نقولا الزهر
الحوار المتمدن-العدد: 5029 - 2015 / 12 / 30 - 07:04
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
لمحة من تاريخ التغيير الديموغرافي للمجتمعات
"احتل في عام 104 ق.م اليهودي المكابي أريستوبولس جليل الأمم" (1). وقد كان اليهود يطلقون على المنطقة الشمالية من فلسطين هذه التسمية (جليل الأمم)، وفي التراث اليهودي مفهوم الأمم كان يعني غير اليهود وغير المختونين. وهكذا فجليل الأمم يعني هنا أنه لم يكن سكانه من اليهود. وحينما احتله أريستو بولس المكابي " أجبر سكانه على اعتناق اليهودية عنوةً "(2). وفي تلك الفترة كان الفكر السائد في المنطقة المتوسطية يحيل إلى الأفلاطونية الجديدة والفلسفة الرواقية التي لعبت دوراً كبيراً في التهيئة للمسيحية، ولذلك لم يكن غريباً أن يكون للفعل الطائفي الذي ارتكبه المكابيون آنذاك في الجليل شمال فلسطين ردود أفعال دينية تنطلق من المنطقة ذاتها. وبالفعل فقد برز شخصيتان هامتان في الجليل وعبر الأردن وتجمعهما قرابة أسرية لتعلنا تمردهما على رجال الدين اليهود من الفريسيين والصدوقيين وهما يوحنا المعمدان ويسوع الناصري.وفي اعتقادي كانت مهيئة كل الظروف الفكرية والسياسية والاجتماعية لنقض الناموس اليهودي آنذاك. وحتى الموقف المتردد للوالي الروماني بيلاطس البنطي حينما حاول تبرئة نفسه من دم المسيح حينما خاطب اليهود الذين طالبوا بصلبه يحيل إلى أن الظروف تاريخياً لم تكن في صالح التعصب والتطرف اليهودي. وهنا علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن "المجتمع اليهودي في تلك الحقبة كان من أكثر المجتمعات السورية آنذاك مقاومة للهلنسة والرومنة" (3).
1- قصة الحضارة السورية ج1 للدكتور وديع بشور
2- المصدر ذاته
3- المصدر ذاته
نقولا الزهر
دمشق في 30/11/2015
#نقولا_الزهر (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟