|
هذا الإنسان... (الملعون)
عبد الغني سهاد
الحوار المتمدن-العدد: 8084 - 2024 / 8 / 29 - 18:14
المحور:
الادب والفن
هذا الانسان...!!!(.الملعون... )!!!
يتعذر على اي منا (كإنسان) ان يحدد تعريفا جامعا مانعا للإنسان نفسه.. الا انة اقل ما يقال فيه انه كائن له خيال خرافي.. وعقل مهدوم.نعم هو هكذا مهدوم...بالنظر الى الاخطاء والخطايا والهفوات التي يدرم فيها منذ بداية الخلق.. منذ ان بدأت الحياة تدب على هذه البسيطة..له عقل مهدوم وهو مجردحفنة من قش من العواطف والمشاعر...هكذا هو في الحين يهزم.. وفي رمشة عين يحترق كالاعشاب الجافة او كقش ايان نهاية الصيف.. هذا تعريفي له واعرف انه تعريف من انسان ناقص غير كامل وغير مؤهل لاعطاء التعريفات ... الكثير من بني ادام. يضعون انفسهم في مواقف صعبة وغير مناسبة وهو غير قادرين على تحمل مسؤولياتها القوية.. كمثال لذلك.. انت تتظاهر بشيء ليس فيك.. بمجرد انك تغار من قريب.. او صديق.. وانت تعرف انه يفوقك قدرة وقوة وتجربة.فيهزمك لكونك لا تكافئه في شيئ.. كان صديقي عبدو 1يحمل نفس اسمي و يسكن في الطابق السفلي في نفس الدار التي اسكن فيها.. كلما سألوا عني يخرج لهم ويستقبلهم.. فهو اسمه كما قلت هو اسمي.. (عبدو) ...!!...اذن في المنزل يسكن (عبدوان) واحد في السفلي والاخر في العلوي.. عبدو 1 وعبدو2... لكن الفارق بيننا ليس في موضع السكنى ..الفوق والتحت .. لكن كذلذ في المستوى الثقافي والمدرسي. عبدو 1 لا يسعفه الحظ لمتابعة دراسته فهو يشتغل عاملا في مصنع البلاستيك في الحي الاوروبي وعبدو 2 يدرس في الثانويه ويغمره الفرح والسعادة كونه يقبل ذلك العام على اجتياز شهادة الباكالوريا.. وكل رفاقه يعرفون انه مغروم بدروس الفلسفة.. ولاجلها يتكلف ويشتري الكتب ويراكمها في بيته في الطابق الاول.. بينما عبدو2 العامل يعشق العاملات من الفتيات مع تدخين القنب الهندي (الكيف) ولا باس ان يجتمعا في بعض المساءات معا يدخنان الكيف.. ويحكي (عبدو 2 لعبدو 2) شيئا من افكار الاسلاف افلاطون او ارسطو او سقراط او نصا من نصوصه الفلسفة المعاصرة . مواضيع في الوجود والعدم والكينونة .. وتاريخ كوارث الخلق من بدايته الى ذلك الحين... /لقد حدد( هذا الانسان) في هذا الانسان مهام حياته حين يقول والعارف يعرف ذلك.. /ولا اتذكر في اي صفحة قال هدا /ان مهمة حياتي هؤ ان اهيء للانسانية لحظ للوعي الذاتي... يعني الانسان يعي بنفسه.. الوعي الذاتي الرائع.. أعد اوج ظهيرة عظيمة تحدق الى الوراء والى الامام معا وفي نفس الحين... عندما تبزغ من هول ماهو عرضي ومن الكهانة (وهو يقصد الدين ليس اي دين بل تحديدا دين المسيح).. ولاول مرة تطرح السبب والمكانة فيما يتعلق بالانسانية ككل) يعني ذلك انه يرد هذا الانسان ان يلقي الضوء والانوار على رحلة حياته المملة وكتبه بل حتى اسلوبه في الكتابة.. كلمات كتابه يعدها نوع من الجرانيث.. او الديناميث نفسه فهي تستهدف احداث انقلاب في روع القارئ واهتزاز في كيانه.. بل تجره من خناقه ليساهم بنفسه في هذا الانقلاب..!! (هذا الانسان) هو كتاب يبحث في الوجود نفسه بعيدا عن القيم والاخلاقيات المعتادة عند البشر . يبحث في الوجود الانساني نحو الافضل.. يريد ان يعتق الانسان ويخرجه من مرحلة الدودة ويدخله بالتدريح الى مرحلة الانسانية!! ... وفي نفس الوقت يقوض قيم العبودية والاذلال المغروسة في حياته.. فلسفة الوجودية التي تعني ممارسة الانسان لحريته من جديد كي يستعيد صورته الحقيقية فوق لوحة الزمن...كان يرافقه هذا الكتاب كظله في كل مكان ولا حيلة له من الافلات من تكرار قرائته..لعدة مرات.. و كان كلما هبط الدرج والتقى( عبدو 1..) كان يستدعيه بل يحثه بمودة لاجل القضاء بعض الوقت في غرفته.ويستجديه قراءة الكتاب . كان (عبدو 1) يدخن بتلدد عشبة الكيف.. (يتكيف) .. ويناولنه بعض (الشقيفات) ويطلب منه ان يقرأ له بعض الفقرات منه.. بلا شك كان (عبدو 1)مسحورا بغلاف الكتاب يتناوله منه ويتأمله طول الوقت.. ويريد منه سرد بعض المعلومات عن هذا الفيلسوف المجنون صاحب الشوارب السوداء المتدلية العظيمة...!!! _ انه مفكر عظيم... (يهمس عبدو 1..) _ بلاشك.. هو فيلسوف هذا العصر وباقي العصور.. فهو صاحب فكرة الانسان الخارق..!! _ومن هو هذا الانسان الخارق..؟ _ هو السوبرمان.... السوبرمان.. ..؟ ؟؟؟ _(يتأمل عبدو 1 في السماء بعض الوقت.) . ثم يهمس هل هو الباطمان..!! _ اقوى من الباطمان صديقي.. ..؟!! _عبدو2 :قبل ان اقذف بهذا الكتاب الملعون على الارض عليك ان تعرف اننا نتكلم في مضمار الفلسفة.. وصاحب الكتاب يرفض ان يقضي حياته تحت التراب في العدم.. رافق قوله بضحكة صفراء ساخرة ومع نفسه زاد (كما يقضيها الدود مثلك وهو سعيد...!!) فانت لا تعرف معنى العدم لذلك يستعصي الفهم عليك لشخصية الانسان الخارق... السوبرمان.!! بل انك تهتز وترتعد عند سماع كلمة (الوجود...) _عبدو 1:(في هذه اللحظة كان مشغولا بترتيب عدته المكونة من عود (السبسي) و(المطوي) وصندوقة الوقيد.عود الثقاب.(ماركة السبع) . بسرعة البرق قدف بالعدة جانبا.. وقال :( لا علم لي بالفلسفة احب التخليق في افق. خيالي.واستمتع بهذه اللحظات وقال ايضا :( خليني استمتع بنكهة التبويقة... واش عرفتي ان هذا الكيف ليس من النوع المحلي الحوزي.. فهو (كيف) مدرح كتامي. شقيف واحد هو جواز لك سفر الى رحاب الفردوس الاعلى. واخد يسعل بصوت الجرار الصدء..!! لم يكن في كامل مزاجه الطيب تحول توا الى عدو شرير.. لكنه لبق في اختيار كلماته معي..!!.. _ هل تعلم ان زميلاتي الجميلات في المعمل ينادونني بالمبوق الجاهل والمعتوه.. لاني لا افارق هذه العدة الملعونة حتى في العمل...!! بل اني لا اعمل ببراعة واتقان حين تنقصني تبويقة الكيف..!!!.. احيانا عندما يصل الى مبتغاه من التخدير.. ينسى نفسه ويخرج الى باب الدرب حافي القدمية لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية ويبتسم في وجه كل من يلتقيه.. من الجيران الذين يعرفون السر في هذا الخروج عن المألوفة .. في لجة الحديث عن الانسان ووعيه الذاتي لم ينتبه عبدو 2 انه.صعد الى فردوسه الساحر.. يصيح في وجه المارة (... انا هو الإنسان الملعون..!! انا الإنسان الملعون...!!!!).. في احد الصباح آت المشرقة رست سيارة الاسعاف امام المنزل بصفاراتها وضجيجها.. واحتشد حولها الجيران..يتسائلون عن مايحدث..وفي لحظة انفتحت أبواب السيارة ومنها اخرجوا سريرا متحركا يتمدد عليه (عبدو1).. وراسه مع اطرافه ملفوفة في الضمانات البيضاء.. عليها بعض بقع الدماء. لم يكن يتحرك.. ادخله الغرفة ونزلت الدرج في غرفته كان لا يقوى على الحركة ولا الكلام.. لحقت بنا اخته الكبيرة.. في وجهي رمت بكتاب (هذا الإنسان..) وصاحت في (والله حتى كاد هذا الويل ديال الكتب يقضي على حياة اخي.. وهو يعمل ليلا في مراقبة السماط المتحرك.. أغفل وهو يتصفح الكتاب الملعون.. وجرته السمطة إلى داخل طاحونة المواد البلاستيكية.. لولا صراخه وتدخل بعض رفيقات في العمل لكان قد طحن.. وصنعوا من لحمه وعظمه الأكياس واللعب..!!!).. لم يعرف (عبدو2).. بما يجيب طأطأ راسه تناول منها الكتاب.. وهو صامت.. كانت نسخَة الكتاب ملونة بالدم.. وصورة صاحبه شاحبة وشواربه صفراء ترتعد من القلق و الاضطراب.. لم يعيده إلى َمكتبته.. ففي الليلة ذاتها حفر له عميقا في الحوض وسط الدار و دفنه (الكتاب) إلى الأبد.. ع. سهاد 2024
#عبد_الغني_سهاد (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حارس كلب الشاه..
-
أوراق من صلصال (12)..
-
لعبة التناوب الديمقراطي والتعليم بالمغرب.. (1)
-
رسائل تحت التراب (3)
-
حمام السعادة.......
-
الديمقراطية هي الحل....!!!
-
رسائل تحت التراب.. (ف:2)
-
رسائل تحت الثراب..(1)
-
في البحر...
-
دخشوشة المعلم كرشة...
-
لقمة عيش... الجزء2
-
نزع الاقنعة.....!!!
-
لقمة عيش...(1)
-
خطاب الرايس
-
بلا اعجاب۔۔۔المقبور۔۔
-
قراءات خاصة۔䑉
-
حسب رواية موريس ۔۔۔
-
في البئر عاشق۔۔䑉
-
في كهوف شمهروش
-
هي الأيام...
المزيد.....
-
مصر.. إحالة الفنان عمرو دياب إلى المحاكمة العاجلة
-
الروائي الفائز بكتارا يوسف حسين: الكتابة تصف ما لا تكشفه الص
...
-
الموسيقى تواجه أصوات الحرب في غزة
-
بسبب المرسوم 54.. عمران: رقابة السلطة تكبل الكاريكاتير في تو
...
-
أشبه بالأفلام.. هروب 43 قردًا من منشأة أبحاث والشرطة تحاول ا
...
-
50 دولة تشارك في المهرجان السينمائي الطلابي الدولي الـ44 في
...
-
فرح قاسم: فيلم -نحن في الداخل- وثائقي شخصي عن الحب والوداع ب
...
-
العثور على جثة نجم كوري شهير وسط شبهات حول انتحاره (صور)
-
“يلا نغني مع لولو” تردد قناة طيور الجنة 2024 على النايل سات…
...
-
عودة المسرح في ليبيا: أمل في مستقبل أكثر دعما وإبداعا
المزيد.....
-
مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة
/ د. أمل درويش
-
التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب
...
/ حسين علوان حسين
-
التجريب في الرواية والمسرح عند السيد حافظ في عيون كتاب ونقا
...
/ نواف يونس وآخرون
-
دلالة المفارقات الموضوعاتية في أعمال السيد حافظ الروائية - و
...
/ نادية سعدوني
-
المرأة بين التسلط والقهر في مسرح الطفل للسيد حافظ وآخرين
/ د. راندا حلمى السعيد
-
سراب مختلف ألوانه
/ خالد علي سليفاني
-
جماليات الكتابة المسرحية الموجهة للطفل في مسرحية سندس للسيد
...
/ أمال قندوز - فاطنة بوكركب
-
السيد حافظ أيقونة دراما الطفل
/ د. أحمد محمود أحمد سعيد
-
اللغة الشعرية فى مسرح الطفل عند السيد حافظ
/ صبرينة نصري نجود نصري
-
ببليوغرافيا الكاتب السيد الحافظ وأهم أعماله في المسرح والرو
...
/ السيد حافظ
المزيد.....
|