أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جدعون ليفي - مُتْعةٌ أن تكون عربيًا














المزيد.....


مُتْعةٌ أن تكون عربيًا


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 5359 - 2016 / 12 / 2 - 09:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



(ترجمة: أمين خير الدين)


مُتْعةٌ أن تكون عربيا في إسرائيل. يتنّبه صيدلاني في سوبر فارم ويكتشف أنه لديه قدرة لإضرام نار، تستيقظ حاضنة من شفاعمرو وتكتشف أنها داعش، كل عامل بناء من الطيبة هو طابور خامس، كل ممرّضة في مستشفى هداسا هي خطر ديموغرافي، بائع الحمُّص ليس بائعا للحمص، إنما يبيع السُّمّ، ومنظِّف الأواني قد يخرج من المطبخ شاهرا سكّينا. ولا يمكن الاعتماد على الطبيب العربي، أحضِروا طبيبا يهوديّا.
المحاضر، وكيل التأمين، موظف البنك، الصحفي، الميكانيكي وكل مواطن عربي يخرج للشارع هو بمثابة جسم مشبوه، من الأفضل له ألا يتكلّم لغته، وحتى بدون ذلك، قريب اليوم الذي ستصبح فيه هذه اللغة خارجة عن القانون في المجال الاجتماعي، إنها تعكّر هدوء اليهود وتخيفهم، بعضهم يشمئز منها،ولذلك أسكتوا المؤذنين.
متعة أن تكون عربيا في إسرائيل، الدولة التي تخلص لها أكثر مما تخلص لك، الدولة التي تنكّل بأبناء شعبك، ممتع أن تكون عربيا في إسرائيل، حتى وإن كنتَ لا تستطيع أن تعرّف نفسك كما تريد: هل أنت "عربي إسرائيلي" لا جدال في ذلك، هل أنت فلسطيني؟ الفلسطيني فقط من يعش في الأراضي المحتلّة. حتى لو كان ابن عمك القريب، لن تكونا من نفس الشعب. من المكن، ويفضّل أن تكون يهوديا أمريكيا وأن تعمل لصالح إسرائيل. ممنوع أن تكون عربيا إسرائيليا وتعمل لصالح الفلسطينيين، لستم أبناء شعب واحد، إيّاكم ان تفكروا غير ذلك.
ممنوع أن تتذكروا ما لا يسمح لكم بتذكره: الماضي، يوم الاستقلال هو عيد وطني، مَنْ يريد أن يذكر النكبة ليذهب إلى غزّة أو إلى السجن، مَنْ لا يشعر بالسعادة هنا ليذهب إلى غزّة، أنظروا ماذا يحدث في سوريا.
ممتع أن تكون عربيّا، حاولوا أن تسافروا في أركيع أو إلـ عال ستفهمون لماذا. حاولوا لمرّة واحدة مع حارس التفتيش الذي يفحص لهجتكم عند الدخول إلى ميناء بن غوريون الجوي، ملامح، أو ما يسمّونه حشرة صغيرة بلغة الأمن الدارجة. حاولوا استئجار شقة في صفد، أو حتى في رامات أبيب، حاولوا إيجاد عمل، ابعثوا سيرة حياتية، وانتظروا الجواب، ممتع أن تكون عربيّا إسرائيليّا، فقط يمكنكم أن تروا عربا آخرين في التلفزيون، بعد كلّ جريمة قتل "قتل على شرف العائلة". تقني التلفزيون لا يأتي إليك " خَطَرٌ عليه" لجنة التصنيف لن تفحص ما تشاهده عادة في التلفزيون، لأنها تتركز في "بيوت العائلات اليهوديّة".
ممتعٌ أن تكون عربيّا وأن تسمع عن الخطر الديومغرافي وعن الرحم العربي. ثمّة خطر أن "يضيع" الجليل، ويجب "تهويد" النقب قبل فوات الأوان، هذا هو الكلام السليم في إسرائيل، في أوروبا عندهم مشكلة "الأغراب"، وأيضا عندنا مشكلة العرب هم الأغراب عندنا "أبناء سبط بنيامين من بورما" يمكنهم أن يحصلوا على جنسية أوتوماتيكيا، أما إخوتكم أبناء البلاد الذين طُرِدوا أو هربوا عام 1948 لا يُسْمح لهم بالمجيء للزيارة. ممتعٌ أن تكون عربيّا.انظروا كيف يهينون ممثِّليكم في الكنيست، وكيف يعرِّفونهم.
ممتعٌ أن تكون عربيّا في إسرائيل. حيث لا يوجد يهودي يتخيّل ما يمرّ عليهم يوميّا، مع كل خروج للآلاف منهم، من الغيتو المُعدّ لهم، والطافح بالإهانات والشكوك الدائمة. لحظات صغيرة وكبيرة من الخوف والتحقير. تخيّلوا ما يمرّ على فتاة مُحَجّبة من يافا عندما تخرج، وما يمر على فتى عربي عندما يذهب لحضور فيلم.
مع زيادة التحريض المستفز لرئيس الحكومة ووزرائه كلّ عربي هو مخرب، حارق، قاتل، مُغْتَصِب ،بالاحتمال، ما لم يثبت غير ذلك، ومع ذلك يهرعون إلى صناديق الاقتراع، بعد موجة الحرائق زاد الوضع سوءا، لقد أمسكوا بعربي وفي جيبه ورق تواليت، يغئال عمير لا يمثل كل اليهود اليمينيين، لكن كلّ عربي إسرائيليّ سافر إلى سوريا يمثِّل كلّ العرب، قطاع مُدهش بسلوكه المُنْضبِط وبتطلعاته للتعايش يتلقّى الضربة بعد الأخرى. لكنه سينفجر يوما.
في حيّ روميما في حيفا، الحي الذي احترق قِسْم من بيوته، شاهدتُ عمالَ النظافة وهم يخلون النفايات، حاولتُ أن أتخيّل ما يدور في أفكارهم.
(عن هآرتس)



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا يوجد شريك
- مات عربي. حسنا
- تمثيلية نتنياهو
- محمود درويش باق فينا ما حيينا
- بقينا مع الهذيان، ومع الكذب
- التمْر والقهوة السّادة للمحزونين على الطفلة التي قُتِلت بهكذ ...
- في سنجل، ابن الخامسة يستقبل المُعَزّين
- شُلّ محمد بنجاح: الآن هو مُصاب برأسه، يتحرك على كرسي مُتحرِّ ...
- الجنازة الثالثة في دوما
- المواطنون الأمريكيون من أصل فلسطيني يُهانون عند دخولهم إلى إ ...
- القائمة المشتركة بصيص ضوء في هذه الانتخابات
- أب وابنه لم يلتقيا ولن يلتقيا
- أربع رصاصات خاطئة، وصفر اعتذار
- ليس عيبًا: الدم اليهودي يساوي أكثر!
- زوجته وابنه
- يمكن أن نفهم حماس
- السيئون للطيران(*)
- المرحلة القبيحة
- يوم ميلاد بيرس التسعين: احتفال مليء بالكذب والتضليل والخداع
- انقضى زمان القصف


المزيد.....




- ياسمين عبدالعزيز بمسلسل -وتقابل حبيب- في رمضان
- ياسين أقطاي: تركيا والنظام السوري الجديد أكثر دراية بمحاربة ...
- السويد- الإفراج عن مشتبه بهم فى حادث مقتل حارق القرآن
- عمّان.. لا لتهجير الفلسطينيين
- ترمب: بلادنا ليست منخرطة في أحداث سوريا
- لماذا يصر ترمب على تهجير الفلسطينيين من غزة لمصر والأردن؟
- كشف جرائم جنود أوكران بحق مدنيين بكورسك
- مئات اليمنيين يصلون على رئيس الجناح العسكري لحركة -حماس- بعد ...
- البيت الأبيض: واشنطن ستفرض رسوما جمركية إضافية على كندا والم ...
- مصر.. أسد يفترس حارسه بحديقة الحيوان


المزيد.....

- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل
- المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024 / غازي الصوراني
- المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021 / غازي الصوراني
- المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020 / غازي الصوراني
- المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و ... / غازي الصوراني
- دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد ... / غازي الصوراني
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جدعون ليفي - مُتْعةٌ أن تكون عربيًا