أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالرحمن مطر - صعود الجماعات الارهابية في المنطقة















المزيد.....

صعود الجماعات الارهابية في المنطقة


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 4787 - 2015 / 4 / 25 - 19:52
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    



شهد مطلع القرن الواحد والعشرين أكبر المعارك المفتوحة ضد الارهاب، وتنظيمه المحوري آنذاك القاعدة، عبر تحالف دولي واسع غير محدد الأطر والأطراف، كل دولة كان لها دور ونصيب في مواجهته ومكافحته على طريقتها، وبما يخدم استراتيجياتها، ومدى تأثرها بالتطرف الاسلامي، وانعكاسات سياساتها المحلية والاقليمية في ذلك. وطوال مايزيد على خمسة عشر عاماً، تضاعف انتشار قوى التطرف، من حيث أنشطتها و تنظيماتها المختلفة في المنطقة، دون أن تحقق الحرب على الإرهاب، أية نتائج فعّالة في تحجيمها، وتجفيف منابعها.
كثير من الدول سنّت قوانين جديدة، لتشريع تعاطيها مع التطرف الذي انتشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، لكن تلك الأنظمة كرّست جهودها، في اتجاهين أساسيين، هما احتواء الجماعات الإسلامية بقصد تجنب مخاطرها، والاستفادة منها أمنياً في الوقت ذاته، بمعنى توظيف إشكالياتها ومعلوماتها في دوائر العلاقات الاقليمية والدولية، خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر. أما الاتجاه الآخر فقد تمحور في مصادرة الحريات العامة، وتقويض مساعي التغيير الديمقراطي، بدعوى محاربة الإرهاب، واستهدفت في ذلك شرائح العمل الفكري والسياسي، التي لا تتوافق مع أهواء الأنظمة، من اليمين واليسار على حدّ سواء. وكان من نتائجه انتهاكات واسعة للحقوق والحريات.
شكلت تلك السياسات مناخات ملائمة، لنمو جماعات الإسلام السياسي، استناداً الى تناقضها مع الأنظمة الحاكمة، مستغلة ذلك في إعادة بنيتها التنظيمية على الرغم من الحظر والملاحقة، مع الإبقاء على ثوابتها الفكرية، والتزامها العمل السري المنظم، والعلني لاحقاً، بغطاء دولي تأسيساً على الحق في تكوين الجمعيات والعمل السياسي، الذي لقيت دعماً بشأنه في مواجهة حرمانها من تلك الحقوق، في الوقت الذي كان فيه الغرب، يستخدمها أوراقاً ضاغطة على أنظمة الاستبداد في دول الربيع العربي، ليبيا و سوريا، بصورة خاصة.
كانت حركة الاخوان المسلمين تقود حركة الاسلام السياسي، لأكثر من نصف قرن، قبل أن تعتبر المنبت الأساسي لحركات ومنظمات الارهاب في المنطقة، وتصنّف كتنظيم إرهابي، بعد سلسلة من الصراعات على السطلة، وانتشار السلاح والفوضى، والجنوح المريب نحو ترجيح كفّة العنف المسلح، في كل من ليبيا وسوريا واليمن، مع ملاحظة تجربتها في كل من تونس ( على خصوصيتها) ومصر بما آلت إليه.
خلال السنوات الثلاث الأخيرة، طوّرت تنظيمات التطرف المسلحة، من آليات انشطارها، وانتشارها الجغرافي بشكل متلاحق، وسريع، مستفيدة من ظروف الفوضى وانتشار السلاح، واستطاع تنظيم القاعدة في العراق والشام، أن يجدد نفسه، كقوة جاذبة، وأن يرسم استراتيجية لنشر الإرهاب تشمل كامل المنطقة الممتدة من العراق وسورية باتجاه ليبيا وتونس.
لاشك في أن سياسات الاستبداد هي عامل جذبٍ ومنتجٍ لقوى الإرهاب، مضافاً إليها موقف الغرب من قضايا المنطقة، وتالياً ضعف و ترهل الاستراتيجية الدولية في مكافحة الإرهاب، منحت تنظيمات التطرف والعنف المسلح، بمسمياتها المختلفة ( القاعدة – داعش- أنصار الشريعة - جبهة النصرة) قوة أساسية لبناء ( العامل المشترك ) لهذه الجماعات. ولكن ماهي عوامل القوة الأخرى التي مكنتها من هذا التطور الحاصل اليوم؟
يشكل وجود أنظمة حاضنة ومولّدة، مصدر قوة أساسي لها، داعمة من حيث التكامل الوظيفي ، كالنظامين السوري والعراقي، وحليفتيهما إيران. وذلك بصورة مباشرة، عبر تبادل المنافع المتأتية من طبيعة التناقضات والصراعات القائمة في سوريا والعراق، وكذلك في ليبيا، حيث تشكل " فجر ليبيا " حاضناً لقوى التطرف الاسلامية المسلحة، ووليداً شرعياً لها. وتتمتع جميعها بغطاء سياسي من الجذور المكونة للإسلام السياسي في المنطقة، بما في ذلك الدعم المتعدد الذي تحظى به، مباشرة، أو مواربة من قوى إقليمية ( تركيا وقطرعلى سبيل المثال) تؤمّن لها المساندة اللوجستية و التدفق المالي.
والواقع، فإن العامل الجغرافي يلعب دوراً كبيراً في تمكينها من السيطرة على مناطق حيوية واسعة، في سورية والعراق، تمنحها حرية في العمل والتطور، وحكم الجماعات المحلية، عبر قوانين تفرض سلطتها، تستوفي مكونات "الدولة"، وتستثمر ذلك في تأكيد دورها وفاعليتها سياسياً واجتماعياً. وكذلك اقتصادياً من حيث إدارة موارد المنطقة، وتحصيل الضرائب، و بيع النفط والمنتجات الزراعية الاستراتيجية، الأمر الذي وفر لها مصادر تمويل مهمة، إضافة لما يعرف اليوم بأموال " الفدى " وتجارة السلاح، وتهريب الآثار والاتجار بها، ومصادر التمويل المختلفة التي تنتشر عبر شبكات استثمارات تجارية وخيرية إسلامية، عبر العالم، كانت تقارير أمريكية وبريطانية أشارت الى مصادرها بوضوح، والى دور كل من تركيا وقطر وإيرن في ذلك، كما تلعب شركات دولية، دوراً مهماً في تذليل الصعاب أمام حركة الأموال وتبييضها.
لكن الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، لديها أسباباً ذاتية، عملت على انتاج القوة من خلالها، يتمثل ذلك بإدارة الترويع وبث الخوف والرعب وتوجيه الرسائل، عبر أعمال القتل، الأكثر دموية وبشاعة، مثال ذلك قطع الرؤوس في سوريا والعراق وليبيا، والعمليات الارهابية في مصر وتونس، ونشر ذلك بوسائط إعلامية متطورة ومعاصرة، كما تفعل داعش. أما جبهة النصرة، فقد شكل حضورها المسلح، وقدرتها المالية والتنظيمية، عامل حسم للمعارك التي تخوضها ضد النظام من جهة، وضد كتائب المعارضة السورية، لفرض السيطرة على الأرض، وبالتالي سلطتها ومنهجها القاعدي.
بكل الأحوال، تمتلك جماعات الاسلام السياسي، والتنظيمات المتطرفة، علاقات تشبيك واسعة ومتينة فيما بينها، حتى في ظل الاختلاف العام في أساليب العمل، والصراعات الناجمه عن كسر الإرادات، تسمح لها بمواجهة التحديات، واستيعاب كل التطورات الجارية في المنطقة، بل أنها اصبحت هي القوى التي تصنع التغيرات، في ظل تخبط دولي، ومواقف غير حاسمة في مواجهة حقيقية للإرهاب المتنامي في المنطقة، وهذا يتطلب مواقف دولية صريحة، ترتبط بخطط عمل واضحة لمعالجة البؤر المنتجة للتطرف، في سوريا والعراق وليبيا، بصورة جذرية.
الولايات المتحدة، وأوروبا، مع حلفائهما الأساسيين في المنطقة خاصة السعودية، يمتلكون المقدرة على القيام بذلك.
__________________
كاتب سوري



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليرموك - دير الزور: حصار الإبادة المنظّمة
- لوزان والاحتلال الإيراني لسوريا
- إطار لوزان والحقبة الإيرانية الجديدة
- العمل المدني في الثورة السورية
- تحديات أمام الثورة السورية في ذكراها الرابعة
- داعش والتحالف الدولي في سوريا
- مشاورات القاهرة : رُسُل الحرية أولاً
- أحداث باريس:الاستبداد والعنصرية وانتاج التطرف
- حُمّى التفاوض وعقيدة القتل
- أورفا ظلّ فراتيّ
- الاختفاء القسري في سورية
- المنطقة العازلة وتقاطع المصالح الدولية
- الثلاثاء الدامي في الرقة
- أفق التسوية السياسية في سورية
- شتورلسن وحالول في رائعةٍ ملحمية: سْنورا إدّا
- الشمال السوري بين فكي داعش والنصرة
- يوم في حياتي: الكتابة والعشق!
- السوريون : موتٌ..وغرباء
- المأزق التركي في الحرب على داعش
- الأسد و داعش والنزوح العظيم


المزيد.....




- عواصف قوية مميته تجتاح أمريكا وسط تحذير من فيضانات مفاجئة.. ...
- تجربة نادرة.. حوت من فصيلة المنك يدهش الزوار في ميناء أمريكي ...
- إسرائيل تمنع دخول نائبين بريطانيين وتزعم نيتهم ??-نشر خطاب ا ...
- تعقيدات الهجرة.. طفل مكسيكي يعاني من أجل لم شمله مع إخوته با ...
- لواء مصري سابق: إسرائيل غير قادرة على قتال الجيش المصري.. وج ...
- حركة -أمل-: توغل القوات الإسرائيلية عند أطراف شبعا خرق لاتفا ...
- لندن تستنكر منع إسرائيل دخول نائبتين إحداهن من أصول يمنية
- كيف سهّلت إسرائيل التجسس على هواتف النشطاء الإيطاليين؟
- -سنعود أحياء وأمواتا-.. ميس الجبل اللبنانية تستعيد جثامين شه ...
- لعشاق الفطائر.. اكتشفوا ألذ هذه الأطباق التي يجب تجربتها سوا ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالرحمن مطر - صعود الجماعات الارهابية في المنطقة