أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - تمثالٌ .. لأمّي














المزيد.....

تمثالٌ .. لأمّي


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 4826 - 2015 / 6 / 3 - 22:25
المحور: كتابات ساخرة
    


تمثالٌ .. لأمّي


ذهبتُ لزيارة أمّي . وكعادتها عندما لا تكونُ راضيةً على أحد ، سوّتْ نفسها متشوفني .. فصحتُ بها : هَلَوْ يام .
رفعَتْ رأسها ، وردّتْ بفتور : هلا يابه . هاي وين ؟ همزين تذكّرِتْ . كل اربعتشهر .. تجي ، وتكَول هَلَو . مو آني صديقتك ، مو أمّك .
جلستُ قُربها وقلتُ لها : ولا يهمّجْ يام . آني شويّة مشغول ، وتعبان .. ومريض .
بعدين آني ما عندي صديقات . وآخر مرّة كَبُل عشر سنين رِدِتْ أصادِقْ وِحدَه شويّة أصغر منّج .
و ورة جم يوم من المحاولات الحثيثة كّالتلي : دروح يمعوّد . إنته صِرِتْ " أوفر فيفتي ".
زين يُمّة هسّة آني " أوفر سكستي " .. وماكو غيرج صديج .. ورمل الجزيرة إنتي .. وملح الخليج .
وكما في كل زيارة ، تطرحُ أمّي عليّ مشروعا استراتيجياً غير قابل للتنفيذ ، وكأنّها وزير في حكومات ما بعد 2003 . ولكنّها هذه المرّة طرَحَتْ مشروعاً غريباً ..
- يابه عماد . آني اريد تسوولي تمثال . إي . آني استاهل تمثال ، على هذا الضيم الشفته منكُم ، والشفتة ويّاكُم .
آني كلما اروح لأمّي ، تجيبلي تبسي بيتنجان ، صارلة ست اشهر بالثلاجة . وجنتْ آكل من سمعتْ بالمشروع .. ورأساً خيط الطماطة وِكَفْ بزردومي .
- تمثال يُمّة ؟ ليش ؟ و شلِجْ بي ؟ .
بعدين شنو السبب ؟ . لا إنتي " مُجاهِدة " ، ولا جنتي بـ " المُعارضة " . ولا إنتي شيخ عشيرة ، ولا رجُل دين .. ولا قاتلتِ الأستعمار العثماني البغيض .
ردّتْ أمّي بحزم : شوف يوّلْ . إنته وأخوتك " الشِفاية " تجون يمّي كل ست اشهر مرّة . تكَولون هَلَو .. وتاكلون تبسي البيتنجان ، وترجعون لبيوتكم رِكِضْ ، تخافون من نسوانكم . وأني وين ما أروح .. من العطيفية ، وانشاء الله للصومال .. الناس تلاكَيني .. وتكَللي بعدج خيّة مشلوع كَلبج .. إنتي ينراد ولدج يسوولج تمثال .
في هذه الحالات المستعصيّة ، أفضل شي المُسايَرة . صِحِتْ : مو تتدلّلين يُمّة. راح أسويلج تمثال.
- وأريده .. برونز .
- صار يُمّة . من يصعَد سعر " خام برنت " .. وينطوني مكافأة نهاية الخدمة مال التقاعد ، لا أسوّيلج تمثال برونز يخبّل . لأن هسّة حتّى تمثال "جِبْس " ما اكَدَر أسوّي .
ولتخفيض التكاليف المستقبلية أقترحتُ على أمّي أن يكون التمثال من " الشبنتو " .. لأن البرونز غالي . و من شفتهه ساكتة رحِتْ زايد : وبعدين يُمّة ذولة الميخافون من الله حتّى تمثال محسن السعدون باكَوه ، وموّعوه .. وسوّوه " جدورة " .. وبنُص ساحة النصر .. وبنُص ظُهريّة الله .
أُمّي صُفنَتْ شويّة ، و جرّتْ حَسرة ، وكالَتْ :
- - إي يُمّة . هم صُدُك . ذوله يسووهه . بعدين آني ماعندي حظ بالدنيا . وهذا رب العالمين يبيّن آني عصيتْ عليه .. ومده يقبَل ياخُذ أمانته . يمكن جان الملايكه هناك سوّولي تمثال ، على هذا الضيم الشفته منكم ، والشفتة ويّاكُم .
رنّ الموبايل رنّة " مرتي " المميزة .. فجَفَلْت . قلتُ لأمّي : يلله يُمّه .. آني رايح . ولتشيلين هم التمثال . هيّه بُقَتْ عليج . إلاّ أكلبلج بغداد حديقة مال تماثيل .
وعُدتُ إلى بيت الزوجيّة مهروِلاً ..
وكانت تماثيلُ أمّي .. في كلّ مكان .



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشائر .. عشاير
- ِأمثليّة باريتو .. ومتلازمة الفساد وانعدام الكفاءة في الدولة ...
- أميرتي الصغيرة .. التي تقرأ الأقتصاد
- امتحانات الطلبة .. وامتحان المصير
- لأنَ هُناك الكثير من الأشياء
- في أحد الأيام
- بغداد .. شيءٌ من تاريخ السُلطة ، و تاريخ الرجال
- أعيشُ طوال اليوم
- في هذا البلد الفارغ
- العُطَل العظيمة .. في العراق العظيم
- عطلة .. ورة .. عطلة
- عن هذا الحِداد .. الطويل الأجل
- بعد خراب الموصل ، وغيرها .. وقبل خراب المدن ، التي لم تُخَرّ ...
- قُبْلَة
- في هذه المدينة التي بلا قلب
- 1 آيار .. 2 آيار
- الأشياءُ .. وما تستحّق
- هل هذا كابوس ؟
- حجم الأنفاق ، وجدوى الأنفاق ، في الموازنة العامة للدولة . قط ...
- صباحوووو


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - تمثالٌ .. لأمّي