|
الأحزاب الطائفية وايديولوجيتها السياسية.
لطفي حاتم
الحوار المتمدن-العدد: 6680 - 2020 / 9 / 18 - 15:59
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
تمر الدولة العراقية منذ الاحتلال الأمريكي للعراق ولحد اللحظة التاريخية المعاشة بحالة من انعدام الامن السياسي والاستقرار الاجتماعي ويعود ذلك الى تحولات بنيتها الاجتماعية وتبدلات منظومتها السياسية لكثرة من الأسباب الاقتصادية – السياسية. - انطلاقاً من تلك المتغيرات ولغرض تحديد تلك الاسباب نتوقف عند مفاصل رئيسية أهمها- أولا - العوامل الناخرة في بنية الدولة الوطنية. ثانيا – الطائفية السياسية وقاعدتها الاجتماعية. ثالثاً- التصدي لمخاطر تقسيم سيادة الدولة الوطنية.
على أساس التقسيم المنهجي المشار اليه نعمد الى دراسة المفصل الأول الموسوم العوامل الناخرة في بنية الدولة الوطنية. اولا-- العوامل الناخرة في بنية الدولة الوطنية. تتكاثر عوامل تآكل وانحسار دور الدولة الوطنية في صيانة وتطور تشكيلتها الاجتماعية وقواها الطبقية بعد الاحتلال الأمريكي وانهيارا النظام الاستبدادي وتتمثل عوامل الانحسار والتآكل بعوامل أساسية تقود الى تراجع دور الدولة وهيمنتها الوطنية على تشكيلتها الاجتماعية لحزمة من الأسباب أهمها- – هيمنة الطائفية السياسية على أجهزة الدولة السيادية وبنيتها الإدارية وما أنتجه ذلك من تنامي مصالح فئات هامشية - طفلية في تشكيلة العراق الاجتماعية. - توظيف الفتاوي الفقهية والأعراف العشائرية في نهوج أحزاب الطائفية السياسية بهدف شد قاعدتها الاجتماعية وتنفيذ مقاصدها السياسية. ثالثاً – تسعى أحزاب الطائفية السياسية الى علوية الفتاوي المذهبية والأعراف العشائرية على قوانين الدولة الوطنية واعتمادها في العلاقات الاجتماعية. رابعاً – امتلاك أحزاب الطائفية السياسية فصائل شعبية مسلحة بديلا عن المؤسسة العسكرية وما يحمله ذلك من مخاطر الحروب الاهلية المتسمة بالعنف والخراب الاجتماعي- الاقتصادي. خامساً - حيازة أحزاب الطائفية السياسية على سجون سرية وهيئات تحقيقية لمعاقبة الخصوم السياسيين بدلاً عن أجهزة الدولة الأمنية. سادساً – انتشار أحزاب الطائفية السياسية في أجهزة الدولة الإدارية واعتمادها الإثراء والفساد الإداري عند تنفيذ الوظائف الاقتصادية للدولة العراقية. سابعا - – ترابط بعض أحزاب الطائفية السياسية مع دول الجوار الإقليمي وما ينتجه ذلك من استقواء بالعامل الخارجي وتوظيفه لخدمة مشاريعها السياسية. ان السمات المشار اليها تشكل عوامل ناخرة في بنية الدولة العراقية وتحيل أجهزتها الادارية الى أجهزة فاقدة لروحها الوطنية عاجزة عن إدارة وظائفها الأمنية العسكرية. ثانيا أ– الطائفية السياسية وقاعدتها الاجتماعية. يهيمن الفكر السياسي الطائفي على العديد من شرائح وفئات تشكيلة العراق الاجتماعية واستناداً الى ذلك تحاول أحزاب الطائفية السياسية وقاعدتها الاجتماعية المتشكلة من الطبقات الفرعية– البرجوازية الكمبورادورية والرأسمال الربوي - المتلاقية مع مصالح بيروقراطية الجهاز الإداري للدولة الوطنية الى-- - اعلاء نهوجها السياسية على وظائف الدولة العراقية من خلال سيادة معتقداتها الفقهية واعرافها العشائرية. - تترابط تلك السيادة مع مساعي سياسية تهدف الى تفكيك وحدة الدولة الوطنية وبناء أقاليم طائفية تتسيد فيها الاعراف والفتاوي الفقهية المتجاوبة وهيمنتها السياسية. انطلاقاً من تلك السمات نتوقف عند البناء الأيديولوجي للطائفية السياسية وتجلياته في الممارسة السياسية. ب- الطائفة السياسية وأيدولوجيتها الفكرية تتسلح الطائفة السياسية بأيديولوجية فكرية تستند الى رؤى سياسية وفتاوي فقهية قادرة على تطويع منظومة البلاد السياسية لخدمة نهجها الطائفي ومصالحها الطبقية اعتماداً على الممارسة السياسة- الفكرية التالية - 1 –إخضاع الشعائر الدينية والفتاوي الفقهية لتوجهات سياسية تهدف الى سيطرة طائفية على قواها الاجتماعية. 2 – تهدف الطائفية السياسية الى توزيع سيادة الدولة الوطنية على أقاليم طائفية والهيمنة عليها لغرض استخدامها في تعزيز سيادتها الطبقية ومواجهة الاحتجاجات الاجتماعية. 3 –حيازة الطائفية السياسية على فصائل عسكرية موازية للمؤسسة العسكرية ومدها بالسلاح بهدف تفكيك الجيش الوطني وكبح نزعاته الانقلابية. 4- تبني الطائفية السياسية للأعراف والعادات العشائرية وتدني اهتمامها بقوانيين الدولة الوطنية. 5- تهدف أحزاب الطائفية السياسية الى توزيع وحدة الدولة الوطنية الى أقاليم طائفية تتحكم في بنائها التوجهات الفقهية والتقاليد العشائرية. 6- يفضي تلاحم العشيرة مع الطائفية السياسية وهيمنتها على مسار تشكيلة العراق الاجتماعية الى اندلاع النزاعات المسلحة بين الأقاليم الطائفية. - على أساس تلك المؤشرات تتعرض الدولة الوطنية العراقية وتشكيلتها الاجتماعية في ظل سيطرة أحزاب الطائفية السياسية الى الخراب والتفكك الامر الذي يشترط بناء رؤية وطنية تتصدى الى ايديولوجية أحزاب الطائفية السياسية وسماتها التقسيمية عبر حزمة من القضايا التي أحاول تحديدها في العوانين التالية. - التصدي لمخاطر تفكك الدولة الوطنية. - المخاطر المحيطة بوحدة الدولة العراقية ومستقبلها السياسي الناتجة عن مساعي أحزاب الطائفية السياسية كثيرة ومتعدد الامر الذي يتطلب بناء رؤية سياسية - وطنية تستند الى وحدة وتلاحم القوى الوطنية – الديمقراطية العاملة على بناء دولة عراقية قوية ترعى مصالح قواها وشرائحها الاجتماعية وضمان تطورها بهدوء وسلام. ان بناء دولة وطنية - ديمقراطية مناهضة لمخاطر التفتيت والتقسيم أجدها تتمثل في الرؤى السياسية التالية – أولا – بناء دولة فدرالية - اتحادية تعمل على تعميق الاخوة الكفاحية بين الأعراق والطوائف مرتكزة على الوطنية العراقية الهادفة الى ترسيخ وحدتها الاجتماعية. ثانياً – تأسيس سلطة وطنية ديمقراطية قادرة على تفكيك عوامل اندلاع الحروب الاهلية فضلاً عن مكافحتها لنهوج التخريب واشعال النزاعات الاهلية. ثالثا - اعتماد سلطة الدولة السياسية على الشرعية الديمقراطية المرتكزة على شرعية الأحزاب الوطنية - الديمقراطية وشمولية برامجها السياسية- الاجتماعية. رابعاً- محاصرة فكر وسياسة الطبقات الفرعية وادانه نهوجها التقسيمية بالاعتماد على برامج وطنية تعتمدها القوى الديمقراطية بهدف صيانة وحدة العراق السياسية. خامساً– التركيز على الشرعية الانتخابية واعتبارها تقليداً سياسيا ثابتا في الحياة السياسية. سادساً- تتعزز العوامل المشار اليها عبر سيادة الشرعية الوطنية واحترام نتائج الانتخابات الدورية المبنية على البرامج الاقتصادية – السياسية. ان الموضوعات المشار اليها تفضي الى تفتيت هيمنة الطائفية السياسية وتعزز دور الدولة الفاعل في تطوير تشكيلة العراق الاجتماعية وارسائها على أسس السلام والديمقراطية والتطور الاجتماعي.
#لطفي_حاتم (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الطبقات الفرعية ونزعتها الإرهابية
-
العلاقات الدولية وعولمة السياسة الامريكية
-
الوطنية الديمقراطية والشرعية الانتخابية
-
الرأسمالية المعولمة وهيمنة الطبقات الفرعية
-
الوطنية الديمقراطية ودولة العدالة الاجتماعية
-
كفاح اليسار الاشتراكي وبناء الدولة الوطنية
-
موضوعات حول التناقضات والتحالفات الوطنية
-
الثورة التكنولوجية والسياسة الإعلامية للحزب الشيوعي
-
العولمة الرأسمالية وحق تقرير المصير
-
المراكز الإقليمية وبنيتها الأيديولوجية
-
الوطنية الديمقراطية ووحدة اليسار السياسية
-
العولمة الرأسمالية وفعالية اليمين السياسية
-
الكفاح الوطني الديمقراطي ووحدة اليسار الاشتراكي
-
المؤسسة العسكرية وتغيرات بنيتها العقائدية
-
الطائفية السياسية والشرعية الانتخابية
-
الوطنية الديمقراطية وكفاح اليسار الاشتراكي
-
لتشكيلة الرأسمالية العالمية وفعالية اليمين المتطرف
-
الانتفاضة الشعبية والمليشيات المسلحة
-
الرأسمالية المعولمة وفاعلية اليسار الاشتراكي
-
الولايات المتحدة الأمريكية وانهيار مسؤوليتها الدولية
المزيد.....
-
غزة: لماذا تختار الفصائل الفلسطينية أماكن مختلفة لتسليم الره
...
-
نبيل بنعبد الله يعزي في وفاة شقيق الرفيق السعودي لعمالكي عضو
...
-
الحزب الشيوعي العراقي: تضامنا مع الشيوعيين السوريين ضد القر
...
-
موسكو: ألمانيا تحاول التملّص من الاعتراف بحصار لينينغراد إبا
...
-
مظاهرات بألمانيا السبت وغدا ضد اليمين المتطرف
-
النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 589
-
تحليل - فرنسا: عندما يستخدم رئيس الوزراء فرانسوا بيرو أطروحا
...
-
برقية تضامن ودعم إلى الرفاق في الحزب الشيوعي الكوبي.
-
إلى الرفيق العزيز نجم الدين الخريط ومن خلالك إلى كل مناضلات
...
-
المحافظون الألمان يسعون لكسب دعم اليمين المتطرف في البرلمان
...
المزيد.....
-
الذكرى 106 لاغتيال روزا لوكسمبورغ روزا لوكسمبورغ: مناضلة ثور
...
/ فرانسوا فيركامن
-
التحولات التكتونية في العلاقات العالمية تثير انفجارات بركاني
...
/ خورخي مارتن
-
آلان وودز: الفن والمجتمع والثورة
/ آلان وودز
-
اللاعقلانية الجديدة - بقلم المفكر الماركسي: جون بلامي فوستر.
...
/ بندر نوري
-
نهاية الهيمنة الغربية؟ في الطريق نحو نظام عالمي جديد
/ حامد فضل الله
-
الاقتصاد السوفياتي: كيف عمل، ولماذا فشل
/ آدم بوث
-
الإسهام الرئيسي للمادية التاريخية في علم الاجتماع باعتبارها
...
/ غازي الصوراني
-
الرؤية الشيوعية الثورية لحل القضية الفلسطينية: أي طريق للحل؟
/ محمد حسام
-
طرد المرتدّ غوباد غاندي من الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي ) و
...
/ شادي الشماوي
-
النمو الاقتصادي السوفيتي التاريخي وكيف استفاد الشعب من ذلك ا
...
/ حسام عامر
المزيد.....
|