سامي توفيق
الحوار المتمدن-العدد: 4859 - 2015 / 7 / 7 - 14:24
المحور:
كتابات ساخرة
_ عزيزي القارئ هل تأذن لي بإعطائي شفرة الولوج إلى عقلك، أم تدعني استنجد بمكري؟
في الحقيقة مكري عربي و ستتفاجئ كثيرا بخبثه .. بينما تتابع هذا الكلمات ستجدني اسأل أنفسنا لماذا نحن العرب لا نقرا ؟ ألأننا امة " اقرأ " ؟ هل تعتقد انك قارئ ؟ إذا تابع القراءة إذا كنت جديرا بالقراءة لكن لا تجعل القراءة هنا بسبب التحدي فالمثقف يقرا لابثات أفكاره لا نفسه . هذه الكلمات قاسية على استسلاميتنا المتغنجة
_ كانت هذه الكلمات تسيل من حبر أفكاري بينما كانت الوالدة تحضر الطعام ..سامي تعال تاكل ! جاي يا يما جاي .. هرولت مسرعا إلى المطبخ " واش درتي؟ "
_ ردت أمي بكل حنية نفس العلف أيها المجتر ! تجلس كل يوم خلف تلك الشاشة تؤدي دور المصلح و أنت هنا لوحدك استهلكت ميزانية وزارة في بطنك ؟ لو انك وجدت عملا لكنت قد ساعدت في بناء دار للعجزة و رميتك فيها ..
_يا يما مازلت لم ابلغ 28 سنة، لو كنت في أوروبا لأرسلوني إلى روضة أطفال .. ما بكم يا عالم ؟
_لماذا ألستَ في روضة أطفال ؟ أطعمك و اكسيك و اصرف عليك .. الشيء الايجابي انك لا تلبس حفاظات و الحمد لله تنظف نفسك بنفسك ..
_ الجلوس معك يا أمي يحطم مشاعري و لأنني احبك سأتحمل عتابك
_ تتحمل عتابي ! أكمل صحنك و انصرف عن وجهي فأنت تذكرني بابيك .
_ تشتاقين إليه أمي أليس كذلك ؟
_ اخرج و العب دورك بعيدا عني ..
_ آه موضوع القراءة ؟ أنا قادم لحظة لا تذهبوا ارجوكم ..
_ أهلا اعتذر خرجت من الحمام متأخر ..كان معطل! هذه البلاد حطمتنا، لم يصنعوا لنا حتى مرحاض .. كل شيء مستورد و كل شيء مغشوش! تبا ..عموما وددت لو أتحدث معكم عن أشياء كثيرة و مثيرة ..؟
لا تستهينوا بقدراتي ! أمي تبالغ كثيرا .. القضية فقط أنني إنسان يحب إتقان العمل، و كما تعلمون فنحن العرب لا نعمل بجد .. ألا تؤرقكم هذه الصفة ؟ انتبهوا إلى هذه القصة .. سافر أبٌ جزائري إلى هاواي وترك لزوجته و أبناءه ممتلكات ضخمة، ثم راح يبعث لهم الرسائل ليذكرهم بالحفاظ على استقرار البيت وإتباع وصاياه، لكن الأولاد و الزوجة لم يقرؤوا أي رسالة .. وعندما عاد إلى الجزائر وجد كل شيء تغير إلى حال سيء .. فسألهم لماذا كل هذا الشتات؟ ماذا فعلتم بالبيت والمصنع؟ ردوا عليه بالقول إن اغترابه عنهم ترتبت عنه انشقاقات كثيرة . فأجاب .. لكنني كنت أراسلكم دائما!! لم نقرأ الرسائل للأسف .. كانت معظم الرسائل تبدأ بتذكيرهم بفائدة إتقان العمل ثم تنتهي مع أخر الرسالة بجملة واحدة .." إتقان العمل لا يتجسد إلا بالعلم و انتم ما دمتم لا تقرؤون الرسائل فإنني اعلم انه مع عودتي سأواجه الكثير من المسائل .. لماذا لا تقرؤون يا أبنائي ؟ رد عليه الأبناء بكل حسرة .. نأسف على ذلك يا أبي ما ظننا انك تلعب دور الحكيم لأنه معهود عندنا أن الحكيم يعتزل في الجبال و الصحاري ... تذهب إلى هاواي لتستمع بشواطئها وجميلاتها و تنتظر منا أن ننتبه إلى حكمتك ؟ منذ ذهبت و أمي تقول أبوكم زير نساء ... يا للعار يا أبي !! أسوء ما قد يحدث للكاتب هو أن يشعر بالقارئ يتجاهل كلماته ..تلك الصدمة يتعرض لها الكثير في العالم العربي . و الكثير من المفكرين لم تخذلهم أفكارهم بل خذلتهم أصواتنا و حقيقة فالقارئ العربي الآن تأكد في قرارات نفسه انه لا يوجد جديد، لأنه طلّق حلم الحضارة .. عقد قرانه مع الملل كالفتاة القاصر التي أرغمها أهلها و ساعد ضعفها و جهلها المسكينة في تقبل زواج إجباري !!..التخلف أنهكنا لدرجة انه لو سمعتك فتاة في زمننا هذا تشبه الملل بالزوج، ستقول لك هل هو وسيم ؟ لا هو فحل ؟ نسائنا لا يملكن فرصا مثالية في زمن العنوسة هذا، لكنهن يشددن على مطالبهن و تلبية رغباتهن كالأطفال .
في اليوم الذي شاء القدر فيه أن يأخذ جدتي قال لها جدي ..ألديك كلام أخير تقولينه يا حجة؟ _اجل لا تدفني قرب أمك أرجوك ؟_ الفظي الشهادة عزيزتي تأخرنا!! لا اله إلا الله .. متى نصير امة حقيقية؟ ماذا ينقصنا لدينا كل المقومات ؟ سأجن حقا، عندما دخلت "للحوار المتمدن" و جدت الكثير من المبدعين و الدكاترة الأكفاء، لكن القارئ لا يقدر مجهوداتهم للأسف ، يوجد منطق يقول أن المجتمع عندما يصنع فكرة لا ينشرها أو يروج لها بل يرفعها و يرفع قيمتها و هذه العملية تتجسد بالمجتمع كله، و الفرد المثقف هنا يلعب دورا رئيسيا مع هؤلاء الدكاترة و المبدعين، بتداول الفكرة والتعريف بها و طرحها في ميادين الأفكار المناقضة، و مناقشتها و الدفاع عن قواعدها بالمناظرة و الإقناع . ثمار الفكر تبرز بالتداول،
لكننا نتداول كل السلبيات: داعش، الرئيس مريض، انقلاب، إرهاب، مؤامرة، تكفير!! .توجد أفكار الآن تسبح بيننا لكننا لا نستفيد منها ؟ إلى متى هذا الخضوع للتخلف ..آلاف المواضيع تلقى زر إعجاب !! إن إشكالية القراءة من اكبر إشكاليات المجتمعات العربية و تأخر الانفتاح و الحضارة ليس بسبب الأفكار بل لأننا نعيش الوهم الحضاري.. ما وفره الغرب جعلنا نعتقد أننا نشارك في صناعة العالم و العالم كله يعلم أننا نشارك بالحضور المشرف فقط "كالمونديال " ؟ هل سنخرج من العالم و نقول المهم شرف المشاركة ؟ يا لروحنا الرياضية!!
_ المكر الذي ذكرته مع البداية، هو أن هذا الشخص لا يقرا.. لذلك على كل احد أن يهتم بشؤونه ..
سأذهب لأغسل يداي ..أسف نسيت .
#سامي_توفيق (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟