ابراهيم مراد
الحوار المتمدن-العدد: 4938 - 2015 / 9 / 27 - 13:36
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
في سوريا ,عندما تكون السياسة وراثة ماذا تكون النتائج ؟
تعرف الانظمة الحاكمة في الشرق الاوسط بـديكتاتوريتها و سياستها القامعة للشعوب ,بغية المحافظة على السلطة وإستمراررها ، فالتعريف بها لنم يخرج عن نطاق مفهوم البطش والتعسف في إستخدام سلطات الدولة جميعها ،
في سوريا يختلف الامر قليلاً عن باقي بلدان الشرق الاوسط , فالسياسةوممارستها ايضاً أصبحت وراثة , ليس الحكم و السلطة فقط .
ففي دول الخليج مثلاً تكون السلطة اساساً وراثية اعتماداً على النظام الملكي , بينما سوريا ورغمأن النظام جمهوري ويتطلب أن يكون أكثر ديمقراطية ً لكونه يعتمد مفهوم الجمهور الا ان السياسة لا تعبر عن ذاك الجمهور ، الذي يوحي بالتعدد والتنوع في الهويات والمعتقد .
صراحةً في بداية نهوض الثورة السورية قبل اربعة اعوام , و انطلاقها في المطالبة بالحرية و الديمقراطية لسوريا عامةً , كنا متفائلين جداً نحن ككرد عانينا من الاضطهاد و القمع السياسي و العسكري , بغية إخماد مطالب الكرد , منذ بدايات حكم البعث للمنطقة , الا ان ما لم نكن نتوقعه هو ان تظهر فصائل تتدعي المعارضة السورية وتطرح نفسها بديلاً عن النظام , تكون بعثية أكثر من البعث بخصوص المسألة الكردية , او السريانية او الشعوب الاخرى .
في بداية الحراك الثوري الشعبي السوري , ظهرت شخصيات ادعت المعارضة للنظام البعثي و كانت تطالب في البداية بالاصلاح , سرعان ما تتطور هذه المطالب الى استقالة بشار الاسد ,والمطالبة بإسقاط النظام ، هنا كانت البدايات الى نشوء فصائل مسلحة تحت مسمى الجيش السوري الحر كانت تهدف في البداية الى حماية التظاهرات وفقاً لما جاء في بيانهم الاول . ثم إلى إلتهام الكتائب الجهادية والقوى الإسلامية المتطرفة لذاك الجيش الحر .
بدأت الحالة السورية تتحول من ثورة الى ازمة حقيقية رويداً رويداً بفعل الثورة المضادة وقواها المعادية للقيم الديمقراطية بفعل التدخل الأجنبي في الشأن السوري , وفي المقدمة منهم قطر وتركيا تركيا , و حزب الله "و اميركا و روسيا ", فتركيا حاولت من خلال تدخلها في سوريا أن تسيطر على مجمل الساحة السورية ومستقبل الشعب السوري ,و كذلك ابقاء الكرد خارج المعادلة , بينما حزب الله كان يحاول رد جميل النظام البعثي له , و حماية المكون الشيعي في سوريا .
و ما زالت هذه المعادلة تستمر بهذا الشكل , الا ان الغريب العجيب في المعادلة السورية , هي الفصائل التي تتدعي المعارضة السورية , و اخص منها الائتلاف السوري , ما اقصده هو كيف لمعارضة ان تتخذ من فكر النظام التي تعارضه اساساً لها و تدعي الوطنية هنا في القضية الكردية , او حتى باقي الشعوب الاخرى التي تعيش داخل سوريا , تبقى متبنية لنظرة النظام البعثي ,
لم يعترف النظام البعثي في السابق و حتى يومنا هذا بالكرد و قضيتهم , محاولاً اقصاء وجودهم و تنسبيهم الى العرب , من خلال ممارسة سياسة التعريب للمناطق الكردية , و هذا ما يكمله الائتلاف و اتباعه باالضبط بغية تنفيذ اجندات سياسات تركية تابعة لحزب العدالة و النمية في المنطقة .
فكلنا يعرف كيف يحاول الائتلاف السوري تشويه صورة الكــرد منذ بدايات تأسيسه في اواخر عام 2012 في الدوحة , ثم إنتهى إلى نقل اغلب مكاتبه الى تركيا , و من هناك بدأ الائتلاف حربه الاعلامية ضد الكرد, بالتزامن مع قوة الكرد وتأسيس الإدارة الذاتية وتحرير المناطق المحتلة من صنيعتها داعش على يد وحدات الحماية وكتائب الثوار , و تعود أسباب هذه السياسة الى نقاط أساسية و هي .
اولاً " تنفيذ أجندات تركية لحزب العدالة و التنمية , مع تصاعد خوف الحزب المذكور من تطور مشروع شعوب المنطقة من كرد , سريان , عرب , وذلك كما ذكرت سابقاً في مقالة كوباني الطموح الكردي الذي حطم إطماع إردوغان ، يعود بالاساس إلى الخوف من امتداد كردي ما بين سوريا و تركيا اي غربي و شمالي كردستان .
ثانياً : خوف الائتلاف و أتباعه ايضاً , و كذلك جماعة الاخوان المسلمين من تزايد قوة الكرد في سوريا , و مطالبتهم بحكم ديمقراطي , و ادارة لا مركزية و هذا ما لا يريدوه . بالرغم من تطبيقه على ارض الواقع .
ثالثاً : العقلية الناكرة , و سياسة الحزب الواحد البعثية , , و التي ورثها مددعوا المعارضة من حزب البعث .
رابعا: الاقتصاد القوي التي تتمتع به المناطق الكردية من حيث النفط , و الزراعة , في حين بقاء سيطرة الكرد على المنطقة و تقاسم السلطة مع دمشق فأن النفط و الزراعة لن تكون فقط لسلطة دمشق و إنما لروجافا ايضاً .
خامساً : محاولة الائتلاف إفراغ سوريا من الالوان السورية الاخرى من القوميات غير العربية كـ الكرد , السريان , الارمن و جعل سوريا ذات طابع قومي ,سني , متعصب طائفي و ذلك تنفيذاً لمخططات دول الخليج كـ قطر ,السعودية الوهابية .
هذه هي بعض النقاط الواضحة لأسباب حرب الائتلاف السوري ضد الكرد و مشروعهم و محاولته لتشويه صورة الكرد ,
.
سياسة حزب البعث منذ سلطة حافظ الاسد , الى استلام بشار الاسد منصب الرئاسة خلفت ورائها و منذ نهوض الثورة السورية الكثير من السلبيات , غنية عن التعريف , كـ تدمير البنية التحتية لسورية , قتل مئات الالاف من المدنين العزل , و تشريد الملايين , و اخيراً خلق معارضة شبيها للبعث فكراً وممارسة إنتهى بها المطاف الى ظهور تنظيم داعش الارهابي بعد اضمحلال أغلبية الفصائل المسلحة التي كانت تقاتل النظام تحت مسمى الجيش السوري الحر , و تسهيل تركيا مرور الجهاديين الاسلامويين الارهابيين امام اعين مددعي المعارضة السورية بغية تحقيق هدف تركيا الإردوغانية و هو ــ ضرب اي مكتسب كردي ,في المنطقة يهدد وجودهم ويمنعهم من تحقيق مشروعهم الإستبدادي المتطرف .
#ابراهيم_مراد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟