أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعادة أبو عراق - قصة قصيرة - وقفة














المزيد.....

قصة قصيرة - وقفة


سعادة أبو عراق

الحوار المتمدن-العدد: 5387 - 2016 / 12 / 30 - 21:35
المحور: الادب والفن
    


قصــــة قصيـــــــرة

وقفـــة

أتفاجأ بالضوء الأحمر، وأتوقف، تستجيب الكوابح، وأهيّء نفسي لزمن ممل ينضح ضجرا، استمطر فرجا سريعا من ضوء اخضر، مؤمل بعد دقيقتين، اشعر بالحصار بين إشارة مرور أحدق بها، وسيارة تلتصق بمؤخرة سيارتي، وتأدب يحظر علي استطلاع حيز الآخرين في الجوار.
أرخى ساعدي على حافة النافذة وانتظر، يلسعني حديدها الحامي، واكتم ألمي الخفيف، وانظر يمينا بضجر، سيارة أنيقة جميلة تجاورني، وفيها تنتصب بأناقة مدهشة - نفرتيتي ...!!! لا ادري كيف اندفعت لكي اهتف هكذا ؟ أعجبني هذا الاقتحام المفاجئ على خلوتي، لا ادري إن كانت قد سمعت صرختي المكتومة، حينما نظرت إليّ ، حينما أسبلت رمشا كثيفا، وصوبته نحوي، فأي دفق من الرضا قد غمرني؟ وأي ندى قد بلل قلبي؟ لا ادري بأي لغة قد تهاتفنا ؟ وأي مبادرة يتوجب علي فعلها؟
اشعر بالتهيب ومناكفة الأفكار . تغمرني الدهشة ، ويتعثر الفكر بغلالاته الحريرية ، يسلمه الانبهار إلي الكسل ، فتستريح العين على هذا الشعر المرفوع عاليا، وهذا القرط الذي يهتز بجرأة ، لعله يحفزني ، يستفزني للكلام والمبادرة ،بماذا أجيبك أيها القرط ، أنا أفهمك ، ولكن بأية لغة ستفهمني ؟

تغمرني الدهشة ، ويتعثر الفكر بغلالاته الحريرية ، يسلمه الانبهار إلي الكسل ، فتستريح العين على هذا الشعر المرفوع عاليا، وهذا القرط الذي يهتز بجرأة ، لعله يحفزني ، يستفزني للكلام والمبادرة ،بماذا أجيبك أيها القرط ، أنا أفهمك ، ولكن بأية لغة ستفهمني ؟
حينما ينحني الجذع نحو اليمين ، يصبح القرط أكثر جرأة، وموسيقى ما تنبعث من المسجل ، رسالة أخرى تأتيني عبر النافذة ، وأنا أفتش عن مبادرة لائقة ، لست خبيرا بالإيحاءات الموسيقية ، فمن الحماقة أن أزجَّ بشريط طالما نبذته ازدراءً قبل قليل.
هـا أنا انظر إلى الضوء الأحمر ، استرحمه التمهل ، فكم كنت غبيا وأنا اسقط هذه الدقائق من قائمة أوقاتي الثمينة ، وكم كان عليّ التدرب على استغلالها .
لا يجدر بي أن أكون سوقيا ، بل بما يليق بهذه الفخامة الماثلة من تعبير ، أهذا عذر لي كيّ أتوقف عن جلد ذاتي ، وبلادة ذهني وكسل إرادتي ؟
فليكن ، سأدير وجهي إدارة تامة غير عفوية ، لعلها تنظر نحوي ، نتذاكر لغة العيون ورموزها .
تلقي بكوعها خارج النافذة ، تتكئ على باطن رسغها ، أخشى عليها الحديد الساخن ، لكنها مثلي لا تبالي ، تضع اليمنى على عجلة القيادة ، ترسلها رخوة ، كأنها تدليها من ذروة المقود
ربما شعرت أن رجلا يراقبها ، فراحت تستمتع بهذا الاهتمام ، أتراها تغفر لي ارتباكي ، كما تغفر كل النساء المثيرات للرجال ارتباكهم ، حينما يتفاجئون بجلالهن ؟
ازددت غبطة حينما تماوجت نفرتيتي ، لكنها انطلقت بعيدا ، فأسلمتني لزوامير تنهشني ، تفيض على حيرتي وذهولي ، كيف أسقطني الحلم هنا ؟ وكيف صرت أرسل وعيي حميما على الأشياء ؟ واحني رأسي ، لتعبرني الشتائم بهدوء .
وأتذكر كيف يكون تشغيل السيارة من جديد .



#سعادة_أبو_عراق (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصطلح الأنتصار( 2 ) تبعات الاعتقاد بان النصر من عند الله
- مصطلح النصر في العقيدة الإسلامية( 1)l
- قصة قصيرة / خذوني معكم
- ذكرى
- ما يمنع احتفال المسلمين بميلاد المسيح
- ملاك الشعر
- هل المعجزة ضرورية للإيمان؟
- من أين نبعت فكرة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم؟
- أين الإعجاز في القرآن الكريم
- رحلة
- الحافلة/ قصة أدب غرائبي
- هل كان مع الإسراء معراجا؟
- ترشيد الدعاء
- وصية
- من قسم البشر إلى كفار ومسلمين؟
- نجومية رجال الدعوة
- هل نحن بحاجة إلى دعاة؟
- إلى الذين يستنكرون المولد النبوي
- في رثاء الشهيد زياد أبوعين
- مصداقية التوثيق الشفاهي


المزيد.....




- التمثيل السياسي للشباب في كردستان.. طموح يصطدم بعقبات مختلفة ...
- رشاد أبو شاور.. رحيل رائد بارز في سرديات الالتزام وأدب المقا ...
- فيلم -وحشتيني-.. سيرة ذاتية تحمل بصمة يوسف شاهين
- قهوة مجانية على رصيف الحمراء.. لبنانيون نازحون يجتمعون في بي ...
- يشبهونني -بويل سميث-.. ما حقيقة دخول نجم الزمالك المصري عالم ...
- المسألة الشرقية والغارة على العالم الإسلامي
- التبرع بالأعضاء ثقافة توثق العطاء في لفتة إنسانية
- التبرع بالأعضاء ثقافة توثق العطاء في لفتة انسانية
- دار الكتب والوثائق تستذكر المُلهمة (سماء الأمير) في معرضٍ لل ...
- قسم الإعلام التطبيقي بكليات التقنية العليا الإماراتية والمدر ...


المزيد.....

- مختارات أنخيل غونزاليس مونييز الشعرية / أكد الجبوري
- هندسة الشخصيات في رواية "وهمت به" للسيد حافظ / آيةسلي - نُسيبة بربيش لجنة المناقشة
- توظيف التراث في مسرحيات السيد حافظ / وحيدة بلقفصي - إيمان عبد لاوي
- مذكرات السيد حافظ الجزء الرابع بين عبقرية الإبداع وتهمي ... / د. ياسر جابر الجمال
- الحبكة الفنية و الدرامية في المسرحية العربية " الخادمة وال ... / إيـــمـــان جــبــــــارى
- ظروف استثنائية / عبد الباقي يوسف
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- سيمياء بناء الشخصية في رواية ليالي دبي "شاي بالياسمين" لل ... / رانيا سحنون - بسمة زريق
- البنية الدراميــة في مســرح الطفل مسرحية الأميرة حب الرمان ... / زوليخة بساعد - هاجر عبدي
- التحليل السردي في رواية " شط الإسكندرية يا شط الهوى / نسرين بوشناقة - آمنة خناش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعادة أبو عراق - قصة قصيرة - وقفة