أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مازن كم الماز - الثابت و المتحول : من القوميين الى الاسلاميين













المزيد.....

الثابت و المتحول : من القوميين الى الاسلاميين


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 8036 - 2024 / 7 / 12 - 04:51
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قادنا القوميون إلى نكسات جدية كما سموها هم لكن يبدو أن الإسلاميين سيتفوقون عليهم في حجم الخراب الذي يجرونه على شعوبهم … إن استعداد هؤلاء للدخول في مغامرات غير محسوبة و كارثية مدهش و دورهم في الخراب العام الذي سرعان ما تلا انفجار الربيع العربي لا يقل عن دور خصومهم في الأنظمة التي يحاربونها … على الجهة الأخرى إذا كان صعود القوميين خاصة من العسكر قد ارتبط بتكريس نموذج الدولة العربية التي تجمع مهامها الحداثية إلى مهامها القمعية و الدموية في كثير من الأحيان ، فإن صعود الإسلاميين و حضور تأثيرهم ارتبط بصعود الميليشيات و سيطرتها و اعتمادها على الخوات و النهب المباشر من دون الالتزام بأية واجبات تجاه "محكوميها" و يعكس هذا طبيعة الفئات التي يتشكل منها التياران فالقوميون جاؤوا من الطبقة الوسطى ، آنذاك ، المدينية و الريفية و خاصةً تلك المنخرطة في مؤسسات الدولة ما بعد الاستقلال و تحديدًا المؤسسة العسكرية أما الإسلاميون و رغم وجود ممثلين لطبقات مختلفة بينهم لكن جمهورهم خاصة الذي صعد إلى الواجهة بعد الربيع العربي ينتمي لفئات أقل تعليمًا و تعيش على هامش عملية الإنتاج و ضعيفة العلاقة بالحداثة و خاصةً مؤسسات الدولة الحداثية المعقدة و آليات عملها … ورغم ذلك سيكون من الممتع محاولة دراسة بنية و تطور الأنظمة أو الديكتاتوريات التي جاء قادتها من الجيش مثلًا في السودان حيث حكم الإسلاميون لثلاثة عقود و في المشرق أو ليبيا حيث كانت السلطة بيد القوميين لمعرفة مقدار التشابه و الاختلاف في بنية هذه الأنظمة و ميكانيزمات عملها على الرغم من اختلاف ايديولوجيا قادتها هنا و هناك … و رغم استناد القوميين و الإسلاميين على مبادئ متقاربة توجد فروق مهمة بين الايديولوجيتين ، فالقوميون العرب أكثر إيجابية في خطابهم الذي يستحضر التاريخ الامبراطوري القروسطي للدول العربية الإسلامية أما خطاب الإسلاميين فهو أكثر تفجعا و تلعب مظلومية المسلمين و فكرة نصرة المظلومين و المستضعفين في مواجهة الاستكبار دورًا مركزيًا في خطابهم … و بينما يقر الطرفان بتخلف مجتمعاتنا أو تأخرها مقارنةً بالغرب كان القوميون مصممين على "تثوير" مجتمعاتنا و إطلاق طاقاتها رغم أنهم كانوا في الممارسة ينكفئون أكثر فأكثر عن تلك المهمة التي وضعوها نصب أعينهم أما الإسلاميون فيرون أن مكونات و مبررات هذا التخلف أو كوننا كمجتمعات نعيش و نفكر خارج إطار الحداثة هي جزء من هويتنا و كل محاولة لتجاوزها هي عدوان على تلك الهوية … يمكن بالطبع مرةً أخرى تفسير كل ذلك بالسمات المميزة لأفراد كلا التيارين و منابتهم الاجتماعية … و رغم أن القوميين و الإسلاميين يشتركون في اعتقادهم بهوية جماعية جامعة تعلو على الهويات "الفرعية" المناطقية و غيرها لكنهم انقسموا عمليًا عند كل منعطف على أسس مناطقية بحتة ، هذا يصح مثلًا على البعثيين في سوريا و العراق كما يصح أيضًا على الإخوان المسلمين في سوريا الذين انقسموا في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي بين إخوان دمشق و حلب و حماة و الدير و ما زالت آثار تلك الانقسامات فاعلة في تنظيمهم السوري و شاهدنا مثل ذلك أيضًا في اصطفافات السلفيين السوريين و انشقاقاتهم العديدة … هذا كله يؤكد أننا كمجتمعات ما نزال نعيش في عصر العصبية الخلدوني و الذي نرى فعل قوانينه اليوم في مجتمعاتنا و التي قد لا تكون وحدها الفاعلة لكنها ذات تأثير قوي و ملموس ، و هذا بالمناسبة ليس حكمًا سلبيًا أو إيجابيًا بالضرورة بل قد يبدو ضروريًا لمعرفة مجتمعاتنا و فهم تطورها و التأثير في هذه العملية بما يخدم مصالح الطبقات التي نزعم أننا نمثلها



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا نكتب و ماذا نفعل
- و لكنها تدور
- عندما قامت المعارضة السورية بتأميمنا
- عندما يتعرض السوريون البيض هم أيضًا للقمع و القتل و التعذيب
- لا يجب تبرئة سلطات الأمر الواقع من المسؤولية عن الوضع السوري
- هل علينا أن نعتذر
- نضال المعارضات العربية في سبيل الديمقراطية
- بالقذافي و صدام و الأسد و بدونهم ، نحن دول و شعوب فاشلة
- حوار مع اليسار الديمقراطي و المعادي للستالينية عن حماس
- قالها العفيف الاخضر
- تأملات في المستقبل
- عن العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية في شرق و شمال سوريا
- حوار مع الرفيق محمود الحمزة
- غزة و فلسطين كإيديولوجية
- حماس و إسرائيل و الشعب الفلسطيني
- هل نسمع أنفسنا
- بعد ملحمة 7 أكتوبر و مستشفى الشفاء : انتصارنا وشيك , اقرب من ...
- عن السكان الأصليين و الغرباء و المحتلين و الإبادة الجماعية
- من فضل الشهادة
- كفرت العرب


المزيد.....




- أكثر من 2000 قتيل في زلزال بورما وسط تضاؤل الآمال في العثور ...
- -الحرس الثوري- الإيراني يرد على تهديد ترامب بعمل عسكري ضد طه ...
- ريابكوف: الإنفاق الدفاعي الأمريكي -خيالي- وواشنطن تحاول انتز ...
- الدفاع الروسية: حملة التجنيد في الربيع لا علاقة لها بالعمليا ...
- بلومبرغ: ميلوني تخطط لزيارة واشنطن للاتفاق على الإعفاء من ال ...
- السلطات السعودية تكشف عدد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين خلال ...
- أوربان يتعهد بمقاومة محاولات بروكسل لمعاقبة هنغاريا
- قلق في رئاسة الوزراء الفرنسية إزاء الحكم الصادر ضد لوبان
- موسكو: نعمل مع واشنطن لترميم العلاقات
- ترامب: على زيلينسكي توقيع اتفاق المعادن


المزيد.....

- الانسان في فجر الحضارة / مالك ابوعليا
- مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات ... / مالك ابوعليا
- مسرح الطفل وفنتازيا التكوين المعرفي بين الخيال الاسترجاعي وا ... / أبو الحسن سلام
- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مازن كم الماز - الثابت و المتحول : من القوميين الى الاسلاميين