أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - تحسين يحيى أبو عاصي - الوطن السعيد وشعار الكلسون – أدب ساخر -














المزيد.....

الوطن السعيد وشعار الكلسون – أدب ساخر -


تحسين يحيى أبو عاصي

الحوار المتمدن-العدد: 5009 - 2015 / 12 / 10 - 07:58
المحور: كتابات ساخرة
    


الوطن السعيد وشعار الكلسون – أدب ساخر -
على ألحان تحت الشجر يا وهيبة يا ما أكلنا برتقال ، أُزيح الستار وبدأت مسرحية الوطن السعيد ، ممثلون من هواة الرقص أجادوا ادوارهم بمهارة ، كانت المسرحية على شرف الموسيقار الصهيوني دانييل بارنباوم الذي أيد مذبحة غزة ، ومعه فرقته المشهورة المكونة من العرب واليهود معاً . كان الممثلون يتكلمون بكل لغات الأرض ، ويرفعون شعار الكلسون والبكيني والسيجار الكوري الفاخر ، ويتحركون كالرسومات المتحركة ( سبستو العصر ) وهم يغنون ( بحبك يا حمار ) ، ظهر الممثلون بدون لباس يستر عوراتهم ، يشربون نخب النصر، فقد باتت سوآتهم مكشوفة من بعد أن وقعوا في الخطيئة لأنهم أكلوا من تلك الشجرة ، وطفقوا يخصفون عليهم من ورق يحسبونه من ورق الجنة ، من الممثلين على خشبة مسرح الوطن السعيد من كان ينهق بالوطنية ، ومنهم من كان ينعق بالثورية ، ومنهم من كان ينبح بالتقدمية ، ومنهم من كان يعوي بالحرية ، ومنهم من كان يُنقّق بعلمانية لا دينية ، ومنهم من كان يخور بالإسلامية بعقول محشوة بالجبس والأسمنت المسلح ، وقد تقطعت حبال صوته وهو يردد إسلامية إسلامية لا شرقية ولا غربية ، وكل يرغب في حق تقرير مصير الوطن السعيد على أنغام دبكة على دلعونة ، لقد أجادوا تشخيص وحل مشكلات شعبهم ، مشاكل البنية التحتية والفوقية على الطريقة العونطجية ، وحل مشكلات البيئة والتلوث على طريقة اللف والدوران ، ومشاكل الأمن والمياه والحدود على طرية زقزق رقص ، ومشكلات الأزمات السياسية على موسيقى هوك بوك ورقصات مايكل جاكسون صديقهم الحميم ، والجميع يرغب في صناعة الفلسطيني الجديد ، وملء الفراغ الدستوري وفق القانون المسرحي المدون في ملفات وثيقة جنيف ... فعاش الوطن عاش ، فلقد نجح نهج التمثيل السياسي بامتياز . كان المتفرجون عبارة عن مزيج من التبر والعجم والقش والتبن وزوان القمح ، وكانوا يصفقون وينفعلون وفق الأداء المسرحي ، وكان من بينهم السياسي والدبلوماسي والعسكري ، والتاجر والمستقل والمؤطر ، والمتعلم والمثقف ، والجاهل والأمي ، والتقدمي والرجعي ، والخائن والوطني ، والمقاوم والمقاول ، والمفرط والمتمسك ، والعامل والبائع ، والصانع والعاطل ، ورجل المال والأعمال ، وجميع مدمني الترومان والفاليوم ، وكل أصحاب البيزنس مان ، من أنصار ومؤيدي ودعاة وقادة وكوادر ومحبي العروبة والقومية والدين ، والاقتصاد والمال ، والعمال والكادحين والفلاحين ، ومن آكلي البلح والبيض ، وشاربي حليب النوق ، واللص والحرامي ولعيب الثلاث ورقات ، وجميعهم في خدمة الوطن السعيد من فوق خشبة المسرح الفلسطيني ،وكانوا تارة يجلسون ، وتارة يقفون ، وتارة يتمايلون كالثمالى ، وتارة يتحمسون ، وتارة ينفعلون ، وتارة يصرخون ، وتارة يصخبون ، وتارة تعلو أصواتهم وتموج أجسادهم ، وتارة يترقبون فينصتون وتارة يرقصون على أنغام طبّل طبّل يا عبود ورقّص أم لعيون السود ، واختلط الحابل بالنابل كما اختلط الرقص بالسياسة ، وكما اختلطت السياسة بالتمثيل ، كأنهم مصابون بمراض الزهايمر ، وقف جميع الممثلين ( وقفة استراحة المقاتل ) لكي يحصل كل واحد منهم على نصيبه من لحس الآيسكريم العربية ، وشرب البسبس كولا الوطنية ، وأكل هامبرغر الثورية ، وعض بيتزا التقدمية ، في زمن الهبِّ والدبِّ الإسلامية والوطنية ، فعاشت الأمة العربية . وعند نهاية المسرحية كان المخاض عسيرا ، فقد أسدل الستار، وانتهت المسرحية ، وخرج الجميع من المسرح في الوقت الذي أغلقت فيه جميع أبواب العيادات والمصحات النفسية ، وسط ليل حالك السواد ، امتلأت سماؤه بخفافيش الظلام التي لا معارض لحلكة ليلها غير نقيق الضفادع ونعيق البوم .
عظم الله أجركم ورحم موتاكم .... وعاش الوطن السعيد



#تحسين_يحيى_أبو_عاصي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنسف العربي والمنسف السياسي – أدب ساخر -
- التيس والراية الحمراء – لا أقصد أحدا بعينه -
- الوطنية في الميزان الفلسطيني
- يا هذا لا تتوضأ بالدم ثم تصلي في المحراب صلاة الفجر مع العصر ...
- يا أبن غزة لا تعترض فتنطرد من مسرح العبث
- هل يعيش قادة شعبنا الفلسطيني في كرفانات مثل شعبهم ؟
- إلى حملة مشاعل الإنسانية والمحبة في كل أنحاء العالم
- تذكير لمن يدَّعي الاسلام
- متى ستغضبون يا عرب ويا علماء السلاطين !!!؟؟؟.
- نماذج فلسطينية لا يمكن قهرها وعلى تنظيماتنا الصمت
- رسالة الحب ليس حديث الضعفاء
- مقتطفات تنويرية
- لماذا التشكيك بخطاب السيد الرئيس ابي مازن !!؟.
- السياسة والعلم الحديث – تقريب ومقارنة –
- المقاومة ومعاناة الفلسطيني في غزة
- أيها الجهل لماذا تطعنني وأنا أهديك مصباحا !؟.
- أنا في غُربتي
- مياه الأفكار الراكدة لا تصلح للشرب ولا للحياة
- مؤسسة الكون وأسئلة لا بد منها :


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - تحسين يحيى أبو عاصي - الوطن السعيد وشعار الكلسون – أدب ساخر -