أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - في غرفة العمليات ..........قصة قصيرة














المزيد.....

في غرفة العمليات ..........قصة قصيرة


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 6471 - 2020 / 1 / 23 - 01:46
المحور: الادب والفن
    


في غرفة العلمليات ...قصة
**********************
تمددت فوق سرير العمليات الجراحية ، بعدما نزعت كل ثيابي بأمر من ممرضة بدا أن الأمر سيان لديها وجد طبيعي . نثرت على جسدي ملاءة بيضاء ، ناصعة البياض ، ثم تقدم نحوي شاب وسيم ، نظر الي بابتسامة ماكرة ،وهو يمسك ابرة بيده اليمنى ، رفعها أمام عينيه ، تفحصها بسرعة ،ثم نكزها بسبابته .رفع قليلا اللحاف الأبيض وضع على وركي الأيسر قليلا من الكحول المعقم ، ثم وخزني بلطف .
لم أرتجف منه. كما لم أبك كما كنت أفعل وأنا صغير . حين كانت الممرضة تغرس في كتفي شوكة الجذري . أو حين كنت أصاب بمرض يستدعي غرس ابرة في أحد أطرافي الغضة .
كنت أمرض كثيرا بالحمى ، الى درجة أن امرأة وهي جارة لنا ، قالت ذات يوم لأمي ، يبدو أن ابنك "سخون بزاف ، دغيا كتبان فيه السخانة " . المهم ان البكاء كان صديقي ، كما المرض ، ثم صار البكاء شيئا لا أطيقه فقد تعودت على المرض . تلك الأيام مرت ز فعند سن العاشرة ييبدو وكأني اكتسبت مناعة ضد كل الأمراض .
لم أغب عن وعيي . كما أني لم احتفظ بكامل وعيي . بقيت بين بين كما يقال .
بالاضافة الى أضواء السقف الساطعة ، تم تشغيل اضواء طاولة العمليات لاخفاء الظلال . أصبحت الغرفة أسطع بضوئها الفاقع البياض من ضوء نهار عادي تنيره شمس السماء اللامعة .
حام حولي كثير من الناس بأقمصة طويلة بيضاء ، وعلى وجههم كمامات ، وجوه انثوية وأخرى ذكرية ، ينتظرون تعليمات من كبيرهم الذي وقف امام شاشة مراقبتي ، بعدما اطمان على جميع الشاشات الأخرى ، وخاصة تلك التي تسجل معدل ضربات القلب وقايس التنفس ، ثم أمرهم ببدء العمل .
أخذ كل واحد منهم مكانه مني ، حسب اختصاص كل فرد منهم . بدأت أحس بتفكك جسدي . صار عبارة عن اجزاء مفصولة عن بعضها ، كل واحد وواحدة أمسك قطعة مني يتفحصها ويحللها بين يديه ، يتأملها ويراقب حركاتها أومدى سكونها . رأيتهم جميعهم ماكانوا يصنعون .
واحدة منهم اخذت كبدي وراحت تقيس طوله وعرضه ووزنه ، ووطبيعته . وأخرى انتزعت أصبعي الأصغر ، ذاك الذي يسمونه الخنصر . تتوغل في معاينته حتى اني خلت أن خنصري يحتوي على مواد خطيرة . في حين راح شاب يتطلع في عيني اليمنى وكأنه يريد أن يستعيد تاريخ رؤيتها ويعرف بالتدقيق كل ما رأته منذ الولادة الى لحظة خضوعي للعملية .
بينما اكتفى طبيب آخر بجس أنفي وطلب من ممرضة ان تفحص شعيرة منه بعدما نزعها منه . وانبرت طبيبة أخرى لفحص قدمي اليمنى بعناية فائقة وكأنها تستعيد هي أيضا عدد الخطوات التي خطتها ، ومدى المسافات التي قطعتها ، وخلتها أيضا تستطلع كل الأممكنة التي دخلتها .
كان الجميع منهمك في فحص طرف او جزء مني . ضوء الغرفة الساطع يجعلني اتابع عملهم ، لكن بحيرة شديدة ، وبصدمة لم تؤثر على ضربات قلبي التي كان كبير الطباء يعابنها عن كثب عبر شاشته الصغيرة التي كان يتابع بمقربة منها عبر مجموعة من الشاشات الصغيرة عمل كل طبيب ومساعد وطبيبة ومساعدة .
الغرفة كانت أوسع بكثير منهم ، وكانوا يستطيعون أن يستعينوا بمساعدين آخرين وبطبيبات أخريات ، فلربما كانوا بحاجة الى تشخيص ومعاينة كل هرموناتي . وبعد رد دملاغي الى مكانه . انسحبوا بهدوء وتركوني ممددا فوق السرير أرراقب باندهش فسحة الغرفة ووسعها ، كانت غرفة بحجم وطن .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواندا ، مستقبل افريقيا
- تأجل موتك يا ظلي
- مفارقات العقول الكبرى ...بحث في العقل الاستخباري
- بين اهانة الملك وحرية التعبير والاحترام كقيمة انسانية
- حكومة الكفاءات . أي كفاءات ؟؟
- العصفور ، عادة الحياة وليس حياة العادة
- جاهز للحرب ، جاهز للسلام
- لا عذر لنا ...الجبن هو المشكلة
- أنا الوحيد الذي برماده احتفل
- قبيلة اسمها المغرب
- وداعا الى أن لا نلتقي
- جيفري فيلتمان واللعب على المكشوف
- انسان مع وقف التنفيذ ..رواية....12..
- انسان مع وقف التنفيذ ..رواية-10-
- موسم انتفاضة الشعوب
- انسان مع وقف التنفيذ ..رواية...10
- دراسة سوسيولوجية لأغنية -عاش الشعب-
- انسان مع وقف التنفيذ ..رواية....9
- انسان مع وقف التنفيذ ..رواية...8
- انسان مع وقف التنفيذ ..رواية....7


المزيد.....




- من كام السنادي؟؟ توقعات تنسيق الدبلومات الفنية 2025 للالتحاق ...
- الغاوون:قصيدة (نصف آخر) الشاعر عادل التوني.مصر.
- واخيرا.. موعد إعلان مسلسل قيامة عثمان الحلقة 165 الموسم السا ...
- الغاوون:قصيدة (جحود ) الشاعرمدحت سبيع.مصر.
- الحلقة الاولى مترجمة : متي يعرض مسلسل عثمان الجزء السادس الح ...
- مهرجان أفينيون المسرحي: اللغة العربية ضيفة الشرف في نسخة الع ...
- أصيلة تناقش دور الخبرة في التمييز بين الأصلي والمزيف في سوق ...
- محاولة اغتيال ترامب، مسرحية ام واقع؟ مواقع التواصل تحكم..
- الجليلة وأنّتها الشعرية!
- نزل اغنية البندورة الحمرا.. تردد قناة طيور الجنه الجديد 2024 ...


المزيد.....

- الرفيق أبو خمرة والشيخ ابو نهدة / محمد الهلالي
- أسواق الحقيقة / محمد الهلالي
- نظرية التداخلات الأجناسية في رواية كل من عليها خان للسيد ح ... / روباش عليمة
- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - في غرفة العمليات ..........قصة قصيرة