القرية التي جاءت صورة مصغرة عما يشغل بال الكثيرين في العالم العربي، وهو الاستسلام إلى الخزعبلات والنشأة والتربية على قصص متوارثة قد تكون صنيعة أحدهم وقد يكون لصا أو محتالا، فالبسطاء من الرجال يميلون إلى سماع الإشاعة وتصديقها، بينما أصحاب العقل يميلون إلى التفكير والتحليل وقول الحقيقة ولو كانت مُرّة أو أغضبت بعض رجال القرية. وكأن الصوت الذي اعتادوا ترديده وإن كان نابعا عن جهل أقرب إلى النفس من صوت العقل، إذا جاء من الآخرين.
جميلة تلك اللفتة التي كتبها الكاتب والاديب جميل السحلوت، عندما أشار إلى ذلك النوري الذي يغسل الاواني ويغني للرجال، ويتجمع حوله الرجال، وزوجته الرقّاصة التي أصبحت اهتمام نساء القرية ورجالها الذين تلهث عيونهم خلف امرأة، ولو كانت راقصة، والنساء اللواتي يسألنها فتح الفنجان ويسمحن لها بالبصق في أفواههن، الامر الذي استنكره الجيل الصاعد مما جعل سعيد يستفرغ للأمر، ويسالونها عما يشغل بالهن وكأن هم المرأة العربية عدم زواج زوجها من أخرى، وإن أهل القرية الذين هم صورة مصغّرة عن المواطن العربي يجمعهم مزمار، وجمال المرأة، وفتح البخت، ويفرقهم العلم والمعرفة.
ويدعو الكاتب لإطلاق العنان للتفكير والتحرر وعدم الاستسلام إلى قصص متوارثة جلّها خزعبلات وأساطير من الخيال، لا يعلم من أين مصدرها. وأن الخرافات، في زمن الجهل تبقى مقدسات، ويعبدها الكثير من البشر.



#ديمة_جمعة_السمان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الوسادة االعجيبة- للكاتبة حنان جبيلي عابد في اليوم السابع
- -حمروش-: صرخة في وجه الخرافة ودعوة لتحرير العقول. “
- حين تصبح الذاكرة وطناً: قراءة في منزل الذكريات للأديب محمود ...
- - ولع السباحة في عين الأسد- في اليوم السابع
- قصة - أرفض تسميتي معاقا- للكاتبة عابدة خطيب في اليوم السابع
- رواية - تراتيل في سفر روزانا- في اليوم السابع
- رواية -ذاكرة في الحجر- لكوثر الزين في اليوم السابع
- ثورة أدبيّة تُصَدِّع الجدران.. تكشف المستور..تضيء عتمة المكا ...
- قصة- حزمة نور-لنبيهة جبارين في ندوة اليوم السابع
- ديوان -ما زال في العمر بقية-في ندوة اليوم السابع
- رواية -في قلبي...-في ندوة اليوم السابع
- رواية - ثرثرة في مقهى إيفانستون- في اليوم السابع
- رواية -الوبش- في ندوة اليوم السابع
- قصّة الكوكب الأحمر للأطفال في ندوة اليوم السابع
- -الكوكب الأحمر- قصة أطفال تنمي الخيال وتنعشه
- رواية -والله راجع- لمحمد كريّم في ندوة اليوم السّابع
- على شرفة حيفا في ندوة اليوم السابع
- كتاب - الأزرق يليق بك- مجموعة منتقاة من مقالات تبث مشاعر الأ ...
- شقيقي داوود سيرة غيرية .. تستدعي وقفة بامتياز
- رواية -الوبش- مرآة تعكس واقع مجتمع يحكمه الجهل وتتحكّم فيه ا ...


المزيد.....




- فنانة سورية شهيرة تخرج عن صمتها وتكشف حقيقة الأنباء عن علاقت ...
- العثور على مخرج تونسي شهير بعد اختفائه فجر اليوم الخميس
- العثور على الممثل الأميركي جين هاكمان وزوجته متوفيين داخل من ...
- عثر على جثتيهما الى جانب كلبهما.. غموض يلف وفاة الممثل جين ه ...
- العثور على الممثل الأمريكي جين هاكمان وزوجته ميتين في منزلهم ...
- فلسطين ذاكرة المقاومات.. محمد بنيس يقدم شهادة ثقافية إبداعية ...
- حرب الصورة.. كيف تقاتل حماس بالكاميرا؟
- العثور على نجم أمريكي شهير وزوجته ميتين في منزلهما (صور)
- بعد 43 عاما.. وثائق وصور تظهر تدمير الأسد كنائس ومساجد حماة ...
- 272 أيقونة شرقية للبناني بارز تجد طريقها إلى متحف اللوفر


المزيد.....

- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديمة جمعة السمان - (حمروش) في اليوم السابع للأديب جميل السلحوت