كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8206 - 2024 / 12 / 29 - 12:49
المحور:
كتابات ساخرة
اغرب ما عرفناه مؤخراً هو هذا التشابه الكبير بيننا وبين حيوان استرالي مهدد بالانقراض (اطال الله في أعماركم). اسمه: (الكوكا)، والحقيقة انه لا علاقة له بالكوكا كولا، فاسمه باللغة الإنجليزية: (quokka). أي: (كواكا)، وهي قريبة من المفردة العراقية (كَوّاك) بفتح الكاف وتشديد الواو. وتعني: بخير. .
لكن العرب وحدهم يسمون هذا الحيوان الأليف: (كوكا). وله أسم آخر غير شائع هو: (الدَّلِخ). ويعد من فصيلة الكنغريات. .
مشكلة هذا الحيوان انه ودود إلى ابعد الحدود، ومرح ولطيف ومبتسم ومتسامح وساذج، فهو لا يميز بين عدوه وصديقه، ولا يتردد عن تكرار تجاربه الفاشلة مع بقية المخلوقات، ربما يظن انها من فصيلته، فتراه يميل إلى اللعب مع الأفاعي والعقارب من دون ان يدرك انها مفترسة وعدوانية، فتقتله وتلتهم صغاره، وتستحوذ على بيته، وهكذا تقوده سفاهته وطبعه الودود المسالم إلى حتفه في كل مرة، ومع ذلك يصر على مواصلة اللعب مع الأفاعي حتى لو خسر حياته، وحتى لو فقد صغاره. وهو الآن مهدد بالانقراض والفناء بسبب سذاجته وسفاهته وطيبة قلبه. .
نحن (العرب) في هذه الزمن العجيب نتصرف كما (الكوكا). لا نعرف عدونا من صديقنا. وأحياناً نتصرف على العكس. نخاف الفرح، ونخشى البهجة، ونتمسك بالقتامة في كل شيء. إذا ضحكنا نستغفر، فنقول: (اللهم اجعله ضحك خير). قلوبنا نظيفة تماماً مثل قلوب الأسماك. نتحالف بكل عفوية مع القوى المعادية لنا، على الرغم من اننا نعلم انهم يريدوننا مرضى حتى يبيعوننا الدواء، وفقراء حتى يبيعوننا الغذاء، ويريدوننا متناحرين حتى يبيعوننا السلاح، ومنقسمين حتى يضمنوا لنا البقاء. .
اما رجال السياسة فهم عندنا كما القرود، إذا تشاجروا افسدوا الزرع، واذا تصالحوا أكلوا المحصول. عقولهم مغلقة حتى لو كانت وسائل المساعدة متاحة تحت أقدامهم. .
لقد زحفت علينا الزواحف الآن فاستولت على القنيطرة، وتوغلت في ريف دمشق، وتوجهت صوب درعا، والتفت حول السويداء، ومازالت قبائل الكولا العربية ترقص وتضحك وتطلق العيارات النارية في الساحات والشوارع للتعبير عن سعادتها من دون ان تنتبه للأفاعي والعقارب التي تسللت اليها من كل حدب وصوب. .
ولله في خلقه شؤون. . .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟