أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد لحدو - اغتيال- اعتقال- انتحار:أساليب حوار للنظام في سورية














المزيد.....

اغتيال- اعتقال- انتحار:أساليب حوار للنظام في سورية


سعيد لحدو

الحوار المتمدن-العدد: 1745 - 2006 / 11 / 25 - 11:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من عايش وفهم سياسة النظام في الداخل السوري, ليس من الصعب عليه أن يدرك أبعاد ومرامي سياسته الخارجية, ويتوقع الأساليب التي يتبعها النظام للوصول إلى ما يسعى إليه. فالشعارات البراقة والكبيرة التي تواجهك أينما اتجهت في تصريحات المسؤولين في النظام وفي وسائل إعلامه المسخـَّرة للتطبيل والتزمير لكل كلمة تفلت من هذا المسؤول أو ذاك, لا تعني بالضرورة أنها المقصودة بحد ذاتها, وإنما تلك مجرد ذرائع وحجج وشعارات للوصول إلى أهداف أخرى أقل ما يقال فيها أنها لا وطنية.
والمعارضين لسياسة النظام, أو على الأقل من لم ترق لهم أساليبه في التعامل سواء في الداخل أو الخارج, مواطنين سوريين كانوا أو غير سوريين, فإن للنظام أحد أسلوبين للتعامل معهم: إما أن يتم اغتيالهم, أو اعتقالهم. أما إن كانوا من أعمدة السلطة ذاتها فلهم تصرف آخر, إذ لا بد أن يدفعهم حياؤهم وشجاعتهم وحسهم الوطني المفرط, وربما "وسائل الإعلام" إلى الانتحار. ومن خانته شجاعته ولم يستح ِ, أو كان حسه الوطني أقل من المستوى المفترض من أمثال عبد الحليم خدام, فالهروب إلى الخارج والتمتع وعائلته بما تعب وجناه خلال حياته السلطوية الطويلة, هو الحل الأسلم. ولكي يضفي بعض الشرعية على ثروته الطائلة وغير المشروعة تلك, لا بأس أن يزين حياته الجديدة هذه ببعض مفردات المعارضة السياسية, وإن كانت لأشخاص في النظام وليس للنظام من حيث الأساس.
والحالات الغامضة "للانتحار خجلاً من مواجهة موقف مفترض" التي عرفناها في قاموس سياسة النظام, والتي لم تبتدئ بالزعبي ولن تنتهي بشقيق غازي كنعان ما دام هذا النظام قائماً, لن تقنع إلا الجهلة والمعتوهين, أو ممن لهم ارتباط بشكل ما مع هذا النظام. لأن من يعرف هذا النظام وخبر سلوكياته, يعرف أيضاً أن أي مسؤول فيه لا يخجل من أي شيء حتى من أمه التي ولدته. ولذلك لا يمكن تصنيف هذه الحالات إلا كأسلوب حل لمشكلة واجهها النظام مع من يعتبرون من "عظام الرقبة", بحسب التعبير السوري, ولم ترق لهم ممارسة ما من ممارساته, لأسباب غالباً ما تكون خاصة بهم تتمحور بشكل أساسي حول حصص توزيع المناصب والمكاسب والامتيازات.
أما من اختار أن يعبر عن رأيه بسياسات السلطة ممن هم خارجها, فالمعتقلات على ضيق زنزاناتها الشديد, لمن خبرها, والمخصصة لهذا الصنف من "المجرمين الخطرين" هي أوسع وأكبر من أي معهد أو جامعة يراد لها إنتاج علماء ومفكرين وعقول نيرة, والتي لا بد أن تسهم في خلق أجيال من هذا النوع غير المرغوب فيه من البشر. والأمثلة كثيرة, وهي لم تبدأ بالمناضلين الوطنيين مثل رياض الترك, ولن تنتهي بميشيل كيلو ورفاقه, مروراً بضحايا النظام من أبناء الأقليات القومية من كرد وسريان-آشوريين وغيرهم. والعدالة مورست فقط في توزيع الظلم والاعتقال على الجميع.
ذلك هو أحد أساليب النظام في الحوار المتبع في الداخل, دون أن يغفل الأساليب الأخرى بالطبع, مع أناس ومجموعات جَرَّبت أن تعبر عن رأيها بالكلمة وبصورة حضارية وسلمية في الشأن العام.
أما من لا تطاله اليد مباشرة ممن لا يوافقوا مزاج النظام أو الأهواء الصبيانية لبعض أركانه, أو بسبب وضعهم الخاص مما يمنع اعتقالهم أو "انتحارهم" فلا بأس من اللجوء إلى أسلوب حوار من نوع آخر وهو الاغتيال, رغم أن هذا النوع من أساليب الحوار للنظام مكلف بعض الشيء. فهو يتطلب خطة محكمة, وقد تتطلب تلك الخطة البحث عن انتحاريين لتنفيذ المهمة, ثم تلفيق اسم منظمة إسلامية أصولية متطرفة لتتبنى المسؤولية, وكذلك استيراد سيارة خاصة من اليابان أو كوريا الجنوبية عبر طرق ملتوية لضمان ضياع الأثر وبصمات الفاعل. ويبدو أن أنسب حقل لتجريب هذا الأسلوب الحواري هو الساحة اللبنانية. ورغم أن النظام قد جربها في الساحة السورية وإن بطريقة إخراج مختلفة كما في حالة الشيخ معشوق الخزنوي, وكذلك حالات اغتيال أخرى في الخارج لكن الساحة اللبنانية أثبتت تجاوبها مع هذا النوع من الحوار ليس فقط من حيث النوعية وإنما من حيث الكمية أيضاً. ورغم الاختلاف البسيط في طريقة التنفيذ بين عملية وأخرى, لكن الملفت للنظر هذا التشابه الكبير في الأسلوب بين أول عملية حوار بالرصاص والتي كانت مع المرحوم كمال جنبلاط عام 1977, الذي كان من أقوى أنصار حافظ الأسد حتى قبيل اغتياله, وآخر عملية تصفية للوزير الشاب بيير أمين الجميل, الذي لم يكن من أبرز معارضي بشار الأسد. وهي العملية التي نأمل أن تكون الأخيرة رغم قناعتنا أن هذا النظام مادام قائماً لن يتوانى عن سلوك أساليبه الخسيسة تلك في إزاحة كل من يعتبره عثرة في طريقه لتحقيق غاياته التي يسعى إليها. والتي هي أبعد ما تكون عن المصلحة الوطنية السورية, مهما حاولوا تغليفها بالشعارات البراقة.
والسؤال الملح الآن: ألم يحن الأوان لتغيير هذا النظام أساليب حواره مع الآخرين؟
وهل ستكون المحكمة الدولية القادمة هي الرادع لهكذا أنظمة قاتلة لشعبها وللآخرين؟



#سعيد_لحدو (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكام العرب والمحاكم المؤجلة- صدام مثالاً


المزيد.....




- أسقطه عن اللوح ونهش ذراعه.. شاهد ما حدث لراكب أمواج هاجمه قر ...
- تأثير غير متوقع من -ميلتون-.. طفلان يعثران على طيور مدفونة ح ...
- مفتي عُمان ينعى يحيى السنوار: لحق بأسلافه -المجاهدين-
- المخابرات الكورية الجنوبية: بيونغيانغ ترسل قوات لمساندة روسي ...
- ميلوني من بيروت: استهداف اليونيفيل -غير مقبول-
- مصير حماس بعد -ضربة- مقتل السنوار.. وهل تتوقف الحرب في غزة؟ ...
- برلمان ألمانيا يقر حزمة أمنية جديدة ومجلس الولايات يرفض جزءا ...
- مصر تحذر من استدراج المنطقة لحرب واسعة تداعياتها بالغة الخطو ...
- لبنان يستدعي سفير إيران في بيروت بعد تصريحات قاليباف في -لحظ ...
- لافروف يوجه رسالة لإسرائيل عن لجوئها للاغتيالات السياسية وضر ...


المزيد.....

- دراسة تحليلية نقدية لأزمة منظمة التحرير الفلسطينية / سعيد الوجاني
- ، كتاب مذكرات السيد حافظ بين عبقرية الإبداع وتهميش الواقع ال ... / ياسر جابر الجمَّال
- الجماعة السياسية- في بناء أو تأسيس جماعة سياسية / خالد فارس
- دفاعاً عن النظرية الماركسية - الجزء الثاني / فلاح أمين الرهيمي
- .سياسة الأزمة : حوارات وتأملات في سياسات تونسية . / فريد العليبي .
- الخطاب السياسي في مسرحية "بوابةالميناء" للسيد حافظ / ليندة زهير
- لا تُعارضْ / ياسر يونس
- التجربة المغربية في بناء الحزب الثوري / عبد السلام أديب
- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد لحدو - اغتيال- اعتقال- انتحار:أساليب حوار للنظام في سورية