أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - المثقف ودور المثقف السوري النقدي














المزيد.....

المثقف ودور المثقف السوري النقدي


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 7041 - 2021 / 10 / 8 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيش الشعب السوري محنة حقيقية تجلياتها متشعبة: مئات آلاف القتلى والمعتقلين، ملايين النازحين داخلياً، ملايين اللاجئين إلى الخارج، ملايين البيوت المهدّمة، عشرات ألوف المعوّقين، تصدّع مجتمعي، طغيان العسكرة والتطرف والإرهاب، تعثر عملية الانتقال السياسي، بل محاولة تعويم نظام بشار الأسد...
وإزاء كل ذلك، يبدو أنه من الضروري أن يعمل المثقف النقدي على إعادة صياغة وترتيب أفكـاره، بما يمكّنه من فهم وتشخيص هذا الواقع، ومن ثم الانخراط في تغييره نحو اتجاه تحقيق مطامح الشعب السوري في الحرية والكرامة، من خلال الانتقال السياسي من الاستبداد إلى الديمقراطية، والتكيّف الإيجابي مع معطيات وتحولات العالم المعاصر.
ومع استمرار المحنة السورية، وارتفاع تكلفة استمرارها إقليمياً ودولياً، يظل السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو مستقبل سورية في ضوء تطوراتها الداخلية، ودور القوى الإقليمية والدولية؟
يدرك السوريون أينما كان موقعهم، في السلطة أو المعارضة، ومنذ زمن ليس بقليل، أنّ ما أصبح يعرف بـ " المسألة السورية "، لم يعد حلها من صنع أيديهم أو في متناولها أيضاً. إذ تحولوا، في المشهد الراهن، سلطة ومعارضة على السواء، إلى لاعب في مواجهة، أو إلى جانب، لاعبين كثر.
وفي الواقع سورية لم تكن مرشحة لثورة ياسمين، لأنّ النظام منذ سنة 1970 قام على الإمعان في تغذية العنف الداخلي لدى الجميع، ولأنّ الجغرافيا السياسية شديدة الجاذبية للقوى الإقليمية والدولية. كما أنّ الحراك الشعبي السوري، الذي انطلق في آذار 2011، لم يكن نتيجة مباشرة لعمل أحزاب المعارضة، بل جاء من وعي تشكّل في مكان عميق من العقل والوجدان الشعبيين، وهو مكان لم يعد قادراً على تحمّل أو فهم دواعي استمرار الاستبداد المستفحل منذ أكثر من خمسة عقود.
ولكنّ الحراك الشعبي السوري شهد تحوُّلات وانعطافات حادة، دفعت وجهته العامة في منحى انحداري، أفضى إلى ما يجري الآن من كارثة إنسانية. ومما لاشك فيه أنّ ذلك ناجم من جملة عوامل داخلية وخارجية، تشمل القمع الوحشي من قبل النظام، مروراً باستجابات الشارع المنتفض وردات فعله، والتدخلات الخارجية بشقيها، المساند منها للنظام أو للمعارضة، ثم الأجندات الخاصة لبعض الجهات، السورية وغيرها، رأت في الأوضاع التي ظهرت في أعقاب الحراك فرصتها لتنفيذ أجنداتها.
ولعل التحول الأول على مسار الثورة، طرأ نتيجة اضطرار قسم من شبابها، الذين شاركوا في حركة الاحتجاج السلمي العام، الذي شمل معظم المناطق السورية، إلى حمل السلاح، ليدخلوا في حرب غير متكافئة مع النظام. لكنّ هذا التحول استحال إلى حرب حقيقية، أزاحت المظاهر السلمية لتظهر مشاعر الكراهية والانقسام، وصعدت مظاهر العسكرة من خلال تسلح مجموعات أهلية، خاصة في الريف السوري. وراحت المجموعات العسكرية، غير المنظمة، تبحث عن موارد تسليحها وعيشها بشتى الطرق، فجاء الدعم الخارجي ليسهم في تعدد ولاءاتها وتناثرها، وعمل على إشاعة فوضى السلاح والتسلح، وإحداث " هيئات شرعية " و" إمارات إسلامية "، بعيدة كل البعد عن أهداف الثورة السورية في الحرية والكرامة والانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية.
وهكذا، تضافرت على السوريين وثورتهم، لسوء الحظ، مجموعة من القوى والعوامل والظروف، أدت، في المحصلة، إلى ما وصلوا إليه: فمن طغمة حاكمة أرادت البقاء في الحكم بأي ثمن، وتعاملت مع السوريين كقوة احتلال غاشمة، وواجهت مطالبهم المحقة في الحرية والكرامة بالعنف العاري. إلى حلفاء لهذه الطغمة، قدموا لها، بسخاء، كل أسباب القوة والدعم العسكري والسياسي والاقتصادي. إلى تقاعس غربي تتحكم به الإدارة الأمريكية، الحريصة على الإدارة عن بعد. إلى منظمة دولية عاجزة مشلولة، لم يترك لها سوى حرية التعبير عن القلق. إلى أجندات وطموحات ومصالح عربية وإقليمية، صبت الزيت على النار، ودعمت من يخدم أجنداتها من تنظيمات سياسية أو عسكرية، ما ساهم في تمزيق المعارضة، وإضعافها وتناحرها. وصولاً إلى معارضة سياسية أصرت على البقاء متفرقة، رهنت نفسها للخارج، وانخرطت بصراعات داخلية، ولم تستطع تغطية الثورة.
وتزامن مع كل ذلك انشطار المعارضة المسلحة على الأرض، فبعد أن كان الجيش السوري الحر هو الفاعل الأساسي في مقاومة النظام وصد هجماته على المدنيين، دخلت على خط الأزمة مجموعات مسلحة متطرفة " داعش " و " النصرة "، والجيش الوطني السوري المرتهن لتركيا، بل الأخطر أنّ هذه المجموعات أصبح لها الكلمة العليا والقبضة على الأرض، وأصبحت المعارضة المعتدلة ترزح تحت مطرقة محاربة قوات النظام وسندان محاربة الجماعات الإرهابية.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبعاد الانخراط الروسي في سورية
- دلالات التوصيف - سورية الأسد -
- آل الأسد .. رجال دولة أم عصابة سلطة؟
- أسئلة الدولة السورية بعد التغيير
- إدوارد سعيد ونتائج الهوية المركّبة
- بنية النظام السوري وطرق تفكيكه (2 - 2)
- بنية النظام السوري وطرق تفكيكه (1 - 2)
- أهم الدروس المستخلصة من بعض نماذج التحول الديمقراطي لمستقبل ...
- نحو آليات جديدة باتجاه مشروع مستقبلي لسورية
- ممكنات وتحديات تكيّف اللاجئين السوريين في تركيا
- نحو بناء الوطنية السورية الجامعة
- حول منظومة الولاء لسلطة آل الأسد
- اللامركزية الإدارية الجغرافية الموسّعة في سورية المستقبل
- مكانة سورية في الاستراتيجية الروسية للشرق الأوسط (2 - 2)
- مكانة سورية في الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط (1 - 3) ...
- مفهوم وكيفيات التربية على المواطنة المتساوية
- كيفيات بناء الوطنية السورية الجامعة
- تساؤلات الحداثة لمستقبل سورية
- مخاطر البعد الديني في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي
- تحديات الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين وسبل تجاوزها


المزيد.....




- معلقا على -عدم وجوب نفقة الرجل على علاج زوجته-.. وسيم يوسف: ...
- مشتبه به يشتم قاضيا مرارًا وسط ذهول الأخير وصدمة متهم آخر.. ...
- نائب رئيس الوزراء الصربي: لست -عميلا روسيا-
- -نيويورك تايمز-: التدريبات المشتركة بين روسيا والصين تثير قل ...
- بالضفة الغربية.. مقتل 5 فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية ...
- -معاناتي لم تنته بخروجي من السجن، لكن فقط تغير شكلها- - أحد ...
- شاهد: الرضيعة ريم أبو الحية الناجية الوحيدة من عائلتها الـ11 ...
- صحيفة SZ: بولندا لم تقدم أي مساعدة في تحقيق تفجيرات -السيل ا ...
- بولندا والولايات المتحدة توقعان عقدا لشراء 96 مروحية -أباتشي ...
- -إسرائيل ترغب في احتلال سيناء من جديد-.. خبراء: لا سلام مع ت ...


المزيد.....

- الخطاب السياسي في مسرحية "بوابةالميناء" للسيد حافظ / ليندة زهير
- لا تُعارضْ / ياسر يونس
- التجربة المغربية في بناء الحزب الثوري / عبد السلام أديب
- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - المثقف ودور المثقف السوري النقدي