البشير عبيد
الحوار المتمدن-العدد: 7558 - 2023 / 3 / 22 - 13:27
المحور:
الادب والفن
البشير عبيد / تونس
لا تخف من ذاكرة البلاد الغارقة في نفق
الإنكسار
بل كن قريباً من دفاتر الرعاة
و صياح الباعة المتجولين
و صراخ أطفال الشوارع...
كن بعيدا عن صمت الحياد
و اخضرار العشب قبل الغروب..
لست وحدك هنا
الكل يسال عن ورقات الرحيل
و إنفتاح المرء على فضاءات
الدهشة....
انت الآن هنا
وحيد مثل زقاق قديم
يبحث عن رفاق ضاعوا في الطريق.....
ربما كانوا فرادى أو جماعات
ذاهلين
و سابحين بابصارهم في الفيافي
ليس لهم في ورقات الزمان
ما تقوله الآهات
وما تبطنه الروح
بالامس صباحا باغتني الولد الكسيح
بالسؤال:
لماذا كل هذا الهروب من صمت الحياد؟
و إرتباك الأصابع حين تلمس جمرات
النهوض...
ليس بامكانك ان تنام وحيداً
قرب الزقاق المتاخم للضباب
ها هنا نساء شاحبات
و أولاد يبحثون عن اسماءهم
في الخراب
كل صباح يباغتني بالعناق و زهرة اللوتس
على طاولة الذكريات
الآن تكتب الأيادي ورقات الاحتجاج
لا تخف من ذاكرة البلاد الغارقة في نفق
الانكسار
كن قريبا من دفاتر الرعاة
و صياح أطفال الشوارع
كن بعيدا عن صمت الحياد
و باحثا عن غروب الزمان
ها هنا جدار الأجداد و متاهة
الأحفاد
كاني بهم يستعجلون الرحيل
و تاخذهم خطاهم إلى البيادر
بلا مدد أو سند
فجأة يصيح الفتى في الجموع:
خراب هذا أم بلد؟!
لست ادري..يجيب شيخ هارب من ضباب
المرحلة
ربما قطعة من عاصفة الجنوب...
ماسكا باحلامه قبل الغروب
تراه النساء الشاحبات
لا تهمه اخبار الفنادق
و ما تكتبه تقارير الحرس القديم...
هو العاشق دوما للفيافي و الروابي
هو الهارب من ضجيج العواصم
و إحتماء الثكالى بالصقيع
ليس في الأقاليم البعيدة ما تترقبه الروح
و ليس في المسافات القريبة عشاق
الغنيمة...!
هنا أولاد و أحفاد و موسيقى
هنا ذاكرة الأجداد و متاهة الأحفاد
على الطرف الآخر من المكان البهي
ورقات يتيمة
و أصوات خارج الأسوار
قبل غروب الشمس٫يصيح الفتى في الجموع:
لابد لي من حبر و جمر و نساء ذاهلات
لابد لي من ذاكرة عصية عن النسيان
ترسخ آخر ما تبقى من الحصون....
ليس لي ان ادعي ما ليس لي
سوى ان الكلام المسافر إلى الأقاصي
هو دربي و بوصلة الهاربين من ضباب
المرحلة.....
شاعر و كاتب تونسي
جانفي/يناير 2022
#البشير_عبيد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟