|
سؤال الميلون / تحولات مرضية بين نهاية الأسبوع والفيروس …
مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 7092 - 2021 / 11 / 30 - 18:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ هل كان أسلوبه مرآة 🪞 حقيقية يهدف منها عكس لما تغير جوهرياً في بلاده ، أو أنه حاول تقديم مسرحاً دراماتيكيًا هوسي ، كما هو عادةً يكتفي المسرح الصامت بإخفاء حرقة 🔥من يقف على خشبته ، وبمعزل عن ما يحمله الصمت ، أو عن سطحية القراءات التى يمكن 🤔 أن تدخل المرء في سجالات لا نهاية لها ، فإن الصحيح أيضًا ، يظل المشهد القادم عبارة عن قسط من الفلسفة الوجودية والعبثية معاً ، وعلى الرغم من الوقت الذي أمضيته شخصياً في ألمانيا 🇩🇪 ، إلا أنني في هذا السياق العدّيّ ، إن صح الإطلاق عليه هكذا ، أقدم إعترافان وليس واحدً☝كفاتحة لمقالي هذا ، لم أكتسب بصراحة 😶 اللغة الألمانية من الكلية بقدر أنني تعلمتها من البنات والنساء ، أما الخبر الثاني ، تلاشت لغتي معظمها مع الأيام أو تبددت مع الوقت ، لأنني لم أحرص على ممارستها ، وبين هذا وذاك ، تبقى الذاكرة وحدها كفيلة في تنشيط ما تراكم من المواقف الخالدة ، فتأتي اللغة المركونة مرة واحدة☝ دون استأذن ، ثم سرعان ما تغيب إلى عمقها البحري ، كأن الذاكرة أشبه بعمق البحر ، صحيح أنها تموت بتجاهل المرء لما تدخره ، لكنها ليست تماماً 👍 كما يظن البعض أو بالأحرى الأغلبية الساحقة ، فهي باقية كما هو حال كل شيء ، حياً بسبب الماء ، وبالرغم من انحياز الإنسان لنفسه دائماً ، فإن الذاكرة أيضاً لها انحيازاتها الخاصة والتى تحتشد فيها ملايين الصور ، بل يبدو 🙄 للوهلات الكثيرات أن العالم كله ، بطوله وعرضه وبمتراميه اللامنتهية ، بالمناسبة قبل كل شيء ، لقد أطلق على الأرض 🌍 وصف الكروي ، لأن الإنسان مهما سار عليها لن يجد لها نهاية ، إلا أن الذاكرة تحتفظ بخلفيات تُعرف بالافرازاية ، وهنا 👈 ، سنتناول واحدة من الافرازات التى حضرت على الذهن مرة واحدة ☝ عندما الفيروس عاد نشاطه ، ويسأل المرء هل من ضوء في نهاية النفق ، بل ، على الفور تدافعت من الذاكرة مقولة ألمانية 🇩🇪 ، كانوا الألمان يعبرون بها عندما تمتلكهم الدهشة لشيء حصل أمامهم ، تقول بإختصار ، ( komnt zeit Kommt Rat ) أي يعني ، من يعيش يرى كثيراً ، وبالفعل ، تعودت في السنوات التى مكثتها هناك ، تحديداً في نهاية الأسبوع أن أمضي ثلاثة أيام في مدينة لايبزيغ ، ومن ثم في فجر يوم الأحد أُسافر بالقطار من المحطة 🚉 الشهيرة باسم بانهوف لايبزيغ نحو مدينة الكمنيتس التى كانت تسمى آنذاك بمدينة كارل ماركس نسبة للمفكر والاجتماعي إياه ، وفي الاتجاهين، الذهاب والإياب ، كنت قد استأنست على مشاهدة صورة عميقة ، هي رافضة لازاحة التاريخ القريب ، بالرغم من سطوة حزب الوحدة الاشتراكية الألماني SED ( الحزب الشيوعي ) ، إلا أن كان رجل الBahnhof ، أي رجل المحطة ، بلحبته وشعره الطويلين وقبعته التى تشبه تلك التى يرتديها القطبان ومعطفه الكاكي والممتلئ بالأوسمة والنياشين ، كما يبدو 🙄 جمعها من عدة معارك مختلفة ، حقاً 😦، إجتمعت كل ثورات ونظريات العالم على الجانب الأيسر من صدره ، يمشي🚶 الرجل مترنحاً وفي يده جعبة بيرة 🍺 ، ثم يقف أمام الجموع ويصيح بأعلى صوته بالعبارة هذه ( gelernt lektionen ) والتى تعني ، الدروس المستفادة ، وفي نهاية الصرخة يتقطع الصوت حتى يشعر المستمع لها ببحة حزن 😔 كأنها كانت تعبر نيابةً عن جميع الألمان 🇩🇪 الذين تجرعوا سّم الهزيمة في الحرب العالمية الثانية ، يا له من مشهداً ، لقد حمل الروح الداخلية للألمان ، وهو في يقيني ، المشهد الأصدق بالنسبة لي والأغنى بالفعل ، بل أجتهدت على مدار السنوات التى أمضيتها الاقتراب منه ، راغباً الاحتكاك به من أجل 🙌 طرح سؤالاً عليه ، كان ومازال في الواقع يراودني ، من أين جاء بكل هذه النياشين والأوسمة ، لكن شعرت أنه أمراً مخجلاً ، الذي يمكن 🤔 أن يفاقم خيبة آخرى على وضعه النفسي ، في وقت كان صدر الفوهرر هتلر خالي منها تماماً👌، هنا للتذكير المفيد ، تبدو بسيطة الابتلاع ، لكنها ومع معرفة الحقيقة تنتهي إلى عسر الهضم الفاجع ، فهتلر دون أدنى شك ، كان مصاب بجنون العظمة ( الحطام الكامل ) ، كما هو معروف في علم النفس ، وبالرغم من احتلاله خلال ثلاثة سنوات فقط أجزاء كبيرة من العالم ، مساحات كبيرة من أوروبا 🇪🇺 بالطبع ، بإستثناء بريطانيا 🇬🇧 ، وأيضاً أجزاء كبيرة من أفريقيا ودول من شرق وجنوب آسيا ، وأخرى مطلة على المحيط الهادي وايضاً تمكن احتلال ثلث مساحة الإتحاد السوفياتي 🇷🇺(من الغرب حتى مدينة ستالينغراد) ، لكنه بقى صدره خالي تماماً 👍 من الأوهام ، بل مع الأيام أجاب رجل المحطة عن واحدة ☝ من الإشكاليات الكبرى التى حيرت علماء النفس ، حول علاقة العسكري المهزوم والأخر المنتصر ، فالمهزوم حريص 🧐 على تعويض هزيمته بالأوسمة والنياشين ، أما الانتصار غير المكتمل ، فصاحبه حريص 🧐 أن ينهي حياته كما فعل هتلر ، المصاب بجنوب العظمة .
في المقابل ، على المراقب أن يتعقب خلفيات أخرى محسوسة لهذا الحال ، كانت الرأسمالية تراهن على كسب المعركة المستقبلية حتى لو كان الوصول للانتصار هو الطريق الدامي ، وعلى حساب المفاهيم الإنسانية ، لقد ظهرت عطلة نهاية الأسبوع كحدث مع الحداثة التي لحقت بالإنسان في هذا العصر ، لم تكن البشرية قبل الثورة الصناعية تعتمد ما يسمى بالعطلة الأسبوعية ، باستثناء أوقات الصلاة ، لكن مع الحداثة قُسمت العطلة حسب الشمس 🌞 والقمر🌑 والأرض 🌍 ، بالفعل ، كانت هناك محاولات خجولة ☺ في بريطانيا 🇬🇧 لإعتماد يومي السبت والأحد كعطلة ، اعتقادً من أصحاب المصانع بأن العمال سيمتلكون طاقة تنعكس على نشاطهم الأسبوعي في العمل ، وأيضاً ، وهو جانب آخر ، كانوا يتعمدون توفير طاقة الآليات المستخدمة في المصانع ، وفي خلفية أبرز ، لقد خاضت الحركة العمالية وقتاً طويلاً من السجال لكي تكون العطلة على نطاق أوسع ومعتمدة قانونياً ، وبالفعل ، كان التاريخ قد سجل في دفاتره اسم هنري فورد صاحب مصانع 🏭 سيارات 🚗 فورد ، عندما قرار إغلاق أبواب المصانع في الولايات المتحدة 🇺🇸 ليومين ، وإلى هذه ، لم تتوقف المسألة هنا ، بل أنتجت العطلة الأسبوعية مرض يطلق عليه بالقلق في مساء الأحد والرهاب من يوم الإثنين ، لأن ببساطة ، يصاب المتمتع بالراحة لفترة وجيزة بفراغ وجودي ومن ثم يتحضر من جديد لمواجهة الصدامات التى تنتظره في وسط العمل .
وحسب تعبير شاع وتربع في نفوس البشرية ، تقول العبارة ( النهاية الوحيدة التي نتطلع إليها جميعاً هي نهاية الأسبوع ) ، واللافت في هذه الأيام ، أن الفيروس والتمحوراته صنعا معاً قلقاً ورهاباً طيلة ال7 أيام ، على الرغم من أن كل التقارير القادمة من الصحة العالمية تشير ☝ بشكل قاطع ، أن الملقح لا ينقل العدوى بتاتاً ، لكن الملقحون ليسوا في مأمن من الإصابة حتى لو كانت خفيفة ، وبالتالي ، فإن اللقاح لا يزال هو المشروع الأمثل للوقاية من العدوى ونقلها ، وقد لا تكون اللقاحات دقيقة ، لكنها حتى الآن هي الأفضل في مواجهة فيروس 🦠 كوفيد-19 والمتحورات المتعاقبة وتبديد القلق والرهاب ، وبالتالي ، يبقى السؤال الجوهري ، إذا كانت عطلة الأسبوع أصابت البشرية بمرض القلق والرهاب ، فإن سؤال 🙋 الميلون ، كم مرة يحتاج الفرد أن يتلقح في السنة أو هل سيكون التلقيح سنوياً ، وهذا السؤال يندرج تحته 👇 أيضاً تساؤلاً ، هل يتطلب من العلماء تطويره باستمرار لكي يبقى المرء بعيداً عن الإصابة ، وايضاً ، هل المطلوب منهم توفير علاج لما سببه الفيروس من أمراض نفسية .. والسلام ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تعويم العلمة التركية 🇹🇷 / شرط أساسي للانتقال
...
-
التفكيك الصيني 🇨🇳 للاحتواء الأمريكي 🇺
...
-
المأساة العراقية تفوقت على اليابانية / بين مقذوفات اليورانيو
...
-
جيم كاري 🇺🇸 الطاقة المتنوعة / لم يقعده المرض
...
-
التوازن بين فوائد إنتاج التكنولوجيا وعواقب ذلك على حياة الكو
...
-
دعوة مريخية / نيازك تتساقط ومراكب تتصاعد …
-
باب المندب وما أدراك ما هذا الباب / كما هو نعيمي ايضاً هو با
...
-
السودان 🇸🇩 أصبح له مناعة من الانقلابات ، لن
...
-
التعرية بقرار ذاتي / من عين المخبر إلى عدسة كاميرات 🎥
...
-
حتى الآن 800 آلف مقاتل 👮♂👩🏿&
...
-
الاستعمار مازال مستمر / لكن بطريقة تتناسب مع التطور الكوني /
...
-
مافيويون بأقنعة سياسيين ، مافيِة كل شيء …
-
التاريخ والذاكرة والهوية الجامعة 🌝 🇯🇴
...
-
أنتصار ✌أكتوبر 🇪🇬 ، العبور الذي غير ال
...
-
هل صياح الديك 🐓 🇫🇷 كافي لإيقاظ أمةً
...
-
بين فقدان الثقة ومضاعفة الثقة / اغتصابات بلا كعب 👠 و
...
-
فرنسا 🇫🇷 تكرم العملاء ، من يكرم أحرار فرنسا
...
-
عقدة 🪢 التجديد / انفق ابو رؤوف ...
-
من سيشكل الشرق الأوسط الثاني ...
-
الهوية الجامعة والتراث المتعدد
المزيد.....
-
دانيل ليفي لـCNN: إذا كان ترامب يعتقد أن دول الخليج ستدفع تك
...
-
خبير إسرائيلي يقوّم خطة ترامب للسيطرة على غزة وترحيل الفلسطي
...
-
حديقة حيوانات أوريغون تحتفل بولادة فيل صغير جديد بعد 20 شهرً
...
-
الأمن الروسي: احتجاز 4 نساء جندتهن المخابرات الأوكرانية لتنف
...
-
بريدنيستروفيه تؤكد استمرار عملية حفظ السلام الروسية
-
جندوا الثعابين والعقارب وجعلوا الأرض تطلق النار على الغزاة!
...
-
الرئيسان الإماراتي والفرنسي يبحثان تعزيز العلاقات الاستراتيج
...
-
هيئة الإذاعة البريطانية تعترف بتلقي تمويل من الـUSAID
-
مباشر: خطة إسرائيلية لتسهيل مغادرة سكان غزة وروبيو يزور تل أ
...
-
غالانت يكشف تفاصيل هجوم البيجر على حزب الله وإدارة الحرب بغز
...
المزيد.....
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
-
لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي
/ غسان مكارم
-
إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي-
...
/ محمد حسن خليل
-
المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024
/ غازي الصوراني
-
المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021
/ غازي الصوراني
-
المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020
/ غازي الصوراني
-
المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و
...
/ غازي الصوراني
-
دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد
...
/ غازي الصوراني
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|