أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد فُتوح - كيف تصنع ارهابيا ناجحا ؟














المزيد.....

كيف تصنع ارهابيا ناجحا ؟


محمد فُتوح

الحوار المتمدن-العدد: 6993 - 2021 / 8 / 19 - 20:50
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


كيف تصنع إرهابياً ناجحاً ؟!
----------------------------------------
منذ أن أصبح الإرهاب ، سمة ، أو ظاهرة ، تتخطى الحواجز المحلية ، ونحن نرى وجاً قبيحاً من وجوه العولمة ، والذى جعلنا نتحدث عن ظاهرة الإرهاب العالمى ، أو عولمة الإرهاب ، وتدويل الإرهاب ، والتجارة فيه ، كما التجارة فى السلع.
حقاً ، لقد أصبح الإرهاب من أكثر السلع ربحية ، حيث يعتمد على إنتاج أكثر الأدوات إدراراً للربح ، على مستوى العالم ، ألا وهى " الأسلحة ".
تعقدت الشبكة الإرهابية ، وتحالفت الخلايا الإرهابية ، و تناثرت أوكارها ، وبؤرها فى جميع بلاد العالم . واستقطبت لزعمائها وفكرها الإرهابى الدموى ، الشباب من مختلف الجنسيات.
وبات الأمر محيراً. وأخذت أتساءل ، وربما يتساءل معى كثيرون عن طبيعة هؤلاء الشباب ، الذين ينساقون إلى جرائم يذهب ضحاياها أى ناس ، من أى جنسية ووطن ، ومن كل الأديان.
أخذت أفكر فى السمات الشخصية الرئيسية ، التى تمثل القاسم المشترك ، للإنسان صاحب اليد التى تمسك بالمدافع والرشاشات ، وتفجر القنابل ، وقبل أن يذبح الأبرياء من المستهدفين ، يخبىء عيونهم ويجعلهم يقرأون الشهادة ، أمام أسرهم على الإنترنت.
هناك تشابهات بالتأكيد ، فالإنسان لا يولد إرهابياً . ولست من أنصار العالم الإيطالى لمبروزو ، الذى فسر " الإجرام " بكل أشكاله ، بأنه يولد مع الشخصية.
من ملاحظاتى ، وربما أكون مخطئاً ، أن الشخصية الإرهابية تتسم بثلاثة أنواع من " الخواء ".
أولاً : " خواء المعدة " . فالإنسان الجائع ، هو أول واحد يقف فى طابور اليائسين المستعد لأن يفعل أى شىء ، لكى يسكت آلام معدته الخاوية . وإذا كان هذا الجائع ، لا يرى إمكانية أن يأكل بكرامة ، ويجد مصدراً منتظماً للرزق بكرامة ، له ، أولاً ، قبل أن يكون له ولأسرته ، فإنه يصبح مؤهلاً للاستقطاب فى أية أعمال إجرامية .. ثم إرهابية .. بعد أن أغلقت فى وجهه ، ألف باء الحياة.
ثانياً : " خواء العقل " . فالإرهابى الذى بدأ ، بالاستجابة إلى احباطاته ، وآلام معدته ، وإنغلاق طموحاته ، أصبح بالضرورة أيضاً ، مغلق العقل ، لا قضية له ، إلا المضى قُدماً فى الطريق الذى ، حرضته عليه المعدة الخاوية ، والإحباط الأسود ، القادم من بنية محدودة المعرفة والمعلومات ، و موروثاته المستقاة من الذين استقطبوه ، الأكثر محدودية . هذا " الخواء العقلى " ، هو التربة السهلة ، الملائمة ، لصناعة شخصية إرهابية ، قصيرة النظر ، تنساق بسهولة إلى الفكر المتطرف . فالتطرف هو نوع من أنواع الجهل ، إن لم يكن أسوأ أنواع الجهل جميعها . فالجهل وحده ، والانغلاق ، والمحدودية الفكرية ، هى التى تجعل الإنسان يعتقد أنه يملك الحقيقة ، وأن الصواب المطلق ، هو ما يدور برأسه.
ثالثاً : " خواء القلب " . وأقصد به عدم قدرة رجال الإرهاب ، على إقامة علاقة سوية مشبعة ، مع الجنس الآخر ( المرأة ). وهذا ما يفسر لنا ، كيف أن أعنف وأحد ، وأشرس التعصب الذى يوجهه الإرهابى ، هو ضد جنس النساء ، بالتحديد. لا شىء يكرهه الإرهابى ، أكثر من المرأة ، لأنها تجسد له ، فشل رجولته، وتعثر ذكورته فى العلاقة العاطفية ، والجنسية معها . وبالتالى نجد أن جميع فتاوى المتطرفين ، ورؤية الإرهابيين للمرأة ، أن تتغطى من فوق لتحت ، وأن تُمنع من كل الأنشطة المبهجة فى الحياة ، وأن يُلصق بها جميع الصفات السيئة ، المدنسة ، وأن تُحرم من حقوقها ، حتى تلك التى أقرتها لها الشريعة الإسلامية. بذلك هو لا يدافع عن الدين ، أو الشريعة ، أو يحمى من الفتنة ، أو يحافظ على الأخلاق ، ولكنه " ينتقم " من المرأة التى عجز عن إقامة علاقة حب أو علاقة عاطفية معها .. والتى أصبحت تمثل له " رمزاً " ، لفشله فى الاستمتاع ،
بأجمل ما فى الحياة " أن يتبادل الحب مع امرأة ".
" خواء المعدة " ، " خواء العقل " ، " خواء القلب " ، هذه كما أعتقد ، هى الثلاث " خواءات " التى تُميز كل متعصب ، إرهابى ، متطرف .
لابد أن يكون لنا ، وقفة مع كل خواء منها ، حتى نقضى على صناعة الارهابى الناجح ، محليا ، وعالميا .
من كتاب " الشيوخ المودرن وصناعة التطرف الدينى " 2002



#محمد_فُتوح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اطعام فقراء مصر من فضلات القمامة
- افتراءات رجل ذكورى يدمن الجمود والتعصب
- أقراص فياجرا أم صواريخ كاتيوشا !
- غيبوبة لكل مواطن
- أمركة العالم .. أسلمة العالم .. منْ الضحية ؟
- مجمع الفقه الإسلامى و - زواج الفريند -
- عقول ذكورية فى أثواب نسائية
-   - مختل - عقليا .. - محتل عقليا - نقطة واحدة فرق لكنها بحجم ...
- تحطيم الفاصل التعسفي المضلل بين -الخاص- و -العام-


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد فُتوح - كيف تصنع ارهابيا ناجحا ؟