أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - الإسلام ضد العالم .














المزيد.....

الإسلام ضد العالم .


صالح حمّاية

الحوار المتمدن-العدد: 4700 - 2015 / 1 / 25 - 21:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لا شك أن الكلام الذي قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام مشايخ الأزهر ( الكلام حول عبثية أن يكون المسلمون امة ضد العالم ) هو كلام جيد ، فحين يصل الأمر إلى أن يحذر رئيس دولة بحجم مصر من عبثية المسار الذي يسير به المسلمون اتجاه الآخرين فهذا أمر مبشر ؛ لكن الحقيقة أنه و رغم هذا الأمل الذي يمنحه لنا السيسي بكلامه ، إلا أن الواقع الإسلامي ومأساويته اكبر من أن يجعلنا نطمئن أو نأمل ، فإصلاح الإسلام وجعله ديانة يمكنها التصالح مع العصر هو في الحقيقة أكبر من أي رئيس مهما كانت شعبيته ، بل أن الأمر ربما يدخل بنظرنا في خانة الاستحالة .

إن مشكلة الإسلام مع العالم (وهذا أمر يجب دائما التركيز عليه) ليس مشكلة تصورات فرعية يمكن إصلاحها ، فالقضية ليست فروع أو إضافات ألصقت بالإسلام بحيث يمكن التخلص منها ببعض الإجتهاد ، بل القضية هي قضية أصول ، فالإسلام كديانة هو بطبيعته (و نعني بطبيعته أي انه من حيث وجوده و جوهره ) هو دين معادي للعالم ، لهذا فالإسلام كديانة لا يمكنه ، ولن يمكنه أن يتصالح مع العصر سواء دعا إلا هذا السيسي أو حتى الملك سلمان نفسه ؛ وعليه فبالنسبة للدعوة الثورة الدينية التي سمعنا في الخطاب أمام الأزهر فهي غالبا كأي مناداة للمسلمين "الكيوت" الذين يحدثونا عن الإسلام الجميل و الإسلام المتسامح ، فهؤلاء وكما خبرنا كل يوم يحدثونا عن جمال الإسلام وسماحة الإسلام الخ ( و هم صادقون طبعا ) لكننا حين نعود للواقع فنحن نجد المذابح و المجازر و القتل ، وهو ما يجعلنا نقول أن أي كلام من هذا القبيل كما يقول السيسي هو في الحقيقة كلام بلا معنى ، فبدل دعوى السيسي بالتصالح مع العالم "والتي عارضها شيخ الأزهر في التو واللحظة " فهناك الدعوى الحقيقة التي تملئ قلوب المسلمين وهي "دعوى الجهاد" و نهب الأمم الأخرى ، فحين كتب عبد السلام فرج كتابة "الفريضة الغائبة " فهذا ليس من محض الخيال ، بل هو الواقع الإسلامي الحقيقي الذي يتمناه كل مسلم ، فالأمة الإسلامية بالعموم (و خاصة الآن ) لديها هوس بالإغارة على الآخرين ونهب خيراتهم ومنجزاتهم ، ففي المكان الذي كان يدعى مكة و الذي ظهر فيه الإسلام أول مرة ، كانت هناك قبائل تعيش حياة التناحر فيما بينهما ، حيث و لقلة الكلأ و المياه فقد عاشت تلك القبائل العربية في حرب متسمرة من كر وفر و نهب ونهب مضاد لتأمين الحاجيات ، وقد أستمر هذا الوضع حتى جاء بطل قومي إذا جاز التعبير و قام بتوجيه العنف الذي كان يطحن تلك القبائل بين بعضها البعض ، اتجاه الحضارات الأخرى بحيث وفيما كانت القضية في الجزيرة العربية هي صراع داخلي حول الموارد و الكلأ ، فقد تحولت مع الإسلام إلى أيدلوجيا توسعية ذات صبغة دينية .

لهذا إذن وحين نتحدث عن الإسلام ، فعلينا الإدراك أن الإسلام هو بالأساس أيدلوجيا عسكرية هدفهما توحيد العصابات و قطاع الطرق من القبائل العربية لكي توحد قواها وتغزوا الأمم الأخرى ، وهو اليوم وللأسف لا يزال يقوم بنفس الدور حيث هو يوحد العصابات الإسلامية لإقامة دولة الخلافة على أنقاض الدول الوطنية على غرار عصابات الإخوان و حزب التحرير والسلفيين و داعش ألخ ؛ و من هنا إذن فنحن نرى أن أي طلب اليوم لخلق إسلام آخر له هدف نقيض ، فهو في الواقع طلب بلا معنى لأن أي دعوة لإسلام بهدف نقيض هي دعوة لنقض الإسلام ( وبالمناسبة هذا كلام يقره الأصوليون أنفسهم ، وليس كلامنا فقط ، فحين يتحدث الأصوليون على أن دعاة التنوير يدعون لدين منزوع الدسم فهذا في الحقيقة كلام صائب ، فالحقيقة أننا و حين نزيل الجهاد وفقه النهب والسلب والإرهاب من الإسلام ، فهنا لن يبقى من الإسلام سوى بعض الطقوس البسيطة الفاقدة للمعنى ) على هذا وكما نرى فكلام السيسي لأنسنة الإسلام هو كلام في مهب الريح ، فالإسلام أبدا لن يتخلى عن عداءه للعالم ، وهو إذا تخلى فهو لن يعود الإسلام الذي نعرفه ، بل سيصير شيء آخر ؛ و شخصيا وفي هذا الأمر فأنا لا أتوقع لهذا أن يحدث "على الأقل في الظروف الحالية " لأنه ولكي يحدث ما يريده السيسي فالمفروض ان تسود في المجتمعات المسلمة قيم العمل و الإنتاج ، وللأسف هذه قيم مفقودة ، فالمسلمون بالعموم وكما نعلم أمم ذات خلفية رعوية ، و طبعا الأمم الرعوية فهي أمم تفتقد لقيم الإنتاج والعمل التي يتطلبها دين السيسي الجديد ، لهذا فهذا الأمر من هذا المنظور معدوم ؛ الشيء الأخر أن بروز النفط في بعض بلاد المسلمين قد عزز و للإسف النزعة الريعية للمسلم حتى في البلاد الزراعية ، لهذا فاليوم فحين نتحدث عن إصلاح الإسلام وجعله متصالح مع العالم ، فيجب علينا التفكير أولا في طبيعة ما نواجه ، فهذا الدين لا يمكن إصلاحه لأن إصلاحه لا يكون إلا بنقضه ، الشيء الآخر أن المسلمين وماداموا يحملون قيم البدوي العربي فهم لن يتحضروا أبدا ، وعليه فكل من يريد دفع المسلمين للإيمان بديانة متصالحة مع العصر فعليه أولا شيئين... أولا : أن يبيد الإسلام الحالي عن بكرة أبيه كفكر و أن يأسس لإسلام جديد قائم على قيم التسماح والعمل ، لا قيم النهب و السلب ...ثانيا : أن ينهي عصر عقلية الريع ، و أخلاق البدوي العربي لأن النفط و أخلاق البدوي العربي لا تسمح للمسلم أن يتحضر ... و إما أن يحصل هذا ، وإما يبقى المسلمون هم المسلمون .



#صالح_حمّاية (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام ساعيا لدمار الغرب بعد أن دمر الشرق .
- الأدلة على عدم إسلام الحسن باتيلي .
- إرهابكم يا مسلمين لن يجدي .
- وماذا عن الكفر-فوبيا و الشرك-فوبيا ؟.
- إذا شارلي ايبدو مؤامرة فماذا عن ولد مخيطر ؟ .
- براءة الإسلام المتطرف من مجزرة -شارلي إيبدو- .
- الخوف على فرنسا أولى من الخوف على المسلمين .
- المسلمون و الفهم السلبي لله .
- اللهم أحفظ الكفار و المشركين .
- اللهم أهلك العرب و المسلمين .
- حول العنصرية إتجاه المسلمين .
- تضامنا مع المناهضين للإسلام .
- في إنتظار المحاكمة الهزلية .
- التحقيق المضاد الذي فضحنا .
- كان يجب أن تموت معهم يا كمال .
- حتمية نهاية الإسلام الأصولي .
- لا إصلاح للإسلام إلا بنقضه .
- الأزهر متسقا مع نفسه .
- الإسلام بين خياري التحريف أو الإنقراض .
- ما فعله الجنس بالمسلمين .


المزيد.....




- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...
- أين يقف شباب الأمة الإسلامية في معركة القدس؟
- خطيب جمعة طهران: الأمة الإسلامية تواجه اختبارا كبيرا بالدفاع ...
- مستعمرون يعتدون على مواطن بالضرب ويحرقون مركبته شمال سلفيت
- -لا يجوز-.. فتوى الداعية عثمان الخميس عن -تريند- انتشر بين ا ...
- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - الإسلام ضد العالم .