أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - إضاءة: العبث الوجودي في -مذكرات رجل فائض- لإيفان تورغينيف/ إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري















المزيد.....


إضاءة: العبث الوجودي في -مذكرات رجل فائض- لإيفان تورغينيف/ إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8265 - 2025 / 2 / 26 - 00:02
المحور: الادب والفن
    


مقدمة عامة مبسطة؛
تمثل رواية ("مذكرات رجل فائض". 1850)() للكاتب الروسي إيفان تورغينيف (1818-1883)() أحد المعالم الأولى للشخصية الأدبية "للرجل فائض" في الأدب الروسي. إن هذا النموذج الأصلي ــ الموجود في أعمال مؤلفين مثل ليرمونتوف (1814 -1841)() ودوستويفسكي (1821-1881)() وتولستوي(1828-1910) ()ــ يجسد معضلة الطبقة الأرستقراطية الروسية في القرن التاسع عشر: رجال متعلمون وراقون، يدركون حالتهم، ولكنهم غير قادرين على ممارسة أي عمل ذي أهمية على العالم.

يكتسب عمل تورغنيف طابعًا وجوديًا عندما يتم هيكلته في شكل مذكرات، مما يوفر للقارئ الغوص في نفسية بطل الرواية المحكوم عليه بالعدمية. في هذا التحليل، سوف ندرس كيف تعبر الرواية عن فكرة العبث، واغتراب البطل، وعلاقته بالرومانسية المتأخرة، دون أن نفشل في استكشاف آثارها الاجتماعية والفلسفية.ة.بل يبقينا مقبولين في ظل إطار أخلاقيات شراكة العمل المقبول. كوسيلة لكسب الحق في الحياة بالبحث عن البدائل الخيرة كخيار مقبولية العطاء. عبر نقاط ضعف البشرية الخالدة. إن شئتم.

1. البنية والسرد: اليوميات كبيان لعدم الجدوى؛
تُروى الرواية بضمير المتكلم، مما يعطي النص لهجة اعترافية. البطل، تشولكاتورين، عندما يدرك أنه على وشك الموت، يقرر كتابة مذكراته. إن هذا الاختيار السردي ليس بلا مبرر: فالمذكرات هي مساحة للتأمل الانفرادي والندم المتأخر، وفي الوقت نفسه، استعارة لوجوده الهامشي. يكتب تشولكاتورين()، ولكن لا أحد يقرأه؛ يعيش ولكن لا أحد يلاحظه. لذا فإن مذكراته هي التعبير النهائي عن عدم أهميته.

وتيرة العمل بطيئة وكئيبة، والنثر يتميز بالأوصاف الحميمة والتأملات المريرة حول حياته. إن وجود الموت الوشيك في الخلفية يؤكد على أجواء الاستسلام، مما يوحي بأن العبث ليس مجرد حالة اجتماعية، بل هو أيضًا مصير لا مفر منه.

2. "الإنسان الفائض عن الحاجة": نشأته وخصائصه؛
يعود مفهوم "الإنسان الفائض عن الحاجة" إلى أعمال سابقة، مثل "بطل عصرنا" (1840)() لميخائيل ليرمونتوف، وقد تم تعزيزه في أعمال دوستويفسكي مع شخصيات مثل راسكولينكوف ("الجريمة والعقاب". 1866)() و(“أوبلوموف (1859)() لخونشاروف (1812-1891)(). يتقاسم تشولكاتورين مع هذه الشخصيات حالة الرجل الذي يدرك تمامًا عدم أهميته، لكنه يجد نفسه غير قادر على محاربتها.

يعود أصل هذا النموذج الأصلي إلى الواقع الاجتماعي والسياسي لروسيا في القرن التاسع عشر. ووجدت الطبقة الأرستقراطية الروسية، وخاصة بعد الحرب النابليونية وإصلاحات ألكسندر الأول، نفسها في حالة انتقال بين التقليد الإقطاعي والحداثة البرجوازية. لقد تلقى النبلاء الشباب تعليمهم على الأساليب الغربية، وزرعوا أفكار التنوير والأفكار الفلسفية، ولكن لم تكن لديهم وظيفة عملية داخل المجتمع الروسي، حيث كان النظام الاستبدادي يحد من إمكانياتهم في العمل السياسي والاجتماعي. وكانت النتيجة شعورًا عميقًا بالاغتراب، تم التعبير عنه في الأدب من خلال شخصيات تتأرجح بين الوضوح والجمود.

وبالتالي، فإن تشولكاتورين ليس مجرد فشل، بل هو أحد أعراض نظام يخلق أفراداً نازحين. إنه أرستقراطي بلا نفوذ، ومثقف بلا هدف، وعاشق بلا شغف كامل.

3. الحب والسلبية والإحباط الرومانسي؛
أحد ركائز الرواية هي قصة شغف تشولكاتورين المحبط تجاه ليزا، المرأة الشابة التي يقع في حبها، لكنها تنتهي بالزواج من رجل أكثر براجماتية وقوة، الأمير ن.، الذي يمثل عكس البطل: مصمم، نشط اجتماعيًا، ومنخرط عاطفيًا في العالم.

يشير هذا التكوين المحب بشكل مباشر إلى الرومانسية المتأخرة، حيث لا يتحقق الحب بسبب عدم التوافق الذي ليس ماديًا، بل نفسيًا وروحيًا. لا يعاني تشولكاتورين من حواجز خارجية (مثل النموذج الرومانسي الكلاسيكي للحب المستحيل بسبب قضايا الطبقة أو المكانة)، ولكن من عدم قدرته على التصرف وجعل نفسه مرغوبًا. حبه، مثل حياته كلها، هو طيفي: يشعر به بشدة، لكنه لا يجسد أي شيء.

هنا ينتقد تورغينيف ضمناً المثل الرومانسي للبطل الكئيب المتألم، مما يشير إلى أن هذه السلبية العاطفية لا تولد الجمال، بل الانحطاط. تشولكاتورين لا يقاتل من أجل حبه؛ يستسلم لخسارته ويحولها إلى عرض آخر من أعراض فائضه.

4. العبث كإدانة وجودية؛
إن عبثية بطلة الرواية تتعدى المجال الاجتماعي والرومانسي لتصبح مشكلة ميتافيزيقية. إن إدراكه لعدم أهميته لا يدفعه إلى التغيير، بل إلى التوافق. إن هذا العنصر يقرب "مذكرات رجل فائض" من الأدب الوجودي السابق للعصر، لأنه يتوقع، إلى حد ما، معضلة شخصيات مثل مورسو في ("الغريب". 1942)() لألبير كامو (1913-1960)(): الأفراد الذين يدركون فراغ وجودهم ويختارون عدم محاربته"().

لا يقترح تورغينيف حلولاً، بل يقوم فقط بتشخيص حالة الإنسان الفائض. لا يوجد ثورة، لا فداء، لا تحول. لا يسعى العمل إلى تحريك القارئ، بل إلى مواجهته بمعاناة العدم.

الخلاصة؛
"مذكرات رجل فائض عن الحاجة" هو عمل قصير لكنه رمزي للغاية ضمن التقليد الأدبي الروسي. فهو لا يعزز أحد النماذج الأكثر بروزًا في أدب القرن التاسع عشر فحسب، بل إنه أيضًا بمثابة مرآة للتوترات الثقافية والفلسفية في روسيا ما قبل الثورة.

من خلال تصوير حياة رجل موجود لكنه لا يعيش، يتوقع تورغينيف الأسئلة التي سيتم استكشافها في الحداثة والوجودية في القرن العشرين. إن سلبية البطل هي في نفس الوقت صرخة صامتة ضد نظام ينتج كائنات غير فعالة، وتحذير من مخاطر الرضا عن الذات والاغتراب العاطفي.

إذا كانت المذكرات هي الفعل الأخير لتشولكاتورين، فهي ربما تكون أيضًا فعله الحقيقي الوحيد: وهو الشهادة على دماره. وبذلك يصبح بمثابة مرآة غير مريحة لجميع أولئك الذين، في أوقات ومجتمعات مختلفة، يجدون أنفسهم محاصرين في حالة من الفائضين عن الحاجة.

إن هذا التحليل يجعلنا نفهم أن "مذكرات رجل فائض عن الحاجة" ليست مجرد عمل عن الأرستقراطية الروسية في القرن التاسع عشر، بل هي دراسة خالدة للحالة الإنسانية وعزلة ومعاناة أولئك الذين يعيشون على هامش مصيرهم. بمعنى أن هشاشة الروح والصراع الحقيقي الوحيد للبقاء هو صرخة تمرد حقيقية. من أجل كشف أسئلة مذكرات "الإنسان الفائض عن الحاجة وإرثه. بل تورغينيف من خلال عمله. أن يبقينا مقبولين في ظل إطار أخلاقيات شراكة العمل المقبول. كوسيلة لكسب الحق في الحياة بالبحث عن البدائل الخيرة كخيار مقبولية العطاء. عبر نقاط ضعف البشرية الخالدة. إن شئتم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2025
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 02/26/25
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة)



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراجعة كتاب: -التأويل بين التاريخ والفلسفة- لهانز جورج غادام ...
- أناقة الروح/ بقلم بابلو دي روخا
- بإيجاز: وجودية -عقل راسكولينكوف الاخلاقي-/ إشبيليا الجبوري - ...
- بإيجاز: وجودية -عقل راسكولينكوف الاخلاقي
- بإيجاز: ميشيل فوكو بين سلطة العقل و سلطة الدولة/ إشبيليا الج ...
- صنعة الأنطباع عند إيرفينغ غوفمان / شعوب الجبوري - ت: من الأل ...
- قصة -ذاكرة شايكسبير- / بقلم خورخي لويس بورخيس - ت: من الإسبا ...
- بإيجاز: وليام شايكسبير وحفريات الروح البشرية/ إشبيليا الجبور ...
- الفكر والخلود/ بقلم حنة آرندت - ت: من الألمانية أكد الجبوري
- زيجمونت باومان والحرية غير المكتملة/ الغزالي الجبوري- ت: من ...
- إضاءة: -رسائل سكروتيب- للكاتب سي. إس. لويس/ إشبيليا الجبوري ...
- إضاءة: -حياة هنري برولارد- لستندال/ إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- العمل بين الأغتراب والحرية وفقًا لزيجمونت باومان/ الغزالي ال ...
- إضاءة: رواية -كاميلا- لفرانسيس بورني/إشبيليا الجبوري -- ت: م ...
- إضاءة: قِصَر الحياة ووهم الخلود في تأملات سينيكا / إشبيليا ا ...
- إضاءة: البحث عن الزمن المفقود لمارسيل بروست/ إشبيليا الجبوري ...
- إضاءة؛ -في مديح الحماقة- لإيراسموس روتردام/ إشبيليا الجبوري ...
- بإيجاز: -الزمن الكافكوي: الاغتراب من أجل غرس عبثية الوجود/ إ ...
- برفقتك/ بقلم مانويل التولاغوير - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- صناعة الضحية؟… جيجيك مواجهًا فوكو/ شعوب الجبوري - ت:من الألم ...


المزيد.....




- -لا أرض أخرى-.. فيلم عن معاناة الفلسطينيين يتعرض للمحاربة في ...
- روسيا تحتضن معرضاً للفنان العراقي صفاء حاتم سعدون الحساني
- في معرض استذكاري.. طوفان تستعيد الفنان الفوتوغرافي عبد علي م ...
- تقرير علمي يُعيد سرد الحقائق الكويتيّة والخليجيّة بدقة المصا ...
- الرئيس عون: مكافحة ثقافة الفساد ومحاربتها تستدعي مساهمة الجم ...
- -15 قرشا- لتعيش مع نخبة من الشخصيات العالمية!
- أبرز المسلسلات العربية في رمضان 2025
- الفنانة نجوى فؤاد تتحدث لـRT عن حالتها الصحية واعتزالها الفن ...
- رحيل إحدى أبرز مغنيات موسيقى السول الأمريكية روبرتا فلاك عن ...
- سوريا.. أحزاب كردية تنتقد -التمثيل الشكلي- في الحوار الوطني ...


المزيد.....

- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - إضاءة: العبث الوجودي في -مذكرات رجل فائض- لإيفان تورغينيف/ إشبيليا الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري