صباح كنجي
الحوار المتمدن-العدد: 1674 - 2006 / 9 / 15 - 07:55
المحور:
أوراق كتبت في وعن السجن
حسن حنيص ، فنان و شيوعي سابق ، محكوم بالإعدام بتهمة الانتساب للأحزاب الدينية ، اعتقل أثناء محاولته تخطي الحدود نحو إيران ، بحثا ًً عن الحرية خارج الوطن الذي ضاق بأبنائه ...
كان يحضر مهرجانات المربد .. وعن هذه المهرجانات كان يروي قصصا ً ومواقف ساخرة طالما خففت من معاناة السجناء .. تحدّث ذات يوم عن إحدى فعاليات المربد وقال : -
في أحد مهرجانات المربد ، وكان لطيف نصيف جاسم عندئذٍ وزيرا للثقافة والأعلام ، ( وهو الملقب زورا وبهتانا ً بوزير الشعراء ) ...
وفي هيئة الرئاسة كان كل من الشاعر السوري نزار قباني و الدكتورة الشاعرة ، سعاد الصباح من الكويت . وحينما جاء دور الشاعر الفلسطيني خالد عبد الحليم لإلقاء قصيدته ، اعتلى منصة الخطابة وابتدأها بالإهداء ..
إلى قـمــر العراق ..
فهاجت القاعة بأصوات التصفيق العاصف ، وفي مقدمة المصفقين كان لطيف نصيف جاسم الذي صفق بحماس ٍ... كيف لا يصفق ُ وهو يستمعُ إلى جملةِ قمر العراق ؟!.... التي كانت واحدة من ألقاب وتسميات الطاغية صدام حسين .. وبعد أن هدأت القاعة من أصوات التصفيق واصل الشاعر إلقاء قصيدته قائلا ً:
إلى قمر العراق ، الغائب ، أستاذي وصديقي سعدي يوسف ..
عندها جفل لطيف نصيف جاسم ، وامتقع وجهه ، وارتعب من شدة الخوف ، كيف لا يرتعب ُ وقد صفق من حيث لا يدري ، إلى شاعر معارض .
هل سيغفر له الدكتاتور ؟! .
وفي حالة من الارتباك والفزع ، عبر عن استيائه و غضبه مما جرى .. وطلب من نزار قباني إيقاف الشاعر ومنعه من مواصلة إلقاء القصيدة ..
قال له نزار .. لا أستطيع .. إنه مدعو من سيادتكم ..
فقال لنزار .. إذا لم توقفه سأنسحب من القاعة وأترك الحفل .. وسأنهي رعايتي للمهرجان .. وكان نزار مترددا وحائرا ً..
وبينما الشاعر يواصل إلقاء قصيدته ، انسحب لطيف .. وبعدها جرى تسفير الشاعر الفلسطيني من بغداد حيث اقتيد من قاعة المهرجان إلى المطار مباشرة ً ..
صباح كنجي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقتطف من كتاب اعده الكاتب عام 1995 بعنوان(دهايز الموت.. جولة في أروقة المعتقلات العراقية) الذي تمت مصادرته من قبل مخابرات دولة عربيه أثناء مداهمتها للمطبعة.
#صباح_كنجي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟