أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - عبث أخبار الخنازير والكلاب














المزيد.....


عبث أخبار الخنازير والكلاب


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8076 - 2024 / 8 / 21 - 14:29
المحور: الادب والفن
    


عندما أقرأ أخبار العبث عن رفاهية الكلاب في الصحافة الغربية أكاد أصل إلى الاستنتاج العصي على التفسير الإنساني إن لم أفرط بالتعبير وأقول الأخلاقي! خذ مثلا التحذير العلمي من أن الكلاب قد تعاني من القلق الناجم عن العواصف، فعرضت إحدى الشركات سماعات رأس مضادة لضوضاء الكلاب مقابل 200 دولار.
ينفق محبو الكلاب مبالغ ضخمة على أزيائها واصطحابها إلى المنتجعات الصحية والمطاعم، وعندما يرتدي كلبك ملابس من ماركة Dog & Co، فأنت تعلم أنه سيكون جزءا من المجموعة الأكثر أناقة في عواصم الغرب.
وهناك أيضا الأطعمة الفاخرة للكلاب والخدمات الصحية المتطورة، وإذا لم تنجح العلاجات الكيميائية، فهناك مقابر للحيوانات الأليفة. ولأن هؤلاء "الناس" لا يريدون الانفصال عن حيواناتهم الأليفة، فقد استوعبت مقبرة خارج مدينة نيويورك أكثر من 800 شخص طلبوا دفنهم مع حيواناتهم.
ولأن أخبار رفاهية الكلاب موضع استغراب دائم، كنت أرافق صديقا يتاجر بالحيوانات الثمينة، فدرت معه تحت وطأة الشغف الصحافي بمركبته على معارض الطيور الملونة والكلاب والأفاعي في عدة مدن أوروبية، لمعرفة شيء من مشاعر هؤلاء الناس، وماذا تعني لهم العناية بالحيوانات وترك البشر يموتون جوعا! لا أحد بينهم يثير هذا السؤال، وفي أفضل تقدير تأتي الإجابة صادمة بأن بعض البشر أشر من الحيوانات!
كان رجلا لا يفارق كلبته في مقهى ألتقي أصدقائي فيه، يعاملها كأي إنسان آخر، بل إنه طلب منها مرة أن تعتذر لشخص آخر عن سلوك حيواني (..) وبالفعل وقفت الكلبة على قدميها الخلفية للتعبير عن الاعتذار. وعندما نفقت فيما بعد اقترح عليه الآخرون اقتناء أخرى، فرفض بذريعة أنها لم تكن كلبة بل كانت بمثابة ابنته وعندما يموت الأبناء لا يمكن أن تشتري من يعوضهم! وقال وإذا كان البابا فرانسيس محقا بشأن ذهاب الكلاب إلى الجنة، فإن “بوني” تنبح الآن في الجنة.
لم أر جارتي حزينة عندما مات زوجها، مع أنها بقيت وحيدة مع كلبها وبعد سنوات جاءتني تبكي وقالت الصدمات توالت عليّ بعد وفاة أمي بأسبوع مات كلبي، متسائلة لماذا تريد هذه الحياة تركي وحيدة.
وهذا ليس غريبا فنحو 97 في المئة من الأميركيين يعتبرون الكلاب جزءا من عائلاتهم. ويحتفلون بأعياد ميلادها ونحو ثلث الأميركيين والبريطانيين يلتقطون صورًا لكلابهم أكثر من تلك التي يلتقطونها لأفراد عائلاتهم. هكذا تطورت الكلاب على مدى عقود، إلى أن تعيش حياة بشر. بل إن بعضها يأكل أطعمة أفضل من ملايين البشر في هذا العالم غير العادل الذي يقيم عشرات التماثيل للكلاب.
ووصلت "الغيرة" حد أن يطالب الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف الفائز بجائزتي بوليتزر للصحافة بمنح الخنازير شيئا من رفاهية الكلاب! متهما العالم بالنفاق "ففي حين يدلل الناس كلابهم بشكل متزايد، فإنهم يقبلون بكل سرور على تعذيب الخنازير".
ويدافع عن دعوته شديدة الغرابة عندما تصدر من كاتب على درجة عالية من الوعي، بذريعة أن فيلسوف الأخلاقيات الأسترالي بيتر سنجر، أخبره عن "تناقض صارخ للغاية. فالناس يشعرون بالفزع لمجرد فكرة أكل الكلاب، ولكن الخنازير لا تقل ذكاءً عنها، ورفقتها رائعة أيضا".
ويفرط في دعوته متسائلا "كيف كان من الممكن لأشخاص مثل توماس جيفرسون أن يكونوا بهذه الدرجة من الغباء الأخلاقي إلى الحد الذي جعلهم يمتلكون العبيد ويعاملونهم معاملة سيئة، فإن أحفادنا سوف ينظرون إلينا ويتساءلون كيف كان من الممكن للبشر في القرن الحادي والعشرين أن يتسامحوا مع تربية الكلاب والقطط والإساءة المنهجية للخنازير".
ولأن هذا العالم غير عادل عندما يتعلق الأمر بالجوع والرحمة الإنسانية فإن ليا جارسيس، رئيسة منظمة الرفق بالحيوانات تقول "إن الخنازير قادرة على الشعور بالبهجة والروابط الاجتماعية والألم والخوف والمعاناة تمامًا مثل الكلاب والقطط التي نشاركها منازلنا. وعدم الاهتمام برفاهية الخنازير يتسم بالفظاعة الأخلاقية".



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيلفيا تكتب إلى بايدن بعد نصف قرن من موتها!
- سنبقى نحب حسين نعمة!
- يمين متطرف أم لا إنسانيين؟
- الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى نكهة القهوة
- معضلة تعليب وتسليع الأخبار
- ديمقراطية سامة وتصلب شرايين سياسي
- من يُعيد أيامنا العصيبة؟
- أعراض مرض الديمقراطية تسبق اغتيال ترامب
- إصلاحيون تحت عمامة خامنئي
- ماذا لو خسرت إنجلترا؟
- استثمار زائف في ديمقراطية مملة
- درس من مناظرة ترامب وبايدن
- ازدراء الحقائق في العراق الأمريكي الإيراني
- الحرية تكمن في الموسيقى وحدها!
- عزلة جو بايدن الأوروبية
- شطرنج كرة القدم
- أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
- هل ضمرت روعة الصحيفة الورقية؟
- إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
- مثالنا النهائي في الأخلاق والحب


المزيد.....




- ترجمة مُضللة لتصريحات وزير دفاع أمريكا عن ضربات ضد الحشد الش ...
- -لا أرض أخرى-.. البدو الفلسطينيون يجبرون على الرحيل تحت غطاء ...
- قائد الثورة..ضرورة زيادة النتاجات العلمية والفنية عن هؤلاء ا ...
- الأردن يعلن إرسال وفود لدراسة الحالة الفنية والأمنية لإعادة ...
- ألبر كامو: قصة كاتب عاش غريباً ورحل في ظروف غامضة
- كتاب الفوضى.. قصة صعود وهبوط شركة الهند الشرقية
- ترامب يعتبر جلسة تحديد عقوبته بقضية الممثلة الإباحية -تمثيلي ...
- -زنوبيا- تُحذف من المناهج السورية.. فهل كانت مجرد شخصية خيال ...
- عمرها 166 مليون سنة.. اكتشاف آثار أقدام ديناصورات في أوكسفور ...
- الفنان عبد الحكيم قطيفان ينفي تعيينه نقيبا للفنانين في سوريا ...


المزيد.....

- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين
- التجريب في الرواية والمسرح عند السيد حافظ في عيون كتاب ونقا ... / نواف يونس وآخرون
- دلالة المفارقات الموضوعاتية في أعمال السيد حافظ الروائية - و ... / نادية سعدوني
- المرأة بين التسلط والقهر في مسرح الطفل للسيد حافظ وآخرين / د. راندا حلمى السعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - عبث أخبار الخنازير والكلاب