بهلول الكظماوي
الحوار المتمدن-العدد: 1330 - 2005 / 9 / 27 - 08:33
المحور:
كتابات ساخرة
( بغداديات )
مقدّمة :
أستميح القرّاء الكرام عذراً عن بعض العبارات الغير لائقة التي سوف ترد في موضوعي اليوم , حيث إن اختصاصي الذي انتهجه هو البحث في الموروث الشعبي ( التراثي ) العراقي , ويتضمّن هذا الموروث حكم و أمثال مرويّة عن الشارع الشعبي , وهذا لا يخلو من نكت و طرائف و تعليقات لا ذعة قد ترد فيها ألفاظ غليظة أو مخدشة للحياء أو يراها القارئ إنها مخلة بالذوق العام .
أما قصدي من إيرادها فهو للعبرة و الاتّعاظ لمطابقة ما يرد فيها مع الواقع المعاش ليس اكثر , والاّ و أنا بهذا العمر لست بهاوي أو ( غاوي ) بذاءة أو تجريح بقدر انطباق ما ارويه مع الموروث الشعبي على الواقع المعاش في أيامنا العصيبة هذه .
البغداديّة :
خطب أحد شباب عائلة ( بيت شلفاطة ) امرأة احبها , فتمّت اجراءآت الخطبة حسب الأعراف العادات و التقاليد الجارية على احسن ما يرام .
و لمّا حان موعد الدخلة في ليلتها فكان الزفاف و دخل العروسان إلى مخدع الزوجيّة وباشر العروسان عملية الدخلة في فراش الزوجية .
وإذا بالعروس لم تتحمّل قوّة احتضان عريسها لها ففلتت منها ( ظرطة ) اجل الله القارئين و السامعين .
المهم مضى كل شيء على ما يرام تلك الليلة , ولكن ظلّت الخيبة و الخجل من الفضيحة تساور الفتاة العروس , وباتت ليلتها تضرب الأخماس بالأسداس تفتّش عن عذر لعلّه يقيها تلك الفلتة التي أفلتتها .
انتظرت العروس حتى نام زوجها من التعب و الإرهاق فتسلّلت من غرفتها لتجد الطريق مفتوحاً لها حيث أصحاب الدار كلّهم مستغرقون في سبات عميق بعد ليلة صاخبة متعبة .
ذهبت رأساً إلى حيث المطبخ لتجلب منه بيضة تعزل من بياضها الصفار و لتقفل راجعة إلى مخدع الزوجيّة حيث زوجها ( نايم جفي ) مستغرقاً بالنوم على وجهه و قفاه الى الاعلى ,
اتت العروس بصفار البيض لتسكبه على مؤخّرته ( مؤخرة زوجها العريس ) ما بين فتحة شرجه ( اجل الله القارئين و السامعين ) ثم لتخلد إلى النوم مرتاحة البال و الخاطر لأنها صنعت ما يقيها ( التصجيم ) التعيير و الغمز و اللمز من قبل زوجها مستقبلاً بانها قد فلت منها صوت الريح في ليلة الدخلة .
أفاق الزوج المسكين صباح اليوم التالي ليتحسّس شيئاً لزجاً بين طيّات مؤخّرته .
ولمّا وقع نظره بنظر زوجته العروس , آخذت تلاطفه بخبث و دهاء قائلة له :
( ولا يهمّك يا ابن عمّي :
احنه يسمّونه بيت شلفاطه ..... الرجّال خرّاي ... و المره ظرّاطه ( اجلّ الله القارئين و السامعين ).
وألآن عزيزي القارئ الكريم :
ما يدور في منطقتنا العربية اليوم من أحداث أزكمت روائحها النتنة الأنوف و اشمئزّت منها النفوس و اقشعرّت منها الابدان .
1- ابتداءً باللقاء الحميم بين وزيري خارجيتي قطر و إسرائيل ودعوة و زير خارجية قطر هذا المجاهد المناظل , دعوته إلى كافة الدول العربية أن تحذو حذوه و تحسّن علاقتها بإسرائيل , في حال قناته الفضائية ( الجزيرة ) المدعومة و الممولة من اليهودي (ديفيد كمحي ) تدعم و تدعوا للجهاد في العراق ولإبادة الشعب العراقي .
2- و مروراً بالعاهل الأردني , ذلك الملك العربي الهاشمي و قبوله , بل تعهّده للأب الروحي جورج بوش بزيارة اسرائيل و لقائه بعمّه السامي ( ارئيل شارون ) و توقيع اتفاقيات و معاهدات و عقود شرف مع دولة اسرائيل رائدة العالم في الديمقراطية .
هذا الشبل الهاشمي بن ذلك الأسد الذي حمى و احتضن الفريق أول الركن حسين كامل مع ملياراته الثلاث من الدولارات , و المعروف عن حسين كامل انّه صاحب اكبر حرب إبادة جماعية في النجف و كربلاء ابان انتفاضة شعبنا سنة 1991 التي دخلها ليأتي إلى قبر الحسين (ع) و يضع قدمه القذرة على ضريحه الشريف قائلاً له : آنت حسين و أنا حسين فاخرج لي إن كنت قادرا على قتالي .
و اليوم يكرّر شبل ذلك الأسد الهاشمي مليك الأردن الحالي ليحتضن ( حرامي بغداد الجديد ) و المناضل البعثي الأستاذ حازم الشعلان بملياراته الاثنين من الدولارات , هارباً من موقعه في المجلس الوطني الذي فرضه فيه المرحوم ( بول بريمر ) , وليرجع الشعلان إلى المليك الهاشمي طالباً معونة أسياده الأمريكان للدفاع عنه لانه لا يثق بلجنة النزاهة العراقية .
3-أما المشهد الثالث و ليس الأخير , فهو منظر حماتنا الطيبين أبناء بريطانيا العظمى التي ومع الاسف غربت الشمس ليس عن مستعمراتها فحسب , بل حتى عن عاصمتها لندن , منظر هؤلاء الجنود الطيبين وهم لابسين الملابس العربية كي لا يعلم بهم احد انهم يحسنون الينا ( فهم قد تربّوا على إخفاء احسانهم , وعلى صدقة السرّ , و عدم الإعلان عن مسارعتهم بالخيرات خوفاً من الوقوع في الرياء و العياذ بالله ) .
لقد قدم هؤلاء المساكين لإنقاذ اكثر من مائة و خمسين ارهابياً ( عفواً مائة و خمسين مجاحداً ) من موقف الجرائم الكبرى بالبصرة و لما شكت بهم الشرطة العراقية و اعتدوا على كرامتهم و اعتقلتهم بحجة حيازتهم لاجهزة تجسس و عبوات متفجرة , هبّ لنجدتهم احفاد الجنرال مود و السير برسي كوكس و السير ولسن , وببطولة لا متناهية كسروا السجن بدباباتهم ليحرروا المائة والخمسين ارهابياً عفواً المائة والخمسين مجاحداً .
و الكل يعرف آن العراقيين أصحاب مروءة و نخوة و شهامة فارادوا أن يردوا الجميل لهؤلاء الانكليز الأبطال فاستقبلوهم بالحلوى و السكاكر الحجرية الصلبة , كما اشعلوا لاجلهم الالعاب النارية , ولكن للاسف الشديد كما هي العادة دائماًفي الافراح و الاعراس الوطنية تذهب بعض الضحايا نتيجة سوء استخدام هذه اللالعاب النارية فاحرقت لاخوتنا الانكليز ثلاثة دبابات و بضعة أفراد من طواقمها , فلا حول و لا قوة الاّ بالله العلي العظيم .
وألآن عزيزي القارئ الكريم :
بعد هذا السرد البسيط الذي أوردناه لهذه النماذج الثلاث الوارده اعلاه .... ! ألا يحقّ لنا أن نشبّههم بـ ( بيت شلفاطه ) أم لا ...؟.
اترك شرح ذلك و تحليله و الحكم عليه الى القارئ الكريم الذي لا اشك بذكائه و فطنته .
#بهلول_الكظماوي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟