|
المعارضة السورية ..؟ الغاء قانون الطوارئ أم الغاء حالة الطوارئ
بدرالدين حسن قربي
الحوار المتمدن-العدد: 1499 - 2006 / 3 / 24 - 11:39
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في لقاء السقف المفتوح ( أو بدون سقف ) مع ممثلي الصحف المحلية السورية كشف وزير العدل السوري السيد/ محمد الغفري الخميس 16 آذار/ مارس 2006 النقاب عن أنه تجري حالياً اعادة النظر والمراجعة للعديد من القوانين ومنها قانون الطوارئ المعمول به في سوريا منذ العام 1963، وتناقلت الصحافة الخبر على أن مثل هذه المراجعة تعتبر أحد أبرز مطالب القوى المختلفة من المعارضين للنظام السوري ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني في سورية، والتي ترفعها على الدوام في وجه النظام كمطلب رئيسٍ على صعيد احداث انفراج في البلاد وباعتبارها من أوليات مطالبها، ولكونها مصدر أغلب المصائب والبلاوي والكوارث التي أصابت البلاد والعباد في عهد نظام حزب البعث السوري. ولنا على هذا الكلام كلام: ينبغي ملاحظة الفرق أن قانون الطوارئ أمر مختلف عن اعلان حالة الطوارئ رغم تشابه العبارتين والكلمات، ولأخذ المسألة من قصيرها نوجز في القول: صدر في سورية المرسوم التشريعي رقم 51 بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الأول لعام 1962 (قبل النكبة) عرف فيما بعد باسم (قانون الطوارىء). نَظَّم هذا المرسوم وَرَسَمَ لحالاتٍ طوارئيةٍ استثنائيةٍ: أحكامَها، مبررات إعلانها، مشروعيتها وشروط اعلانها الشكلية والموضوعية قانونياً ودستورياً وتسمية الحاكم العرفي وصلاحياته. وللعلم ان المرسوم المشار اليه يعتبر صادراً عن جهة شرعيةٍ ديمقراطية وتشريعية حسب الأصول وهو قانون قعّد وقنّن لحالةٍ استثنائية تتعرض فيها الدولة لأخطار حقيقية كالحرب مثلاً. وفي يوم نحسٍ مستمر (8 مارس 1963) أعلن ما يسمى (المجلس الوطني لقيادة الثورة) وبموجب الأمر العسكري رقم 1 قيام حركة الثامن من آذار الماجدة (ثورة حزب البعث) واستيلاءهم بالقوة العسكرية الباطشة على مقاليد نظام حكمٍ مدنيٍ ديمقراطييٍ تعدديٍ في سورية، وقرأ علينا (خالد الذكر) السيد/ صابر فلحوط - مأثرةً من مآثره - بيان الثورة (اللي بدو البيان نحنا حاضرين لتزويده به لقراءته حتى يشوف ولا كلمة منو كانت صدق). ثم كان الأمر العسكري رقم 2 الصادر عقب البلاغ رقم 1، وكان كالتالي: استنادا إلى المرسوم التشريعي رقم51 تاريخ 22 / 11 / 1962 تُعْلَنُ حالةُ الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية وحتى إشعار آخر. يعني (طاعون) على البلد كلها ومن دون تحديد نهاية، أو أن سورية – حسب اعتبارهم - أصبحت في حالة حرب من يوم (هالنكبة وباقين هيك) حتى تحرير آخر شبر. وانقضى على هذا اليوم 15980 يوماً كئيباً ولم يأت هذا الاشعار الآخر ولكن ليأتي (سلامته) ويخبرنا أن هنالك توجه لاعادة النظر ومراجعة قانون الطوارئ، وما علم أن كارثتنا ومصيبتنا ليست قانون الطوارئ بل اعلان حالة الطوارئ التي أعلنها ثوّارهم في يوم مشؤوم. والمطلب الصحيح للمعارضة هو الغاء حالة الطوارئ التي تم اعلانها خلافاً للقانون ومن جهاتٍ لاتملك صلاحية اعلانها حسب قانون الطوارئ المذكور آنفاً. للعلم لقد كتبت دراسات مختلفة في عدم قانونية ودستورية اعلان حالة الطوارئ التي تمت بموجب الأمر العسكري رقم 2 وبطلانها قانونياً ودستورياً بناء على المرسوم 51 (قانون الطوارئ ) والذي اعتمدوا عليه في اعلان حالة الطوارئ. ويجب الملاحظة أن قانون الطوارئ المشار اليه لعله المستند القانوني والدليل الوحيد على بطلان اعلان حالة الطوارئ التي أعلنها ثائرو البعث، لذا فالتمسك به مهم جداً من وجهة نظرنا حتى يتم الغاء حالة الطوارئ أولاً، ثم لكل حادثٍ حديث. يعني من الممكن أن (سلامته) يتذاكى ويعمل على المراجعة واعادة النظر لقانون الطوارئ ليُفَصِّله تقصيراً أو تطويلاً، زيادةً أو نقصاناً ليغطيَ سوءاتِ النواقص والنواقض القانونية والدستورية في اعلان حالة الطوارئ من عام 1963 . (يعني بمعنى آخر تظبيط الخازوق مظبوط وبشكل مايخر الميه أبداً لأن شغلهم هكذا على طول).
فالأمل في المعارضة والمعارضين أن يكونوا حذرين من هذا الطرح ومترصدين له، ولاسيما أن الغاء حالة الطوارئ أمر عسير على النظام هضمه. فالنظام الشمولي الفاسد ومن خلال هذه الحالة شرعن لنفسه (شرعنة ثورية) ادارة الدولة بطريقة بعيدة عن القانونية (الشرعنة القانونية) والمساءلة والمسؤولية، وشكل في أجوائها المحاكم الاستثنائية والميدانية ومحكمة امن الدولة العليا التي ماتوقفت منذ تشكليها عن اصدار الأحكام التعسفية والقمعية للأفراد ومنظمات المجتمع المدني ومنتديات الفكر والرأي ولاسيما من قوى المعارضة فضلاً عن أحكام الأعدام. نعم لالغاء حالة الطوارئ، لا لتعديل قانون الطوارئ، (وان شاء الله يارب مابلحقو لايلغو ولايعدلو) وسلامتكم – ياقرّاءنا – من الطوارئ.
#بدرالدين_حسن_قربي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
النظام السوري والمعارضة 1
-
ليل السجون السورية هل له من آخر
-
النظام السوري والمعارضة 2 / 2
-
النظام السوري والمجتمع الدولي الى أين ؟
المزيد.....
-
لون و-رمزية- شماغ الأمير تركي الفيصل بمقابلة CNN يشعلان تفاع
...
-
-لا توجد خطة-.. محلل يصف مشروع ترامب لغزة بـ-غير منطقي- ويؤك
...
-
-لم يعد بإمكاننا التحمل-.. فلسطينيون بغزة يناشدون العالم للم
...
-
السعودية.. القبض على 3 مواطنين ومقيم يمني والأمن يوضح ما ارت
...
-
ما هو حجم الدمار في جنين بعد العملية العسكرية الإسرائيلية في
...
-
حزب البديل من أجل ألمانيا وماسك وشركاؤه: حلم السيطرة على الع
...
-
خبير يكشف سر الوميض الأبيض خلال الزلزال المدمر في تركيا عام
...
-
أستراليا.. إنماء أول جنين كنغر في العالم باستخدام التلقيح ال
...
-
-لا مانع من محو غزة وإسرائيل-.. استقالة موظف من وزارة ماسك ب
...
-
-نيوزويك-: لأول مرة منذ بدء القتال في أوكرانيا.. طائرة تجسس
...
المزيد.....
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
-
لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي
/ غسان مكارم
-
إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي-
...
/ محمد حسن خليل
-
المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024
/ غازي الصوراني
-
المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021
/ غازي الصوراني
-
المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020
/ غازي الصوراني
-
المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و
...
/ غازي الصوراني
-
دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد
...
/ غازي الصوراني
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|