سعيد الجعفر
الحوار المتمدن-العدد: 6778 - 2021 / 1 / 4 - 16:33
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
خطار عدنه الفرح : يجري تناول شعر المحكية ، كما اظن، وفق المنهج الكلاسيكي للنقد الادبي، ولذا لا يمس التحليل جوهر القصائد ، مع ان الرموز في القصائد ، وقصيدة خطار عدنه الفرحح بالذات ، تنبئ عن نفسها، فلا نحتاح حينها كثيرا الى ادوات علم النفس الاجتماعي، وهو الاداة الاساس في تحليل الخطاب ، لنكشف بطريقة معالجة اريش فروم مثلا للنصوص، معجم اللاوعي الكامن في كل كلمة . لنأخذ فقط المقطع الاول من قصيدة المبدع عزيز السماوي خطار عدنه الفرح نعلك صواني شموع ، المقطع يوحي ، دون الحاجة للتعمق في معجم اريش فروم في كتابه المهم اللغة المنسية، بمناسبتين، ولربما ثلاث ، شموع الخضر ليلة الاربعاء، وعرس القاسم، وزكريا حيث رأيت وارى النساء يشعلن الشموع ويطلقن اسارها في الفرات الحاني ، رغم انشغاله بالحزن، فالفرح لدينا خطار ، ضيف هو ، مثل الخضر ، المتماهي في المهدي المنتظر، والقاسم اذ فرحه لحظة ليس الا وسط مذبحة ، هي جوهر الشخصية الفراتية والجنوبية واقنومها الاكبر ، وهي ليلة طلب المراد من زكريا ، اذ الفتيات مرادهن المستحيل عند خد الفرات ، حيث في الجوار يعوي العسف الابوي وفقهاء الظلام...وهكذا في مصاحبة معجمية ودرامية متلاحقة تروينا بقطرة فرح ، هي ضيف ليس الا في الليل الطويل، اذ الشاعر هنا يتماهى بالعراق ، الذي كان الفرح لديه ضيف عابر ليس الا ، فالسواد مديد ومتطاول في بلاد السواد ....واقول لماذا لا ينشغل الناقد بعمق بالشعر ؟ لأن الناقد حين لا يكون شاعر، او على الاقل مصورا او موسيقيا او قاصا او روائيا ، لا يستطيع ان يتمثل حرقة الشاعر ، تلك التي لا يتمثلها الا من اكتوى بلحظة العذاب والجذب والثمل والتماهي بالفنان الاكبر ، الخالق الاكبر..خطار عدنه الفرح قد لا تعني للناقد ذو القلب الصخر والاحرف الرماد سوى تقابلات دلالية ، فخطار عدنه الفرح ، يقابلها نعلك صواني شموع ، وبذا يكون الفرح مقابل الشموع، اي شموع العرس ، وهنا انتهى تحليل الناقد وهوى الى سطحية تغتال القصيدة قبل مبدعها ، لكن اي شاعر حقيقي يشعر بكارثة الفرح الذي يمر سراعا ، فالوجع هائل في هذا المقطع، اما مقطع نعلك صواني شموع فهو ما يزيد الجرح ايلاما ليس الا ، ملح نرشه على الجرح فحسب ...لم يدرس النواب ولا عزيز السماوي ولا ابو سرحان مثلما درست القصيدة الفصحى، لأن المحكية مستهجنة ، والناقد ينظر اليها وكأنها وليد مسخ او ابن غير مرغوب فيه ، فمركزية الفصحى، التي اخذتها من قداستها، ومن النسق البطريركي، هي من قادتنا الى ضحالة نقد الشعر المكتوب بالمحكية...
#سعيد_الجعفر (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟