أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - هل الارهاب اسلامي النزعة؟ 22















المزيد.....

هل الارهاب اسلامي النزعة؟ 22


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 28 - 22:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اشرنا في الجزء الاول من هذا المقال الى ان الحركات والمنظمات اليسارية التي لجأت الى العنف في محاولة لتحقيق اهدافها ليس من الدقة وصفها بمنظمات ارهابية، ذلك ان عنفها ليس موجها ضد المدنيين انما ضد الاجهزة العسكرية والامنية والشخصيات الحكومية والسياسة التي بدورها تتبع العنف والتعذيب لقمع وانهاء الخصوم.
الميزة الثانية التي تبعدها عن الارهاب هو ان هذه المنظمات لا تستند على ايدلوجيا يشكل العنف جزء من منظومتها الفكرية المستقبلية كما هو حال المنظمات الاسلامية التي، ان ان كانت في او خارج السلطة، تطبق منظومة من الاجراءات والعقوبات الارهابية التي تهدف الى اثارة الفزع والرعب حتى بمجرد تصورها.
في مملكة الرعب السعودية، تهرع الناس مفزوعة الى الجوامع عند سماع الاذان خوفا من كرابيج هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تخشى ان تترك محلاتها مفتوحة، اذ ان السرقة تعني قطع اليد، ان الاقتران بين السرقة وبين قطع اليد بحد السيف ثم اغطاس اليد بالزيت الحامي لقطع النزيف، هو انعكاس شرطي للرعب وتصور رهاب دائم لا يغادر ذهنية السعودي، ذلك لا يختلف عن شعور الرعب والفزع من الامن العامة العراقية الذي سكن اذهان العراقيين في عهد صدام.
لكن الارهاب والعنف موضوعتان مختلفتان يجب الانتباه الى عدم الخلط بينهما، الذي دائما ما يقع فيه الكثيرون.
لقد اعتادت الانظمة الغربية وصف حركات التحرر الوطني والكفاح المسلح والمقاومة ضد الحكومات الدكتاتورية وضد الحكومات التلوتارية وضد الاحتلال بانها تنظيمات ارهابية. وحسب احد المفكرين الالمان الذي حاول التفريق بين الارهابين الاسلاميين وبين المقاتلين الايدلوجيين، هو ان الارهابيين الاسلاميين لا يهتمون بالمكان كثيرا ذلك انهم لا يستطيعون احتلاله، فيحاولون السيطرة على الفكر ثم احتلال المكان، اما المقاتلين الايدلوجيين، فانهم يطمحون للسيطرة على المكان ثم السيطرة على الفكر بعد ذلك.
. وعلى العموم يمكن لنا القول ان الارهاب هو تلك الافعال التي تعتمد على خلق حالة من الرعب والفزع السايكلوجي من خلال استخدام العنف المفرط والقتل الجماعي الذي يفوق التصور الانساني بوحشيته.
ومع كل هذا لا يوجد في الممارسة السياسية او البحوث الفكرية تعريف موحد للارهاب، فالتصنيف غالبا ما يعتمد على عين الناظر، فهناك من يسمي الارهاب بالجهاد المقدس، وهناك من يسمى المقاومة بالارهاب. رجال الدين المسلمون يصنفون الفرق الارهابية الاسلامية في العراق وفي سوريا وقبلها في افغانستان بانها جيوش جهادية وان الالتحاق بها هو فرض عين ويعتبرون جرائمها جهادا مقدسا.
لكن الملاحظ ان رجال الدين المسلمين على غلاظتهم وسقمهم الفكري، هم ايضا انتهازيو الفكر وانتهازيو العقيدة، اذ غالبا ما تتطابق وتتوافق فتاويهم مع الهوى الغربي او الامريكي بالذات، ولاتضاح هذه الحقيقة عند الناس اطلقوا لقب مفتي الناتو على سيء الذكر والتاريخ يوسف القرضاوي, علماء الدين الاسلاميين لا يتشابهون مع الغانيات المبتذلات اللائي يلبين كافة رغبات الزبائن الشاذة. ولعل اوضح صور للعلاقة الفاضحة بين السيد الغربي وبين مشايخ المسلمين نجدها في الحرب الكونية على سوريا.
ان ما يحدث هناك يكاد يكون اشبه بالمبغى العام حيث تتلاقح كافة الافكار الشاذة المختلفة النزعات ويرتاده مختلف اصناف المسعورين، اسلاميون ويساريون انتهازيون وخلايجة وبدوان وعربان واتراك وشيشان وستالينيون وغيرهم..
اننا هنا نتحدث عن الارهاب الدولي، وليس عن ذلك الداخلي او المحلي الذي يحدث في هذا البلد او ذاك نتيجة لارهاصات سياسية وقومية لا يشكل العنف صلب وجوهر عقيدتها كما في طبيعة الارهاب الاسلامي حيث العنف هو وسيلة الوصول للسلطة وطريقة الاحتفاظ بها وشكل السياسة.
ان اهم ما يميز الارهاب الاسلامي عن غيره، على افتراض اعتبار الاعمال العنفية الاخرى ارهابا، هو انه، اي الارهاب الاسلامي، ارهابا كونيا يتخذ من جميع بلدان العالم مسرحا له، لا يهدف الى التغيير ولا يحمل روحا ثورية ، انما مثقل بالنزعات الانتقامية، فالتفجيرات الاسلامية في مختلف مدن العالم ليس من هدف لها غير القتل والتصفية الجسدية، حتى انهم، اي الارهابيين، قد تخلوا عن تقليد اتبعه اسلافهم بتخيير الضحايا بين دفع الجزية او التحول الى الاسلام او الموت قتلا.
كما ان نود ان نشير بان الارهاب في الاسلام ليس حالة وقتية او دخيلة عليه، فهو ليس نتاج حالة سياسة او تثقيف خاطيء كما يظن البعض الغرير، انه حالة دائمية من جوهر واساسيات العقيدة، اذا غاب فترة عن ميادين الممارسة، وصفت تلك الفترة بالوهن والابتعاد عن الدين، لذلك يعود مرة اخرى وبمساعدة عامة المسلمين الذين سيكونون من ضحاياه في مستقبل الاحداث اللاحقة، كما حدث في مناطق معينة في العراق وفي مناطق معينة في سوريا وفي مناطق معينة في مصر وفي الجزائر.
نشير ايضا الى ان القصص والروايات والاحاديث والايات هي تثقيف يومي بشكل مباشر او غير مباشر بالارهاب المقدس (الجهاد) في سبيل الله الذي يظر له بانه احد الاصول الاسلامية ويشكل خلفية شعبية للثقافة العامة.
واذا كان الغرب، ونقضد المفكرين وليس حكوماته المنافقة، تلك التي ترتبط بعلاقات مع الدول الممولة والمفرخة والمنظرة للارهاب مثل قطر والسعودية، نقول اذا كان الغرب يبحث عن تعريف دولي للارهاب كي يتعامل معه قانونيا، فان الدول الاسلامية تسعى الى تزويقه وتزكيته، بما فيها اكثر طوائفه تشددا، ونعني بها الوهابية، ليس بتغيير الدين او باصلاحه ثوريا او انقلابيا، بل بانكار ان يكون الارهاب جزء من مكوناته او من تراثه ومن تشريعاته.
المسلمون وعلى اختلاف طوائفهم يعتقدون ان وصف الاسلام بالارهاب تهمة باطلة وتحامل ضده. ذلك ان الدين الاسلامي، ولعقود طويلة سلب ذاكرة الناس التراثية والفكلورية واستبدلها بذاكرة دينية تربط كل تاريخ الحضارة بالشخصيات الاسلامية، وغالبا ما تكون الشخصيات مقدسة او لها مقام كبير في التاريخ الاسطوري.
ان ذلك اسفر عن اعتبار اي انتقاد لشخصية اسلامية، سلطوية او دينية، خيالية او حقيقية، نوعا من الاساءة لطائفة او لفرقة او لمذهب. على هذا الاساس العدائي انتشر الحقد والبغض بين المذاهب الاسلامية المختلفة المبنية على التفاضل والتمايز بين المقدسين، وعلى هذه الارضية الصلدة من البغض وعدم التسامح تم بناء هياكل التكفير والانتقام والقصاص ( اي مكونات الارهاب الثلاثة)، ولقد شكل هذا التصور الخاطيء احد روافد الارهاب في الاسلام الذي من الصعب التخلص منها دون القضاء على الطائفية الدينية التي مجملها تصورات تكفيرية واحقاد تراثية مستطونة في منطقة اللاشعور عند المسلمين، والتي لا يمكن التخلص منها دون القضاء على الثقافة الدينية.



#مالوم_ابو_رغيف (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الارهاب اسلامي النزعة؟ 1-2
- البنية الطائفية للارهاب
- صناعة الاله عند ضياء الشكرجي 2-2
- صناعة الاله عند ضياء الشكرجي.. 1-2
- ارفعوا الوصاية عن الله فانه غير قاصر
- جدلية البناء التحتي والبناء الفوقي والدين
- نفي الاله
- الدور السلبي للاسلام على العرب
- العراق: لماذا لم تنجح الحكومة في حل الازمة الطائفية؟
- ايران والقضية الفلسطينية
- ذهنية تقسيم العراق
- العراق: القتال ضد مجهول
- الطائفية السعودية وخطأ التصورات الايرانية
- ملاحظات عابرة حول الحرب على اليمن
- لماذا تلتزم المرجعيات الاسلامية الصمت حيال تحطيم اثار حضارة ...
- الضجة الاسلامية حول اعدام الطيار الكساسبة
- الحتمية الماركسية وخلفية الفهم الاسلامي الساذج
- الاسلام بصفته احتجاج سلبي
- الماركسية ادراك وليس اجترار مدرسي
- خدعة الوحدة الوطنية


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - هل الارهاب اسلامي النزعة؟ 22