أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبدالرزاق دحنون - حسيب كيالي يشكو أمره إلى رئيس الجمهورية














المزيد.....

حسيب كيالي يشكو أمره إلى رئيس الجمهورية


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 8085 - 2024 / 8 / 30 - 18:54
المحور: كتابات ساخرة
    


حسيب كيالي أديب سوري معروف ولد في مدينة إدلب على الأرجح عام 1921 وقوفي في دبي في السادس من يوليو/ تموز 1993ودُفن فيها. أحببت أن أكتب عنه شيئاً لطيفاً في ذكرى رحيله لأنه بلدياتي -ابن مدينتي-كما يقول أهل مصر. بحثت في صفحات الإنترنيت عن مجموعته القصصيَّة (حكايات ابن العم) التي أفتقدها هنا في مدينة إزمير على شاطئ بحر إيجة حيث أُقيم مع أسرتي، ولم أجدها، ولكن كانت المفاجأة الكبرى والمدهشة، حيث أوصلني بحثي إلى المكتبة الرئاسية لدكتور القانون الدولي ناظم القدسي الذي انتخب بالأغلبية رئيساً للجمهورية العربية السورية في 14كانون الأول/ ديسمبر 1961إثر الانتخابات النيابية التي جرت بعد الانفصال عن مصر. دُهشتُ لأمرين اثنين: الأمر الأول هذا الكنز الثمين الذي تضمنته المكتبة: أكثر من خمسة آلاف وثيقة وصور ومحاضر وجرائد وأرشيف تمّ جمعها وتصنيفها بعناية ودراية بأهميتها. ولعلّ من أثمن ما في هذا الأرشيف وهي اللقية الثمينة بالفعل: محاضر مجلس النواب السوري ما بين عامي (1943-1962) التي تتضمن جميع المناقشات والاقتراحات والقرارات والقوانين التي تمّ سنها تلك الأيام بشفافية عالية، وبقراءة بعض محاضر الجلسات سيدرك القارئ كيف يجب أن تكون وتدار أي دولة مدنية ديمقراطية في العالم -وكأنك في حضرة مجلس العموم البريطاني- والتي حاول آباء الاستقلال تأسيسها للأجيال القادمة.

أما الأمر الثاني الذي أدهشني فهو هذه الرسالة التي تُعد وثيقة تاريخية والتي كتبها الأديب السوري حسيب كيالي إلى الرئيس السوري ناظم القدسي يشكو فيها أمره الذي استعصى على الحل في إحدى وزارات الدولة التي كان موظفاً فيها. الشكوى في صفحتين بخط حسيب كيالي الجميل والصعب القراءة في آن معاً، نعم، هذه الرسالة بكل تأكيد بخط يده لا شك في ذلك. قرأتها بشغف ولكن استعصى عليَّ الفهم في بعض مواضعها، ولكن بالمثابرة والصبر ذللت ذلك الاستعصاء. وها هي رسالة حسيب كيالي (الشكوى) التي وصلت إلى فخامة الرئيس ناظم القدسي وتم حفظها في أرشيفه الرئاسي وهي مكتوبة بتاريخ 4/2/1962:

(سيدي صاحب الفخامة
الأحاديث التي تنتشر بين الناس عن دموعكم، ككلّ رئيس كريم تنبثق من قلب أمتها وضميرها الطيب، بالعدالة والتواضع وفتح الباب أمام كلّ صاحب شكوى؛ يُضاف إلى هذه الأحاديث المتواترة ماضيكم الناصع الذي كُنّا شهوده ونحن صبية بالغون في تجهيز حلب؛ أقول لأن هذه الأحاديث وهذا الماضي يبرر لمثلي، وأنا صاحب ظلامة، أن أتقدم إليكم بظلامتي وأمل أن تعيروها من اهتمامكم وانصافكم.

ولستُ أنوي الإطالة لأنني كنتُ موظفاً في المديرية العامة للبريد والبرق من عام 1945 إلى عام 1959 حين سُرحت بقرار جمهوري استناداً إلى المادة 85 من قانون الموظفين بتهمة الشيوعية، وهي تهمة نفاها فيما بعد حتى زبانية العهد الفردي الماضي وثبت لهم أنني لا أنتسب لأيّ حزب وأن هواي إلى الأدب لا إلى السياسة وأن ما أنشره من مجموعات قصص وروايات ومسرحيات ومقالات وما ترجمته عن كبار الأدباء العالميين إذا صح أنّ له وجهاً سياسياً فهو وجه ناضر رحب ليس رفقة الحزبية الضيقة. صحيح أن التعمّق في مثل هذه الأمور لم يكن ديدن القائمين على الأمن في ذلك العهد الشاذ لأن مجرد الوشاية، مجرد التهمة، كانت كافياً لاعتقالي في سجن المزة العسكري سبعة أشهر ونصف الشهر وتسريحي من وظيفتي وبقائي من غير عمل حتى الخامس من كانون الأول 1959 إذ عينني وزير الشؤون الاجتماعية والعمل آنئذ وكيلاً في المرتبة الثالثة والدرجة السادسة، آخذاً بعين الاعتبار أني مجاز بالحقوق من حزيران 1947. أقول عينني في المرتبة الثالثة مع أني سُرحتُ من البريد وأنا في الدرجة الثالثة من المرتبة السادسة. يعني إذا كان من حقي أن أنال عام 1947 المرتبة الخامسة فأنا لم أُرفع خلال إحدى عشرة سنة إلاّ درجة واحدة وهذا وضع شاذ له أسباب عديدة لا مجال لإزعاجكم بها ولكنّها بكلمة تتعلق بتعين ملاك البريد قبل أن يتحول إلى مؤسسة عامة واسعة الملاك.

وبقيت في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وكيلاً، وقد تدرون ما تعني الوكالة من حرمان من الإجازات والترفيع إلخ. حتى حدثت انتفاضة أيلول 1961 وإذا محاسب الوزارة يُلاحظ (بعد الانتفاضة فقط) أن تعيننا غير قانون نظراً لأن المُسرّح بموجب المادة 85 وقانون الموظفين لا يحق له -كما تنص المادة 86 من القانون نفسه- العودة إلى الوظيفة العامة سواء وكالة أم أصالة إلاّ بعد صدور من مجلس الوزراء بجواز استخدامه. مما كان من المحاسب، بموافقة الوزير، إلاّ أن أوقف رواتبنا. وبدأت منذئذ سلسلة مسجلة من الرسائل والمراجعات انتهت بصدور جواز استخدام غريب الشكل: يجوز استخدامنا مدة أربعة أشهر فقط، أي المدة التي أوقفت خلالها رواتبنا فقط. وبعدها؟ بعدها فطن الوزير السيد محمد عابدين إلى أننا بعدها يُعتبر وجودنا في الوزارة غير قانوني فانتهز الفرصة -بعد أن أكد لنا أن قضيتنا قضيته- وكتب إلينا (كنّا 12 موظفاً من نفس الوضع) يطلب إلينا الانفكاك ريثما يحلّ هذه المسألة على وجه مرض. الآن: إن الوزارة تنوي إعادتي إلى الوظيفة بالمرتبة التي كنتُ فيها من سبع سنوات، يعني أن تذهب كلّ هذه السنوات التي كنتُ هدف ظلم وحيف عبثاً، وأنا رجل ربُّ أسرة كبيرة، وبلا عمل).

المكتبة الرئاسية للدكتور ناظم القدسي:
https://nazemalkoudsi.com/ar/library/letters-memos/ktab-shkwy-mn-alsyd-hsyb-kyaly



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتفظ بأصدقائك قريبين وبأعدائك أقرب
- الميسور يأكل ثلجاً في جهنم
- لينين وابن عمي نضال
- كيف أحبَّ جدّي سميرة توفيق؟
- على هامش يوم ميلاد لينين
- كيف ظهر البشر على كوكب الأرض؟
- إرث كونفوشيوس فاق في تأثيره ميراث لينين
- نساء في السجون الأمريكية
- لينين والثورات
- في غياب الوعي المعرفي
- غزّة هاشم ووَعْيُ القضيّة الفلسطينيّة
- رد على كلمة الرفيق سعود قبيلات في تونس
- إن المهمة في غزة هائلة وشاقة
- سوري يأكل رسالة مصطفى أمين
- في السجون الأمريكية
- زراعة الشيوعيّة في السعوديّة!
- فصل عن كارل ماركس من كتاب المثقفين
- هل صيرورة الكون واحدة؟
- عن رواية دمشق يا بسمة الحزن
- تجري الرياح بما لا تشتهي السفن


المزيد.....




- المخرج باسل الخطيب يعتذر عن عمادة المعهد السينمائي السوري
- افتتاح أحدث مجمع مسرحي في روسيا
- قصور الثقافة تعلن أسماء الفائزين في مسابقتي -مصر ترسم ومصر ت ...
- حين يصبح الألم إبداعا.. سوسن شوربا التي حولت التمثيل إلى مقا ...
- ثبت الآن تردد قناة روتانا سينما على القمر نايل سات وعرب سات ...
- ثبت الآن تردد قناة روتانا سينما على القمر نايل سات وعرب سات ...
- داوني جونيور وستيوارت وماكيلين أبرز العائدين إلى سلسلة أفلام ...
- بعد سنوات من مقتل مديرة تصويره على يد بالدوين.. عرض أول مقطع ...
- أم كلثوم: كيف طبعت الست وجدان الفرنسيين؟
- جامعة الدول العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربية: إرث فني يعز ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبدالرزاق دحنون - حسيب كيالي يشكو أمره إلى رئيس الجمهورية