أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - غيورغي فاسيلييف - حوار بين أب وابنته














المزيد.....

حوار بين أب وابنته


غيورغي فاسيلييف

الحوار المتمدن-العدد: 1750 - 2006 / 11 / 30 - 11:14
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


كانت الإبنة تشاهد برنامجا تلفزيونيا، تعرض فيه الاحتفالات الشعبية، وبعض العادات، والتقاليد لشعوب آسيوية عديدة. كان أبوها يتابع البرنامج معها، فجرى بينهما الحوار التالي:

الإبنة : ماهي العادات والتقاليد يا أبي؟ وكيف صارت بهذا الشكل؟
الأب : العادات والتقاليد هي مجموعة تعاليم انتقلت من جيل الى جيل، وهي تشمل كل المعارف البسيطة التي يتناقلها الناس كالمعتقدات، والخرافات، والقصص، والأمثال الشعبية، والتعابير السائرة، والشعر العامي، والألعاب، والتسليات، والأعياد، والاحتفالات الشعبية.
الإبنة : وهل العادات والتقاليد كلمتان تحملان نفس المعنى ياأبي؟
الأب : لا يا ابنتي. العادات والتقاليد هما ثقافة شعبية غير مكتوبة (في الكتب)، ولكن العادات تختلف عن التقاليد بفارق ليس بسيطا، فالعادات مثلا شخصية اكثر، كعادات الناس في المأكل، والمشرب، والملبس، وفرش البيت، وهي تتغير وتتطور مع الزمن واختلاط الشعوب. أما التقاليد فهي تحمل طابعا عاما لشعب بأكمله، مثل تقاليد الأعياد، والزواج، وشعائر الحداد، كما أنه من الصعب تغيير التقاليد بسرعة.
الإبنة : فهمت الأن، لهذا تغيرت عاداتنا في الطبخ مثلا، أما تقليد الزواج فبقي كما هو.
الأب : أحسنت يا ابنتي.
الإبنة : وكيف السبيل الى تغيير هذا التقليد الى الأفضل، يا أبي؟
الأب: هذا يتطلب تغييرا كاملا فيما ورثناه عن الأجداد، وفيما وصلنا منهم من الماضي السحيق، خصوصا وان التقاليد تظلم المرأة جدا، ولاتحترم حقوقها.
الإبنة : هذا يعني ان التقاليد – هو ما يفرضه الأموات على الأحياء؟
الأب : انت رائعة يابنتي! انت ذكية، وتفكرين بحكمة، وأنا اعتز وافتخر بك! يعجبني جدا ان اتحدث واتحاور معك! لك رأس مفكرة ومدبرة رائعة! قول رائع وسأكتبه في مفكرتي!
"التقاليد – هو ما يفرضه الأموات على الأحياء"، من قول ابنتي.
الإبنة : شكرا لك يا أبي! هذه شهادة منك اعتز بها! و لا أستطيع أن اتكلم مع احد، مثلما اتكلم واتحدث معك ومع ماما، انتما أصدقائي الحقيقيين! أنتما أقرب الناس الى قلبي وعقلي!
الأب : ماما الآن في العمل، وأنا احب أن أقول لك أن ماما – انسان رائع! ما عرفت شخصا مثلها. ولا اعرف كيف كانت حياتي بدونها! لقد علمتني كيف يكون الحب الحقيقي، وكيف يكون الانسان انسانا، وكيف اكون صديقا، وزوجا، ورفيقا! التقاليد تظلم المرأة، والمجتمع يظلم المرأة، والرجل يظلم المرأة، والمرأة نفسها ظالمة بحق نفسها. لقد حاولنا ماما وأنا ان تكون تربيتك مختلفة تماما عما هو سائد ومتعارف عليه في المجتمع، بعيدا عن الأعراف، والتقاليد، والعادات. وكان هناك اخفاقات، وكان هناك نجاحات. لم نسمح لأحد حتى للأصدقاء والأهل والمقربين التدخل في حياتنا، وحياتك. لم نرضخ للمجتمع الخارجي. المجتمع قوي لأن المرء يسمع له، ويعترف به كقوة قائدة في أفعاله وعاداته وتربيته. المجتمع كالنهر والمنبع والروافد. كل شيء يتوقف على المنبع والروافد، ولا قوة، ولا قيمة للنهر بدونهما. ومن المهم ايضا، يا ابنتي ان تكوّني صداقات لطيفة وجميلة ورائعة، الصديق – شيء هام جدا في الحياة بالنسبة للمرء. الصديق إما ان يخرّب ويدّمر، واما ان يبني ويبدع.
الإبنة : نعم يابابا، يسعدني جدا أن علاقتنا في البيت والأسرة نادرة جدا. وأقول لك الحقيقة، امي قالت لي نفس الشيء عنك، وانك كل شيء بالنسبة لها! كم اريد ان تكون عندي في المستقبل مثل هذه الأسرة، ولن اقبل شيئا دون ذلك.
الأب : على فكرة ماما ستعود بعد ساعة من العمل، ونحن نتحدث، يجب ان نحضر لها شيئا تأكله عندما تعود، هيا معا الى المطبخ. هناك نعمل ونتكلم. أنا أقترح طبخ شوربة، ورز مع السمك المشوي في الفرن، والبطاطا المقلية، والسلطة، مارأيك؟
الإبنة : رائع يابابا، طبق اليوم رائع.
الأب : انا احضر الشوربة، وأنت تحضرين الرز. والسمك أنا آخذه على نفسي، وانت تأخذين البطاطا، والسلطة نحضرها معا. موافقة!
الإبنة : مئة في المئة. هيا الى المطبخ.
الأب : هيا يا ملاكي الرائع!
2006



#غيورغي_فاسيلييف (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاعون
- خواطر تموزية
- الثوابت
- المَلِكُ
- احترامي سيادة العميد
- الرحمة التي لاترحم
- الجبصين
- الأمل بعدم الرجوع الى المستنقع
- أنا الانسان أنا المرأه
- خواطر وقت عصيب
- النفاق والرياء دين الفناء
- دارفور
- وحدها المرأة
- الليل
- لبنان
- الله
- سلام لكم وعليكم سلام
- شبابنا أذكياء مشغولون بالترهات
- عيد النصر
- المعارضة


المزيد.....




- الرسوم الجمركية : حسابات دقيقة أم قفزة في المجهول ؟ وفي فرنس ...
- سجلي من بيتك.. طريقة التسجيل في منحة المرأة الماكثة بالبيت 2 ...
- خلعت ملابسها في المطار.. امرأة تثير الفوضى!
- الحب ممنوع.. واشنطن تحظر على دبلوماسييها الزواج أو الارتباط ...
- زودي دخلك من بيتك.. خطوات التسجيل ف منحة المرأة الماكثة في ا ...
- نساء في جبهات القتال.. دول تفرض تجنيد المرأة وأخرى تسمح به
- وزير الخارجية اللبناني يرد على اتهامه بالتحرش بامرأة مغربية ...
- اليونيسيف: 322 شهيد/ة من أطفال وطفلات غزة خلال 10 أيام
- ما هي نسب تمثيل النساء في البرلمانات على مستوى العالم؟
- “وين النسويّات؟”.. للتحرر من كل أشكال الطغيان


المزيد.....

- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - غيورغي فاسيلييف - حوار بين أب وابنته