|
غمة بنكيران وانزاحت.
سعيد الكحل
الحوار المتمدن-العدد: 5467 - 2017 / 3 / 21 - 20:22
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
شكرا أيها الملك لأنكم أزحتم عن الشعب المغربي غمّة كتمت أنفاسه خمس سنين وأثقلت كاهله بالديون. أكيد كانت أمام الملك عدة خيارات يتيحها له الدستور ، بمنطوقه وبروحه ، كما تسمح بها الأعراف والقواعد الدستورية في الدول الديمقراطية . ولم يكن الملك ملزما بتعيين شخصية ثانية من نفس الحزب لتشكيل الحكومة طالما بنكيران فشل في تشكيلها ، على اعتبار أن الفشل يتحمله الحزب وليس أمينه العام . فالحزب بكل أجهزته التقريرية ساند أمينه العام في كل قراراته واشتراطاته ومراوغاته . لكن الملك يؤسس لعرف دستوري لم تتضمنه الوثيقة بعد حالة البوكاج التي خلقها بنكيران وشرنق فيها الوطن ومصالحه العليا وعطل المؤسسات الدستورية (البرلمان ، الحكومة ) . بل إن البلوكاج البنكيراني أفلس مقاولات وشرد آلاف العائلات دون أن يكترث للمصالح الاجتماعية والوطنية . فحالة الاستثناء التي فرضها استبداد بنكيران برأيه على المغرب لم تكن لتنتهي إلا بتدخل الملك ؛إذ كان من المفروض في الشخص المكلف بتشكيل االحكومة أن يرجع إلى الملك ويعلن فشله قبل انصرام 30 يوما على الأكثر حتى لا يجعل مصلحة الحزب فوق مصلحة الوطن ومصلحة الفرد فوق مصلحة الشعب . لكنه لم يستفد من دروس غيره في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط ؛ وبدلا منها اتخذ له من ابن تيمية مرجعه الأسمى ليهدد بفتاواه الملك والشعب والوطن . تهديدات بنكيران لا يسمح بها الدستور ولا القيم الديمقراطية ولا الحياة السياسية للمغرب . فأن يجعل السلطة ورئاسة الحكومة غاية يموت من أجلها أو ينفى بسببها أو يسجن دونها ، أمر يعيدنا إلى دولة الغزوات ، الدولة الدينية وليس الدولة المدنية التي ينظم شؤونها دستور وقوانين ومؤسسات . لم يستحي بنكيران وهو يعلن تهديده بأن السجن له خلوة وأن النفي سياحة وأن الموت شهادة في سبيل السلطة والحكم . فكيف له أن يظل يحمل هذه العقائد ويعلن عنها وهو الشخصية الثانية في الدولة يدير شؤونها ؟ ما الفرق بين تهديدات المتطرفين وتهديدات بنكيران ؟كلاهما مستعدان للموت أو ضرب الأعناق من أجل السلطة . لقد رحل بنكيران وهو يجر خيباته وتطارده لعنة السلطة وسخط الشعب دون حتى شرف استقباله من طرف الملك . وكيف للملك أن يستقبل شخصا يهدد عرشه ويعرض مُلكه للخطر بفعل التهديدات التي تتغذى على فتاوى ابن تيمية وجرائم داعش الوحشية ؟ بنكيران كان يدفع الشعب المغربي إلى التمرد على أوضاعه الاجتماعية التي وصلت حدودا لا تطاق . تلكم كانت مخططاته منذ تشكيل لجنة مراجعة الدستور حين هدد بعودة الربيع العربي إلى المغرب إذا لم تأخذ اللجنة باقتراحاته . وفعلها بشكل سافر وسافل قبيل الانتخابات التشريعية حين هدد بجعل الشعب المغربي يدفع الثمن إذا لم يتصدر حزبه نتائج الانتخابات . بل تعالى على الجميع ، شعبا وملكا ودستورا ، لما أعلن أنه "خدّام مع الله". هكذا جعل نفسه ممثلا لله في الأرض يستمد منه العون والمدد وليس ممثلا للشعب الذي منحه جزءا من أصوات الناخبين لإدارة شؤونهه بما يخدم مصلحة الوطن . حقا لم تكن تهم بنكيران مصلحة الشعب ولا جعلها ضمن أولوياته . كان يخدم أجندات خارجية منها ما تمليه الدوائر المالية العالمية ومنها ما تفتي به جماعة الإخوان الدولية في كل من مصر وقطر وتركيا .فمن هناك كان يتلقى التوجيهات وإليهم كان يقدم الخدمات. رحل إذن بنكيران لكن ترك وراءه مآسي للشعب ودروسا لمن سيتولى المنصب. أما عن المآسي فهي لا تعد ولا تحصى مست معظم شرائح المجتمع وفي مقدمتها فئات الموظفين الذين أجهز على كل مكتسباتهم المادية والاجتماعية بقرارات انفرادية تجاوز فيها الديمقراطية التشاركية التي ينص عليها الدستور .بل لم يستجب لتوصيات واقتراحات لجان التقصي فيما يخص إصلاح أنظمة التقاعد .فكان الموظف كبش فداء لتغطية العجز الذي تسبب فيه الفساد والنهب وسوء التدبير . أما بخصوص مدى دستورية إعفاء بنكيران أمين عام الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات بعد فشله في تشكيل الحكومة وتعيين شخصية من الحزب الثاني فيمكن استحضار التجربة الإسبانية القريبة منا جغرافيا وزمنيا ،حيث شهدت في 20 ديسمبر 2015 الانتخابات العامة التي تقدم فيها الحزب الشعبي ب123 مقعدًا من أصل 350 مقعدًا، ما يعني أنه فاز لكنه لم يحقق أغلبية مطلقة مريحة، فيما توزعت المقاعد بين الحزب الاشتراكي بـ90 مقعدًا وحزب بوديموس بـ59 مقعدًا وحزب سيودادانوس بـ40 مقعدًا. وبالمناسبة الفارق في المقاعد بين البيجيدي والبام أقل من الفارق بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي . وطبقا للدستور كلف العاهل الإسباني فيليبي السادس، ماريانو راخوي، زعيم الحزب الشعبي بتشكيل الحكومة . وبعد فشل راخوي في تشكيل أغلبية، وقبل حتى أن يلجأ للبرلمان، انسحب من الموضوع . وهنا الفرق بين بنكيران الذي ظل متشبثا بالمنصب وبين راخوي الذي أعلن الفشل .حينها كلف الملك الإسباني رئيس الحزب الثاني في الانتخابات بتشكيل الحكومة دون أن يعين شخصية ثانية من نفس الحزب .ولم يتهم أي حزب الملك بخرق الدستور . إذن ، أن يعين ملك المغرب شخصية من الحزب الثاني لتشكيل الحكومة بعد فشل بنكيران ليس بدعا ولا خرقا لا للدستور ولا للأعراف الديمقراطية أو القواعد الديمقراطية أو حتى لمنهجيتها .لكن الملك اختار أن يعطي للبيجيدي فرصة ثانية عله يستفيد من الدرس ويستخلص العبرة من نهاية العجرفة والاستبداد البنكيراني .
#سعيد_الكحل (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لماذا يناهض الإسلاميون حقوق النساء؟
-
جرأة قاضي ومتاهة فقيه وانتقام الوزارة .
-
حواري لفائدة جريدة الأحداث المغربية
-
بنكيران يمأسس التكفير ويشرعن الكراهية.
-
النقاب غطاء للإرهاب
-
فقه الكراهية ينبعث مع أعياد الميلاد.
-
احذروا فتنة المساجد.
-
العنف ضد النساء يشرعنه الموروث الفقهي .
-
رجاء احذروا غضب الشعب .
-
هكذا أساء التراث الفقهي إلى الرسول(ص) .
-
من يحب الوطن لا يجعل الحكومة كل همّه.
-
فشل الشعب وفاز الحزب.
-
الإرهاب يغزو غرف بناتنا.
-
البيجيدي أخلف وعوده ففقد مصداقيته.
-
البرنامج الانتخابي للبيجيدي، تضليل وتنوعير.
-
هكذا يزرع القباج بذور الفتنة.
-
الكلام السمج في مزاعم القباج.
-
البيجيدي يتحدى الملك ويبتز الدولة.
-
الملك ينادي فهل من مستجيب ؟
-
أيها اليساريون ! الوطن يناديكم.
المزيد.....
-
بدء احتفالات الذكرى الـ46 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران
...
-
40 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
-
40 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
-
تفاصيل قانون تمليك اليهود في الضفة
-
حرس الثورة الاسلامية: اسماء قادة القسام الشهداء تبث الرعب بق
...
-
أبرز المساجد والكنائس التي دمرها العدوان الإسرائيلي على غزة
...
-
لأول مرة خارج المسجد الحرام.. السعودية تعرض كسوة الكعبة في م
...
-
فرحي أطفالك.. أجدد تردد قناة طيور الجنة على القمر نايل سات ب
...
-
ليبيا.. وزارة الداخلية بحكومة حماد تشدد الرقابة على أغاني ال
...
-
الجهاد الاسلامي: ننعى قادة القسام الشهداء ونؤكد ثباتنا معا ب
...
المزيد.....
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
-
مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع
...
/ فارس إيغو
-
الكراس كتاب ما بعد القرآن
/ محمد علي صاحبُ الكراس
-
المسيحية بين الرومان والعرب
/ عيسى بن ضيف الله حداد
المزيد.....
|