أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جابر الجنابي - الفِكْرُ المعتدلُ الوَسَطيُّ، يَنْتَصِرُ على الفِكْرِ المُتَطَرِّفِ التكفيريِّ.














المزيد.....


الفِكْرُ المعتدلُ الوَسَطيُّ، يَنْتَصِرُ على الفِكْرِ المُتَطَرِّفِ التكفيريِّ.


محمد جابر الجنابي

الحوار المتمدن-العدد: 5901 - 2018 / 6 / 12 - 22:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لَمّا كانَ سلوكُ الإنسانِ ومواقِفُه، مَظْهَرًا مِنْ مَظاهِرَ عقيدتِهِ، وانعكاسًا لِما يَحْمِلُه مِنْ أفكارٍ، فلذلكَ إذا صَلُحَتْ العقيدةُ، واستقامَتْ الأفكارُ، صًلُحَ السلوكُ، وإذا فَسَدتا فَسدَ السلوكُ، وعَليهِ فإنَّ صِيانَةَ العقيدةِ والفكرِ، ضَرورةٌ لا يستغني عنها الإنْسانُ، لِيَسْتَكْمِل شخصيتَهُ ويُحَقِّقُ إنسانيَّتَهُ، فَيَنْعَم بحياةٍ سعيدةٍ وآخرةٍ أسْعَد،
الفِكْرُ لا يُحارَبُ ولا يَتُمُّ الخَلاصُ منه إلّا بالفِكْرِ، فَصاحِبُ الفِكْرِ، لا يَتْرُكُه إلّا بَفْكرٍ أقْوى مِنْهُ حُجَّةً، وأتَمُّ بُرهانًا، أمّا الإقتصارُ على مُواجَهَتِهِ عَسْكَرِيّا أو مُعاقَبَتُهُ لا يُمثِّلُ الحَلّ الناجِع، بَلْ قَدْ يُعَمِّقُ- أحيانًا- المُشْكِلَةَ أكْثَر، لأنَّهُ سَيزدادُ تَمَسُّكُه بِفِكْرِه وعقيدتِه، أوْ، إنْ إضْطَّرَ- لأسبابٍ تكتيكيةٍ- فانَّهُ قَدْ يُظْهِرُ بَراءَتِهِ مِنْهُ، وُيُبْطِنُ تَمَسِّكُهُ بِهِ، وَلِهذا فإنَّ إيمانَهُ وقَناعَتَهُ بأنَّ فِكْرَهُ خاطئٌ، هوَ مَنْ يَقودُهُ إلى التَبَرُءِ مِنْهُ ظاهرًا وباطِنًا، وهذا لا يَتَحَقَّقُ إلا بالمواجَهَةِ الفِكْرِيَّةِ، في إطارِ الحوارِ المَوْضوعيِّ الوَسَطِيِّ المُعْتَدِلِ، وهذا ما دَعا إليهِ الأستاذُ المُعَلِّمُ الصَرْخِيُّ بِقَوْلِهِ:« هذهِ هيَ حَقيقةُ الأمْرِ، فلا خَلاص للإسلامِ والمُسْلمينَ، ولا ‏للإنْسانِ والإنْسانيَّةِ في الشْرْقِ والغَرْبِ، إلّا باستئصالِ هذا الفِكْرِ التَكْفيريِّ الداعشيِّ، لِابْنِ تَيْميَّةِ ‏المارقِ القاتِلِ الإرهابي، ولأمثالِهِ في باقي الدياناتِ، المُنتَسِبَةِ إلى المَسيحيَّةِ أو اليَهوديَّة أو ‏البوذيَّة أو غَيْرِها…»
داعش، أيديولوجيةٌ، قَبْلَ أنْ تَكونَ تَنْظيمًا عَسْكَرِيًّا إرهابِيًّا، تَسْتَمِدُّ شَرْعِيَّتَها مِنْ الإرْثِ الفِكْري المُتَطَرِّفِ، الذي أسَّسَهُ تقيِّ الدِين بِن تيمية، الذي عاشَ في القِرْنِ الثالث عَشَر، وهوَ نَمُوذَجٌ آخَرٌ مِنَ الَتْنظيماتِ المُتَطَرِّفَةِ المُنْتَسِبَةِ للإسلامِ، التي تَتَغَذَّى مِنْ نَفْسِ الإرْثِ التَيْمي، كتَنْظيمِ القاعدةِ وجَبْهَةِ النُصْرَةِ وبوكو حرام وغَيْرِها، بَلْ، قَدْ يَكونُ مُنْبَثِقًا مِنْها، أو نَفْسَها، لكِنْ بِعِنوانٍ جَديدٍ، وعلى ضَوءِ ما ذَكرْناهُ، وما لَمْ نذْكُرْهُ، فإنَّ الإستراتيجيَّةَ الناجِعَةَ للقَضاءِ عَلَيهِ، وعلى غَيرِهِ نهائيًا، هيَ المُواجَهَةُ الفِكْرِيَّةُ لَهُ، ولِكُلِّ أنواعِ الإرهابِ، وَلِهذا بادَرَ الأستاذُ المُعَلُّمُ الصَرْخِيُّ، إلى خَوْضِ غِمار هذِهِ الُمواجَهَةِ الفِكْرِيَّةِ، بأسْلُوبِهِ الشّرْعِيِّ العِلْميِّ الوَسَطيِّ المُعْتَدِلِ المَوْضوعيِّ، فَناقَشَ مَنْظومَةَ الفْكْرِ المُتَطَرِفِ الذي طَرَحَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةٍ، وأثْبَتَ بالدليلِ القاطعِ، والبُرهانِ الساطعِ الواضحِ الجَليِّ، مُخَالَفَتَهُ للقرآنِ الكريمِ، والسُنَّةِ النَبَوِيَّةِ المُطَهَّرَةِ، والعَقْلِ والأخلاقِ، مِنْ خِلالِ مُحاضراتِه التيِ طَرَحَها عِبْرَ شَبَكَةِ التواصُلِ الاجتماعي، في بَحْثِ:( وَقَفاتٌ....مَعَ تَوحيدَ إبْنِ تَيْمِيَّةِ الجِسْميِّ الأسطوريِّ)، وبَحْثِ:( الدَوْلَةُ.. المارِقَةُ... في عَصْرِ الظُهورِ... مُنْذُ عَهْدِ الرَسولِ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسَلَّم)، فكانتْ مادةً عِلْميَّةً رَصينَةً سَلِسَةً، عَلَى طَبَقٍ مِنْ ذَهَبٍ، دَفَعَتْ الدُوَلَ التي تُريدُ الخَلاصَ مِنْ داعشَ، وكُلِّ أنواعِ الإرهابِ ومَصادِرَهِ الفِكْريَّةِ، إلى القَيامِ بإجراءاتٍ، مِنْ شأنِها تَجْفيفُ مَنابِعَ الإرهابِ الفِكْريَّةِ، فَعَمِلَتْ على إنهاءِ وجُودِ الفِكْرِ التَيْميِّ الداعشيِّ في مَناهِجِها وحياتِها العَمَلِيَّةِ والعِلْمِيَّةِ، فَمِنْها مَنْ أتْلَفَتْ وأحْرَقَتْ كُتُبَ رموزِ الفِكْرِ التَيْميِّ، ومِنْها مَنْ فَتَحَتْ مَراكِزً ومُجَمَّعاتٍ، وأقامَتْ نَدَواتٍ ومهرجاناتٍ، تَدْعوا للفِكْرِ الإسلاميِّ المُعتَدِلِ (السُنْيّ والشيعيّ) على حَدٍّ سَواءٍ، ونَبْذِ الِفكْرِ المُتَطَرِّفِ، مَهْما كانَ انْتِماؤهُ، ومِنها أصْدَرَتْ تعليماتٍ وسَنَّتْ قَوانينَ، تُنَظِّمُ ضَرورةَ مُراجَعَةِ مَناهِجَ وبَرامِجَ ومُقَرَّراتِ تَدْريسِ التَرْبِيَةِ الدينيَّةِ، سَواء في المدارسَ الرَسمِيَّة أو الأهليةِ، وتنقيتها مِنْ سُمومِ الفِكْر المُتَطَرِّفِ، فِي إتجاهِ إعطاءِ أهميةٍ أكبرَ للتَرْبِيَةِ على القَيَمِ الإسلاميَّةِ السَمِحَةِ، الداعيَةِ إلى الوَسَطِيَّةِ والإعتِدالِ، وإلى التَسامُحِ والتَعايشِ مَعَ مُخْتَلَفِ الثقافاتِ والحَضاراتِ الإنسانيَّةِ.



#محمد_جابر_الجنابي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحْقَرُ وأخْبَثُ وأقْبَحُ صراعٍ على السُلْطَةِ والكَراسي وال ...
- عَلِيُّ شَهِيدُ الوَسَطِيَّةِ والإعْتِدالِ.
- حُبُّ عليٍ عقلٌ وحكمةٌ وإنسانيةٌ.
- حافِظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمِين قَبْلَ الحِفاظِ على الم ...
- رَمَتْنِي بِدَائِهَا وانْسَلَّتْ، منهجُ المارِقةِ والمُتلبِّ ...
- يا عقول مارقة...هذا ليس محمد ،هذا رسولكم الشيطان.
- التقديس المسيَّس سلاح المتلبسين بالدين.
- المُنتظَر ينتظِر!!!.
- إن هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا...
- الحسين خارجي...والمصلح خارجي!!!.
- استعمارٌ بلباس الدين!!!.
- حراك... نفس الطاسة وذاك الحمام.
- تخريب تخريب، سبي سبي، أسر أسر، نهب نهب...
- الأخ يقاتل الأخ، والأب يقاتل الأبناء، والأخ يقاتل العم...
- الحل ليس بالضجيج، وانما بالنضيج وإصرار الحجيج.
- زوال داعش إن تم لا يعني زوال الإرهاب.
- بين -غاب- و -كلوكة- العراق انضرب بلوكة.
- أزمة الكهرباء وسياسة الهروب للأمام.
- التكفير مطلقا..والتكفير الديني خصوصا.
- المعاير الشرعية العلمية...لا معايير التكفير والرجعية.


المزيد.....




- مسلسل White Lotus يجذب المزيد من السياح إلى تايلاند
- أزمة غير مسبوقة في قطاع الصحة بالبرتغال: غرف طوارئ مغلقة وط ...
- علماء يحاولون الكشف عن وظيفة بروتين -أوبسين 3- الغامض في الج ...
- دراسة: هذا ما يخيف سكان ألمانيا حالياً!
- روسيا.. ساعة نووية لاستكشاف المناطق النائية
- لماذا تزايد الاهتمام بإطلاق أقمار صناعية في مدارات منخفضة لل ...
- حاييم وايزمان: -أقود أمة من مليون رئيس-!
- المجلس الأوروبي: نريد المشاركة في مفاوضات أوكرانيا لمناقشة ه ...
- القوات المسلحة السويدية تزيد أنشطتها في القطب الشمالي
- صحيفة: المرتزقة الأجانب في أوكرانيا يخططون للتوجه إلى إسرائي ...


المزيد.....

- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل
- المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024 / غازي الصوراني
- المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021 / غازي الصوراني
- المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020 / غازي الصوراني
- المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و ... / غازي الصوراني
- دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد ... / غازي الصوراني
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جابر الجنابي - الفِكْرُ المعتدلُ الوَسَطيُّ، يَنْتَصِرُ على الفِكْرِ المُتَطَرِّفِ التكفيريِّ.