رلى الحروب
الحوار المتمدن-العدد: 1642 - 2006 / 8 / 14 - 05:36
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
قال الرئيس الأمريكي بوش، بعد إحباط مؤامرة تفجير الطائرات على خط لندن -أميركا: يجب أن يفهم الشعب الأمريكي أننا نعيش في عالم خطر، ولكن حكومتنا ستفعل كل ما بوسعها لحماية شعبها من تلك الأخطار!!
نعم... نحن نعيش اليوم في عالم خطر، ولكن، ما الذي يجعله خطرا، ومن؟!
بالنسبة لبوش ومن اعتنق عقيدته، العالم خطر بسبب الإرهاب، أو ما أسماه الإسلاميين الفاشيين في مقولته الأخيرة!!! ومع تحفظنا على التسمية التي تعد في حد ذاتها إرهابا وتطرفا ومعاداة للإسلام من قبل الرئيس الأمريكي، إلا أن العالم ليس خطرا بسبب إرهاب المجموعات او الافراد فقط، ولكنه خطر بسبب إرهاب الدول التي يرأس هو ذاته إحداها، ويرأس حليفه أولمرت ثانيتها!!!
لم يكن العالم أكثر خطرا مما هو الآن بعد غزو أفغانستان والعراق ولبنان، والمخططات القائمة لغزو سوريا وإيران !!
ماذا عن الحادي عشر من ستبمبر الشهير؟!
نعم، لقد سبق تلك الأحداث، ولكنه كان بدوره نتاج ظلم آخر هو منشأ كل ظلم، ظلم عمره عقود طويلة بدأت منذ وعد بلفور، وتفاقمت وتعاظمت بعد دخول الامبراطورية الأمريكية إلى سوق دعم إسرائيل لتحولها من مجرد دولة غاصبة إلى رابع أكبر ترسانة نووية في العالم!!!
كان نتاج غضب الشعوب العربية والمسلمة على تحول الخليج إلى قاعدة كبرى للعمليات الأمريكية وقاعدة كبرى لغزو العراق وتهديد إيران ووضع المنطقة كلها بين فكي الكماشة!!!!
العالم اليوم أكثر خطرا عما كان عليه في أي لحظة من لحظات التاريخ الحديث أو القديم، لماذا؟ وبفعل من؟
ليس بفعل الإرهابيين الصغار الذين بدأوا يتعاظمون وينتشرون كالأخطبوط بسبب الظلم الفادح وانعدام العدالة وتكافؤ الفرص وما تتعرض له الأمم الضعيفة من استغلال واحتلال بفعل القوى الاستعمارية، ولكن بفعل الداء المتأصل الكبير المسمى الدول الكبرى، تلك الدول التي تصنع الأسلحة وتبيعها وتعمل أجهزة استخباراتها على زرع الفتن في كل بقعة في العالم لتبيع المزيد من الأسلحة وتشغل المصانع والأيدي العاملة، ويزدهر اقتصادها على خراب اقتصاد الدول الأخرى!!
حين لجأ الجيش الايرلندي إلى العمليات الإرهابية كان الدافع وراء ذلك تحرير بلده من السيطرة البريطانية، وحين حقق أهدافه توقفت تلك العمليات!!
حين لجأت حركة فتح وبعض الفصائل الأخرى إلى خطف الطائرات وعمليات الاغتيال السياسي وغيرها مما يصنف إرهابا بلغة اليوم كان السبب انعدام الوسائل الأخرى للفت أنظار العالم إلى القضية الفلسطينية، وحين نجحت في تحقيق أهدافها توقفت تلك العمليات!!!
حين قام الثوار الأكراد وما زالوا بعمليات تصنف إرهابية في تركيا والعراق وسوريا كان الهدف هو الحصول على دولة، وقد باتت قريبة المنال، وستتوقف تلك العمليات!!
ما يسمى إرهاب المجموعات والأفراد لا ينبع من رغبة في القتل والتدمير، كما أنه ليس فعلا ابتدائيا بل رد فعل!! إنه سلوك يخدم قضايا عجز أصحابها عن ابتداع وسائل أخرى للوصول إلى حقهم بسبب ميزان العدالة المائل ضدهم، فكان الحل الوحيد المتوفر أمامهم هو استهداف المدنيين: الحلقة الأضعف في كل الصراعات!!!
في المقابل، كيف يمكننا أن نبرر مجازر إسرائيل مؤخرا في لبنان ضد المدنيين والمجازر التي تمارسها الولايات المتحدة جيشا وحكومة وأفرادا ضد العراقيين إن لم تكن إرهابا أخطر وأسوأ لأن صاحبه ليس عاجزا كتلك المجموعات الصغيرة، بل هو دول عظمى تملك كل الأدوات اللازمة الكفيلة بتحقيق أهدافها دونما حاجة لاستهداف المدنيين!!
كيف نفسر جريمة المحمودية التي قام فيها الجنود الأمريكيون الأربعة لمجرد التسلية باغتصاب فتاة في الرابعة عشر من عمرها ثم قتلها وحرقها وقتل كل أفراد أسرتها فقط للشعور بلذة القتل، وعندما لم يشعروا بشيء أصيبوا بالإحباط، مما دفع أحدهم إلى القول إن قتل العراقيين يشبه سحق النملة!!!
من الذي جعل العالم أكثر خطرا؟!
ليست القاعدة من جعل العالم أكثر خطرا، إنه بوش وسياساته المتطرفة التي حولت العالم كله إلى ميدان صراع لم يعد يأمن فيه فرد على حياته!!
إنها سياسات الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا التي زرعت كيانا سرطانيا غريبا يرفض أن يقبله الجسد العربي والإسلامي، وهي مصرة على إمداده يوميا بكل أنواع الأسلحة وتحريمها على الجيران، مما دفع المواطن العربي والمسلم إلى الإحساس بالقهر والتفتيش عن وسيلة للانتقام حتى لو كانت تلك الوسيلة مجردة من الأخلاق!!
أخلاق..! عن أي أخلاق نتحدث؟! إذا كانت الدول الثرية العظمى المرفهة التي لا ينقصها شيء لا تعرف موقعا لتلك الكلمة في ممارساتها خارج بلدانها، فكيف نطالب بها شعوبا مقهورة فقيرة تشعر كل يوم بأرطال فوق أرطال تتعاظم فوق صدرها من الجور والضيم!!!
نعم ... القاعدة مصدر تهديد، ولكن القاعدة ستتوقف إن انسحبت أميركا من العراق والخليج وإن أعادت إسرائيل جزءا من الحقوق لأصحابها وسمحت بالحد الأدنى لإقامة دولة للفلسطينيين على أنقاض وطن محروق مسروق ملوث بالنفايات الكيماوية والسموم النووية جرفت تربته وسرقت رماله ولوثت بحاره وشفطت اباره وما عاد يصلح إلا لسكنى تلك الحفنة المقهورة من السكان الذين مع ذلك سيقبلون، ما داموا فوق جزء ولو يسير من تراب الأرض التي احتضنت اباءهم وأجدادهم وذكرياتهم!!!
هل يظن بوش حقيقة أنه بحربه الاستباقية المزعومة حصن أميركا من الإرهاب بنقل ساحته إلى الشرق الأوسط ؟! إن كان يظن ذلك فهو واهم!!
العملية التي أبطلتها أجهزة الأمن البريطانية بسبب وشاية من أحد المسلمين الحريصين على صورة الإسلام التي اعتبرها بوش فاشية خططت ومولت من الباكستان!!!
والعملية القادمة ستخطط وتمول من الشيشان أو إيران أو الهند أو ماليزيا أو حتى نيجيريا أو مصر أو المغرب أو موريتانيا أو السودان، لأن الظلم يتعاظم وما عاد بالإمكان احتماله، والشيء الذي لا تفهمه الإدارتان الأمريكية والانجليزية هو أنهما باتتا هدفا لكل عربي ولكل مسلم يرغب في الانتقام لأطفال لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان!!!
بوش يكذب على شعبه حين يقول إن حكومته تفعل كل ما بوسعها لحماية الأمريكيين من تلك الأخطار، لأن الحقيقة هي أنه يفعل كل ما بوسعه لمضاعفة تلك الأخطار ليس على شعبه فحسب، بل على العالم أجمع!!!!
#رلى_الحروب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟