أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ضيا اسكندر - الفقراء في كل مكان..














المزيد.....

الفقراء في كل مكان..


ضيا اسكندر

الحوار المتمدن-العدد: 5955 - 2018 / 8 / 6 - 11:52
المحور: كتابات ساخرة
    


أثناء زيارتي لسلطنة عُمان، لفت انتباهي أن التدخين ممنوعٌ منعاً باتاً في كل الأماكن المغلقة في العاصمة العُمانية (مسقط). وهذه ظاهرة حضارية تُسجّل لها. فقد كنت أضطرُّ لتحمّلِ درجات الحرارة العالية وأدخّن في الخارج. وفي إحدى المرات، كنت واقفاً أستمتع بتدخين سيجارة بعد طول غياب، محتمياً من لهيب الشمس بظلّ حائطٍ قرب مدخل الفندق الذي أنزل فيه، اقترب صوبي رجلٌ خمسينيٌّ يلبس الزيَّ العماني (جلاّبية بيضاء ويعتمر كِمّة) وخاطبني سائلاً:
- تكسي؟
أجبته شاكراً بالنفي. وقد عرفتُ بأنه يعمل سائقاً من خلال سيارة التكسي المركونة قبالة مدخل الفندق. وقف قريباً منّي وسحب سيجارة من علبته وبدأ التدخين.
شعرتُ بحاجة ماسّة للدردشة معه لتمضية الوقت، ولكوننا نقترف ذات العادة السيئة بادرته قائلاً:
- الرطوبة عالية جداً، أعانكم الله على هذا الجوّ. كيف حال الشغل لديكم هذه الأيام يا أخي؟
أجاب سريعاً وكأنه يشاركني ذات الرغبة بالمحادثة، وبلهجته العُمانية التي لم أستطع استيعاب جميع مفرداتها:
- والله يا شيخ، خلال الصيف ينخفض عملنا إلى درجة مزرية؛ كما ترى، بالكاد تلمح الناس في الشوارع بسبب الحرّ الشديد من جهة، وبسبب ملكية أغلبية القاطنين في مسقط للسيارات الخاصة من جهة أخرى. لذلك نربض منتظرين أمام الفنادق لخدمة النزلاء عسى ولعلَّ..
سألته متعاطفاً:
- وكم يبلغ دخلك الشهري في الصيف بشكل تقريبي؟
- في أفضل الحالات (50) ريالاً يعني حوالي (130) دولاراً..
- وكم هو الحدّ الأدنى لمستوى المعيشة في عُمان؟
- (1000) دولار..
صفنتُ لبرهة مفكراً، وسرعان ما قفز إلى ذهني سؤال لطالما طرحته على كل من قابلتهم هنا:
- هذا يعني أنه يوجد لديكم فقراء كُثُر بالرغم من أن بلدكم يُعّدُّ من بلدان الخليج الغنيّة قياساً بعدد سكانه القليل (حوالي 4 مليون نسمة)؟
- نعم للأسف، الفقراء موجودون في كل مكان. ويمكنني القول بأن شريحتهم في عُمان تتجاوز ثلث عدد السكان.
- أووه، وكم عدد أفراد أسرتك يا أخي؟
أجابني وهو يطفئ سيجارته:
- سبعة أولاد.. بالمناسبة، أنا لم أتعرّف على حضرتك بعد، هل أنت سوري؟ إن لهجتك تشير إلى ذلك..
- نعم، ومن اللاذقية إن كنت تعرفها.
ردَّ وهو يتهيّأ للدخول إلى بهو الفندق:
- لا لم أزرْها. واسمحْ لي بهذا السؤال الأخير يا شيخ، ما هي نسبة الفقراء لديكم في سورية؟
مشيتُ الهوينى إلى جانبه وأجبتُ بعد لحظة صمت:
- ممم، قبل الأزمة كانت نسبتهم بصراحة تقترب من الـ 44%. أما الآن، ومع بداية النهاية للكارثة التي ألمّت بسورية، فإنه يمكنني القول وبثقة تامة ومن دون تلكّؤ، بأن نسبتهم لا تتجاوز إطلاقاً الـ 85% كحدّ أقصى..
ابتسم وقد فطن إلى سخريتي في القسم الأخير من إجابتي.. فقال مواسياً باختصار:
- الفقير هو فقير العقل والدين يا شيخ.
أجبته وأنا أودّعه بعد أن تمعّنت بوجهه الأسمر النحيل الضارب إلى الصفرة:
- بل الفقير، هو من يرضى أن يبقى فقيراً وأمام عينيه مستغِلّوه ينعمون بسرقاتهم ومنهوباتهم، ويرتعون في خيرٍ عميمٍ، ولا يرفع صوته محتجّاً عليهم، كحدّ أدنى من الإيمان.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى متى سيبقى القلقُ دَبِقاً بنا؟
- المطار، مطارك أستاذ!
- لسعات خليجية..
- «الوشّيش!»
- بعثيّة، بعثيّة..
- ليس بالعلمانية وحدها يحيا الإنسان!
- في الصَّيدليَّة
- حلّاق القَبْوُ
- هلْوسة مُحْتَضَر
- المُسَلّي
- مقطع من روايتي «في قبضة الحليف»
- إنّنا نُخْصِي العجول!
- النقد اختصاص وليس إدارة!
- «اغتصاب» مُحَبَّب!
- بِلا أُذُنَين!
- دردشة مع شوفير!
- طلال حيدر و«الغجر»
- لماذا حصل ما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت؟
- الدالوم
- الخَرُوف


المزيد.....




- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ضيا اسكندر - الفقراء في كل مكان..