عايد سعيد السراج
الحوار المتمدن-العدد: 1591 - 2006 / 6 / 24 - 11:52
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
(انطباع , بمثابة بيان أولي )
هم لا يئدونها فقط , بل يتناوبون على وئدها , ويتاجرون بكرامتها ويجعلونها خادمة لهم , ويتلذذون بقهرها , لمْ يصنعونها آمة , بل أمموها لعالم الرجال , ومكنوا أنفسهم من مناطق ضعفها, وراحوا يلطمون الخد على مناقبها الجميلة, فالمرأة في أعرافهم مشيّـئة , وفي دساتيرهم قاصرة , وفي أخلاقهم فاسدة , وفي دياناتهم ناقصة عقل ودين , فهي التي تجلب سوء الطالع , ويعتبرونها نجاسة عليك أن تقضي وطرك منها وتغتسل , وهي( حريمة) قاصر مغلوب على أمرها , وهي الفتانة الدهارة المكارة , إذ أن كيدهن عظيم , وهي المحرمة ومحروم عليها معرفة عالم الرجال , إذا اقتربت منها تدنسك , وإذا ما اختليت بها يوسوس لكما الشيطان , أي هي الكائن الذي بلا كرامة , والمهدورة كرامته عبر الأزمان , طبعاً في شرع الملالي وشيوخ البهتان , الذين لا يأتمن من شرهم أنس ولا جان , فبأي ألاء قدسية المرأة يكفران , ويصبون أحقادهم وكراهيتهم, على هذا الكائن الجميل الطيب الودود, الذي خصه الله بالأنوثة والأمومة , وطالما ثمة اعتداء على الطبيعة , على الجمال , على الأطفال , على الحيوانات الأليفة , على الأنهار والأشجار والزهور , فإن الاعتداء قائم على المرأة , فعدم الاعتداء على المرأة هو الرقي ذاته , وهو السمو والأخلاق والقيم , فالمجتمعات التي تحترم المرأة , تؤمن بمستقبلها , أما المجتمعات التي تعتدي على المرأة , فهي ضد أسباب الحياة , لذا فإن الإرهاب زائل لا محالة , لأن أس شروره الاعتداء على المرأة فالإرهاب الجسدي ضحيته المرأة , والإرهاب النفسي ضحيته المرأة , والإرهاب السياسي ضحيته المرأة , والإرهاب العسكري ضحيته المرأة , فالمرأة بما أنها هي القاسم المشترك للأسرة , وهي نواة تكوين المجتمع , لذى فالإعتداء يقع عليها بالدرجة الأولى , والمجتمعات التي لا تحترم كرامة النساء , لا تحترم أسباب وجودها , ومن يعادي المرأة بقوانينه ومفاهيمه وقيمه , فهو يعادي خاصية العيش المتطور , ولكن المأساة تكمن في أن ّ شرائح واسعة من النساء , في العالم الإسلامي , والشعوب التي تضطهدُ المرأة , تحولت فيها المرأة إلى كائن يعادي نفسه , ويرضى بالذل والخنوع , والاضطهاد , وأحياناً كثيرة هو نفسه يمارس الإضطهاد على أبناء جلدته , وهذا بسبب الظلم والقهر الطويلين اللذين مورسا بحق المرأة , وأيضاً بسبب الجهل المصطنع , الذي خلفته قيم الرجال على عالم المرأة , فبدون التزود بالعلم والمعرفة , وخلق الشخصية الراقية , والمستقلة , للمرأة فأنها ستظل تحت ثير الجهل والظلم , بل أيضاً تظل مشغولة بالكره والأحقاد والأنانية , فكلما ارتقت المرأة عالم المعرفة , كانت أكثر استقلالية وبحثاً عن إنسانيتها , فالتحرر من الانحطاط والغرائز المبتذلة , والبحث عن السمو , والارتقاء بالأحاسيس إلى عالم الجمال , يكون سبيل المرأة إلى تحقيق إنسانية, أكثر موضوعية , فهم يحاولون أن يؤقلموا المرأة , ويحجموا دورها , ويقزموا إنسانيتها , لأنها إنسانية بطبعها , أممية بمشاكلها مع بنات جنسها , فعليها أن تعي دورها في تضامنها العالمي – ليس مع المضطهدات من أبناء جنسها فقط , بل للخصوصية الإنسانية النسوية فيما بينهن , وليزلن براقع الهمج , وأوشحة الجهل , التي أرادها الرجل بسياطه الغبية , وكارثيته في حكم العالم , فما بال هؤلاء البلهاء , لا يتعظون , وفي غيهم يعمهون , وعلى زرائر الورد يتبجحون , لماذا لا يتحررون من العقد , ومن شر الحسَد, وينامون على آرائك من الغباء , ويتخيلون ذواتهم الأمراء , ولا يجيدون سوى خلق الفتن , وعزيزهم لا يؤتمن , وعند أقدام بعضهن يتحولون إلى براغيثاً , وفي لحظة الغريزة تراهم ساجدين , ولدناءتهم فاعلين , ألا بئس ما أمنوا وما يؤمنون , إن كان الجهل هو سيد القيم , والدجل والنفاق محترم , فهذا يعني أنهم أمة هالكة , وطريقها مسدودة شائكة , ألا بئس الرجال , وبئس القول والقوال , وبئس ما يأكلون ويشربون , بل بئس تلك الأخلاق الوضيعة , وبئس الأنفس الهالكة , التي على عفن الأشياء متهالكة , يضمرون ما لا يقولون , ويقولون ما لا يضمرون , وفي دواخلهم نفوس خبيثة , تتظاهر بالدجل والنفاق , وتظهر الاحترام والأشواق , فهم يخجلون من كراماتهن, ويركعون لأحذيتهن , فأنت تستغرب كيف يستطيع إنسان , يعيش في هذا الزمان , ويتظاهر بأنه رب الأكوان , وملهم البشر معرفة الإيمان , وهو المرسل والناطق باسم الرحمن , وهو الوصي على الدين والأديان , أن يحتقر أي كان , أم أن الاحتقار هو واجب, وفي شرعهم مطالب , فهم يتاجرون بالدين وبما أنزل من الله رب العالمين , أنهم القائمين بالعرف والمعروف , وهم نهاة المنكر , والواقفين بوجه كل متجبر , وهم أوّل الجبارين , وأكثر النمامين , وهم سدنة الشرور , وجزازي الرقاب , والقاتلين الناس بلا حساب , فمن شرهم لا تنجو النساء , ولا بناتهن , والسالبين النساء من بين أيدي أزواجهن , وميتمين أطفالهن , وذلك باسم الأخلاق والقيم , والعادات والتقاليد , ومهددينهن بالصراخ والوعيد , يا أنتم يا جيف الناس , يا من لا يوسوس إلا في صدوركم الوسواس الخناس , ستلاحقكم أرواح النساء , في كل مكان , وسيقذفكم التاريخ إلى اللامكان , فمن قتل حرة أبية, مسلمة سنية, أو شيعية , نصرانية , أم ذمية , كأنه قتل الناس جميعاً , أم أنكم في دواخلكم مقتولون , وفقدتم الإحساس , وكنتم بئس الناس , فالمرأة أيها الإرهابيون , كائن فضله الله على الناس تفضيلاً , وجعلهن من لَدُنهِ شباناً وفتيات , وأطفال وادعين , طيبين خانعين , يحتاجون إلى حنانهن ورعايتهن , ويصرخون من ألم الفراق ( ماما ) , فستصرخ الجبال لصراخهم , وتترحم السماء لرحمتهم , وفي الصبح والإمساء , يبكون أمهاتهن اللواتي خطفهن الطغاة , من دبابات ومجنزرات وإرهابيين وما يعدون من معسكرات , فالمرآة وفي تاريخها الطويل , وفي كل الحواضر والبوادي , عانت من الويل الكثير , لأنها من كائنا ت السلام , وعلى جانبيها ينام الحمام , وتمنح الطيب والحنان لأبناء البشر , اللذين استرقوها , وأكلوا من يديها لذيذ الطعام , ألا يخجلون عندما يقتلونهن بحجة جرائم الشرف , ويسنون لذلك العرف , هؤلاء الذين لا يملكون سوى البهتان , هؤلاء الذين عندما يكون الشرف والكرامة , من أجل خير الناس والوطن , يدفنون رؤوسهم , تحت نعالهم كالنعامة, فهل الذي يذبح أخته بالسكين , يملك شيئا من الدين , والمأساة أنه لا يسجن , ويتفاخر أمام الناس , اللذين على شاكلته , ليس عندهم إحساس , أنه غسل العار , ولا يعرف أنه هو العار , وستلاحقه الفضيحة بسبب أفعاله القبيحة , فلو كانت هذه المرأة تستطيع الدفاع عن نفسها بالقوة , على طريق الفتوة , لركع تحت نعالها هذا الرجل الجبان , وما قام بفعل البهتان , فأين القانون الذي يحمي النساء من جرائم ما يُدعي الشرف , يا أيتها النظم التي بلا شرف , اللعنة عليكم يا إرهابيي الفكر والعقيدة , وعلى ما طاب لكم من النساء , وأنتم تتماهون بالجهل والغباء , وأعوذ النساء من شروركم , يا (من كالعير يقتلها الظما والجهل فوق ظهورها محمول ) , وسلامي للنساء الوادعات الطيبات , المناضلات , المدافعات عن حقوقهن وكراماتهن , وبئس الرجال المتخلفون وما يفعلون 0
#عايد_سعيد_السراج (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟