أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - الجزائر، طال الزمن أم قصر، ستعود إلى حجمها الطبيعي















المزيد.....

الجزائر، طال الزمن أم قصر، ستعود إلى حجمها الطبيعي


محمد إنفي

الحوار المتمدن-العدد: 7992 - 2024 / 5 / 29 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


والمقصود، هنا، بالحجم الطبيعي للجزائر، هو ما كانت عليه قبل أن تحتلها فرنسا سنة 1830. وقد دام هذا الاحتلال من 1830 إلى 1962؛ أي مائة وإثنين وثلاثين سنة (132 سنة) بالتمام والكمال. وتجدر الإشارة إلى أن الاحتلال الفرنسي أتى بعد الاحتلال العثماني الذي دام أكثر من ثلاثة قرون (من 1516 إلى 1830)؛ أي ما يزيد عن المدة التي قضاها أهل الكهف نياما. وفي هذه المعطيات التاريخية عِبر وفوائد لمن يريد أن يفهم الجزائر بجغرافيتها وساكنتها ودولتها وخصائصها وعقليتها.
والمعطى الجغرافي له، هنا، أهمية كبرى؛ ذلك أن الجزائر التي تعتبر اليوم أكبر دولة مساحة في إفريقيا، لم تكن كذلك لما احتلتها فرنسا. فكيف صارت بالحجم الذي هي عليه اليوم؟ الجواب يوجد، من جهة عند الدولة المستعمِرة؛ ومن جهة أخرى، عند المؤرخين والباحثين في تاريخ شمال إفريقيا. فكتب التاريخ والوثائق التاريخية والخرائط تؤكد أن الاستعمار الفرنسي، هو من صنع الجزائر الحالية بجغرافيتها وحدودها؛ وذلك باقتطاع أراض شاسعة من الدول التي لها حدود برية مع إقليمها الشمال إفريقي، ظنا منها أن الجزائر ستظل من بين أقاليمها ما وراء البحار. وقد قامت فرنسا بهذا العمل العدواني التوسعي ما بين أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. وهكذا، مدد المستعمر مساحة وحدود مقاطعته الأفريقية على حساب جيرانها: المغرب، تونس، ليبيا، مالي والنيجر. وهذا ما يفسر، ببساطة، شساعة مساحة الجزائر الحالية.
لكن اليوم، هناك مؤشرات تدل على تحول نوعي، ظهرت معالمه في العوامل الجيوسياسية والإثنية والاجتماعية والديموغرافية وغيرها. فما لم يتم التعامل مع هذا الوضع بحكمة وتبصر، فإن الأوضاع قد تنفجر في أية لحظة، سواء على المستوى الداخلي (مشكل القبائل ومشكل الطوارق والأزواد...) أو على الحدود التي في مجملها ملتهبة (العلاقة مع ليبيا ومع دول الساحل...). وكل هذا يدل على أن الجزائر، إن عاجلا أو آجلا، ستعود إلى حجمها الطبيعي الذي كانت عليه قبل أن تحتلها فرنسا. وهذه الأخيرة تتوفر على الأرشيف الكافي لتصحيح خطئها التاريخي وإنصاف البلدان المتضررة؛ وذلك بإعادة الأرض المسلوبة إلى أهلها. وقد بدأت الأصوات تتعالى، هنا وهناك (وهذا الأمر ليس جديدا)، للمطالبة بهذا الحق التاريخي الذي لا يمكن إلغائه لا بحجة التقادم ولا بذريعة الأمر الواقع ولا بالتمسك بـ"مبدأ" الحدود الموروثة عن الاستعمار (انظر مقالا لنا بعنوان "المطالبة بالإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار دعوة لطمس الحقيقة التاريخية"، نشر في جريدة "الاتحاد الاشتراكي" بتاريخ 10 مارس 2023).
إن هذا المبدأ الذي تتمسك به الجزائر، يؤكد بالملموس أن النظام الجزائري مجرد وريث للاستعمار الفرنسي ويقوم مقامه في حراسة وحماية الخرائط التي وضعها المستعمر لشمال إفريقيا وفرضها كأمر واقع. ولا غرابة في ذلك؛ فالجزائر لا تزال، بشكل من الأشكال، خاضعة لفرنسا، حتى لا نقول مُستعْمَرَة فرنسية؛ إذ لا تتوفر على وثيقة تثبت استقلالها؛ فهي حصلت بالكاد على حكم ذاتي مشروط؛ وبالتالي، فالنظام الجزائري تنحصر مهمته في حراسة الأرض التي استولت عليها فرنسا وضمتها إلى الإيالة الجزائرية السابقة. أما قولهم بأن هذه الأرض مسقية بدماء الشهداء، فلا يعدو أن يكون هذا القول مجرد تبرير لعمل المحتل وذريعة للمتاجرة بدماء الشهداء. فالجزائر هي البلاد الوحيدة في العالم التي تتاجر بشهدائها وتفتخر بأعدادهم المليونية (عبد المجيد تبون يتحدث عن خمسة ملايين وست مائة وثلاثين ألف شهيد)؛ بينما العارفون بالحقيقة يتحدثون عن بضع عشرات الآلاف.
وإذا استحضرنا القاعدة المنطقية التي تقول: "ما بني على باطل فهو باطل"، وعززناها بالمثل الشعبي المغربي الذي يؤكد بأن "المكسي بديال الناس عريان"، فجوابنا على كل جزائري يتمسك بمبدأ الإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار، بأن هذا المبدأ مرفوض منطقيا وعقليا وأخلاقيا؛ ذلك أن هذه الحدود بُنيت على أسس غير صحيحة؛ وبالتالي فهي باطلة. لقد أقامها الاستعمار الفرنسي على أرض الغير، بعد أن استولى عليها بالقوة بغرض توسيع مستعمرته وتقوية نفوذها من خلال استغلال خيرات الأرض وإحكام السيطرة على أهلها. لكن، وبحسب القاعدة القانونية والتاريخية والأخلاقية، فإن ما قام به المستعمر الفرنسي هو في حكم السرقة الموصوفة. وبما أن المسروق قد ظهر وظهر صاحبه الشرعي، فعلى السارق أن يعيد المسروق إلى صاحب الحق؛ وبمعنى آخر، فعليه أن يعيد الأرض إلى أهلها. ومبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار، ما هو إلا حق يراد به باطل؛ والمتمسك به، هو في حكم "المكسي بديال الناس" الذي هو في حكم العريان، أو في حكم المتستر على المسروق أو المشارك في السرقة.
ونحن، عندما نرافع عن الأراضي التي سلبتها فرنسا من جيران مقاطعتها الإفريقية، وندعو إلى عودة الجزائر إلى حجمها الطبيعي، فلا ينبغي أن يُفهم بأننا نتبنى سيناريوهات التفكك أو ندافع عنها، وإنما نريد فقط أن نبرز حق البلدان المجاورة للجزائر في استرداد أراضيها التي اغتصبتها فرنسا وضمتها إلى إقليمها الشمال إفريقي. والمغرب يدرك بأن من بين أهداف الجزائر من وراء افتعال مشكل الصحراء الغربية المغربية، هو من أجل إلهائه أو ثنيه عن المطالبة بصحرائه الشرقية.
لكن تطورات الملف، إن على المستوى الدولي أو على أرض الواقع، أثبتت قصر نظر النظام الجزائري وغبائه. فالحجرة التي أرادها الهواري بومدين في حذاء المغرب، قد تحولت إلى صخرة صماء على صدر الجزائر وكابوسا لا يعرف النظام كيف سيتخلص منه؛ وخير دليل على ما نقول، ما صرح به، في المدة الأخيرة، الرئيس عبد المجيد تبون حول غياب الأفق أمام الشباب المولودين في مخيمات تندوف؛ والمقصود، هنا، الجزائر الجنوبية. فتندوف قد أصبحت دولة داخل دولة. وكيف ستتخلص الجزائر من هذه الورطة؛ خصوصا وأن الموجودين بمخيمات تندوف، أغلبهم ليسوا من الصحراء المغربية؟ فكْها يامن وحَّلتها!!!
لقد فكرت في ختم هذا المقال بالإحالة على حوار للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر، نشر في منبر إعلامي عربي محترم اسمه "العربي الجديد". وقد فكرت في هذه الإحالة لما في جزء من الحوار المذكور من مقترحات وأفكار عقلانية وعملية موجهة للجزائريين، تهم مشاكلهم الداخلية سواء على مستوى منطقة القبائل أو منطقة الأزواد. لكن ما سمعته من تصريحات رسمية بدءا من رئيس الجمهورية مرورا بالوزراء ورؤساء الأحزاب وصولا إلى الإعلام الرسمي وغير الرسمي، أكد لي بالملموس بأن "الجزائر الجديدة" لم يعد فيها لا عقلاء ولا رُشداء بإمكانهم أن يستوعبوا كلام الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي. لدلك عدلت عن فكرتي لاقتناعي بأن لا مجال لإقناع القلوب العمياء، وصدق الله العظيم القائل: "فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور". وقلوب النظام الجزائري وأبواقه أعماها الغل والحقد، فأصبح المغرب عقدة الجزائر المزمنة.
وأرفع القبعة، بالمناسبة، من جهة، لأساتذة القانون الدولي والعلاقات الدولية الذين يشاركون في حوارات تليفزيونية مع نظرائهم الجزائريين (فرنسا 24 على سبيل المثال)؛ ومن جهة أخرى، أرفعها لنشطاء التواصل الاجتماعي الذين يشرفون على حوارات مباشرة (ليفات) ويستقبلون فيها مشاركات ومشاركين جزائريين؛ وذلك لطول صبرهم على جهل وغباء وحماقات محاوريهم الجزائريين، لا فرق في ذلك بين الدكتور والباحث والمختص وبين المنتسبين للعوام. لقد نجح النظام العسكري في تدجين وبردعة شعب بكامله إلا من أخذ الله بيده.
مكناس في 29 مايو 2024



#محمد_إنفي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة مستعجلة موجهة إلى منظمة الصحة العالمية: أنقذوا الجزائر ...
- البلطجة أسلوب حكم في الجزائر والكذب خط تحريري لإعلامها
- هل بمحض الصدفة التقى كلام نبيلة منيب مع بعض كلام عبد القادر ...
- أعداء الداخل يُقلِّلون من شأن وطنهم ويُعلون من مكانة البلدان ...
- لماذا رفْع الدعوى أمام محكمة العدل الدولية وليس أمام المحكمة ...
- المغاربة المعادون للدولة المغربية والملمِّعون لصورة الجزائر ...
- ما السر في دفاع بعض المغاربة عمن لا يكن للمغرب إلا العداوة و ...
- في مراكش، لا تكاد تنتهي قمة حتى تبدأ أخرى، ولا عزاء للحاقدين ...
- عن السقطة المدوية لأبي زيد الإدريسي
- الاستقبال الأسطوري لملك المغرب في الإمارات طرطق مرَّارة الأع ...
- ما هذا العبث يا وزارة التربية الوطنية ويا حكومة الكفاءات؟
- المُبيِّضون لصفحة إيران، هل هم عُملاء أم سُذَّج أم أصحاب أجن ...
- البوليساريو: من حَجْرَة في حذاء المغرب إلى كابوس على صدر الن ...
- مجرم حرب يتحدى العالم
- ها قد افتضح أمركم يا تجار القضية!!!
- قراءة سريعة ومختصرة في مقال رأي للدكتور طارق ليساوي
- جهالات دينية ودنيوية وشطحات سياسية على هامش زلزال 8 شتنبر ال ...
- بفعل أو بفضل زلزال 8 شتنبر 2023، عرف العالم أجمع مع من حشرنا ...
- زلزال المغرب: حزن عميق بحجم هول الفاجعة ووطن في القمة
- الجزائر الجديدة: لا عدِ(كْ)س لا بريكس، لا هيبة لا وزن، لا كا ...


المزيد.....




- الصحة اللبنانية: مقتل 33 وإصابة 169 جراء الغارات الإسرائيلية ...
- صافرات الانذار تدوي في نهاريا شمال إسرائيل بعد تسلل مسيرات م ...
- روسيا تعدِّل عقيدتها النووية: قد أعذر من أنذر
- بالفيديو.. لحظة استهداف مواقع إسرائيلية في نهاريا بطائرات مس ...
- إسرائيل تغتال نصر الله.. كيف سترد إيران؟
- إعلام إسرائيلي: الجيش يشن هجمات واسعة في بلدة المغراقة وسط ق ...
- لافروف: إعادة بيع تركيا لأنظمة -إس 400- غير ممكنة بدون موافق ...
- لافروف: أنشطة الولايات المتحدة عائق أمام التطبيع بين تركيا و ...
- لندن.. وقفة عقب مقتل نصر الله
- نتنياهو: كلما رأى السنوار أن حزب الله لن يتواجد لمساعدته بعد ...


المزيد.....

- دراسة تحليلية نقدية لأزمة منظمة التحرير الفلسطينية / سعيد الوجاني
- ، كتاب مذكرات السيد حافظ بين عبقرية الإبداع وتهميش الواقع ال ... / ياسر جابر الجمَّال
- الجماعة السياسية- في بناء أو تأسيس جماعة سياسية / خالد فارس
- دفاعاً عن النظرية الماركسية - الجزء الثاني / فلاح أمين الرهيمي
- .سياسة الأزمة : حوارات وتأملات في سياسات تونسية . / فريد العليبي .
- الخطاب السياسي في مسرحية "بوابةالميناء" للسيد حافظ / ليندة زهير
- لا تُعارضْ / ياسر يونس
- التجربة المغربية في بناء الحزب الثوري / عبد السلام أديب
- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - الجزائر، طال الزمن أم قصر، ستعود إلى حجمها الطبيعي