أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشوفاني - إنْ في العيدِ مَا عُدْتُ...ألاَ تَرْحَلينَ مَعي؟














المزيد.....

إنْ في العيدِ مَا عُدْتُ...ألاَ تَرْحَلينَ مَعي؟


محمد الشوفاني

الحوار المتمدن-العدد: 5281 - 2016 / 9 / 10 - 17:25
المحور: الادب والفن
    



كيفَ أعودُ إلى دِيّارٍ تُرْبِكُ دَوْراتِ دَمِي
في كُلِّ عيدٍ
وقد شَبَّ في الدِّيارِ الهَجيرُ واسْتَعَرْ.
شبَّ الصَّخَبْ
حَلَّ حالٌ جَديدٌ ونَظَرْ،
تَفَجَّرَتِ الشمسُ في حَدائقِ حَيِّنَا
سالَ الرَّمْلُ فوق العُروقْ،
في عُجالَةٍ جَمَعَ الأمْتِعَةَ القمرْ
ومَضَى.

ذابتِ الشُّرُفاتُ والجُدْرانْ
لمْ تَبْقَ للقَمَرِ الشاحِبِ شُرْفةٌ لِيُرْسِلَ نُورَهْ
لم يبقَ قلبٌ يَتَرَجَّى حُضورَهْ.
عَلَتْ بَسْمَةَ الوُرودِ الهَلْوَساتْ
ضربتْ فُلولُ التَّآليلِ البَشَراتْ
تَغَضَّنَتِ الحَرَكاتْ
إخْتلَّ الجَرْسُ وبَحَّ الرَّنينْ.


عزيزتي وَداعاً
أنتِ فاتِحَةُ خُشوعِي،
لا تَذْرِفي دَمْعاً حَبيسَةً تحتَ الرُّخامْ
لا تَسْهَري مَعي في رُبوعٍ يَبِسَتْ أحْجارُها
نامي كَما شاءتِ دُنيانا
كما شاءتِ المقاديرْ،
أنا لسْتُ وحْدي تُقَطِّعُنِي الأرضُ
تَهْجُرُني.
تُطَوِّحُني.
الأرضُ منْ أصْلابِها تَفْترِسُ
كَعاقِّ الهِرَرْ.


وداعاً
ياعَصافيرَ السُّنونو إنْ طِرْتِ
حَطِّي
هنا حبيبتي آنِسيها،
يا طيورَ الحَسُّونِ بالأجْنِحةِ المُوَشّاةِ اسْعِدي
غَرِّدي؛
إحْتَشِدْنَ في الجِوَارْ.
إلتَقِطْنَ حَبًّا
فوقَ التُّرابِ طَرِيَّا،
أتَذْكُرْنَ حَبَّاتِ القَمْحِ في رَاحَتَيْها
لَكُنَّ سَوِيَّا؟

يا أغْصانَ الرَّيْحانِ والزَّيتونْ
رَفْرفتْ معي في الشُّجونْ،
وداعا،
يا رِيّاضَ الليْمونْ
لا تَحْسَري على أفْنانٍ دَفَنوها،
أوْ مَعي ارْحَلي
أغْراساً بين الضُّلوعْ،
فَصَدْري لا يَضيقُ بِأفْنانِ الشَّجرْ.

بعيداً سَتَحْمِلُني النَّوَارِسُ،
غريبْ،
عَبَثَتْ خَطايانا بِنا
مَنْ يُوَاسينا؟
ذَبُلَتْ تَعاريشُنا،
غاصتْ في أعشابٍ ماتتْ خُضْرَتُها
فُسْحَتُنا،
يَنْقُرُ نَبْتٌ وَحْشِيٌّ أفْزَعَنا
يَلتَهِمُ الْحِلْيَاتِ في صَناديقِ النِّساءِ نَفيسَةً
يَدِبَّ الهَبيبْ.

طارَ ريشُ العُشاقِ نَدائِفَ إلى ثُقَبٍ مُظلمةٍ
في الرَّواسي الشُّمِّ ذابَ الجليدْ
بعدَ اليْومِ لمْ يعدْ هُنا تَلاقينا؛

أوَاصِلُ في بِقاعِ الأرْضِ رَحيلي
أتْبَعُ الألوانَ بعيداً عَمَّا كان مَراعينا.
أدْفَعُ الشُّعاعَ بِيَدي في الطريقْ
جَوْلاتِنا لَعِبْناها واكْتَفَيْنا.

يا مَنْ رَتَقَتْ حياتي مُمَزَّقَةً في كُلِّ عيدٍ
لا تَحْسَري،
لا تَقولي بِكُرْبةٍ
إنْتَهَيْنا.
لا تَقولي آلامُنا لَحِقَتْ بنا
ولا عزاءْ،
هذا الإبْتِلالُ على خَدِّي ليسَتْ دُموعي.

سأحمِلُ باقاتِكِ في أذْكاري
لقلْبي أماناً
أيْنمَا حَلَّ عيدٌ جديدْ،
سألقِطُ حبَّاتِ عَقيقٍ لكِ
إئْتَلَقَتْ
في رحيلي حتَّى يَميلَ عَنَّا ما يُعَنِّينا.
سألْقِطُ جَواهرَ الرُّمانْ
تَعِشَقينَهَا؛
لا تحْزَني على الحبيبِ مَرَّ مِنْ هُنا
على الرَّمْسِ
أثقلتْهُ الزَّفَراتُ يَبْعُدُ هُوَّيْنَا
واختفى شَبَحاً منْحَدِراً في الشِّعابْ.
جَوْلاتِنا لَعِبْناها واكْتفيْنا
ذَكِرْنا أوْ نَسِينَا؟

أنتِ خاتِمَتي في خُشوعي
إنْ بَعِدْتُ في السَّديمْ
لستُ بَعيداً عنْ بَصَرِكْ.

إنْ أدْركْتُ مَرْسَايَ في مَجْرَى رَحيلي
لا يَهْتزُّ تحتَ أرْزاحِي،
إنْ مَا عُدْتُ إلى دِيّارٍ تُرْبِكُ دَوْراتِ دَمِي
تُرْبِكُ لَمْسي ومَسْمَعي
وَرَأيْتِ فَوْقَ رَأسي نَجْمَنا،
هاجَرَ
لا تَسْتَغْرِقي في عُزْلَةٍ،
أريدك أن تَرْحَلي في العيدِ مَعي؟

محمد الشوفاني
لندن في: 10ـ 09 ـ 2016











#محمد_الشوفاني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيْنَ طَريقي إليْكِ...؟
- قُبْلَةُ الحَبيب...
- فرسٌ خَمْرِيّة خَدُّها على خَدِّي
- رِسالَةُ حُبٍّ إلى راعِيَّةْ
- حَتَّى تَهْمِسينَ... بِعَذْبِ رِضَاكْ
- العَوْدَةُ إلى الرَّحيلْ
- نَجْمَةُ تَسْأل
- معنى المعنى في حديقة الإبداع
- الساعاتُ المُتَمَرِّدَةُ البَاقِيّهْ.
- وِسَادٌ مِنَ الجَمْر
- طَرْفَةُ عَيْنٍ مِنَ السَّمَاء
- قُفَّازُ امْرَأةٍ لاَ تُهادِنْ
- يا ذِكْرَى عُمْرِي أسَافِرُ فِيكِ
- حُبٌّ تَحْتَ رَقابَةٍ مُشَدَّدَة
- ألعَنُ لَطْخَةٍ بَيْنَ النِّساءِ والرِّجالْ
- زينَتُها وِشاحٌ وَرْدِيٌّ
- فِي البَراري العَذْراءَ أناقةُ الوُجُود
- في السّاحَةِ نَصْبٌ... تِذْكَارِيٌّ
- بَديعُ الزَّمَانِ وَئِيداً يَدْنُو
- لَعْنَةُ الظُّلُمَاتْ


المزيد.....




- تتويج أحمد حلمي بجائزة الإنجاز في مهرجان هوليود للفيلم العرب ...
- فيلم -إسكندر- لم يعوض غياب سلمان خان السينمائي
- خسر ابنه مجد مرتين.. مشهد تمثيلي يكشف -ألم- فنان سوري
- -مقبولين، ضيوف تومليلين- فيلم وثائقي يحتفي بذاكرة التعايش في ...
- السينما العربية تحجز مكانا بارزا في مهرجان كان السينمائي الـ ...
- أسبوع السينما الفلسطينية.. الذاكرة في حرب الإبادة
- سينما: فرانتز فانون...الطبيب الذي عالج جراح الجزائر وناضل من ...
- -وئام وسلام-.. تحفة فنية فريدة في مطار البحرين الدولي (صور) ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- طريقة تثبيت قناة زي ألوان الفضائية على نايل سات وعرب لمشاهدة ...


المزيد.....

- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشوفاني - إنْ في العيدِ مَا عُدْتُ...ألاَ تَرْحَلينَ مَعي؟