اياد حسن جاسم
الحوار المتمدن-العدد: 4821 - 2015 / 5 / 29 - 22:55
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
من خدع الماضي و جمالاياته القصصية، الاسطورية،الكاذبة، قصة تنقيط اللغة العربية المشهورة. غالباً ما ارى ان كل ماموجود في تاريخنا العربي هو كذبة و محض افتراء و لا صحة لأي شي فيه ، و اكاد اتفق مع الرصافي حين قال
نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا فكيف بأمر الغابرين نصدقُ
فعلا يا استاذنا المرحوم لا وزن للتاريخ الاسلامي ان لم يُقرأ على انه تاريخ حكومة و تاريخ معارضة استلمت الحكم ،سواء على مستوى الخلافة او على مستوى الأمصار . تاريخنا و أن عُرف بأنهُ تاريخ سلطان وطوائف (دين سياسية ) اصبح ممكن ان نستخرج الصدق من الكذب فيه بفضل التنقيبات، و القى الاثرية من سجلات،وثائق،مترجمات لأمم اخرى عاصر الانطلاقة الاسلامية نحو الفتوحات .
ان من اسهل الامور التشكيك بمصداقة التراث و التراث العربي بالذات ،لان كل نصوص التأسيس تم نقلها شفهياً فلا دليل مخطوط يعود الى تلك الحقبة التي يدور حولها ما موجود في النص يوضح لنا هل تمت هذه الاحداث فعلا؟ ام انها محظ اختراع !!!؟ من قبل الكتاب عصر اسلامي متقدم دائما ما ينسب اليه التدوين العربي بعد تمكن من تصنيع الورق في بغداد و نضوج المذاهب الكلامية و اشتداد عضد المذاهب الاسلامية و انطلقت الترجمات من اللغات المختلفة للغة العربية .
لنتكلم قليل عن التنقيط ثم نطرح الدليل على وجوده قبل ابو الأسود الدؤلي (16ق.هـ -69هـ)
التنقيط امرٌ مفروغ النقاش فيه فقد كان مصدره الاول كان ابو الأسود و انتهى ، فلا يمكن القول بغير ذلك ان لم نمتلك دليل على درجة ما من القطعية . يحيث يعتقد الاغلبية من المعاصريين إن العربية كانت قبل الخط النسخي، خالية من النقط والشكل، ثم اقتبس العرب الإعجام - أي التنقيط، والشكل - أي الحركة من الخط السرياني. تقسم الاحوف العربية الى مهملة أي خالية من النقط، وعددها ثلاثة عشر حرفا: أ، ح، د، ر، س، ص، ط، ع، ك، ل، م، هـ، و، وإلى معجمة أي مشتملة على النقط، وعددها أربعة عشر حرفا وهي: ب، ت، ث، ج، خ، ذ، ز، ش، ض، ظ، غ، ف، ق،ن، أما الياء فتارّة ترد معجمة ي ، وأخرى مهملة .
هذا ما تعارف عليه أئمة اللغة و هو ما اصبح من الممكن رده الان بفضل القى الاثرية. لقد تم العثور على بردية مؤرخة في عام 22هـ جمادى الاولى المصادف 25ابريل 636ميلادي و هي منقطة تماماً.
((الوثيقة هي عبارة عن وصل استلام بين احد القادة العرب وتجار محليين لعدد من الارزاق المتمثلة بخراف للذبح لغرض تموين الكتبة والفرسان واسطول السفن النهرية المستخدمة من قبل القوات الفاتحة.
الملاحظات:
1. تم شراء 65 راس خروف خمسون و15 اخرى للبحارة والكتبة والثقلاء ( الفرسان والمشاة ثقيلي التسليح والتدريع)
2. يبدء الكتاب بعبارة بسم الله الرحمن الرحيم.
3. اسم المستلم عبد اله بن جبر
4. تم الشراء من تاجرين او شخصين مسيحيين يمكن ان يكونا راعيين او موظفين عند مالكي الاغنام واسم المالكيين هو تدراق ابن ابو قير الاصغير واصطفر ابن ابو قير الاكبر وعلى ما يبدو انهما اخويين.
5. البيع تم في هيليوبوليس
6. الكتاب موقع بتاريخ شهر جمادي الاولى سنة 22 هجرية
7. اسم الكاتب ابن حديدو (( على ما يبدو فهو قبطي ))
8. توضح هذه البردية احدى الحركات العسكرية التي قام بها عبدالله ابن جبر وهو احد القادة لسرايا الفتح في مصر العليا بين عامي 641 – 643 وتظهر استلام 65 خروف لغرض توفير التموين لتلك السرايا والتي حوت الفرسان والمشاة وبستليح وتدريع ثقيل حيث ان هذه القوات كانت تقوم بحركات ستراتيجية سريعة من خلال استخدام النقل النهري . وتلقي هذه الوثيقة الضوء على الصراع المحتدم بين القوة البيزنطية المقاومة والهجوم العربي .
9. يمكن ان نستنتج من هذه الوثيقة بان الجانب المحلي المصري لم يكن مستعديا او مقاوما للفتح بدليل وجود حركة تجهيز تجاري بين السكان المحليين والفاتحين واستخدام السفن النهرية في المعارك والتنقل وهذا الشئ لم يكن متوفر لدى الفاتحين انذاك وليس لهم به خبرة جيدة وعليهم لهذا الغرض الاستعانة بالسفن والملاحيين المحليين .. ايضا الكتبة كانوا اقباطا من مصر مثلما يبدو من اسم الكاتب وكون الوثيقة باللغة اليونانية والعربية اضافة الى وجود وثائق اخرى تحوي اسم قائد الجيش ايضا ولكن باللغة اليونانية.
10. الكتاب مكتوب باللغتين اليونانية والعربية ويلاحظ ان الخط العربي كان منقطا انذاك.
11. من خلال ملاحظة النص فان الكاتب القبطي قد استخدم الايقونات المسيحية الشائعة ( الصليب ) في كتابته وهذا يدل على رغبة اهل البلد بالاحتفاظ والمحافظة على هويتهم المحلية والدينية اضافة الى ذلك يدل وهذه وثيقة رسمية من قائد مسلم بان استخدام ما هو شائع في البلد كان امرا طبيعا وغير معترض عليه من قبل الفاتحين .كما نلاحظ ان الجزء المكتوب باللغة العربية تغير عنه علامة الصليب مما يدل على ان كاتبه مسلم او انه كتب لاستخدامه من قبل المسلمين.
12. الوثيقة هي جزء من مجموعة الارشيدوق راينير ومحفوضة في المتحف الوطني النمساوي في فيينا))(1).
هذه الترجمة الكاملة مع التعليق من المترجم نفسه ، لم ترد الاخبار عن ان ابو الاسود او غيره قد نقط في هذا التاريخ انما هو عصر الخلفاء.
بعد ايراد نص البردية و نقل التعليق عليها سوف اوضح ما يلي:
هذه البردية هي للجيش الإسلامي الذي دخل مصر و هي حسب تاريخها ترجع الى عصر عمر ابن الخطاب و هو ثاني الخلافاء الراشدين كما هو معروف و من الواضح جداً انها منقطة، علما ان روايات التنقيط التي تقول بأن ابو الاسود هو من نقط الاحرف ترجع الى عصر الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان الذي حكم من (سنة65هـ الى 86 هـ) اي بفارق زمني شاسع، الحقيقة ان تاريخ التنقيط يرجع الى ما هو ابعد من زمن كتابة برديتنا، فهو لم يخترع التنقيط . فأما ان يكون قد نسب اليه كذباً ، انهُ نقط حسب طريقة كانت متبعة في الكتابة قبل عصر النبوة المباركة.
إن هذه الوثيقة تنقي ما تتناقله الألسن عن ان التنقيط دؤلي الاصل!!!!.
هذهِ محاولة نقدية لما تعودنا ان نكرره بدون مراجعة و لا تنقيب عن ما هو حق و صدق .
بغداد
5/29
:::::://///::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
1-ترجمة صديق علاء جاسم من المصدر http://www.islamic-awareness.org/History/Islam/Papyri/PERF558.html
#اياد_حسن_جاسم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟