مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 6298 - 2019 / 7 / 22 - 14:26
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
لم تستعمل كلمة منذ اندلاع الربيع العربي كما جرى مع كلمات الشفقة و الرحمة و الإنسانية .. أعداد هائلة من البشر , بل كل البشر , يقال لهم صباح مساء أنهم مجرد ضعفاء , مساكين , ضحايا , و أن على الآخرين أن يحلوا مشاكلهم , أن يساعدوهم , و أن يطعموهم , و هذا ما يجري بالفعل .. أن يصبح التسول فلسفة قائمة بذاتها , إيديولوجيا و ثقافة و سلوك و مؤسسات مهمتها إنتاج المزيد من المساكين لهذا العالم و إقناعهم بعجزهم و أن تحفز التنافس بينهم على الشفقة و الإحسان , أن تحارب أي شعور بالقوة أو الاستقلال , و أن تجعل منهما تهمة و وصمة عار , و أن تبشر بعالم يتعبد ضعفاءه و ضعفهم و ينصب المحاكم و المقاصل للأقوياء , أوشفيتز خاص بالأقوياء .. هل هذا انحطاط أم انهيار أم مقدماته أم صعود إلى ماذا , هل نحن أمام هراء إنساني أو فوق إنساني ( إلهي ) أو ما بعد إنساني ( على وزن ما بعد حداثي الخ ) .. عندما يحل الإدعاء مكان الفعل و يقتنع الناس أنهم قد فعلوا لأنهم قد قالوا أو فكروا , لم يمسخ البشر أنفسهم فقط لأن الربوتات قد أصبحت تقتل و تموت نيابة عنهم .. لقد انتصر الله على الإنسان , و بدلا من بشر متفردين يجرؤون على الاختلاف و اقتحام المجهول حصلنا على قطيع يدمن اجترار ما يقدم له أنبياؤهم الذين يهددونهم بخطيئتهم الأولى الجديدة : القوة , بدلا من روح البطل يقتلنا الشعور بالذنب من مجرد التفكير بأن نصبح اقوياء و مستغنين عن القطيع .. ماذا يعني أن يتخلص الإنسان من قوته , ماذا يعني أن يتسلح البشر بالضعف فقط , أي إنسان سيمكنه في الغد أن يواجه كل العبث و الألم و غياب المعنى في هذا العالم و هو يختبئ خلف ضعفه أو خلف الآخرين ... هذا هو بتركيز شديد ما يعنيه و ما يحمله لنا عودة الله و الدين إلى العالم
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟