قحطان محمد صالح الهيتي
الحوار المتمدن-العدد: 5019 - 2015 / 12 / 20 - 17:54
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
في عام 1903 كتب نابليون مارونيي، مقالا بعنوان (هيت وينابيعها المعدنية) نشره في مجلة المشرق، المطبعة الكاثوليكية ، السنة السادسة (ص422-447). جاء فيه حول مملحة هيت ما يأتي:" أما عين الملح فيسخن ماؤها شتاء ويبرد صيفا، ولها بقبة خفيفة لا تسمع إلا عن قرب ويسري ماؤها مسافة بعيدة ثم يوزع إلى أقسام عديدة من الأرض حيث يستمر فيها مدة ستة أشهر، وبعد تبخره يركز الملح طبقات بعضها فوق بعض يبلغ سمكها من( 2 -15 ) سم، وهو ابيض اللون جيد الطعم يصدر منه سنويا سفننا طافحة إلى بغداد وما جاورها ويستعمله الهيتيون في طعامهم أما البغداديون فيستعملونه في الدباغة."
-
هذا ماكتبه نابليون مارويني قبل (112) سنة ، وهذا يعني أن الماء الذي كان يُنتج منه الملح هو ماء (عين) ، وهذه هي الحقيقة. وأود أن اضيف بأنه في منتصف الخمسينات وحتى الستينات من القرن الماضي كانت المملحة عبارة عن أحواض متعددة تشبه الواح زراعة الحبوب مربعة الشكل وكانت مساحة كل حوض بحدود المائة مترمربع ، ويتم ملؤها في بداية فصل الشتاء بمياه (عين الملح) التي كانت تنحدر من جنب معمل المرحوم صبري النعومي، بعدها يتم تحويل ماء العين الى مجراها الدائم الذي ينتهي بوادي الدوارة. وبعد انقضاء مدة تزيد على الستة اشهر وبسبب حرارة الجو يتبخر الماء في الأحواض مخلفا كميات من الملح .وفي شهري حزيران وتموز يتم جمع الملح من قبل الأهالي والتصرف به ، وقد كانت المملحة حتى الخمسينات تؤجر من قبل البلدية لأحد المستثمرين مثلما تؤجر عيون القير.
-
أما موقعها فهو كما ذكر بعض الأصدقاء؛ فقد كان في المنطقة المنبسطة المحصورة بين (الجبل) أو ما يعرف بشارع الخضر حاليا ومرقد الإمام عبد الله بن المبارك وتنتهي الأحواض في المنطقة التي يقع فيها المركز الصحي حاليا، ولا تتعدى هذه المساحة لأن تصريف المياه التي تدخل الى المملحة بسبب الأمطار يتم تصرفيها الى وادي الدوارة الذي كان يمر غرب ساحة الاستعراض (كراج هيت حاليا) فلم يكن حي العمال ولا حي الزهور من ضمن المملحة.
-
أما عن منولوج (سينما وتلفزيون يم المملحة) فقد وصف فيه الصديق إسماعيل أحمد الحالة الجميلة وتجمع الهيتين رجالا ونساءٌ وهم (يحصدون) الملح فرحين بأكداسه التي جنوها وكأنها بيادرفي موسم حصاد وغالبا ما كان يتم صباحا .
#قحطان_محمد_صالح_الهيتي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟