أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابراهيم طلبه سلكها - فلسفة الأخلاق النسوية















المزيد.....

فلسفة الأخلاق النسوية


ابراهيم طلبه سلكها

الحوار المتمدن-العدد: 4742 - 2015 / 3 / 8 - 00:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فلسفة الأخلاق النسوية :
تطور علم الأخلاق ، أو الفلسفة الأخلاقية ، كمجال للبحث الفكري في الغرب لأكثر من ألفي عام بأدنى إسهام من النساء ، فالأصوات النسائية كانت غائبة حقاً عن الأخلاق الغربية حتى هذا القرن ، تماماً كما هو الحال في مجالات الفكر الغربي . و لقد عنى غياب الأصوات الأنثوية أن الاهتمامات الأخلاقية للرجال شغلت منذ القدم الأخلاق الغربية التقليدية ، و شكلت وجهات النظر الأخلاقية للرجال مناهجها و مفاهيمها ،و أصبح الانحياز الذكوري ضد النساء أمراً مالوفاً و لم يعترض عليه عبرها . و الأخلاق النسوية تستكشف التأثير الهائــل لهـــذا النمــط من عدم التوازن على الفلسفة الأخلاقية و تسعى لتعديله .(95)
و تتضمن أي أخلاق نسوية التزاماً ذا شقين ، أولهما نقد التحيز الذكوري حيثما وجد ، و الثاني تطوير أخلاق غير متحيزة ذكورياً . و هذا يتضمن أحياناً ترسيخ قيم ( مثلاً قيم الرعاية ، و الثقة المناسبة ، و القرابة و الصداقة ) مفقودة أو مهملة غالباً ضمن التيار الرئيسي للأخلاق .و يتضمن أحياناً الانخراط في بناء نظرية من خلال ارتياد توجهات جديدة أو تنقيح نظريات قديمة بأساليب حساسة جنسانيـــاً . و الذي يجعل انتقادات لنظريات قديمـــة أو طــــرح مفاهيم جدية تتصف بـ " النسوية " هو أنها تنبثق عن تحليلات جنسية – جنسانية و تعكس كل ما تكشفه هذه التحليلات بخصوص التجربــة الجنسانية و الواقع الجنساني الاجتماعي . (96)
و ترى "كارين .ج . وارين " Karen . J . Warren أن " الأخلاق النسوية "تتصف بعدة خصائص منها :
أولاً : إلغاء التمييزات الجنسية و العنصرية و الطبقية أو أي " نزعة تمييزية " أخرى من نزعات الهيمنة الاجتماعية .
ثانياً : الأخلاق النسوية سياقية . و الأخلاق السياقية هي تلك التي ترى الخطاب و الممارسة الأخلاقيين ناجمين عن أصوات الناس الموجودين في ظروف تاريخية مختلفة . و عندما تكون الأخلاق السياقية نسوية تولى مكانة محورية لأصوات النساء .
ثالثاً : بما أن الأخلاق النسوية تولي أهمية محورية لتنوع أصوات النساء ، فينبغي عليها أن تكون تعددية بنيوياً و ليس واحدية أو اختزالية . إنها ترفض الافتراض المسبق لوجود " صوت واحد " يمكن بواسطته تعيين القيم الأخلاقيــــة و الاعتقــادات و المواقف و السلوك .
رابعاً : الأخــلاق النسوية سياقية و تعددية بنيوياً ، " و قيد التشكل " و هي تتغير عبر الزمن .
خامساً : تنوع أصوات النساء مشروع في بناء النظرية الأخلاقية .
سادساً : لا تقــوم الأخــــلاق النسوية بــأي محاولة لتقديم وجهة نظر " موضوعية " ذلك لأنها تفترض أن في الثقافة المعاصرة ليس ثمة في الواقع مثل وجهة النظر هذه .وكذلك هى تدعى" عدم التحيز " بمعنى " الموضوعية "
أو " الحياد القيمي " لكنها تفترض أنها مهما احتوت من تحيز لكونها أخلاق تمركز أصوات أشخاص مضطهدين فهو تحيز أفضل من تلك التي تستبعد تلك الأصوات .
سابعاً : توفر الأخلاق النسوية مكانة محورية لقيم كانت نمطياً غير ملحوظة ، أو مهملة أو محرفة في الأخلاق التقليدية ، مثل ذلك قيم الرعاية و الحب و الصداقة و الثقة الملائمة .
ثامناً : تتضمن الأخلاق النسوية إعادة فهم ماهية البشر و الهدف الذي من أجله ينخرطون في اتخاذ القرار الأخلاقي . (97)
و عليه ، فإن الأخلاق النسوية تنتقد التحيز الذكوري حيثما وجد في الأخلاق .. و هي ، مثل المجالات الأخرى للفكر النسوي ، مرسخة في الالتزام بإنهاء الظلم ، و التبعية ، و إساءة المعاملة و الاستغلال للنساء أياً كانت النتائج . ففي نهاية الستينيات ، عندما بدأت الأخلاق النسوية ، فإنها تكونت أساساً من تطبيق مصادر الفلسفة الأخلاقية التقليدية على نظام المسائل الأخلاقية التي أعلنت بواسطة الحركات النسائية ثم الناشئة في كثير من المجتمعات الغربية . و هذه المسائل ، مثــل التمييز الاقتصادي ضد النســاء ، الأدوار الجنسيـــــة التقييدية ( الحصرية ) ، العنف الأسري ، الاغتصاب ، الزواج غير المتكافئ و نماذج الأمومة المضحية بالذات كانوا ذوي إهمية خاصة بالنسبة للنســـاء ، و أهملت بشكل كبير بواسطة الأخلاق الفلسفية التقليدية . و هكذا ، فقد سعت الأخلاق النسوية ، منذ البداية لتحويل الاهتمام الفلسفـــي للمواضيع التي تجاهلها الفلاسفة سابقاً ، على الأغلب الذكور . (98)
و اكتشفت " كارول جيليان " في دراستها لارتقاء المرأة الخلقي ، أن النساء مجبولات على فحوى الاتصال . و في مقابل تأكيد الرجل على الانفعالية و الاستقلال الذاتي ، تميل المرأة إلى تحديد ذاتها في سياق العلاقات . و بينما يميل الرجال إلى الإقصاء لأنهم يرفعون من قيمة الانفصال و الاستقلال الذاتي ، تميل النساء إلى الاحتواء لأنهن يرفعن من قيمة الاتصال و الألفة . و بينما يعمل الرجال على حل الصراع عن طريق استحضار تراتب منطقي من المبادئ المجردة ، تعمل النساء على حل الصراع من خلال محاولة تفهمه في سياق منظور كل شخص و احتياجاته و أهدافه ؛ إنها المسئولية المتجهة نحو الفضيلة ، حيث تحاول النساء جلب أفضل ما يمكن لكل فرد من أصحاب الشأن ، و إذ يفعلن هذا ، ينصتن بروية ، و غالباً يعلق الحكم الخـــاص بهن لكي يتفهمن الآخرين في حدودهــن ، تعهداتهن و أفعالهن محكومة بإيناسهن بالعالم و من فيه .الاستجابة الخلقية ، بالنسبة لهن ، هي الاستجابة الحانية الراعية . (99)
و قد ساهمت نساء كثيرات عبر القرون في اكتشاف طرق جديدة لفهم حيواتنا و فهم عالمنا عبر القيم المختلفة ... فمثلاً ، إيزارا Aseara قدمت نظرية في القانون الطبيعي أوضحت خلالها أنه بإمكاننا اكتشاف الأسس الفلسفية الطبيعية للقانون البشري كله ، بما في ذلك التكوين الفني للقانـــون الأخلاقـــي و القانــــون الوضعي .. و اهتمت نظريتها في القانون الطبيعي بثلاثة تطبيقات للقانون الأخلاقي و هي : الأخلاق الفردية أو الخاصة ، الأساس الأخلاقي للمؤسسات العائلية و الأساس الأخلاقي للمؤسسات الاجتماعية . (100)
و قررت ثيانو الثانية أنه طالما يعجز الأطفال الصغار عن فهم كيفية تطبيق مبدأ التناغم ، فيجب توجيههم و قيادتهم . و رأت أن هذا التوجيه يقع بالدرجة الأولى على عاتق الأم و ذلك لأن فضيلة المرأة الخاصة تتمثل في قدرتها على خلق العدالة و التناغم في البيت .. كما تلزم فضيلة النساء الخاصة الزوجات بأن يتصرفن بنوع من العدالة مع أزواجهن حتى عندما يعاملن هؤلاء الأزواج معاملة غير عادلة ..فإعادة النظام و التناغم من جديد تتحقق بالتصرفات النبيلة العادلة و بهذا تستطيع المرأة أن تكسب ود زوجها و تثبت له تميزها الأخلاقي فتصبح قدوته . (101)
أما جوليا فيلتن فافري (1834 – 1896 ) ، فيلسوفة أخلاق ، و عالمة تربية فرنسية ، أهتمت بدراسة تاريـــخ الفلسفة الخلقية .. و كثيراً من آرائها الليبرالية تركز على التربية الخلقية و علم النفس الخلقي .. و قد اعترفت بأن الأدوار الاجتماعية للنســـاء كزوجات ، و أمهات ، و معلمات منحتهن القدرة على إسعاد الآخرين أو جعل حياتهم أكثر قيمة ، و إضفاء السمة الأخلاقية على المجتمع .. فالتربية الخلقية تلعب دوراً مركزياً في تطوير المجتمعات ؛ و من ثم يجب على الناس التمسك بالمثل الأخلاقية ، و الحرص على حياة الفضيلة . (102)
كما أن " حنة أرندت " Hannah Arendt (1906 – 1975 ) ، حاولت العيش في حياة فكرية سامية من كل السلوكيات المنحرفة . فاختارت أن تجرب على الأقــل ، " أن تفهــــــــــــم " ، و الحصول على أساس للأخلاق ملائم لفعل التفكير ذاته . و العيش في وضع تكون فيه الحياة الفكرية مؤهلة لنا لأن نعالج القضايا من دون السماح لنا بالتنازل عن الحرية ؛ فنحن عندما نمارس حرية التفكير ، و العمل ، و اتخاذ القرارات بشكل جيد نظل أصدقاء مع أنفسنا ( نتصالح مع انفسنا ) ، و مع الآخرين الذين نفكر معهم من أجل الحقيقة ، في العالم الذي نتقاسمه معهم . و تؤكد أن الحياة الفكريــة يجب أن تشكل في حد ذاتها سبباً للحرص على الحياة العملية . (103)
الهوامش

(95) Maurizio passerin d Entreves : op-cit , pp- 76-77 .
(96) Hannah Arendt : The Human condition , pp- 198-199 .
(97) Anthony F. lany, Jr. John Williams : op-cit, pp- 182-183 .
(98) Ibid, pp- 204-205 .
(99) Margaret Betz Hull : op – cit , p- 60 .
(100) Maurizio passerin d Entreves : op-cit , p-77 .
(101) Ibid, p- 78 .
(102) Hannah Arendt : On Violence, pp- 44-46 .
راجع أيضاً : الترجمة العربية لهذا الكتاب ص ص 39 – 40 .
(103) Ibid, pp- 40-42 .



#ابراهيم_طلبه_سلكها (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة اللغة العادية
- التحول اللغوى فى الفلسفة
- الفيلسوف الأسبانى أونامونو
- موقف الغزالى من الميتافيزيقا
- بين تاريخ العلم وفلسفة العلم
- مفهوم التنوير
- أزمة العالم المعاصر (1)
- عجز الدولة الحديثة عند هوكنج
- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز
- نظرية الفعل عند حنه ارندت


المزيد.....




- وزارة الصحة في غزة تكشف عن أحدث حصيلة للقتلى منذ 7 أكتوبر 20 ...
- لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
- مجلس أوروبا يدعو تركيا للإفراج عن إمام أوغلو وزيدان
- تقارير: إقالة قيادين في مركز دراسات الشرق الأوسط بهارفارد
- هيئة البث الإسرائيلية: -حماس- تبحث الإفراج عن رهائن مقابل وق ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين جديدتين في دونيتسك وزابوروجيه خ ...
- الخارجية البريطانية تطلب من مواطنيها مغادرة سوريا بأي وسيلة ...
- مشاهد خاصة لـRT تظهر آثار القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنو ...
- ما خيارات نتنياهو أمام دعوات العصيان داخل الجيش؟ محللان يجيب ...
- صور وفيديوهات تهاني عيد الفطر 2025 بالذكاء الاصطناعي


المزيد.....

- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي
- الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى ( الاقطاعية )والفلسفة ا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابراهيم طلبه سلكها - فلسفة الأخلاق النسوية