احمد عمر
الحوار المتمدن-العدد: 1317 - 2005 / 9 / 14 - 10:59
المحور:
كتابات ساخرة
قبل ما ينفض المولد الديمقراطي في مصر المحروسة و قبل ما تقوم فراشة رئاسة الجمهورية بلم و جمع عدة وكراسي صوان الانتخابات ، وكل المعازيم يروحوا علي بيوتهم أو علي أي حزب يلمهم ، فيه كلمتين لازم أقولهم من أجل إنهاء الحديث عن هذا الموضوع و الدخول فيما يليه ، وأود أن أوضح إلي الذين لا يتقنون اللغات الأجنبية وخاصة اللغة المصرية العامية بلهجتها الجميلة كلمتين يستند عليهما هذا المقال ، الأولي كلمة الجعجعة وهي : الكدب والصراخ والقسم والوعد والوعيد و القذف بصوت عالي جدا ، و فاعل الجعجعة في التصريف النحوي هو المجعجع و في الحاضر يصرف الفعل نحويا بيجعجع و في الماضي فان فعل الجعجعة لا تصرف فليست لها أي قيمة، فهو فعل لاستهلاك الحاضر فقط ، والسمة الرئيسية لفعل الجعجعة هو لا أحد فهم المجعجع و لا المجعجع فهم نفسه المهم الجعجعة في حد ذاتها ، و الكلمة الثانية هي الدوشة ، هي كلمة مصرية أصيلة وفعل مستمر نتعرف عليها رسميا بعد أسبوع من ميلادنا في حفل السبوع و بعد ما الداية ( المولدة او الممرضة ) تصرخ في أذنك الصغيرة اسمع كلام أمك و لا تسمعش كلام ابوك تتبدي الدوشة، وتصبح بعدها لا تستطيع ان تسمع كلام امك و لا كلام ابوك و لا حتي كلام نفسك ، وللذي زار مصر اقول الدوشة هي تلك الموسيقي التصويرية الصاخبة لمجمل حياتك في المحروسة مصر ، ونحن حقيقي شعب نحب الدوشة جدا ولا نتصور حياتنا بدونها ، فنحن نحب بصوت عالي و نكره بصوت عالي و نغنى و نبكي بصوت عالي، وكان زمان يصفون المناطق الهادئة في مصر بانها مثل القرافة ( المقابر) وحاليا وبفضل الخطط الخمسية او الخمسة وعشرينية التي تعيشها مصر فانتقلت الدوشة بحمدالله إلي المقابر حيث سكن عددا كبيرا من أحياء المصريين بجوار اجدادهم و اجداد اخرين من أموات المصريين لا يعلمون عنهم شيئا إلا أنهم ماتوا و ارتاحوا ، وقد أدت المزاحمة بين الاحياء بدوشتهم و الموتي الي ان عددا كبيرا من الموتي المصريين طهق وبات يبحث حاليا في السكن في قبور بالمدن الاستثمارية العقارية الجديدة ، وفي اللغة المصرية فمحدث الدوشه يسمي دوشجي و نحن يكل تواضع شعب للدوشجية ، و الخلاصة فان سيناريو الانتخابات الرئاسة الذي انفض هو اكبر مثال عن العلاقة بين المجعجعين والدوشجية.
وللجعجعة مذاهب ، فكل يجعجع علي ليلاه ، و بالاستناد علي حالة الانتخابات المصرية يمكن تقسيم مذاهب الجعجعة الي أربعة مذاهب رئيسية ، الأول هو مذهب المجعجع الثقيل او بالعامية ابو ُسلطة ( الذي يملك السلطة) ، وفي هذا المذهب لا يحتاج المجعجع إلى رفع صوته فهو واثق ان صوته واصل للدوشجي وان صوت الدوشجي معاه ، والمذهب الثاني هو المجعجع المسرسع وهو الذي يجعجع بنبرة صوت عالية جدا لا يسمعها إلا الحيوانات ، وهو ما يفسر ظاهرة عواء و نباح و نهيق كافة الحيوانات بجوار مؤتمرات حزب الوفد ، فلأحد من البني آدميين فهم و لا سمع حاجة ، والمذهب الثالث جعجعة الدراويش و المجاذيب و من سمات هذا المذهب خفة الدم و الطيبة و ان تشم روائح البخور الذكية و ذكر آل البيت ، و المذهب الرابع هو المجعجع الرديح ، الذي يردح ، وانا شخصيا اقدر هذا المذهب جدا و اري انه اذكي المذاهب في التعامل مع الدوشجية ، والاخ ايمن نور فعلا رائد هذا المذهب في المرحلة الحالية ، وهو مذهب مصري قديم جدا يستند علي حكم فرعونية مثل "خدوهم بالصوت قبل ما يغلبوكوا " و علي سياسات " فرش الملاية " و " احلفك بالمصحف" و " علي الطلاق بالتلاتة " ، لضمان الأداء الجيد لتابعي هذا المذهب فيجب عليهم التدريب علي عمليات التشنج والدوخة والإغماء ورقصة اللي ركبه عفريت ، ومن استقرائي لأداء رائد مذهب الردح فأري من واجبي كمصري ان الفت نظره الي أخطاء بسيطة لو علاجها سوف يحصل علي اكثر من السبعة ونصف التي حققها في الانتخابات الأخيرة ، اهمها ان التلون السياسي السريع من الليبرالية الي الاخوانجية الي اليسارية الي الاشتراكية الي ملة أي حد يسلم علي ليس دليل شطارة بقدر ما هو دليل علي عدم نضج الشخصية السياسية ، فأن السياسة اكبر من نظرية واحد حدق او فهلوي واقف علي ناصية فشل في ان يثبت وجوده في منطقته بالذراع ( بالقوة) فتحول الي الجعجعة و التلون لكي يمشي علي كل لون ( يابطسطة ) ، فلا يجب ان ننظر للحياة السياسة المصرية علي انها خناقة في باب الشعرية ( منطقتي التي انتمي إليها ) ، وعامة مبروك علي الرديحة السبعة نص ، ويكفيهم ان مذهب السرسعة لم يحصل علي ثلث أصواتهم ، و بالمناسبة فبعض الدوشجية مؤيدي مذهب الردح السياسي يقولون انه يكفي ان رئيس حزب الغد صغير فلهذا يجب أن ننتخبه ، واستفسر عن معني هذا الكلام طب ما هو ميكي ابن أختي صغير انتخبه يعني .
يجب أن نعترف أن هناك تطور في مصر ، ويجب أن نأخذ هذا التطور بجد حتي تأخذه الحكومة بجد ، وهي فرصة للأحزاب المصرية التي طالما اخفت فشلها و عدم اتصالها الجماهيري بقوة سيطرة الحكومة و انعدام الديمقراطية ، وهذه فرصة ذهبية لكافة القوي و للدوشجية علي نحو خاص ، وانا شخصيا سوف امسك طبلة و انزل ادور (ابحث) وأنادي علي اليسار المصري التائه ، و علي رأي مشجعي الكرة المصرية "اليسار فين الانتخابات اهه" .
#احمد_عمر (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟