أميرحبيب
الحوار المتمدن-العدد: 1411 - 2005 / 12 / 26 - 08:16
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
هى ليست لعبة صبية فى أجازات الصيف للتنافس صعوداُ بالسلم وهبوطا بالثعبان حتى تنتهى مربعات الرقعة بحيث ينسب الفوز وفق خط ضربات "الزهر" دون الحاجة لذكاء أو فطنة لبواطن الأمور أو ادعاء فراسة ودهاء .ولكننا نتكلم عن لعبة مماثلة يمارسها الجميع كل يوم فى كافة المواقع طالما احتكموا واستسلموا للأقدار وما سوف يعلنه "الزهر" من أرقام !
والغريب فى الأمر استسلام المقدمين على اللعبة قبول نكسة الهبوط بالثعبان الى أسفل السافلين، بينما يتصاعد الآخرون الى القمة بسلالم وهمية تبدو للناظر العادى مبررا شرعيا للصعود.والثعبان الذى كان سببا للهبوط، يبدو مع تكرار المزاولة وكأنه مخصص لأفراد ارتضوا الواقع وباركوا قدر "الزهر" وكتموا أنين المعاناة والمرارة مع قبول الظلم وكأنه من سمات الهبوط والانزلاق بالثعبان والارتضاء بالجلوس على الأرض بعد الوقوع، حتمية صمت الكلام وقبول الواقع وكأنه ممارسة للإيمان بما ارتضاه الله .. !
وأمامنا نماذج المتصارعين على تسلق سلالم الوظائف العليا، والمتزاحمين لمغادرة البلاد فى إعارات، بحيث لا يخلو الأمر من إزاحة البعض بدفعهم لخانة الثعبان للانزلاق والانزواء بعيداًَ..وفى الفضائيات التليفزيونية تمكن المعدون بنجاح، تصعيد نجوم صغيره بلا هوية الى قمة سلالم اللعبة مع إسقاط مقصود لكل أصحاب التراث والأصالة لتهيئة مناخ يدعو الى نشر ثقافة باهتة كالزرع الشيطانى لا تعتمد على قواعد الأولين. ولعل الأغنية بالايقاع السريع قد خطفت الأضواء وفرضت وجودها وسط ضجيج وتصفيق ورقص لا يسمح بالحوار والتفاهم.
وليحذر كل من تذمر واعترض على الصاعدين بسلم اللعبة بهلوانيا من رد فعل مستتر يدفع بالسم بغتة الى ثعبان اللعبة بالتعامل مع الهابطين عليه لأسفل فتتهدد حياتهم علاوة على احتسابهم ضمن الساقطين الذين ينبغى تأديبهم ولا أمل فى صعودهم !. وهكذا ينهال على الذين لم ترفعهم سلالم اللعبة كل اللعنات فى كل صباح ومساء، وهم بلا شك محسوبين فوق التعداد السكانى المأمون، وتنسب لهم وبسببهم كل المشكلات وهم علة كل الأزمات!
والعلاقة بين الأفراد فى لعبة السلم والثعبان لا تختلف كثيرا عن العلاقات بين الدول، بل تتسم الأخيرة بسبب احتراف اللعبة بوضع سلالم مكان الثعابين للجذب الى أوضاع غاشة يسودها الخداع السياسى والغش والتدليس بالوجاهة الدبلوماسية تارة، وبالتهديد بثعبان العقوبات بالالقاء من أعلى والشطب من التاريخ تارات أخر.
ومن عجائب الزمن من تجدهم يهرولون بالهبوط ركوبا على ظهر ثعابين إرضاءا للأسياد المتربعين فوق السلالم، ولمس الثعبان الناعم يمنح المتهرولون سرعة وسهولة، ولا يهم الموقع الجديد بعد الهبوط مادام داخل الخريطةـ أو رقعة اللعبةـ بل أستطيع القول أنه بإمكان الذين هبطوا بتلك الوسيلة البهلوانية تنفيذ التسلق لأعلى وفقا للخريطة على ظهر نفس الثعبان دون تعثر ! إن المانح لأرقام "الزهر" للتمكن من الصعود أو تنفيذا لأوامر الهبوط، هو الواصل للمربع الأخير وقد شغله بالكامل ولن يسمح لغيره بحلم الاقتراب أو التصوير بالوقوف بجانبه . بل يستطيع تغيير قانون اللعبة باستبدال السلم بالثعبان أو العكس لتغيير مسار الحركة صعودا وهبوطا كيفما شاء.
إن الجميع يجلس حول تقسيم مربعات ورقة اللعب وقد تربع من وصل الى قمة المربعات بلا منافس ممسكا "بالزهر" يملك اظهار الرقم الذى يريده لإهدار أو إصعاد من يريد. ولا يملك اللاعبون الاعتراض حتى ولو شاهدوا بأم عيونهم التزوير العلنى فى القاء الزهر مقروصا، فلن يتمكنوا من الفرار بالابتعاد أو الاختباء، أو الاعتراض أو حتى إعلان الخروج من المنافسة انسحابا !
وقد يبدو للمتفرجين من البعد، فى اللعبة تسلية مشاهدة الصعود والهبوط، إلا أن ابتعادهم عن خريطة رقعة السلم والثعبان أفقدهم الاحساس بمرارة المتسابقين حول اللعبة وإرغامهم بالتحايل أو التهديد على الدخول فى الحلبة بحجة شرعية الصعود حرا بالسلم أيا كان نوعه، سلم خلفى للخدم أو سلم بحارى فى السطوح،أوعريافى حمام سباحة أو مشقة سلم مطافىء أو فخامة سلم قصر مفروش بالبساط. أو الهبوط إنزلاقا على ظهر ثعبان !
السلم والثعبان بقلم المهندس/ أميرحبيب
هى ليست لعبة صبية فى أجازات الصيف للتنافس صعوداُ بالسلم وهبوطا بالثعبان حتى تنتهى مربعات الرقعة بحيث ينسب الفوز وفق خط ضربات "الزهر" دون الحاجة لذكاء أو فطنة لبواطن الأمور أو ادعاء فراسة ودهاء .ولكننا نتكلم عن لعبة مماثلة يمارسها الجميع كل يوم فى كافة المواقع طالما احتكموا واستسلموا للأقدار وما سوف يعلنه "الزهر" من أرقام !
والغريب فى الأمر استسلام المقدمين على اللعبة قبول نكسة الهبوط بالثعبان الى أسفل السافلين، بينما يتصاعد الآخرون الى القمة بسلالم وهمية تبدو للناظر العادى مبررا شرعيا للصعود.والثعبان الذى كان سببا للهبوط، يبدو مع تكرار المزاولة وكأنه مخصص لأفراد ارتضوا الواقع وباركوا قدر "الزهر" وكتموا أنين المعاناة والمرارة مع قبول الظلم وكأنه من سمات الهبوط والانزلاق بالثعبان والارتضاء بالجلوس على الأرض بعد الوقوع، حتمية صمت الكلام وقبول الواقع وكأنه ممارسة للإيمان بما ارتضاه الله .. !
وأمامنا نماذج المتصارعين على تسلق سلالم الوظائف العليا، والمتزاحمين لمغادرة البلاد فى إعارات، بحيث لا يخلو الأمر من إزاحة البعض بدفعهم لخانة الثعبان للانزلاق والانزواء بعيداًَ..وفى الفضائيات التليفزيونية تمكن المعدون بنجاح، تصعيد نجوم صغيره بلا هوية الى قمة سلالم اللعبة مع إسقاط مقصود لكل أصحاب التراث والأصالة لتهيئة مناخ يدعو الى نشر ثقافة باهتة كالزرع الشيطانى لا تعتمد على قواعد الأولين. ولعل الأغنية بالايقاع السريع قد خطفت الأضواء وفرضت وجودها وسط ضجيج وتصفيق ورقص لا يسمح بالحوار والتفاهم.
وليحذر كل من تذمر واعترض على الصاعدين بسلم اللعبة بهلوانيا من رد فعل مستتر يدفع بالسم بغتة الى ثعبان اللعبة بالتعامل مع الهابطين عليه لأسفل فتتهدد حياتهم علاوة على احتسابهم ضمن الساقطين الذين ينبغى تأديبهم ولا أمل فى صعودهم !. وهكذا ينهال على الذين لم ترفعهم سلالم اللعبة كل اللعنات فى كل صباح ومساء، وهم بلا شك محسوبين فوق التعداد السكانى المأمون، وتنسب لهم وبسببهم كل المشكلات وهم علة كل الأزمات!
والعلاقة بين الأفراد فى لعبة السلم والثعبان لا تختلف كثيرا عن العلاقات بين الدول، بل تتسم الأخيرة بسبب احتراف اللعبة بوضع سلالم مكان الثعابين للجذب الى أوضاع غاشة يسودها الخداع السياسى والغش والتدليس بالوجاهة الدبلوماسية تارة، وبالتهديد بثعبان العقوبات بالالقاء من أعلى والشطب من التاريخ تارات أخر.
ومن عجائب الزمن من تجدهم يهرولون بالهبوط ركوبا على ظهر ثعابين إرضاءا للأسياد المتربعين فوق السلالم، ولمس الثعبان الناعم يمنح المتهرولون سرعة وسهولة، ولا يهم الموقع الجديد بعد الهبوط مادام داخل الخريطةـ أو رقعة اللعبةـ بل أستطيع القول أنه بإمكان الذين هبطوا بتلك الوسيلة البهلوانية تنفيذ التسلق لأعلى وفقا للخريطة على ظهر نفس الثعبان دون تعثر ! إن المانح لأرقام "الزهر" للتمكن من الصعود أو تنفيذا لأوامر الهبوط، هو الواصل للمربع الأخير وقد شغله بالكامل ولن يسمح لغيره بحلم الاقتراب أو التصوير بالوقوف بجانبه . بل يستطيع تغيير قانون اللعبة باستبدال السلم بالثعبان أو العكس لتغيير مسار الحركة صعودا وهبوطا كيفما شاء.
إن الجميع يجلس حول تقسيم مربعات ورقة اللعب وقد تربع من وصل الى قمة المربعات بلا منافس ممسكا "بالزهر" يملك اظهار الرقم الذى يريده لإهدار أو إصعاد من يريد. ولا يملك اللاعبون الاعتراض حتى ولو شاهدوا بأم عيونهم التزوير العلنى فى القاء الزهر مقروصا، فلن يتمكنوا من الفرار بالابتعاد أو الاختباء، أو الاعتراض أو حتى إعلان الخروج من المنافسة انسحابا !
وقد يبدو للمتفرجين من البعد، فى اللعبة تسلية مشاهدة الصعود والهبوط، إلا أن ابتعادهم عن خريطة رقعة السلم والثعبان أفقدهم الاحساس بمرارة المتسابقين حول اللعبة وإرغامهم بالتحايل أو التهديد على الدخول فى الحلبة بحجة شرعية الصعود حرا بالسلم أيا كان نوعه، سلم خلفى للخدم أو سلم بحارى فى السطوح،أوعريافى حمام سباحة أو مشقة سلم مطافىء أو فخامة سلم قصر مفروش بالبساط. أو الهبوط إنزلاقا على ظهر ثعبان !
السلم والثعبان بقلم المهندس/ أميرحبيب
هى ليست لعبة صبية فى أجازات الصيف للتنافس صعوداُ بالسلم وهبوطا بالثعبان حتى تنتهى مربعات الرقعة بحيث ينسب الفوز وفق خط ضربات "الزهر" دون الحاجة لذكاء أو فطنة لبواطن الأمور أو ادعاء فراسة ودهاء .ولكننا نتكلم عن لعبة مماثلة يمارسها الجميع كل يوم فى كافة المواقع طالما احتكموا واستسلموا للأقدار وما سوف يعلنه "الزهر" من أرقام !
والغريب فى الأمر استسلام المقدمين على اللعبة قبول نكسة الهبوط بالثعبان الى أسفل السافلين، بينما يتصاعد الآخرون الى القمة بسلالم وهمية تبدو للناظر العادى مبررا شرعيا للصعود.والثعبان الذى كان سببا للهبوط، يبدو مع تكرار المزاولة وكأنه مخصص لأفراد ارتضوا الواقع وباركوا قدر "الزهر" وكتموا أنين المعاناة والمرارة مع قبول الظلم وكأنه من سمات الهبوط والانزلاق بالثعبان والارتضاء بالجلوس على الأرض بعد الوقوع، حتمية صمت الكلام وقبول الواقع وكأنه ممارسة للإيمان بما ارتضاه الله .. !
وأمامنا نماذج المتصارعين على تسلق سلالم الوظائف العليا، والمتزاحمين لمغادرة البلاد فى إعارات، بحيث لا يخلو الأمر من إزاحة البعض بدفعهم لخانة الثعبان للانزلاق والانزواء بعيداًَ..وفى الفضائيات التليفزيونية تمكن المعدون بنجاح، تصعيد نجوم صغيره بلا هوية الى قمة سلالم اللعبة مع إسقاط مقصود لكل أصحاب التراث والأصالة لتهيئة مناخ يدعو الى نشر ثقافة باهتة كالزرع الشيطانى لا تعتمد على قواعد الأولين. ولعل الأغنية بالايقاع السريع قد خطفت الأضواء وفرضت وجودها وسط ضجيج وتصفيق ورقص لا يسمح بالحوار والتفاهم.
وليحذر كل من تذمر واعترض على الصاعدين بسلم اللعبة بهلوانيا من رد فعل مستتر يدفع بالسم بغتة الى ثعبان اللعبة بالتعامل مع الهابطين عليه لأسفل فتتهدد حياتهم علاوة على احتسابهم ضمن الساقطين الذين ينبغى تأديبهم ولا أمل فى صعودهم !. وهكذا ينهال على الذين لم ترفعهم سلالم اللعبة كل اللعنات فى كل صباح ومساء، وهم بلا شك محسوبين فوق التعداد السكانى المأمون، وتنسب لهم وبسببهم كل المشكلات وهم علة كل الأزمات!
والعلاقة بين الأفراد فى لعبة السلم والثعبان لا تختلف كثيرا عن العلاقات بين الدول، بل تتسم الأخيرة بسبب احتراف اللعبة بوضع سلالم مكان الثعابين للجذب الى أوضاع غاشة يسودها الخداع السياسى والغش والتدليس بالوجاهة الدبلوماسية تارة، وبالتهديد بثعبان العقوبات بالالقاء من أعلى والشطب من التاريخ تارات أخر.
ومن عجائب الزمن من تجدهم يهرولون بالهبوط ركوبا على ظهر ثعابين إرضاءا للأسياد المتربعين فوق السلالم، ولمس الثعبان الناعم يمنح المتهرولون سرعة وسهولة، ولا يهم الموقع الجديد بعد الهبوط مادام داخل الخريطةـ أو رقعة اللعبةـ بل أستطيع القول أنه بإمكان الذين هبطوا بتلك الوسيلة البهلوانية تنفيذ التسلق لأعلى وفقا للخريطة على ظهر نفس الثعبان دون تعثر ! إن المانح لأرقام "الزهر" للتمكن من الصعود أو تنفيذا لأوامر الهبوط، هو الواصل للمربع الأخير وقد شغله بالكامل ولن يسمح لغيره بحلم الاقتراب أو التصوير بالوقوف بجانبه . بل يستطيع تغيير قانون اللعبة باستبدال السلم بالثعبان أو العكس لتغيير مسار الحركة صعودا وهبوطا كيفما شاء.
إن الجميع يجلس حول تقسيم مربعات ورقة اللعب وقد تربع من وصل الى قمة المربعات بلا منافس ممسكا "بالزهر" يملك اظهار الرقم الذى يريده لإهدار أو إصعاد من يريد. ولا يملك اللاعبون الاعتراض حتى ولو شاهدوا بأم عيونهم التزوير العلنى فى القاء الزهر مقروصا، فلن يتمكنوا من الفرار بالابتعاد أو الاختباء، أو الاعتراض أو حتى إعلان الخروج من المنافسة انسحابا !
وقد يبدو للمتفرجين من البعد، فى اللعبة تسلية مشاهدة الصعود والهبوط، إلا أن ابتعادهم عن خريطة رقعة السلم والثعبان أفقدهم الاحساس بمرارة المتسابقين حول اللعبة وإرغامهم بالتحايل أو التهديد على الدخول فى الحلبة بحجة شرعية الصعود حرا بالسلم أيا كان نوعه، سلم خلفى للخدم أو سلم بحارى فى السطوح،أوعريافى حمام سباحة أو مشقة سلم مطافىء أو فخامة سلم قصر مفروش بالبساط. أو الهبوط إنزلاقا على ظهر ثعبان !
#أميرحبيب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟