مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 8125 - 2024 / 10 / 9 - 08:09
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
للتو تدحرج رأس الطاغية تحت سيف القانون , هذه الضربة التي أطاحت بكل أسس الملكية بيننا . أخيرا , إنني أؤمن بالجمهورية .
و لكي ينقذوه من حكم الإعدام , عمد أتباع الطاغية إلى بث الخوف فينا من نتائج موته . كم كانت تلك المخاوف عبثية و بلا معنى . كانت الاحتياطات المتخذة مطلوبة بلا شك , و قد أملاها الحذر , لكن ثبت أنها كانت غير ضرورية : كان من الممكن أن نثق بالغضب الشعبي من الهيكل إلى المشنقة , لم يرتفع و لو صوت واحد طلبا للرأفة أثناء تنفيذ الإعدام , لم يرتفع أي صوت لصالح الرجل الذي قرر ذات يوم مصير فرنسا . ساد حوله صمت عميق و عندما عرض رأسه على الناس ارتفعت الصيحات من كل مكان : يحيا الشعب ! تحيا الجمهورية !
كانت بقية اليوم هادئة تماما . بدا الشعب مفعما بفرح هادئ , كان من الممكن للمرء أن يعتقد أنهم قد انتهوا للتو من المشاركة في احتفال ديني , و قد تحرروا من ثقل الاضطهاد الذي رزحوا تحته لوقت طويل , و تخللتها مشاعر الإخوة و فتحت كل القلوب للأمل بمستقببل أكثر سعادة . و لم يقلق ذلك الرضا العذب سوى الأسى على الهجوم الفظيع الذي تعرض له ممثل الشعب لأنه كان قد صوت لصالح موت الطاغية .
إعدام لويس السادس عشر من تلك الأحداث التي ترسخ في الذاكرة و التي يمكن اعتبارها دلالة على حقبة جديدة في تاريخ الشعوب . و سيكون لها تأثير هائل على مصير بقية طغاة أوروبا و تلك الشعوب التي لم تحطم قيودها بعد .
بإصدارها حكم الإعدام على طاغية غرنسا أثبتت الجمعية الوطنية جدارتها , لكنها كانت رغبة الشعب أولا و الطريقة التي تابع بها الشعب معاقبة سيدهم السابق رفعتهم حتى فوق ممثليهم , و المشاعر التي حركت مواطني باريس و الفيدرالية هي بلا شك نفسها التي تحرك مواطني جميع الأقسام .
إن إعدام لويس السادس عشر , بعيدا عن أن يقلق سلام الدولة , سيؤدي إلى تقويتها , ليس فقط من خلال احتواء الأعداء الداخليين من خلال إرهابهم , بل الأعداء الخارجيين أيضا . كما أنه سيمنح الشعب قوة جديدة لصد الجحافل الشرسة من أنصار الطاغية الخارجيين الذين قد يجرأون على رفع السلاح ضدها . لأنه لا رجوع إلى الوراء , هذا هو الوضع الذي نجد أنفسنا فيه اليوم : إما أن ننتصر أو نفنى , هذه الحقيقة الملموسة التي عبر عنها كامون في أروع صورة عندما قال على المنبر قبل أمس "لقد وصلتا أخيرا إلى جزيرة الحرية , و قد أحرقنا السفينة التي أوصلتنا هناك وراءنا" .
نقلا عن
https://www.marxists.org/history/france/revolution/marat/1793/tyrant.htm
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟