أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - مذكرات مذيعة














المزيد.....

مذكرات مذيعة


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 8097 - 2024 / 9 / 11 - 10:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إسمي وردة، وكنت أشعر حقاً أني "وردة" بيضاء معتزة بملامحها الناعمة وشعرها الناعم الطويل، صحيح أن لكل نوع أو لون من الورد معناه ورمزيته ومغزاه، لكنني كنت طفلة بروح زهرة بما تمثله كل زهور العالم من براءة ونقاء..
كنت حالمة تماماً كسندريلا أو ككائن ينتمي إلى كوكب الزهرة مثلاً وليس كوكب الأرض..
حالمة بعالم أفضل وأجمل وأكثر عدلاً وإنصافاً ..
أتذكر هذا كلما نظرت إلى المرآة ولاحظت ذبول أوراق روحي التي جفت مع الزمن ،،
لا لم يكن لؤم الزمن هو السبب، ليس الزمن من يخطىء في حقنا لينقلنا من عالم البرءاة والجمال إلى عالم الألم والخذلان، ثم إلى عالم الحقد، نعم أنا امرأة حاقدة..
حاقدة على مجتمعي، على أمي، على بئتي التي صفعتني بالنظرة الدونية والأفكار الملوثة حتى سلبتني بهجتي وإشراقي..
كانت أول الصفعات التي تلقيتها من أبي عندما صفعني بقوة حتى احمرت وجنتي عقاباً لي، بعدما وجدت أمي دفتر مذركراتي الأزرق في غرفتي وكنت في سن الثالثة عشر، كنت فيه أناجي حبيباً في خيالي وأعبر بكلمات طفولية عن مشاعر مبعثرة أنفس بها عن اضطراب مشاعري في تلك المرحلة التي أدركت لاحقاً أنها المرحلة التي يسمونها المراهقة.
يا للقسوة، يا للقهر..
نعم الشعور بالظلم والقهر..
هذا ما يختلج في صدري ويثور مجدداً في كل مرة أشعر فيها بالظلم،،
وهذا ما شعرت به اليوم، إنه الظلم،، كم أنتي ظالمة يا أمي؟
اليوم، لم تتردد، صفعتني بكلماتها التي تعلم تماماً كيف تغرسها في قلبي لمعاقبتي بشكل رجعي قائلة: "لا أريد منك مالاً، وألقتها في حجري، صوت الفتاة لا يذاع للعامة في الراديو"!
آه يا أمي، متى تتعلمين أن تقولي "إذاعة" وليس "راديو" !
أنا مذيعة في الإذاعة، ومذيعة ناجحة، متى تغفرين لي هذا الذنب؟ وهل كنت مذنبة حين اخترت العمل في مجال الإعلام؟
هل كانت خطيئتي أن غردت بصوتي كالعصافير عبر الأثير؟ ممتنة للحياة وما منحتني إياه.
لقد كان قدري ولم أفعل شىء سوى أن لحقت به وتبعت قلبي، لحقت بحبال موهبتي لأتسلق شاهق أحلامي ليس إلا.
في مجتمعنا، يحدث أن تورث المرأة الظلم الذي تربت عليه لبناتها دون أي شعور بالذنب أو تأنيب الضمير!
تزوجت,أصبحت زوجة ولدي أطفال لا تحبهم كما تحب أبناء إخوتي الذكور! فأبناء الفتاة لا ينتمون إلى عائلتنا، إنهم في نظرها أبناء الغريب،،
الغريب مهما فعل..
لا لم تقف عند هذا الحد، بل وحرمتني وأخواتي الإناث من إرثنا الذي تركه لنا أبي بعد إصابته بمرض الزهايمر ووفاته، توفي تاركاً لها كل شىء، بعدما استولت على توقيعه وبالتالي كل ما يملك..
كل ما يملك أصبح من نصيب الذكور في العائلة، كيف لا أحقد؟
كيف لا أتحول من وردة إلى شوكة؟
كيف لا أتحول من وردة يانعة نقية إلى امرأة حاقدة، حاقدة على كل شىء، على موروثات مجتمعي البالية، على معتقدات أمي الزائفة التي تتبناها بكل إصرار وقناعة!
بل وعلى حظي العاثر..
ليتني أعود تلك الوردة النقية البريئة.. بل ليتني أولد من جديد في مجتمع آخر ، وتورق روحي الجميلة في أرض أخرى، أرض خصبة بالحب والعدل والتسامح فقط.



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وقت الفراغ
- الثقة
- هل للضحك فلسفة؟
- فك رموز المشاعر السلبية
- عصر الطبشورة
- لاجئة (قصة قصيرة)
- أرجوك لا تفعل (قصة قصيرة)
- النظر للأعلى
- كيف يفكر البخلاء؟
- حركة ما بعد الإنسانية
- حكماء بعد فوات الأوان
- عن الكلاب أتحدث
- الوعي النباتي والحيواني
- لماذا نحتاج القانون؟؟
- متلازمة -الإنسان المعطاء-
- سيكولوجية الإبادة الجماعية
- عقيدة البشر الملائكيين
- -هكذا هي الحياة-!!
- لهذا نهرب إلى الضجيج
- النهايات السعيدة للقصص والحكايات


المزيد.....




- -إطلاق صاروخين من لبنان-، ووزير الدفاع الإسرائيلي يهدد: الهد ...
- وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية تزور سجنا مشدد الحراسة في السل ...
- منافس جديد في عالم الهواتف المميزة من Xiaomi (فيديو)
- الدفاعات الروسية تسقط 78 مسيرة أوكرانية جنوب غربي البلاد
- ماذا سيحدث خلال كسوف الشمس يوم السبت؟
- سوني تعلن عن سماعات لاسلكية مميزة
- مشروع طبي ثوري.. أجسام بشرية صناعية لإنقاذ الأرواح
- بعد 30 عاما من البحث.. علماء يتوصلون إلى حل ثوري لأخطر أزمة ...
- الصين.. طريقة لمنع تطور قصر النظر لدى تلاميذ المدارس
- حين تعرضت الولايات التحدة لخطر نووي ورئيسها لهجوم أرنب بري! ...


المزيد.....

- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي
- الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى ( الاقطاعية )والفلسفة ا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - مذكرات مذيعة