عبدالله جاد فوده
الحوار المتمدن-العدد: 4970 - 2015 / 10 / 29 - 16:09
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
في المعجم زخم أي رائحة نتنة وتغير الشئ أي فسد وتحلل و لا سياسي أي apollitical بمعنى مناهض للسياسة وكما في المثل السائر صاحب العقل يميز وكفى ! صحيح أن فيه إضمار لكن الإضمار لا يعني دوما الغموض فإضمار بعض ألفاظ الكلام يجعل الجملة مفيدة لدلالات عدة فهو يعني أن صاحب العقل يميز العديد من الأمور دون تعيين و لا حصر لها لكنني أختار منها ما أشار إليه علي أمين في دعائه اللهم امنحنا القوة لكي نغير ما يجب علينا تغييره وامنحنا الصبر على ما لا يمكننا تغييره وهب لنا الحكمة لنميز بين الاثنين لأنني صاحب عقل وصاحبالعقل لا العاقل فيه تأكيد على ملازمة حكم العقل لأن الإنسان كثيراً ما تغيب عنه أمور كثيرة فيتحيز لوجهة دون أخرى وهو صاحب العقل المعروف عند أي إنسان فأي عقل يلزم الإنسان بالرأي الصحيح دون أن يكون ضرورة الرأي الأصح.
يقولون إنسان مقتدر أي كثير المال ومن ثم ضمناً قادر على التأثير وإنفاذ إرادته لأن كثرة المال من أهم ركائز التأثير والنفوذ وهو ما يوجب اصطحاب حكمة على أمين لأننا قد نملك وسيلة القوة و لا نستخدمها في نطاق فعاليتها ومن ثم لا تنتج عملها المرغوب فلا يكون الإنسان قادراً على ما أراد ناهيك أن يكون مقتدراً بتحويل هذه القدرة إلى مجالات أخرى فالاقتدار يشمل الرغبة والقدرة على إعمال إرادة الإنسان بأن يكون العمل موفياً بالغاية مصيباً الهدف الموصل إليها مسددا لإصابة الرجاء.
في معترك السياسة يظهر الاقتدار السياسي في الرغبة ووالقدرة على العمل بأداء كفء وفعال للمهام المحققة للغايات المجتمعية فتقوم المؤسسات السياسية بوظائفها فالاقتدار السياسي دليل على حيوية المجتمع فيما يتصل بشئون الحكم والسلطة ويسهل التعرف على الاقتدار السياسي كقيمة وسلوك من خلالمساهمة المواطن في إدارة شئون مجتمعه السياسية وتحويل دفة السياسة الخارجية سواء رسميا بالتناوب السياسي أو إبدال من يتبؤون المناصب السياسية الرسمية بآخرين على فترات متقاربة والمساهمة في صياغة وتعديل التشريعات والسياسات العامة واختيار من يصنعونها وينفذونها.
كان المؤتمرالمصري1906 مثالاً رائعاً على ثقة المصريين بأنفسهم ومدى اقتدارهم السياسي فيإدارة أزمة التمييز بين مكونات الأمة حيث كان التأكيد على الغاية الكبرى وهي الاستقلال عن كافة القوى المتصارعة على نهب مصر وسلبها إرادتها بإدراك كامل بأن إزالة الاحتلال هي شرط هذا الاستقلال وهو شرط قابل للتحقيق و ليس مستحيلاً لكنه يتجاوز قدرات المجتمع المصري بوضعه الحالي وفي إطار التناحر الطائفي فلابد أن يوفر المجتمع المصري لنفسه إمكانات النمو الذاتي وأن يعبر عن هذه القدرة بإدارة مقدراته الاقتصادية بعيداً عن التبعية للخارج فكا أن تحول المؤتمر من مجرد احتفالية بالأخوة بين المسلمين والأقباط أو بين عناصر الأمة كافة إلى مخطط يشمل معالم خطة أكثر تفصيلاً لهذه النهضة الذاتية صناعياً وزراعياً وتجارياً و فكرياً بعيداً عن أي قوى خارجية حتى وإن كانت صديقة هكذا كان التمييز بين إزالة الاحتلال في التو واللحظة وبالمفاوضات المستحيل قبل استكمال شروط الاستقلال وأن يكون هذا اعتماداً على الذات لا على عطف الأصدقاء في الخارج.
من مآسي ما بعد 2011 أنها وطدت الاعتراف بشرعية دور القوى الخارجية في عملية التحول السياسي الداخلي ولو بشكل غير مباشر فأصبح للجماعات الحاكمة في قطر والإمارات العربية أو حتى لقوى إقليمية مثل تركيا قول له شرعيته في الشأن الداخلي المصري ولو بشكل غير مباشر أما إيران فأصبحت تقول أنا هنا عملياً على الأرض من خلال نفوذها في الخليج والعراق وعلاقتها بالقوتين العظميين فيما يتصل بالنقاش حول مستقبل العراق والنفط وخطابها الحماسي بشأن القضية الفلسطينية.
بعد 2013 عبرت مجموعة صغيرة من المتنفذين إثبات قدرتها على العمل من خلال تولية عدد كبير من الموظفين لا السياسيين وإقالتهم بسرعة من مقاعد الوزراء والمحافظين برغم وجود إملاءات صريحة من واشنطون والاتحاد الروسي فيما يتعلق بسياسات ما يسمى تقوية السوق الحر ومكافحة الخطر الإسلامي .
التناوب المنظم على المناصب لا العشوائي أحد أساليب تقييد السلطة وأحد اهداف الديمقراطية لذلك تفخر الولايات المتحدة بهذه التجديدات المستمرة في الطبقة السياسية جميعها لا الحزبين الأكبر فيها وحسب حيث يتم استبدال كافة رجال الدولة دون استثناء بل إن توقيتات الانتخابات ومدد تولي المناصب والتجديد لها مصممة بحيث تضمن مراجعة ورقابة السلطات لبعضها بعضاً فالتجديد فيمن يتولون مقاعد المجالس النيابية أو الحكومية وحتى الرئاسة يكاد يكون فصلياً لا تمضي شهور غلا وهناك انتخابات أو تعيينات جديدة حسب الأداء السياسية وتوجهات الرأي العام في حين عاد كثير من الناس في مصر لمقاعد المتفرجين لحساب من يتصور نفسه قادراً بأمر نفسه على توجيه مقدرات أتباعه الذين يسبدلهم حسب هواه لانتزاع اعتراف أكبر عدد به قائداً شرعياً وتوريط أكبر عدد في فساد الحكم .
-لا زلنا نستطيع على الأقل استعادة عضبة الأحرار على الأقل إن لم نستطع إعادة الربيع العربي دون تعويل على تدخل خارجي و لا عويل من مؤامرة دولية أو التماس سند خارجي بإدراك مدى ضعف الطغاة وحدود بطشهم وقدر المثبطين القاعدين لندعو مع علي أمين بالدعاء نفسه
المتمولون الجدد يسعون للدخول ضمن المجموعة التي تصوغ قواعد العمل السياسي برغم أن هذا ليس من مصلحتهم لأسباب عدة أقلها أن دخولهم عالم السياسة يؤجج الصراع بينهم ويخضعهم لمصالحهم الآنية المباشرة على حساب الحسابات البعيدة لمصالحهم الحقيقية لكنهم ربما يرون أن مصالحهم دوماً خراج هذا البلد أما الكادحون المغروسون في طين هذا البلد والعاملون الغارقون في رماله فهم غائبون عن المشهد لأنه مشهد في مسرحية عبثية لن يستمر عرضها طويلاً لأن ممثليها لا يعرفون حتى الأدوار التي يؤدونها و لا جمهورهم فلا هم أعجبوا المتفرجين و لا هم أرضوا الخارج الحقيقي فلك الله يا مصر يا أم الصابرين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
#عبدالله_جاد_فوده (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟